HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٤٤

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المثنى وابن بشار. قال ابن المثنى: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْهُجَيْمِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذَا الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتْ أَوْ تَشَغَّبَتْ بِالنَّاسِ، أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ فَقَالَ: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ. وإن رغمتم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص58
ج ٢ ص ٩١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص٣٥١
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠١٩] (١٢٤٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْهُجَيْمِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذَا الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتْ، أَوْ تَشَغَّبَتْ بِالنَّاسِ: أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ، فَقَدْ حَلَّ، فَقَالَ: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ - ﷺ -، وَإِنْ رَغَمْتُمْ). قال الجامع عفا الله عته: كان الأولى ذكر حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا وتالييه في أحاديث فسخ الحج إلى العمرة المتقدّمة، كما لا يخفى على من تأمّله، ورجال إسناده سبعة، وهم المذكورون قبله. شرح الحديث: (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفه . (مِنْ بَنِي الْهُجَيْمِ) بضمّ الهاء مصغّرًا، قال ابن الأثير - ﵀ -: بنو الْهُجيم بن عمرو بن تميم بن مُرّ بن أُدّ: بطنٌ من تميم. انتهى . (لِابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (مَا) استفهاميّة (هَذَا الْفُتْيَا) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في معظم النسخ: «هذا الفتيا»، وفي بعضها: «هذه»، وهو الأجود، ووجه الأول أنه أراد بالفتيا الإفتاء، فوصفه مذكرًا، ويقال: فُتْيَا وفَتْوَى. انتهى. (الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتْ، أَوْ تَشَغَّيَتْ بِالنَّاسِ) وفي الرواية التالية: «إن هذا الأمر قد تفَشّع بالناس»، قال النوويّ - ﵀ -: أما اللفظة الأولى، فبشين، ثم غين معجمتين، ثم فاء، والثانية كذلك، لكن بدل الفاء باء موحدة، والثالثة بتقديم الفاء، وبعدها شين، ثم عين، ومعنى هذه الثالثة: انتشرت، وفشت بين الناس، وأما الأولى، فمعناها: عَلِقَت بالقلوب، وشُغِفوا بها؛ أي وسوستهم، وفرّقتهم، كأنها دخلت شِغَاف قلوبهم. وأما الثانية، فرُويت أيضًا بالعين المهملة، وممن ذكر الروايتين فيها المعجمة والمهملة: أبو عبيد، والقاضي عياض، ومعنى المهملة: أنَّها فَرَّقَت مذاهب الناس، وأوقعت الخلاف بينهم، ومعنى المعجمة: خَلَطَت عليهم أمرهم. انتهى. وقال في «كشف المشكل»: قوله: «تشغفت الناس» هذه الكلمة تُروى على ستة أوجه: [أحدها]: «تشغفت» أي حَلّت شغاف قلوبهم، فشغلتها. [والثاني]: تشعبت بالناس: أي تفرقت بهم. [والثالث]: شعبت الناس. [والرابع]: شعّبت بالتشديد والتخفيف، ومعناهما: فرقتهم. [والخامس]: شغبت: أي أوجبت الشغب، والاختلاف بينهم، والشغب ها هنا هَيَجَان الشرّ والمنازعة. [والسادس]: أن هذا الأمر قد تفشغ الناس، والمعنى: تفشغ فيهم: أي كَثُر، يقال: تفشغ في رأسه الشيب؛ أي كثر، وانتشر، قال الأصمعي: تفشغ الشيء: فشا وكثُر. انتهى . وقوله: (أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ) يَحْتَمِل فتح همزة «أَنَّ» ويكون المصدر المؤوّل خبرًا لمحذوف؛ أي: هي حلُّ من طاف بالبيت، وَيحتَمِل أن تكون بالكسر، وتكون الجملة بيانًا للفتيا (فَقَدْ حَلَّ) أي من إحرامه (فَقَالَ) ابن عبّاس - ﵄ - (سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ - ﷺ -) برفع «سنّةُ» خبرًا لمحذوف؛ أي هي سنته - ﷺ - (وَإِنْ رَغَمْتمْ) بفتح أوله، وثانيه، وبكسر ثانية أيضًا: أي وإن ذَلَلتم، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الرَّغَام بالفتح: التراب، ورَغَمَ أنفه رَغْمًا، من باب قَتَلَ، ورَغِمَ من باب تَجبَ لغةٌ، كناية عن الذّلّ، كانه لَصِقَ بالرَّغَام. انتهى . وفي الرواية التالية: «قيل لابن عبّاس: إن هذا الأمر قد تفشّغ بالناس، من طاف بالبيت فقد حلّ، الطواف عمرة، فقال: سنة نبيكم - ﷺ -، وإن رغمتم». قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر من مجموع الروايات أن مراد ابن عبّاس - ﵄ - بهذا أن من طاف بالبيت؛ أي وسعى بعده وجب عليه أن يتحلّل، فهو عبارة عن فسخ الحجِّ إلى العمرة، لا أنه يريد أن مجرّد الطواف بالبيت يتحلّل به، بدليل احتجاجه في رواية عطاء الآتية بأمر النبيّ - ﷺ - أصحابه أن يتحلّلوا، ومعلوم أنه - ﷺ - إنما أمرهم أن يتحلّلوا بالطواف والسعي، والحلق، أو التقصير، وكان ذلك على رأس المروة، كما هو مصرّح به في حديث جابر - ﵁ -، فقد تقدّم بلفظ: «حتى إذا كان آخر طوافه على المروة … إلى أن قال: فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ، وليجعلها عمرة»، فقد تبيّن أنه ما أمرهم إلَّا بعد السعي، وأما الشرّاح فقد حملوا كلام ابن عباس هذا على أنه يرى أن مجرد الطواف يكون عمرة كاملة. ومما يؤيّد ما قلناه من أن ابن عبّاس يعني فسخ الحجِّ ما تقدّم في الباب الماضي عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لَمْ يكن عنده الهدي، فليحلّ الحلّ كله، فإن العمرة قد دخلت في الحجِّ إلى يوم القيامة». ثم إن حمل كلام ابن عبّاس على الفسخ هو الذي استظهره الأبيّ - ﵀ - في «شرحه»، وعبارته بعد ذكر تأويلات الشرّاح: ولولا تفسيرهم مذهبه بما ذكروا لكان الأظهر، أو يتعيّن تفسيرها -يعني فتيا ابن عبّاس - بالفسخ؛ لأنه يجيزه، ويشهد لتفسيرها به استبعاد السائل بقوله: «الطواف عمرة»؛ لأن المعنى أنه يجيز الفسخ في العمرة ، لا الطواف وحده عمرة، وإذا فسّرت فتياه بما ذُكر لَمْ يمكن استبعاده، ويشهد أيضًا لتفسيرها بالفسخ قول عطاء: «وكان يأخذ ذلك من أمر النبيّ - ﷺ - حين أمرهم أن يحلّوا في حجة الوداع»؛ لأن الذي أمرهم به فيها إنما هو الفسخ، وإذا فُسّرت بالفسخ لَمْ يُشكل قوله: «سنة نبيّكم - ﷺ -»؛ لأنه - ﷺ - أمر به في حجة الوداع، وما أمر به سنة، وأما إذا فسّرت بما ذكروا، فإنه يُشكل قوله: «سنة نبيكم - ﷺ -»، فإنه - ﷺ - لَمْ يفعله، ولم يأمر به. انتهى كلام الأبيّ - ﵀ -، فراجعه . قال الجامع: هذا الذي قاله الأبيّ - ﵀ - تحقيق نفيسٌ جدًّا، وحاصله أن الأولى حمل فتيا ابن عبّاس - ﵄ - هذه على أنَّها فتيا بفسخ الحجِّ إلى العمرة لمن لَمْ يُهد، وهذا الذي قلناه هو الذي مشى عليه ابن القيّم: في «زاد المعاد» فقد أورد هذا الحديث في جملة الأحاديث التي ساقها لإثبات الفسخ، وتأبيده، حيث عدّ ابن عبّاس - ﵄ - ممن يرى الفسخ دائمًا، بل يوجبه، كما أسلفنا تحقيقه في محلّه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ: هذا الذي ذكره ابن عباس هو مذهبه، وهو خلاف مذهب الجمهور من السلف