HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٢٨

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ) قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن ابن عَبَّاسٍ. قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ. إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الحائض.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص93
ج ٢ ص ٩٦٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص١٢٦
اختلافهم في الألفاظ، وإن لم يختلف المعنى، وتمام شرح الحديث، وبيان مسائله يأتي في الحديث التالي -إن شاء الله تعالى- وإنما أخّرته إليه؛ لأنه اللفظ المتّفق عليه، بخلاف هذا، فإنه من أفراد المصنّف ﵀. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٢١] (١٣٢٨) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أبِيهِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أنَّهُ خُفِّفَ عَن الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٣ - (سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ) هو: سليمان بن أبي مسلم المكىّ، خال ابن أبي نَجِيح، قيل: اسم أبيه عبد الله، ثقة [٥] (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٨. ٤ - (ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله، تقدّم قريبًا. ٥ - (طَاوُسُ) بن كيسان، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) -﵄-، ذُكر في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتفاقهما في كيفيّة التحمّل والأداء، وأما قوله: «واللفظ لسعيد»، فأراد به اختلافهما في لفظ المتن، فلفظ سعيد هو الذي مرّ في الحديث الماضي، وأما ما هنا فهو لفظ أبي بكر، شيخه الثاني. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين، سوى أبي بكر، فكوفيّ، وطاوس وابنه، فيمانيّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس -﵄- حبر الأمة وبحرها، وأحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَن ابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ) كذا هو في هذه الرواية بالبناء لما لم يُسَمَّ فاعله، والمراد به النبيّ -ﷺ-، وكذا قوله: «خُفِّف»، وقد رواه سفيان أيضًا عن سليمان الأحول، عن طاوس، في الرواية السابقة، فصرّح فيه بالرفع، حيث قال ابن عباس -﵄-: «كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله -ﷺ-: لا ينفرنّ أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت». قال في «الفتح»: وأخرجه مسلم هو، والذي قبله عن سعيد بن منصور، عن سفيان بالإسنادين فرّقهما، فكأن طاوسًا حدّث به على الوجهين، ولهذا وقع في رواية كلّ من الراويين عنه ما لم يقع في رواية الآخر. انتهى. (أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ) أي الطواف به، كما رواه أبو داود، وقوله: «بالبيت» خبر «كان» (إِلّا أنهُ خُفِّفَ) بصيغة المجهول، من التخفيف، أي طوافُ الوداع (عَن الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ) وفي معناها النفساء، وعلى هذا الاستثناء اتفاق جميع أهل العلم، واستدُلّ به على أن الطهارة شرط لصحة الطواف، وقد تقدم الكلام في ذلك، وصنيع البغويّ يدل على أن قوله: «إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» تتمة قوله: «لا ينفرنّ أحدكم، إلخ»، وليس كذلك، فإنه قد انتهى إلى قوله: «بالبيت»، والاستثناء المذكور إنما هو تتمة قول ابن عباس -﵄-، وهو دليل على سقوط طواف الوداع عن المرأة الحائض، فلا يكون واجبًا عليها، ولا يلزمها دم بتركه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٥/ ٣٢٢٠ و٣٢٢١ و٣٢٢٢] (١٣٢٧ و١٣٢٨)، و(البخاريّ) في «الحيض» (٣٢٩) و«الحجّ» (١٧٥٥)، و(أبو داود) في «المناسك» (٢٠٠٢)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٦٦)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٣٠٧٠)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ١٣١)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١/ ٢٣٣)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٢٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٩٩٩ و٣٠٠٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٤٠٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ١٦١) و«الصغرى» (٤/ ٣٥٦) و«المعرفة» (٤/ ١٤٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب طواف الوداع؛ للأمر المؤكّد به في قوله -ﷺ-: «لا ينفرنّ»، وللتعبير في حق الحائض بالتخفيف، والتخفيف لا يكون إلا من أمر مؤكَّد، قال النوويّ ﵀: في الحديث دلالة لمن قال بوجوب طواف الوداع، وأنه إذا تركه لزمه دم، وهو الصحيح في مذهبنا، وبه قال أكثر العلماء. انتهى. ٢ - (ومنها): بيان سقوطه عن الحائض، ومثلها النفساء، ولا يلزمهما بتركه دم، قال النوويّ ﵀: الحديث دليل لوجوب طواف الوداع على غير الحائض، وسقوطه عنها، ولا يلزمها دم بتركه، هذا مذهب الشافعيّ، ومالك، وأبي حنيفة، وأحمد، والعلماء كافةً، إلا ما حكاه ابن المنذر عن عمر، وابن عمر، وزيد بن ثابت -﵃- أنهم أمروها بالْمُقام لطواف الوداع، دليل الجمهور هذا الحديث، وحديث صفية -﵂- المذكور بعده. انتهى، وسيأتي تحقيق الخلاف في المسألة الخامسة -إن شاء الله تعالى-. ٣ - (ومنها): أنه استدلّ به من قال بوجوب الطهارة للطواف بالبيت، وهو استدلال واضح. ٤ - (ومنها): بيان أن وقت طواف الوداع هو آخر الأمر من شؤون الحجاج عند مفارقة البيت الحرام، قال ابن قُدامة ﵀: ووقته بعد فراغ المرء من جميع أموره؛ ليكون آخر عهده بالبيت، على ما جرت به العادة في توديع المسافر إخوانه وأهله، ولذلك قال النبيّ -ﷺ-: «حتى يكون آخر عهده بالبيت». انتهى. ٥ - (ومنها): بيان أن قوله -ﷺ-: «لا ينفرنّ إلخ» فيه دلالة على أن طواف الوداع لا يجب إلا على من أراد الخروج من مكة من أهل الآفاق، فلا يجب على أهل مكة؛ لأنهم لا ينفرون، قال ابن قُدامة ﵀: ومن كان منزله في الحرم، فهو كالمكيّ لا وداع عليه، ومن كان منزله خارج الحرم قريبًا منه فظاهر كلام الخرقيّ أنه لا يخرج حتى يودّع البيت، وهذا قول أبي ثور، وقال أصحاب الرأي في أهل المواقيت: إنهم بمنزلة أهل مكة في عدم وجوب طواف الوداع. قال: ولنا عموم قوله -ﷺ-: «لا ينفرنّ أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت»، ولأنه خارج من مكة، فلزمه التوديع كالبعيد. