HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٤٩

حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لما بينهما. والحج المبرور، ليس جزاء إلا الجنة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص107
ج ٢ ص ٩٨٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٣٨١
«خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة»، كما سبق في «صحيح مسلم». وأصحّهما يوم عرفة؛ للحديث المذكور في هذا الباب، ويتأول حديث يوم الجمعة على أنه أفضل أيام الأسبوع. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث «خير يوم طلعت فيه الشمس …» أخرجه النسائيّ في «كتاب الجمعة» برقم (٤/ ١٣٧٣)، وقد استوفيت البحث فيه في «شرحي»، فراجعه تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. ٢ - (ومنها): عظيم منّ الله -﷾- على المؤمنين، وإكرامه لهم، حيث يباهي بهم الملائكة لوقوفهم بعرفة. ٣ - (ومنها): إثبات صفة الدنوّ لله -﷾- على ما يليق بجلاله. ٤ - (ومنها): إثبات صفة القول له تعالى أيضًا كذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٩٠] (١٣٤٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُمَىٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشام المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٠) مقتولًا بقُديد (ع) تقدم في «الصلاة» ١٨/ ٩١٨. ٢ - (أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانِ) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه أيضًا، فنيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة -﵁-، أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سُمَيٍّ) قال الحافظ ابن عبد البرّ -﵀-: تفرّد سميّ بهذا الحديث، واحتاج إليه الناس فيه، فرواه عنه مالك، والسفيانان، وغيرهما، حتى إن سهيل بن أبي صالح حدّث به عن سُميّ، عن أبي صالح، فكأن سهيلًا لم يسمعه من أبيه، وتحقق بذلك تفرّد سميّ به، فهو من غرائب الصحيح. انتهى. (عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ) أي: منتهية إلى العمرة، قال القاري: أي العمرة المنضمّة إلى العمرة، أو العمرة الموصولة، أو المنتهية إلى العمرة، وقال المناويّ: أي العمرة حال كون الزمن بعدها ينتهى إلى العمرة، فـ»إلى«للانتهاء على أصلها، وقال الباجيّ، وتبعه ابن التين: إن»إلى«يَحْتَمِل أن تكون بمعنى»مع«، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢]، وقوله: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [الصفّ: ١٤]، فيكون التقدير: العمرة مع العمرة مكفّرةٌ لما بينهما، فإذا كانت للغاية كان المكفّر هو العمرة الأولى، وإذا كانت بمعنى»مع«كان المكفّر العمرتين، ويدلّ للثاني حديث:»العمرتان تكفّران ما بينهما«، أخرجه البيهقيّ في»شعب الإيمان«من حديث أبي هريرة -﵁-، قال المناويّ: فيه من لم أعرفهم، ولم أرهم في كتب الرجال. وقال السنديّ -﵀-: قيل: يَحْتَمِل أن تكون«إلى»بمعنى«مع»؛ أي: العمرة مع العمرة، أو بمعناها متعلّقة بـ«كفّارة»؛ أي: تكفّر إلى العمرة، ولازمه أنها تكفّر الذنوب المتأخّرة. انتهى. (كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا) هذا ظاهر في فضل العمرة، وأنها مكفّرة للخطايا الواقعة بين العمرتين، قال الحافظ ابن عبد البرّ:«كفّارة لما بينهما»من الذنوب الصغائر، دون الكبائر، قال: وذهب بعض علماء عصرنا إلى تعميم ذلك، ثم بالغ في الإنكار عليه، قال الزرقانيّ: وكأنه يعني الباجيّ، فإنه قال:«ما» من ألفاظ العموم، فتقتضي من جهة اللفظ تكفير جميع ما يقع بينهما إلا ما خصّه الدليل. واستشكل بعضهم كون العمرة كفّارة مع أن اجتناب الكبائر يكفّر، فماذا تكفّره العمرة؟ وأجيب بأن تكفير العمرة مقيّد بزمنها، وتكفير الاجتناب عامّ لجميع عُمُر العبد، فتغايرا من هذه الحيثيّة، ذكره الزرقانيّ . وقال العينيّ: ظاهر الحديث أن الأولى هي المكفّرة؛ لأنها التي وقع الخبر عنها أنها تكفّر، ولكن الظاهر من جهة المعنى أن العمرة الثانية هي التي تكفّر ما قبلها إلى العمرة التي قبلها، فإن التكفير قبل وقوع الذنب خلاف الظاهر. انتهى . وقال الأبيّ: الأظهر أن الحديث خرج مخرج الحثّ على تكرير العمرة والإكثار منها؛ لأنه إذا حُمل على غير ذلك يُشكل بما إذا اعتمر مرّة واحدة، فإنه يلزم عليه أن لا فائدة لها؛ لأن فائدتها، وهو التكفير مشروطة بفعلها ثانية؛ إلا أن يقال: لم تنحصر فائدة العبادة في تكفير السيّئات، بل يكون فيها، وفي ثبوت الحسنات، ورفع الدرجات، كما ورد في بعض الأحاديث: من فعل كذا كُتب له كذا كذا حسنة، ومحيت عنه كذا كذا سيئة، ورُفعت له كذا كذا درجة، فتكون فائدتها إذا لم تكرّر ثبوت الحسنات، ورفع الدرجات، قال: وقال شيخنا أبو عبد الله -يعني ابن عرفة-: إذا لم تكرّر كفّر بعض ما وقع بعدها، لا كلّه -والله أعلم- بقدر ذلك البعض . (وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ) قال ابن الأثير -﵀-: هو الذي لا يخالطه شيء من المآثم، وقيل: هو المقبول الْمُقَابَلُ بالبرّ، وهو الثواب، يقال: بَرّ حجّه -بالبناء للفاعل- وبُرَّ حجّه -بالبناء للمفعول- وبرّ اللهُ حجّه وأبرّه بِرًّا بالكسر، وإبرارًا. انتهى . وقال الحافظ ابن عبد البرّ -﵀-: «الحج المبرور»: هو المتقبّل، وقيل: الذي لا رياء فيه، ولا سمعة، ولا رَفَث، ولا فسوق، وكانت النفقة فيه من المال الطيّب، وعن ابن عمر، قال: الحجّ المبرور إطعام الطعام، وحسن الصحبة، ورَوَى ضمرة بن ربيعة، عن ثور بن يزيد، قال: من أمّ هذا البيت، ولم يكن فيه ثلاث خصال، لم يَسلَم له حجه: من لم يكن له حِلْمٌ يضبط به جهله، ووَرَعٌ عما حرّم الله عليه، وحسن الصحبة لمن صحبه. ثم أخرج بسنده عن جابر -﵁-، قال: سئل رسول الله -ﷺ-: ما برّ الحجّ؟ قال: «إطعام الطعام، وطيب الكلام» ، قال: وذكر ابن شاهين بسنده: قال رجل للحسن: يا أبا سعيد ما الحجّ المبرور؟ قال: أن يدفع زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة. انتهى كلام ابن عبد البرّ -﵀- باختصار . وقال النوويّ -﵀-: الأصحّ الأشهر أن المبرور هو الذي لا يخالطه إثم، مأخوذ من البرّ، وهو الطاعة، وقيل: هو المقبول، ومن علامة القبول أن يرجع خيرًا مما كان، ولا يعاود المعاصي، وقيل: هو الذي لا رياء فيه، وقيل: هو الذي لا يعقبه معصية، وهما داخلان فيما قبلهما. انتهى . وقال في «الفتح»: قال ابن خالويه: المبرور المقبول، وقال غيره: الذي لا يخالطه شيء من الإثم. ورجّحه النوويّ، وقال القرطبيّ: الأقوال التي ذُكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي أنه الحجّ الذي وُفِّيَت أحكامه، ووقع موقعًا لما طُلب من المكلّف على الوجه الأكمل، وقيل: إنه يظهر بآخره، فإن رجع خيرًا مما كان عُرف أنه مبرور، ولأحمد، والحاكم من حديث جابر: قالوا: يا رسول الله ما برّ الحجّ؟ قال: «إطعام الطعام، وإفشاء السلام». وفي إسناده ضعف، فلو ثبت لكان هو المتعيّن، دون غيره. انتهى بتصرّف يسير . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحديث المذكور قال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال الذهبيّ: صحيح، وحسّن سنده المنذريّ في الترغيب، والهيثميّ في «مجمع الزوائد»، لكن الحقّ تضعيفه كما قال الحافظ؛ لأن في سند أحمد محمد بن ثابت مجمع على ضعفه، وفي سند الحاكم أيوب بن سُويد، ضعّفه الجمهور، بل قال ابن معين: يسرق الأحاديث، والله تعالى أعلم. وقال ابن العربيّ: الحجّ المبرور هو الذي لا معصية بعده، قال الأبيّ: وهو الظاهر؛ لقوله في الحديث الآخر: «من حجّ هذا البيت، فلم يَرْفُث، ولم يفسق …» الحديث؛ إذ المعنى: ثم لم يفعل شيئًا من ذلك، ولهذا عطفه بالفاء المُشعرة بالتعقيب، وإذا فسّر بذلك كان الحديثان بمعنى واحد، وتفسير الحديث بالحديث أولى، ويكون الرجوع بلا ذنب كناية عن دخول الجنّة مع السابقين. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن العربي، واستظهره الأبىّ هو الأرجح عندي، لكن بإبدال قوله: «بعده» بلفظ «فيه»، يعني أن الحجّ المبرور هو الذي ليس فيه رفثٌ، ولا فسوقٌ، بمعنى أنه لا معصية في حال إيقاعه، بل اجتنب فيه المحظورات الشرعية حال أدائه. والحاصل أن معنى الحديثين واحدٌ، فيكون حديث: «من حجّ هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» تفسيرًا لمعنى قوله: «الحجّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنّة»، فإنه إذا رجع كيوم ولدته أمّه؛ أي: ليس عليه شيء من الذنوب كان من أهل الجنّة السابقين إليها من غير شكّ، والله تعالى أعلم. (لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ) أي: ثوابٌ (إِلَّا الْجَنَّةُ») بالرفع، أو النصب، وهو نحو«ليس الطيب إلا المسك»بالرفع، فإن بني تميم يرفعونه حملًا لها على«ما»في الإهمال عند انتقاض النفي، كما حَمَل أهلُ الحجاز«ما»على«ليس»في الإعمال عند استيفاء شروطها، كذا قاله ابن هشام الأنصاريّ في«مغني اللبيب». قال النوويّ -﵀-:«ليس له جزاء إلا الجنّة»معناه: أنه لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه، بل لا بدّ أن يدخل الجنّة. انتهى. وقال السنديّ:«ليس له جزاء إلا الجنّة»: أي دخولُها أوّلًا، وإلا فمطلق الدخول يكفي فيه الإيمان، وعلى هذا فهذا الحديث من أدلّة أن الحجّ تُغفر به الكبائر أيضًا؛ لحديث:«رجع كيوم ولدته أمه»، بل هذا الحديث يفيد مغفرة ما تقدّم من الذنوب، وما تأخّر، والله تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله السنديّ -﵀- من تكفير الحجّ المبرور جميع الذنوب كبائرها وصغائرها، هو الأرجح عندي؛ لوضوح حجته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٦/ ٣٢٩٠ و٣٢٩١] (١٣٤٩)، و(البخاريّ) في «الحجّ» (١٧٧٣)، و(الترمذيّ) في «الحج» (٩٣٣)، و(النسائيّ) في «مناسك الحجّ» (٥/ ١١٢ و١١٥) و«الكبرى» (٢/ ٣٢٢)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٢٨٨٨)، و(مالك) في «الموطّأ» (٧٧٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٥/ ٤)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٣١٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ١٢٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٤٦ و٤٦١ و٤٦٢)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٧٩٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٥١٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٢٧)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (١/ ٢٧٨ و٥/ ٣٢٩ و٧/ ٩٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٢/ ١١)، و(الضياء) في «المختارة» (٨/ ١٩٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٤٣ و٥/ ٢٦١) و«المعرفة» (٣/ ٤٩٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): وهو بيان فضل الحجّ المبرور. ٢ - (ومنها): بيان فضل المتابعة بين العمرتين. ٣ - (ومنها): مشروعية الاستكثار من الاعتمار؛ خلافًا لقول من قال: يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرّة؛ كالمالكيّة، ولمن قال: مرّة في الشهر، من غيرهم، وسيأتي الكلام عليه في المسألة التالية -إن شاء الله تعالى-. ٤ - (ومنها): أن فيه إشارة إلى جواز الاعتمار قبل الحجّ، وقد ترجم الإمام البخاريّ -﵀- على ذلك، فقال: «باب من اعتمر قبل الحجّ»، ثم أورد في الباب حديث أن عكرمة بن خالد سأل ابن عمر -﵄- عن العمرة قبل الحجّ؟ فقال: لا بأس، اعتمر النبيّ قبل أن يحجّ. انتهى. وأخرج الإمام أحمد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق قال: حدثنا عكرمة بن خالد بن العاصي المخزوميّ، قال: قَدِمت المدينة في نَفَر من أهل مكة، فلقيت عبد الله بن عمر، فقلت: إنا لم نَحُجّ قط، أفنعتمر من المدينة؟ قال: نعم، وما يمنعكم من ذلك؟ فقد اعتمر رسول الله -ﷺ- عُمَره كلها قبل حجه، قال: فاعتمرنا. قال ابن بطال -﵀-: هذا يدلّ على أن فرض الحجّ كان قد نزل على النبيّ -ﷺ- قبل اعتماره، ويتفرّع عليه، هل الحج على الفور أو التراخي؟ وهذا يدلّ على أنه على التراخي، قال: وكذلك أمر النبيّ -ﷺ- أصحابه بفسخ الحجّ إلى العمرة دالّ على ذلك. انتهى. قال الحافظ: وقد نوزع في ذلك؛ إذ لا يلزم من صحة تقديم أحد النسكين على الآخر نفي الفورية فيه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: في هذا التعقّب نظر لا يخفى؛ إذ ما ذكره ابن بطّال -﵀- من الاستدلال بما ذُكر على عدم الفوريّة واضح لا خفاء فيه، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): أن جعل العمرة مكفّرةً، والحجّ جزاءه الجنّة يقتضي أن الحجّ أكمل من العمرة. ٦ - (ومنها): ما قاله الإمام ابن القيّم -﵀-: في الحديث دليل على التفريق بين الحجّ والعمرة في التكرار، إذ لو كانت العمرة كالحجّ لا يُفعَل في السنة إلا مرّة لسوّى بينهما، ولم يفرّق. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم العمرة: وقال النوويّ -﵀-: اختَلَف العلماء في وجوب العمرة، فمذهب الشافعيّ، والجمهور أنها واجبة، وممن قال به: عمر، وابن عمر، وابن عباس، وطاوس، وعطاء، وابن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن البصريّ، ومسروق، وابن سيرين، والشعبيّ، وأبو بردة بن أبي موسى، وعبد الله بن شداد، والثوريّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وداود. وقال مالك، وأبو حنيفة، وأبو ثور: هي سنةٌ، وليست واجبة، وحُكِي أيضًا عن النخعيّ. انتهى . وقال الإمام البخاريّ -﵀- في «صحيحه»: «باب وجوب العمرة، وفضلها». قال في «الفتح»: وجزم المصنف بوجوب العمرة، وهو متابعٌ في ذلك للمشهور عن الشافعيّ، وأحمد، وغيرهما، من أهل الأثر، والمشهور عن المالكية أن العمرة تطوّعٌ، وهو قول الحنفية. واستدلوا بما رواه الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر -﵁-: أَتَى أعرابيّ النبيّ -ﷺ-، فقال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة، أواجبة هي؟ فقال: «لا، وأَن تعتمر خير لك»، أخرجه الترمذيّ، والحجاج ضعيف. وقد رَوَى ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر، مرفوعًا: «الحج والعمرة فريضتان»، أخرجه ابن عديّ، وابن لهيعة ضعيف، ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شيء، بل رَوَى ابن الجهم المالكيّ بإسناد حسن عن جابر -﵁-: «ليس مسلم إلا عليه عمرة»، موقوفٌ على جابر -﵁-. واستدَلّ الأولون بما ذُكِر في هذا الباب، وبقول صُبَيّ بن مَعْبد لعمر -﵁-: «رأيت الحج والعمرة مكتوبين عليّ، فأهللت بهما، فقال له: هُدِيت لسنة نبيك»، أخرجه أبو داود، وروى ابن خزيمة وغيره في حديث عمر، سؤال جبريل عن الإيمان، والإسلام، فوقع فيه: «وأن تحجّ، وتعتمر»، وإسناده قد أخرجه مسلم، لكن لم يسق لفظه. وبأحاديث أُخَر غير ما ذُكِر، وبقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]؛ أي: أقيموهما، وزعم الطحاويّ أن معنى قول ابن عمر: «العمرة واجبة»؛ أي: وجوب كفاية، ولا يخفى بُعده مع اللفظ الوارد عن ابن عمر. وذهب ابن عباس، وعطاء، وأحمد إلى أن العمرة لا تجب على أهل مكة، وإن وجبت على غيرهم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن من ذِكر هذه الأقوال، وأدلّتها أن ما ذهب إليه الأولون من كون العمرة واجبة مطلقًا، سواء كان الشخص مكيًّا، أو آفاقيًّا هو الحقّ؛ لوضوح أدلّته، كما سبق آنفًا، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في مشروعيّة تكرار العمرة: ذهب الجمهور إلى استحباب تكرار العمرة في السنة الواحدة مرارًا، وهو المذهب الصحيح؛ للأحاديث الصحيحة الكثيرة في الترغيب في الاستكثار منها، كحديث الباب. وذهب مالك، وأصحابه إلى أنه يُكره أن يعتمر في السنة أكثر من عمرة. وقال آخرون: لا يعتمر في شهر أكثر من عمرة. قال الحافظ: واستدلّ لهم بأنه -ﷺ- لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة، وأفعاله على الوجوب أو الندب. وتُعُقّب بأن المندوب لم ينحصر في أفعاله، فقد كان يترك الشيء، وهو يستحبّ فعله لرفع المشقّة عن أمّته، وقد ندب إلى ذلك بلفظه، فثبت الاستحباب من غير تقييد. انتهى . وقد حقّق المسألة الإمام ابن حزم -﵀- وردّ على القائلين بكراهة التكرار في كتابه «المحلّى»، ودونك عبارته: [مسألة]: والحجّ لا يجوز إلا مرّة في السنة، وأما العمرة فنُحبّ الإكثار منها؛ لما ذكرنا من فضلها، فأما الحجّ فلا خلاف فيه، وأما العمرة، فإننا روينا من طريق مجاهد، قال عليّ بن أبي طالب: في كلّ شهر عمرة، وعن القاسم بن محمد أنه كره عمرتين في شهر واحد. وعن عائشة أم المؤمنين أنها اعتمرت ثلاث مرّات في عام واحد، وعن سعيد بن جبير، والحسن البصريّ، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعيّ كراهة العمرة أكثر من مرّة في السنة، وهو قول مالك، وروينا عن طاوس: إذا مضت أيام التشريق، فاعتَمِر متى شئت. وعن عكرمة: اعتَمِرْ متى أمكنك الموسَى، وعن عطاء إجازة العمرة مرّتين في الشهر، وعن ابن عمر أنه اعتمر مرّتين في عام واحد مرّة في رجب، ومرّةً في شوّال، وعن أنس بن مالك أنه أقام مدّة بمكّة، فكلما جمّ رأسه خرج فاعتمر، وهو قول الشافعيّ، وأبي حنيفة، وأبي سليمان -يعني داود الظاهريّ- وبه نأخذ؛ لأن رسول الله -ﷺ- قد أعمر عائشة مرّتين في الشهر الواحد، ولم يكره -ﷺ- ذلك، بل حضّ عليها، وأخبر أنها تكفّر ما بينها، وبين العمرة الثانية فالإكثار منها أفضل، وبالله تعالى التوفيق. واحتجّ من كَره ذلك بأن رسول الله -ﷺ- لم يعتمر في عام إلا مرّة واحدة. قلنا: لا حجة في هذا؛ لأنه إنما يُكره ما حَضَّ على تركه، وهو -﵇- لم يحجّ مذ هاجر إلا حجة واحدة، ولا اعتمر مذ هاجر إلا ثلاث عُمَر، فيلزمكم أن تكرهوا الحجّ إلا مرّة في العمر، وأن تكرهوا العُمَر إلا ثلاث مرّات في الدهر، وهذا خلاف قولكم، وقد صحّ أنه كان -﵇- يترك العمل، وهو يحبّ أن يعمل به، مخافة أن يشقّ على أمته، أو أن يُفْرَضَ عليهم. والعجب أنهم يستحبّون أن يصوم المرء أكثر من نصف الدهر، وأن