والخلف، فإن الذي عليه العلماء كافّةً، سوى ابن عباس أن الحاجّ لا يتحلل بمجرد طواف القدوم، بل لا يتحلل حتى يقف بعرفات، ويرمي، ويحلق، ويطوف طواف الزيارة، فحينئذ يحصل التحللان، ويحصل الأول باثنين من هذه الثلاثة التي هي: رمي جمرة العقبة، والحلق، والطواف. وأما احتجاج ابن عباس بالآية، فلا دلالة له فيها؛ لأن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ معناه: لا تُنحَر إلَّا في الحرم، وليس فيه تعرّض للتحلّل من الإحرام؛ لأنه لو كان المراد به التحلّل من الإحرام لكان ينبغي أن يتحلل بمجرد وصول الهدي إلى الحرم، قبل أن يطوف. وأما احتجاجه بأن النبيّ - ﷺ - أمرهم في حجة الوداع بأن يحلوا، فلا دلالة فيه؛ لأن النبيّ - ﷺ - أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة في تلك السنة، فلا يكون دليلًا في تحلل من هو ملتبس بإحرام الحجِّ. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله تلك السنّة ليس عليه دليل، بل هو مخالف لقوله - ﷺ -: «بل لأبد الأبد»، فمن أين له تخصيصه بتلك السنة؟، وهذا هو الذي أراده ابن عبّاس - ﵄ - في هذا الحديث، فإنه يرى أن كلّ من جاء حاجًّا، وليس معه هدي، فعليه أن يتحلّل بأداء العمرة، كما أمر - ﷺ - أصحابه بذلك، وفعلوه، فتبصّر بالإنصاف. وقال القاضي عياض: قال المازريّ: وتأوّل بعض شيوخنا قول ابن عباس في هذه المسألة على من فاته الحج، أنه يتحلل بالطواف والسعي، قال: وهذا تأويل بعيد؛ لأنه قال بعده وكان ابن عباس يقول: لا يطوف بالبيت حاجّ ولا غيره إلَّا حلّ. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩/ ٣٠١٩ و٣٠٢٠] (١٢٤٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٢/ ٣٩٧)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٣٥١)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٧٨ و٢٨٠ و٣٤٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٣٠٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٢/ ٢١٣)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ١٥٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٢٠] (…) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ بِالنَّاسِ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ، فَقَدْ حَلَّ، الطَّوَافُ عُمْرَةٌ، فَقَالَ: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ، وَإِنْ رَغَمْتُمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ) أبو جعفر السَّرَخسيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٣) (خ م د، ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٣. ٢ - (أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ، أبو إسحاق البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢١١) (م د ت س) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٤/ ١٦٠٩. ٣ - (هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى) الْعَوذيّ، أبو عبد الله، أو أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٥. والباقون ذُكروا قبله.
مصادر المؤلف (٧)

١. «تنبيه المعلم» ص ٢٢١.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٤٤٤، ٤٤٥.

٣. «كشف المشكل» ٢/ ٣٥٠، ٣٥١.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٢٣١.

٥. وقع في النسخة: «في العمرة» والظاهر أنه بـ «إلى العمرة»، فتأمل.

٦. راجع: «شرح الأبيّ - ﵀ -» ٣/ ٣٧٥.

٧. راجع: «زاد المعاد» ٢/ ١٨٥ - ١٨٧.