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم طواف الوداع: قال النوويّ ﵀: في الحديث دلالة لمن قال بوجوب طواف الوداع، وأنه إذا تركه لزمه دم، وهو الصحيح في مذهبنا، وبه قال أكثر العلماء، منهم الحسن البصريّ، والحكم، وحمادٌ، والثوريّ، وأبو حنيفة، وأحمدُ، وإسحاق، وأبو ثور، وقال مالك، وداود، وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه، وعن مجاهد روايتان كالمذهبين. انتهى. قال في «الفتح»: والذي رأيته في «الأوسط» لابن المنذر أنه واجب؛ للأمر به، إلا أنه لا يجب بتركه شيء. انتهى. قال الشوكانيّ ﵀: قد اجتمع في طواف الوداع أمره -ﷺ- به ونهيه عن تركه، وفعله الذي هو بيان للمجمل الواجب، ولا شك أن ذلك يفيد الوجوب. وقال ابن قدامة ﵀: طواف الوداع واجب ينوب عنه الدم إذا تركه، وبهذا قال أبو حنيفة، وأصحابه، والثوريّ والشافعيّ، وقال أيضًا: من أتى مكة لا يخلو إما أن يريد الإقامة بها، أو الخروج منها، فإن أقام بها فلا وداع عليه؛ لأن الوداع من المفارق، لا من الملازم، سواء نوى الإقامة قبل النفر أو بعده، وبهذا قال الشافعيّ، وقال أبو حنيفة: إن نوى الإقامة بعد أن حَلّ له النفر لم يسقط عنه الطواف، وهذا فيه نظرٌ؛ لأنه غير مفارق، فلا يلزمه وداع، كمن نواها قبل حل النفر، وإنما قال النبيّ -ﷺ-: «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت»، وهذا ليس بنافر. فأما الخارج من مكة فليس له أن يخرج حتى يُوَدِّع البيت بطواف، وهو واجب من تركه لزمه دم، وبذلك قال الحكم، وحمادٌ، والثوريّ، وإسحاق، وأبو ثور، وقال الشافعيّ في قول له: لا يجب بتركه شيء، وبه قال مالك، كما تقدم، لأنه يسقط عن الحائض، فلم يكن واجبًا. قال: ولنا ما روى ابن عباس -﵄- قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلخ». ولمسلم قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا ينفرنّ أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت»، وليس في سقوطه عن المعذور ما يجوز سقوطه لغيره، كالصلاة تسقط عن الحائض، وتجب على غيرها، بل تخصيص الحائض بإسقاطه عنها دليل على وجوبه على غيرها؛ إذ لو كان ساقطًا عن الكل لم يكن لتخصيصها بذلك معنى. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر من بيان أقوال أهل العلم في هذه المسألة، وأدلّتهم أن الأرجح قول الجمهور، وهو وجوب طواف الوداع على الآفاقيّ، إلا الحائض والنفساء؛ لوضوح أحاديث الباب في ذلك، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيهات]: (الأول): قال ابن قُدامة ﵀: إن أخّر طواف الزيارة، فطافه عند الخروج، ففيه روايتان: إحداهما: يجزئه عن طواف الوداع؛ لأنه أُمر أن يكون آخر عهده بالبيت، وقد فعل، ولأن ما شُرع لتحية المسجد أجزأ عنه الواجب من جنسه، كتحية المسجد بركعتين، تجزئ عنهما المكتوبة، وعنه -أي عن الإمام أحمد- لا يجزئه عن طواف الوداع؛ لأنهما عبادتان واجبتان، فلم تجزئ إحداهما عن الأخرى، كالصلاتين الواجبتين. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن الرواية الأولى أرجح، لظهور حجتها، فتأمله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (الثاني): إن طاف للوداع، ثم اشتغل بتجارة، أو إقامة فعليه إعادته، وبهذا قال عطاء، ومالك، والثوريّ، والشافعيّ، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي: إذا طاف للوداع بعدما حلّ له النفر أجزأه، وإن أقام شهرًا، أو أكثر؛ لأنه طاف بعدما حل له النفر، فلم يلزمه إعادته، كما لو نفر عقيبه. وحجة الأولين ظاهر قوله -ﷺ-: «لا ينفرنّ أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت»، ولأنه إذا أقام بعده خرج عن أن يكون وداعًا في العادة، فلم يجزئه، كما لو طافه قبل حل النفر، قاله ابن قُدامة ﵀. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن ما ذهب إليه الأولون أرجح؛ لظاهر الحديث، فتأمله، والله تعالى أعلم. فأما إن قضى حاجةً في طريقه، أو اشترى زادًا، أو شيئًا لنفسه في طريقه لم يُعِده؛ لأن ذلك ليس بإقامة تُخرِج طوافه عن أن يكون آخر عهده بالبيت، وبهذا قال مالك، والشافعي، قال ابن قُدامة: ولا نعلم مخالفًا لهما، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (الثالث): إن خرج قبل طواف الوداع رجع فطاف، إن كان بالقرب، وإن بَعُدَ بعث بدم، هذا قول عطاء، والثوريّ، والشافعيّ، وإسحاق وأبي ثور. قال ابن قُدامة ﵀: والقريب هو الذي بينه وبين مكة دون مسافة القصر، والبعيد من بلغ مسافة القصر، نَصّ عليه أحمد، وهو قول الشافعيّ، وقال الثوريّ: حدّ ذلك الحرم، فمن كان في الحرم فهو قريب، ومن خرج منه فهو بعيد، وإن لم يمكنه الرجوع لعذر، فهو كالبعيد، ولو لم يرجع القريب الذي يمكنه الرجوع لم يكن عليه أكثر من دم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في طواف الوداع للحائض: قال الإمام ابن المنذر ﵀: قال عامة الفقهاء بالأمصار: ليس على الحائض التي قد أفاضت طواف وداع، وروينا عن عمر بن الخطاب، وابن عمر، وزيد بن ثابت، أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضًا لطواف الوداع، وكأنهم أوجبوه عليها، كما يجب عليها طواف الإفاضة؛ إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها، ثم أسند عن عمر بإسناد صحيح إلى نافع، عن ابن عمر -﵄- قال: طافت امرأة بالبيت يوم النحر، ثم حاضت، فأمر عمر بحبسها بمكة بعد أن ينفر الناس حتى تطهر، وتطوف بالبيت، قال: وقد ثبت رجوع ابن عمر، وزيد بن ثابت عن ذلك، وبقي عمر، فخالفناه؛ لثبوت حديث عائشة. وأشار برجوع ابن عمر إلى ما أخرجه البخاريّ في «صحيحه» بعد حديث ابن عبّاس هذا عن طاوس قال: وسمعت ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بعدُ: إن الله ﷿ رخّص لهنّ. وأشار برجوع زيد بن ثابت إلى ما يأتي لمسلم في الحديث التالي. وقد روى ابن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد: كان الصحابة يقولون: إذا أفاضت المرأة قبل أن تحيض، فقد فرغت، إلا عمر، فإنه كان يقول: يكون آخر عهدها بالبيت، وقد وافق عمر على رواية ذلك عن النبيّ -ﷺ- غيره، فروى أحمد، وأبو داود، والنسائىّ، والطحاويّ، واللفظ لأبي داود، من طريق الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفيّ، قال: أتيت عمر، فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر، ثم تحيض، قال: ليكن آخر عهدها بالبيت، فقال الحارث: كذلك أفتاني، وفي رواية أبي داود: هكذا حدثني رسول الله -ﷺ-. واستدل الطحاويّ بحديث عائشة -﵂- على نسخ حديث الحارث في حق الحائض، وكذلك استدل على نسخه بحديث أم سليم -﵂- عند أبي داود الطيالسيّ أنها قالت: حِضتُ بعدما طُفت بالبيت، فأمرني رسول الله -ﷺ- أن أنفر. انتهى . وقال ابن قدامة ﵀: المرأة إذا حاضت قبل أن تُوَدِّع خرجت، ولا وداع عليها، ولا فدية، وهذا قول عامة فقهاء الأمصار، وقد رُوي عن عمر، وابنه أنهما أمرا الحائض بالمقام لطواف الوداع، وكان زيد بن ثابت يقول به، ثم رجع عنه، كما روى مسلم، ورُوي عن ابن عمر أنه رجع إلى قول الجماعة أيضًا ، وقد ثبت التخفيف عن الحائض بحديث صفية -﵂- حين قالوا: يا رسول الله إنها حائض، فقال: «أحابستنا هي؟» قالوا: يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر، قال: «فلتنفر إذًا»، ولا أمرها بفدية ولا غيرها، وفي حديث ابن عباس -﵄-: «أُمِر الناسُ أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفّف عن المرأة الحائض»، والحكم في النفساء كالحكم في الحائض. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر من بيان أقوال أهل العلم في هذه المسألة أن الحقّ هو ما عليه الجمهور من أن الحائض ومثلها النفساء لا يجب عليها طواف الوداع، ويُعتذر عن عمر -﵁- بأنه لم يبلغه حديث الرخصة، وإلا لكان أولى الناس عملًا به، ورجوعًا إليه، كما فعل ابنه عبد الله، وكما فعل زيد بن ثابت -﵃-، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٢٢] (…) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ قَالَ زيدُ بْنُ ثَابِتٍ: تُفْتِي أَنْ تَصْدُرَ الحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لَا فَسَلْ فُلَانَةَ الْأنصَارِيَّةَ، هَلْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-؟ قَالَ: فَرَجَعَ زيدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا أرَاكَ إِلَّا قَدْ صَدَقْتَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ) بن يَنّاق، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله بباب. شرح الحديث: (عَنْ طَاوُسٍ) أنه (قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (إِذْ قَالَ زيدُ بْنُ ثَابِتٍ) -﵄-، و«إذ» ظرفيّة متعلّقة بـ «كنت»، أي وقت قوله (تُفْتِي أَنْ تَصْدُرَ الْحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ؟) هذا الكلام استفهام إنكاريّ بتقدير همزة الاستفهام، وفي رواية النسائيّ في «الكبرى»: عن طاوس قال: «كنت عند ابن عباس، فقال له زيد بن ثابت: أأنت الذي تفتي المرأة الحائض أن تنفر قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ فقال له ابن عباس: سل فلانة الأنصارية، هل أمرها رسول الله -ﷺ- أن تنفر؟ فسألها، ثم رجع، وهو يضحك، فقال: الحديث كما حدثتني» . وللإسماعيلي بعد قوله: «أنت الذي إلخ»: «قال: نعم، قال: فلا تفت بذلك، قال: فسل فلانة»، والباقي نحو سياق مسلم، وزاد في إسناده عن ابن جريج قال: وقال عكرمة بن خالد، عن زيد وابن عباس نحوه، وزاد فيه: «فقال ابن عباس: سل أم سليم، وصواحبها هل أمرهن رسول الله -ﷺ- بذلك؟ فسألهنّ، فقلن: قد أمرنا رسول الله -ﷺ- بذلك». قال الحافظ ﵀: وقد عُرِف برواية عكرمة الماضية، أن الأنصارية هي أم سليم، وأما صواحبها فلم أقف على تسميتهنّ. انتهى . [تنبيه]: أخرج البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، من طريق أيوب، عن عكرمة، أن أهل المدينة سألوا ابن عباس -﵄- عن امرأة طافت، ثم حاضت، قال لهم: تنفر، قالوا: لا نأخذ بقولك، وندع قول زيد، قال: إذا قدمتم المدينة فسلوا، فقدِموا المدينة، فسألوا، فكان فيمن سألوا أم سليم، فذكرت حديث صفية. رواه خالد، وقتادة، عن عكرمة. انتهى. قوله: «فكان فيمن سألوا أم سليم»، قال في «الفتح»: في رواية الثقفيّ: «فسألوا أم سليم وغيرها، فذكرت صفيةَ»، كذا ذكره مختصرًا وساقه الثقفيّ بتمامه، قال: «فأخبرتهم أن عائشة قالت لصفية: أفي الخيبة أنت، إنك لحابستنا، فقال رسول الله -ﷺ-:»ما ذاك؟ «قالت عائشة: صفية حاضت، قيل: إنها قد أفاضت، قال:»فلا إذًا«، فرجعوا إلى ابن عباس، فقالوا: وجدنا الحديث كما حدثتناه». وقوله: «رواه خالد» يعني الحذاء، وقتادة عن عكرمة، أما رواية خالد فوصلها البيهقيّ من طريق معلى بن منصور، عن هشيم، عنه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «إذا طافت يوم النحر، ثم حاضت فلتنفر»، وقال زيد بن ثابت: «لا تنفر حتى تطهر، وتطوف بالبيت»، ثم أرسل زيد بعد ذلك إلى ابن عباس: إني وجدت الذي قلت كما قلت. وأما رواية قتادة، فوصلها أبو داود الطيالسيّ في «مسنده»، قال: حدّثنا هشام هو الدستوائيّ، عن قتادة، عن عكرمة، قال: «اختَلَف ابن عباس، وزيد بن ثابت، في المرأة إذا حاضت، وقد طافت بالبيت يوم النحر، فقال زيد: يكون آخر عهدها بالبيت، وقال ابن عباس:»تنفر إن شاءت«، فقالت الأنصار: لا نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف زيدًا، فقال: سلوا صاحبتكم، أم سليم، يعني فسألوها، فقالت: حِضتُ بعدما طفت بالبيت، فأمرني رسول الله -ﷺ- أن أنفر، وحاضت صفية، فقالت لها عائشة: حبستنا، فأمرها النبيّ -ﷺ- أن تنفر»، ورواه سعيد بن أبي عروبة في «كتاب المناسك» عن قتادة، عن عكرمة نحوه، وقال فيه: «لا نتابعك إذا خالفت زيد بن ثابت»، وقال فيه: «وأنبئت أن صفية بنت حيي حاضت بعدما طافت بالبيت يوم النحر، فقالت لها عائشة: الخيبة لك، حبستنا، فذكروا ذلك للنبيّ -ﷺ-، فأمرها أن تنفر»، وهكذا أخرجه إسحاق في «مسنده» عن عبدة، عن سعيد، وفي آخره: «وكان ذلك من شأن أم سليم أيضًا، أفاده في»الفتح«. (فَقَالَ لَهُ) أي لزيد بن ثابت -﵁- (ابْنُ عَبَّاسٍ) -﵄- (إِمَّا لَا) قال النوويّ ﵀:«إمّا لا»بكسر الهمزة، وفتح اللام، وبالإمالة الخفيفة، هذا هو الصواب المشهور، وقال القاضي عياض: ضبطه الطبريّ، والأصيليّ:«إِمّا لِي»بكسر اللام، قال: والمعروف في كلام العرب فتحها، إلا أن تكون على لغة من يميل. وقال المازريّ: قال ابن الأنباريّ: قولهم:«افعل هذا إما لا»فمعناه: افعل كذا وكذا، إن كنت لا تفعل غيره، فدَخَلت«ما»زائدة على«إن»، كما قال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: ٢٦]، فاكتَفَوْا بـ«لا»عن الفعل، كما تقول العرب: إن زارك فزره، وإلا فلا. انتهى . وقال ابن الأثير ﵀: في«النهاية»:«إمّا لا»هذه الكلمة تَرِد في المحاورات كثيرًا، وقد جاءت في غير موضع من الحديث، وأصلها«إن»، و«ما»، و«لا»، فأُدغمت النون في الميم، و«ما»زائدة في اللفظ، لا حكم لها، وقد أمالت العرب«لا»إمالةً خفيفةً، قال: والعوام يشبعون إمالتها، فتصير ألفها ياء، وهو خطأ، ومعناه: إن لم تفعل هذا، فليكن هذا. انتهى . وقوله: (فَسَلْ) وفي نسخة:«فاسأل»، وهما فعلا أمر، قال الفيّوميّ في مادّة«سأل» ما نصّه: والأمر من سأل اسأل بهمزة وصل، فإن كان معه واو جاز الهمز؛ لأنه الأصل، وجاز الحذف؛ للتخفيف، نحو: واسألوا، وسَلُوا، وفيه لغة سال يسال، من باب خاف، والأمر من هذه: سَلْ، وفي المثنّى والمجموع: سَلَا، وسَلُوا على غير قياس - أي لأن القياس يقتضي أن يقال: سالا، وسالوا، كخافا، وخافوا. انتهى . وقوله: (فُلَانَةَ الْأنصَارِيَّةَ) قد تبيّن بما سبق من الروايات أنها أم سليم الأنصاريّة والدة أنس -﵂-. (هَلْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ) أي بأن تنفر قبل أن تطوف للوداع (رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، قَالَ) طاوس (فَرَجَعَ زيدُ بْنُ ثَابِتٍ) -﵁- أي بعدما سأل فلانة الأنصاريّة (إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (يضْحَكُ) جملة حاليّة من الفاعل (وَهُوَ يَقُولُ) جملة حاليّة أيضًا، إما متداخلة، أو مترادفة (مَا) نافية (أَرَاكَ إِلا قَدْ صَدَقْتَ) أي فيما حدّثت به أنه -ﷺ- أمر الحائض بأن تنفر بلا طواف الوداع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٥/ ٣٢٢٢] (١٣٢٨)، و(البخاريّ) في «الحجّ» (١٧٥٨ و١٧٥٩)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤٢٠١)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ١٣٢)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٢٦ و٣٤٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٣٢٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٤٠٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ١٦٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان سقوط طواف الوداع عن الحائض، ومثلها النفساء. ٢ - (ومنها): أن فيه مناقشةَ العلماء لتحقيق الحقّ، وإظهار الخفيّ، لا للمجادلة، والمماراة، فإن ذلك ممنوع. ٣ - (ومنها): أن فيه منقبة عظيمة لابن عبّاس -﵄- فى سعة علمه، فإن زيدًا -﵁- من العلماء الراسخين، وممن شهد له النبيّ -ﷺ- بالعلم، ولا سيّما علم الفرائض الذي يقال فيه: إنه نصف العلم، فقد قال فيه -ﷺ-: «أفرضكم زيد»، قال الحافظ ﵀: وهو حديث حسنٌ، أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، وصححه الترمذيّ، وابن حبان، والحاكم من رواية أبي قلابة، عن أنس، وأُعِلّ بالإرسال، ورجحه الدارقطنيّ، والخطيب، وغيرهما، وله متابعات وشواهد، ذكرتها في «تخريج أحاديث الرافعيّ». انتهى كلام الحافظ ﵀ . ومع ذلك فقد حجّه ابن عبّاس -﵄-، وذلك مصداق دعائه -ﷺ- له - فيما أخرجه الشيخان، والإمام أحمد- بقوله: «اللهم علّمه الكتاب»، لفظ البخاريّ، ولفظ أحمد: «اللهم فقهه في الدين، وعلّمه التأويل»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٢٣] (١٢١١) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثنَا اللَّيْثُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ بَعْدَمَا أفَاضَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أفَاضَتْ، وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الإفَاضَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «فَلْتَنْفِرْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف، تقدّم قريبًا. والباقون كلّهم تقدّموا قبل بابين. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف (وَعُرْوَةَ) بن الزبير (أَنَّ عَائِشَةَ) -﵂- (قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ) -بضمّ الحاء، وكسرها، والضمّ أشهر- ابن أخطب بن سعيد بن ثعلبة بن عبيد بن كعب الإسرائيليّة، أم المؤمنين من أولاد هارون بن عمران ﵇، سباها رسول الله -ﷺ- عام خيبر، ثم أعتقها، ثم تزوجها، رَوَت عن النبيّ -ﷺ-، وروى عنها ابن أخيها، ومولياها: كنانة، ويزيد بن معتب، وعلي بن الحسين بن علي، ومسلم بن صفوان، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث، وذكر ابن عبد البر أن صفية التي روى عنها إسحاق غير صفية بنت حيي، وكذا قال في صفية التي روى عنها مسلم بن صفوان. قال الواقديّ: ماتت في خلافة معاوية سنة خمسين، وقال غيره: ماتت قبل ذلك سنة ست وثلاثين، حَكَى ذلك ابن حبان بعد أن قدَّم أنها ماتت في خلافة معاوية، قال الحافظ: وهو الذي لا يتجه غيره، فإن في «الصحيحين» تصريح عليّ بن الحسين بسماعه منها، وكان مولده بعد سنة ست وثلاثين قطعًا. انتهى. أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب حديث واحد سيأتي في «كتاب السلام» برقم (٢١٧٥) حديث: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم …» الحديث. (بَعْدَمَا أفَاضَتْ) أي طافت طواف الإفاضة، وهو الذي يُسمّى طواف الزيارة، وهو طواف الركن، وسُمّي بذلك لأن الغالب أنه يُفعل يوم النحر، يُفيض الحاجّ من منى إلى مكة، فيطوف، ثم يرجع، والإفاضة الزَّحْف، والدَّفْعُ في السير بكثرة، ومنه الإفاضة من عرفة، ولا تكون إلا عن تفرّق وجمع، وأصل الإفاضة الصبّ، فاستُعيرت للدفع في السير، وأصله: أفاض نفسَهُ، أو راحلَتَهُ، فرفضوا ذكر المفعول حتى أشبه غير المتعدّي . (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا) بكسر الحاء المهملة: أي الحالة التي عليها من الحيض، ويَحْتَمِل أن يكون بفتح الحاء، وهي المرّة من الحيض (لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟») أي هل هي مانعتنا من الخروج إلى المدينة بلزوم الإقامة في مكة لأجلها إلى أن تطوف بعد فراغها من الحيض؟ ظنّ -ﷺ- أنها لم تطف طواف الإفاضة (قَالَتْ) عائشة -﵂- (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنّهَا قَدْ كَانَتْ أفَاضَتْ) أي طافت طواف الإفاضة، فقولها: (وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ) عطف تفسير (ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الإفَاضَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «فَلْتَنْفِرْ») أي فلتُسرع الخروج من مكة راجعة إلى المدينة؛ لتمام حجها، وعدم بقاء شيء عليها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٥/ ٣٢٢٣ و٣٢٢٤ و٣٢٢٥ و٣٢٢٦ و٣٢٢٧ و٣٢٢٨ و٣٢٢٩ و٣٢٣٠] (١٢١١)، و(البخاريّ) في «الحيض» (٣٢٨) و«الحجّ» (١٧٥٧) و«المغازي» (٤٤٠١)، و(الترمذيّ) في «الحجّ» (٩٤٣)، و(النسائيّ) في «الحيض» (١/ ١٩٤) و«الكبرى» (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٣٠٧٢)، و(مالك) في «الموطّإ» (١/ ٤١٢)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ١٣١)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١/ ١٠٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٩٩ و١٩٢ - ١٩٣ و٢٠٧)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٢/ ١٨٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٥٦٨)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٤٩٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣٠٠٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢١١ - ٢١٣)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (١/ ١٢١ و٨/ ٢٧٣) و«الكبير» (٢٣/ ٢٦٧)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٢٣٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٣٢٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٤٠٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ١٦٢) و«الصغرى» (٤/ ٣٥٧) و«المعرفة» (٤/ ١٤٧)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٩٧٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في «فوائده: ١ - (منها): بيان أن طواف الوداع غير واجب على الحائض، فلها النفر من غير أن تفعله، ولا دم عليها، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف، قال ابن عبد البرّ: هو مجمع من فقهاء الأمصار، وجمهور العلماء عليه، لا خلاف بينهم فيه. انتهى، وحَكَى الطحاويّ عن طائفة وجوبه عليها كغيرها، وقد تقدّم تحقيق البحث في المسألة الخامسة في شرح ثاني أحاديث الباب. ٢ - (ومنها): بيان أن طواف الإفاضة ركن لا بدّ منه؛ لقوله -ﷺ- لمّا لم يعلم أن صفيّة طافت للإفاضة: «أحابستنا هي؟»، وهو كذلك بالإجماع. ٣ - (ومنها): بيان اشتراط الطهارة في صحّة الطواف، وهو كذلك عند الجمهور كما تقدّم. ٤ - (ومنها): ما قاله وليّ الدين ﵀: مقتضى قوله -ﷺ-: «أحابستنا هي؟» أنها لو لم تكن طافت للإفاضة لم يَرْحَل حتى تطهر من الحيض، وتغتسل، وتطوف، ثم يَحْتَمِل أن ذلك على سبيل اللزوم، وهو ظاهر التعبير بلفظ الحبس، ويَحْتَمِل أنه غير لازم، وإنما كان يفعله؛ لكونها زوجته، ولهذا احتَبَس على طلب عقد عائشة -﵂-، فعلى الأول يَطّرِد ذلك في حقّ كل امرأة بهذه الصفة، ويُستنبَط منه أن على أمير الحج أن يكُفّ عن الرحيل من مكة لأجل المرأة الحائض إذا لم تطف للإفاضة، ولم تُرِد الإقامة بمكة، ثم ذكر وليّ الدين الاختلاف في المسألة، فراجع ما كتبه في «شرح التقريب» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٢٤] (…) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَأحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، قَالَتْ: طَمَثَتْ صَفِيَّةُ بنْتُ حُيَيٍّ، زَوْجُ النَّبِىِّ -ﷺ- فِي حَجَّةِ الْوَداعِ بَعْدَمَا أفَاضَتْ طَاهِرًا. بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٢ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان المعروف بابن التستريّ المصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٤. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين. وقوله: (طَمَثَتْ) يقال: طَمَثتِ المرأةُ، من باب ضرب: إذا حاضت، وبعضهم يزيد عليه أوّلَ ما تحيض، فهي طامث بغير هاء، وطَمِثَتْ تَطْمَثُ، من باب تَعِبَ، لغةٌ . [تنبيه]: رواية يونس، عن ابن شهاب هذه ساقها البيهقيّ ﵀ في «الكبرى» ٥/ ١٦٢ فقال: (٩٥٣٣) - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن القاضي، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أنبأ يونس بن يزيد، وغيره من أهل العلم، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبيّ -ﷺ- قالت: طَمَثت صفية بنت حُيَيّ زوج النبيّ -ﷺ- في حجة الوداع، بعدما أفاضت طاهرًا، وطافت بالبيت، فذكرت ذلك لرسول الله -ﷺ-، فقال: «أحابستنا هي؟»، فقلت: يا رسول الله إنها قد أفاضت، وهي طاهرة، ثم طَمَثت بعد الإفاضة، فقال رسول الله -ﷺ-: «فلتنفر». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٢٥] (…) - (وَحَدَّثنَا قُتَيْبَةُ، يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثنَا أيُّوبُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَنَّ صَفِيَّةَ قَدْ حَاضَتْ. بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ). رجال هذا الإسناد: عشرة: وكلّهم ذُكروا في هذا الباب، وفي الأبواب الثلاثة الماضية، و«سفيان»: هو ابن عيينة، و«عبد الوهّاب» هو: ابن عبد المجيد الثقفيّ، و«أيوب» هو السختيانيّ. [تنبيه]: رواية الليث بن سعد، عن عبد الرحمن بن القاسم ساقها النسائيّ ﵀ في «الكبرى» ٢/ ٤٦٥ فقال: (٤١٩٣) - أنبأ قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا الليث، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: ذكرتُ لرسول الله -ﷺ- أن صفية بنت حيي حاضت في أيام منى، فقال: «أحابستنا هي؟» قالوا: إنها قد أفاضت، فقال رسول الله -ﷺ-: «فلا إذًا». انتهى. وأما رواية سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، فقد ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده» ٦/ ٣٩ فقال: (٢٤١٥٩) - حدّثنا عبد اللهِ، حدّثني أبي، ثنا سُفْيَانُ، عن عبد الرحمن بن الْقَاسِمِ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ، أنها قالت: حَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَذَكَرْتُ ذلك لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فقال: «أَحَابِسَتُنَا هي؟»، قلت: إنها قد أَفَاضَتْ قبل ذلك، قال: «فَلَا». انتهى. وأما رواية أيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم، فقد ساقها أبو عوانة ﵀، في «مسنده» ٢/ ٣٢٦ فقال: (٣٣٠٩) - حدّثنا ابن شبابان، نا الحسن بن الحسين، أنا الثقفيّ، يعني عبد الوهاب، أنا أيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن صفية بنت حيي حاضت بعدما أفاضت، فقال رسول الله -ﷺ-: «إنك لحابستنا»، فقالت عائشة: إنها قد أفاضت، قال: «فلا إذًا». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٢٦] (…) - (وَحَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا أفلَحُ، عَن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَتَخَوَّفُ أَنْ تَحِيضَ صَفِيَّةُ قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ، قَالَتْ: فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: «أَحَابِسَتُنَا صَفِيَّةُ؟» قُلْنَا: قَدْ أفَاضَتْ، قَالَ: «فَلَا اِذَنْ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: وقد تقدّم نفسه قبل هذا ببابين، ومن لطائفه أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٢٠٠) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (فَلَا إِذَنْ) أي فلا حبس علينا حينئذ، أي إذا أفاضت فلا مانع لنا من التوجه؛ لأن الذي يجب عليها قد فعلته. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٢٧] (…) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: أنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا، ألَمْ تَكُنْ قَدْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَاخْرُجْنَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وقد تقدّم نفسه قبل الباب ببابين، و«أبو بكر» والد عبد الله هو: ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٢٨] (…) - (حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَن الْأَوْزَاعِىِّ، لَعَلَّهُ قَالَ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَن رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أرَادَ مِنْ صَفِيَّةَ بَعْضَ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالُوا: إِنَّهَا حَائِضٌ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «وَإِنَّهَا لَحَابِسَتُنَا؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا قَدْ زَارَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: «فَلْتَنْفِرْ مَعَكُمْ») . رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى) بن زُهير، أبو صالح الْقَنْطريّ البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خت م مد س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٤. ٢ - (يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ) بن واقد الحضرميّ، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ القاضي، ثقةٌ رُمي بالقدر [٨] (ت ١٨٣) على الصحيح، وله (٨٠) سنةٍ (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٤. ٣ - (الْأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو، تقدّم قريبًا. ٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر البصريّ، ثم اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ يُدلّس ويرسل [٥] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٤. ٥ - (مُحمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ) أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٦ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف، تقدّم قريبًا. و«عَائِشَةُ -﵂-» ذُكرت قبله. شرح الحديث: (عَن الْأَوْزَاعِيِّ) عبد الرحمن بن عمرو (لَعَلَّهُ قَالَ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) قال النوويّ ﵀: هكذا وقع في معظم النسخ، وكذا نقله القاضي عن معظم النسخ، قال: وسقط عند الطبريّ قوله: «لعله قال: عن يحيى بن أبي كثير»، قال: وسقط «لعله قال» فقط لابن الحذّاء، قال القاضي: وأظن أن الاسم كله سقط من كتب بعضهم، أو شَكّ فيه، فألحقه على المحفوظ الصوابِ، ونبّه على إلحاقه بقوله: «لعله». انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قال الحافظ المزيّ ﵀ في «التحفة»: سقط: «يحيى بن أبي كثير» من بعض نسخ مسلم. انتهى. والحديث أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» ٦/ ٨٥ فقال: (٢٤٦٠٢) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا محمد بن مصعب، قال: ثنا الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: لما أفاض رسول الله -ﷺ- أراد من صفية بعض ما يريد الرجل من أهله، فقيل له: إنها حائض، فقال: «عقرى، أحابستنا هي؟» قالوا: إنها قد طافت يوم النحر، فنفر بها رسول الله -ﷺ-، قال ابن مصعب: ما سمعته يذكر -يعنى الأوزاعيّ- محمد بن إبراهيم إلا مرةً. انتهى، ومن هذا الوجه أخرجه أبو عوانة في «مسنده». وأخرجه ابن خزيمة ﵀ في «صحيحه» ٤/ ٣١٠ بإسقاط يحيى بن أبي كثير، وتصريح الأوزاعيّ بتحديث محمد بن إبراهيم، فقال: (٢٩٥٤) - ثنا الربيع، ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعيّ، حدّثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ، حدّثني أبو سلمة، حدّثتني عائشة، قالت: أفاض رسول الله -ﷺ-، ثم أراد من صفية ما يريد الرجل من أهله، فقيل: إنها حائضٌ، فقال رسول الله -ﷺ-: «أحابستنا هي؟» فقالوا: إنها قد أفاضت، فنفر بها رسول الله -ﷺ-. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن الطريقين صحيحتان، فإن الأوزاعيّ يروي عن محمد بن إبراهيم، كما يروي عنه بواسطة يحيى بن أبي كثير، وعلى هذا فالنسختان من «صحيح مسلم» بإثبات يحيى بن أبي كثير، وإسقاطه صحيحتان، وأما إلحاق «لعله» من بعض الرواة فيُمكن أن يُحمل على ظنه، والله تعالى أعلم بالصواب. (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ) -﵂- (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَرَادَ مِنْ صَفِيَّةَ) بنت حُيَيّ -﵂- (بَعْضَ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ) وفي رواية أحمد، وابن خزيمة المذكورتين: «ما يُريد الرجل من أهله»، وكذا عند البخاريّ. قال الحافظ ﵀: وهذا مشكلٌ؛ لأنه -ﷺ- إن كان عَلِم أنها طافت طواف الإفاضة، فكيف يقول: «أحابستنا هي؟»، وإن كان ما عَلِم، فكيف يريد وقاعها قبل التحلل الثاني؟. ويجاب عنه بأنه -ﷺ- ما أراد ذلك منها إلا بعد أن استأذنه نساؤه في طواف الإفاضة، فأذن لهنّ، فكان بانيًا على أنها قد حلّت، فلما قيل له: إنها حائض جوَّز أن يكون وقع لها قبل ذلك حتى منعها من طواف الإفاضة، فاستفهم عن ذلك، فأعلمته عائشة أنها طافت معهنّ، فزال عنه ما خَشِيه من ذلك، والله أعلم. انتهى. وقد سبق في كتاب الحيض من طريق عمرة عن عائشة أنه قال لهم: «لعلها تحبسنا ألم تكن طافت معكن؟»، قالوا: بلى. وسأذكر بقية اختلاف ألفاظ هذه القصة في آخر الباب إن شاء الله تعالى (فَقَالُوا) القائلة هي عائشة -﵂-، كما بيّنه البخاريّ في «صحيحه» من رواية الأعرج، عن أبي سلمة، ولفظه: «فأراد النبيّ -ﷺ- منها ما يُريد الرجل من أهله، فقلت: يا رسول الله إنها حائض …» الحديث (إِنَّهَا حَائِضٌ) بدون هاء التأنيث؛ لأنه وصف خاصّ بالنساء، فلا يحتاج إلى فارق، وجاء أيضًا حائضة، وجمع الأول حُيّضٌ، مثلُ راكع ورُكّع، وجمع الثاني: حائضات، مثلُ قائمة وقائمات . (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) -ﷺ- («وَأِنَّهَا لَحَابِسَتُنَا؟») أي مانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه؛ ظَنًّا منه -ﷺ- أنها ما طافت طواف الإفاضة، وإنما قال ذلك: لأنه كان لا يتركها، ويتوجه، ولا يأمرها بالتوجه معه، وهي باقية على إحرامها، فيحتاج إلى أن يُقيم حتى تطهر، وتطوف، وتَحِلّ الحلَّ الثاني، قاله في «الفتح» . وقال القرطبيّ ﵀: فيه دليل على أن الكَرِيّ يُحبَس على التي حاضت، ولم تطف طوافَ الإفاضة حتى تطهر، وهو قول مالك، وقال الشافعيّ: لا يُحبس عليها الكريّ، ولْتُكْرِ جملها، أو تحمل مكانها غيرها، وهذا كله في الأمن، ووجود ذي المحرم، وأما مع الخوف، أو عدم ذي المحرم؛ فلا يُحبَس باتفاق؛ إذ لا يمكن أن يسير بها وحدها، ويُفسخ الكراء، ولا يحبس عليها الرفقة، إلا أن يبقى لطهرها كاليوم، والله أعلم. انتهى . (فَقَالُوا) أي الحاضرون، ومنهم عائشة -﵂-، وسيأتي أنه -ﷺ- قال لصفيّة -﵂-: «إنك لحابستنا، ثم قال لها: أكنت أفضت يوم النحر؟ قالت: نعم، قال: فانفري» (يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا قَدْ زَارَتْ يَوْمَ النَّحْرِ) أي أَدّت طواف الزيارة فيه، قال النوويّ ﵀: فيه دليل لمذهب الشافعيّ، وأبي حنيفة، وأهل العراق أنه لا يُكره أن يقال لطواف الإفاضة: طواف الزيارة، وقال مالك: يُكره، وليس للكراهة حجةٌ تُعْتَمَد. انتهى . (قَالَ) -ﷺ- («فَلْتَنْفِرْ مَعَكُمْ») وفي نسخة: «فلتنفرّ معكنّ»، قال النوويّ ﵀: «تنفر» بكسر الفاء، وضمّها، والكسر أفصح، وبه جاء القرآن. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى في الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٢٩] (…) - (حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَن الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِىُّ -ﷺ- أَنْ يَنْفِرَ إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَاب خِبَائِهَا كَئِيبَةً حَزِينَةً، فَقَالَ: «عَقْرَى، حَلْقَى، إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا»، ثُمَّ قَالَ لَهَا: «أكُنتِ أفضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَانْفِرِي»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) محمد البصريّ المعروف ببندار، ئقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر البصريّ، ئقةٌ صحيح الكتاب [٩] (١٩٣) (ع) تقدّم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٣ - (شُعْبَة) بن الحجّاج، تقدّم قريبًا. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في هذا الباب، وقبله ببابين، و«الحكم» هو: ابن عتيبة، و«إبراهيم» هو: ابن يزيد النخعيّ، و«الأسود» هو: ابن يزيد النخعيّ عمّ إبراهيم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂- أنها (قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَنْفِرَ) من باب ضرب في اللغة العالية، وبها قرأ السبعة، ونفَرَ نُفُورًا من باب قَعَدَ لغةٌ، وقُرئ بمصدرها في قوله تعالى: ﴿إِلَّا نُفُورًا﴾، قاله الفيّوميّ ﵀ . قال في «الفتح»: قوله: «لمّا أراد أن ينفر» هذا يُشعر بأن الوقت الذي أراد منها ما يريد الرجل من أهله كان بالقرب من وقت النفر من منى، واستشكله بعضهم بناءً على ما فهمه أن ذلك كان وقت الرحيل، وليس ذلك بلازم؛ لاحتمال أن يكون الوقت الذي أراد منها ما أراد سابقًا على الوقت الذي رآها فيه على باب خبائها الذي هو وقت الرحيل، بل ولو اتّحد الوقت لم يكن ذلك مانعًا من الإرادة المذكورة. انتهى . (إِذَا صَفِيَّةُ) «إذا» هي الْفُجائيَّة، أي فاجأه وجود صفية (عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً) بفتح، فكسر، يقال: كَئِبَ يَكْأَبُ، من باب تَعِبَ كآبةً بمدّ الهمزة، وكَأَبًا، وكَأبَةً، مثلُ سَبَبٍ، وتَمْرَةٍ: حَزِنَ أشدّ الحزن، فهو كَئِبٌ، وكَئِيبٌ ، فقوله: (حَزِينَةً) تأكيد لمَا قبله (فَقَالَ) -ﷺ- («عَقْرَى، حَلْقَى) -بالفتح فيهما، ثم السكون، وبالقصر، بغير تنوين- هكذا في الرواية، ويجوز في اللغة التنوين، وصوّبه أبو عبيد؛ لأن معناه الدعاء بالعَقْر والْحَلْق، كما يقال: سَقْيًا، ورَعْيًا، ونحو ذلك من المصادر التي يُدعى بها، وعلى الأول هو نعت لا دُعاء، ثم معنى عقرى: عقرها الله، أي جرحها، وقيل: جعلها عاقرًا لا تَلِد، وقيل: عقر قومها، ومعنى حلقى: حَلَقَ شعرها، وهو زينة المرأة، أو أصابها وجع في حلقها، أو حَلق قومها بشؤمها، أي أهلكهم، وحَكَى القرطبي أنها كلمة تقولها اليهود للحائض، فهذا أصل هاتين الكلمتين، ثم اتَّسع العرب في قولهما بغير إرادة حقيقتهما، كما قالوا: قاتله الله، وتربت يداه، ونحو ذلك، قال القرطبيّ وغيره: شَتّان بين قوله -ﷺ- هذا لصفية، وبين قوله لعائشة لما حاضت معه في الحج: «هذا شيء كتبه الله على بنات آدم»؛ لِما يُشعر به من الميل لها، والحنوّ عليها، بخلاف صفية. قال الحافظ ﵀: وليس فيه دليلٌ على اتّضاع قدر صفية عنده، لكن اختَلَف الكلام باختلاف المقام، فعائشة دخل عليها، وهي تبكي أسَفًا على ما فاتها من النسك، فسلّاها بذلك، وصفية أراد منها ما يريد الرجل من أهله، فأبدت المانع، فناسب كلًّا منهما ما خاطبهما به في تلك الحالة. انتهى كلام الحافظ ﵀، وهو تحقيقٌ نفيسٌ. (إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا») أي لمانعتنا من الخروج إلى المدينة (ثُمَّ قَالَ لَهَا:«أكُنْتِ أفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ »قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ:«فَانْفِرِي») هو بيان لقوله في الرواية الماضية:«فلا إذًا»، وفي رواية أبي سلمة عند البخاريّ:«قال: اخرجوا»، وفي رواية عمرة:«قال: اخرجي»، وفي رواية الزهري عن عروة، عن عائشة الماضية:«فلتنفر»، ومعانيها متقاربة، والمراد بها كلِّها: الرحيل من منى إلى جهة المدينة. وفي أحاديث الباب: أن طواف الإفاضة ركنٌ، وأن الطهارة شرط لصحة الطواف، وأن طواف الوداع واجب، وقد تقدم كلّ ذلك مفصّلًا. قال في«الفتح»: واستُدِلّ به على أن أمير الحاج يلزمه أن يؤخر الرحيل؛ لأجل من تحيض، ممن لم تطف للإفاضة. وتُعُقِّب باحتمال أن تكون إرادته -ﷺ- تأخير الرحيل إكرامًا لصفية، كما احتبس بالناس على عقد عائشة، وأما الحديث الذي أخرجه البزار من حديث جابر -﵁-، وأخرجه البيهقيّ في«فوائده»من طريق أبي هريرة -﵁-، مرفوعًا:«أميران، وليسا بأميرين: من تبع جنازة، فليس له أن ينصرف حتى تُدْفَن، أو يَأذن أهلها، والمرأة تحجّ، أو تعتمر مع قوم، فتحيض قبل طواف الركن، فليس لهم أن ينصرفوا حتى تطهر، أو تأذن لهم»، فلا دلالة فيه على الوجوب إن كان صحيحًا، فإن في إسناد كل منهما ضعفًا شديدًا. وقد ذكر مالك في«الموطإ» أنه يلزم الجمّال أن يحبس لها إلى انقضاء أكثر مدة الحيض، وكذا على النفساء، واستشكله ابن الموّاز بأن فيها تعريضًا للفساد، كقطع الطريق، وأجاب عياض بأن محل ذلك مع أمن الطريق، كما أن محله أن يكون مع المرأة محرم. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٣٠] (…) - (وَحَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَن الْأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، جَمِيعًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن الْأَسْوَدِ، عَن عَائِشَةَ، عَن النَّبِي -ﷺ- نَحْوَ حَدِيثِ الْحَكَمِ، غيْرَ أنهُمَا لَا يَذْكُرَانِ: «كَئيبَةً حَزِينَةً»). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: وكلّهم ذُكروا في هذا الباب، والأبواب الثلاثة قبله، و«جَرِيرٌ» هو ابن عبد الحميد، و«مَنْصُورٌ» هو: ابن المعتمر. [تنبيه]: رواية الأعمش، عن إبراهيم، ساقها البخاريّ -﵀-، فقال: (١٥٦١) - حدّثنا عثمان، حدّثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة -﵄-: خرجنا مع النبيّ -ﷺ-، ولا نَرَى إلا أنه الحجُّ، فلما قَدِمنا تطوّفنا بالبيت، فأمر النبيّ -ﷺ- من لم يكن ساق الهدي أن يحلّ، فَحَلَّ من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يَسُقنَ فأحللن، قالت عائشة -﵄-: فحِضْتُ، فلم أطف بالبيت، فلما كانت ليلة الحصبة، قالت: يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة؟، قال: «وما طُفْتِ ليالي قدمنا مكة؟» قلت: لا، قال: «فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم، فأهلّي بعمرة، ثم مَوْعِدك كذا وكذا»، قالت صفية: ما أَرَاني إلا حابستهم، قال: «عَقْرَى حَلْقَى، أَوَ مَا طُفْتِ يوم النحر؟» قالت: قلت: بلى، قال: «لا بأس انفري»، قالت عائشة -﵂-: فلقيني النبّيّ -ﷺ-، وهو مُصْعِد من مكة، وأنا منهبطة عليها، أو أنا مصعدة، وهو منهبط منها. انتهى. وأما رواية الأعمش عن إبراهيم، فقد ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» ٣/ ٤٠٥ فقال:
مصادر المؤلف (٢٧)

١. «المغني» ٣/ ٢٣٧.

٢. «المغني» لابن قُدامة ﵀ ٣/ ٢٣٦، ٢٣٧.

٣. راجع: «الفتح» ٤/ ٧١٨.

٤. رجوع ابن عمر صحيح، فقد روى البخاريّ في «صحيحه» من طريق عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: «رُخِّص للحائض أن تنفر إذا أفاضت»، قال: وسمعت ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بعدُ: إن النبيّ -ﷺ- رَخَّص لهنّ. قال الحافظ: قوله: «ثم سمعته يقول بعدُ» إن ذلك كان قبل موت ابن عمر بعام، كما وقع للطحاويّ من رواية عُقَيل، عن الزهري، عن طاوس. انتهى.

٥. وفي نسخة: «فاسأل».

٦. «السنن الكبرى» ٢/ ٤٦٧.

٧. «الفتح» ٤/ ٧٢٠، ٧٢١.

٨. راجع:«الفتح»٤/ ٧٢٠.

٩. راجع: إكمال المعلم«٤/ ٤١٧، و»شرح النوويّ«٩/ ٧٩، ٨٠.

١٠. «النهاية في غريب الحديث والأثر»١/ ٧٢.

١١. «المصباح المنير» ١/ ٢٩٧.

١٢. «الفتح» ١٢/ ٢٠، كتاب الفرائض.

١٣. «النهاية» لابن الأثير ٣/ ٤٨٤، ٤٨٥، و«طرح التثريب في شرح التقريب» ٥/ ١٢٨.

١٤. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٥/ ١٢٥، ١٢٦.

١٥. «المصباح المنير» ١/ ٣٧٧، ٣٧٨.

١٦. لكن تقدّم هناك أن عبد الله بن أبي بكر إنما روى عن أبيه، عن عمرة، بخلافه هنا، فإنه روى عنها بدون واسطة أبيه، وكلّ صحيح، فتنبّه.

١٧. وفي نسخة: «فلتنفرن معكنّ».

١٨. راجع: «المصباح المنير» ١/ ١٥٩.

١٩. «الفتح» ٤/ ٧١٩.

٢٠. «المفهم» ٣/ ٤٢٨.

٢١. «شرح النوويّ» ٩/ ٨١.

٢٢. «شرح النوويّ» ٩/ ٨١.

٢٣. «المصباح المنير» ٢/ ٦١٧.

٢٤. هو الحافظ وليّ الدين العراقي ﵀، راجع: ما كتبه في «شرح التقريب» ٥/ ١٢٨، ١٢٩.

٢٥. «الفتح» ٤/ ٦٢٢.

٢٦. «المصباح المنير» ٢/ ٥٤٥.

٢٧. «الفتح» ٤/ ٧٢٢، ٧٢٣.