يقوم أكثر من ثلث الليل، وقد صحّ أن رسول الله -ﷺ- لم يصم قط شهرًا كاملًا، ولا أكثر من نصف الدهر، ولا قام بأكثر من ثلاث عشرة ركعة، ولا أكثر من ثلث الليل، فلم يروا فعله -﵇- ههنا حجة في كراهة ما زاد على صحّة نهيه عن الزيادة في الصوم، ومقدار ما يقام من الليل على أكثر من ذلك، وجعلوا فعله -﵇- في أنه لم يعتمر في العام إلا مرّة مع حضّه على العمرة، والإكثار منها حجة في كراهة الزيادة على عمرة من العام، وهذا عجبٌ جدًّا. انتهى كلام ابن حزم -﵀-، وهو بَحْثٌ نفيسٌ جدًّا. والحاصل أن الحقّ قول من قال بمشروعيّة تكرار العمرة؛ لوضوح حجته، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في أقوال أهل العلم في وقت العمرة: قال النوويّ -﵀-: واعلم أن جميع السنة وقت للعمرة، فتصحّ في كلّ وقت منها، إلا في حقّ من هو متلبّسٌ بالحجّ، فلا يصحّ اعتماره حتى يفرغ من الحجّ، ولا تكره عندنا لغير الحاجّ في يوم عرفة، والأضحى، والتشريق، وسائر السنة، وبهذا قال مالك، وأحمد، وجماهير العلماء. وقال أبو حنيفة: تُكره في خمسة أيام: يوم عرفة، والنحر، وأيام التشريق، وقال أبو يوسف: تكره في أربعة أيام: وهي عرفة، والتشريق. انتهى كلام النوويّ -﵀- . وقال الحافظ -﵀-: واتفقوا على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبّسًا بأعمال الحجّ، إلا ما نُقل عن الحنفيّة أنه يكره في يوم عرفة، ويوم النحر، وأيّام التشريق، ونقل الأثرم عن أحمد: إذا اعتَمَر فلا بدّ أن يحلق، أو يقصّر، فلا يعتمر بعد ذلك إلى عشرة أيام؛ ليتمكّن من حلق الرأس فيها، قال ابن قُدامة: هذا يدلّ على كراهة الاعتمار عنده في دون عشرة أيام. انتهى كلام الحافظ -﵀- . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي في استثناء الأيام التي ذكروا أن العمرة تُكره فيها نَظَرٌ، فالذي يظهر أنها تجوز في كلّ أيام السنة؛ إذ لا نصّ، ولا إجماع في استثناء بعض الأيام المذكورة، حتى نعتمد عليه في كراهتها فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٩١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ). رجال هذا الإسناد: تسعة عشر: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين. ٣ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو عمرو بن محمد بن بكير البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٤ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل بابين. ٥ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قريبًا. ٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ) هو: محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب الأمويّ البصريّ، صدوقٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٤٤) (م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٩٦/ ٥١٦. ٧ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ) الدبّاغ البصريّ، مولى حفصة بنت سيرين، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٤/ ١٦٧٤. ٨ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح، تقدّم قريبًا. ٩ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم أيضًا قريبًا. ١٠ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نمير، تقدّم أيضًا قريبًا. ١١ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر الْعُمريّ، تقدّم قبل بابين. ١٢ - (أَبو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قريبًا. ١٣ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم أيضًا قريبًا. ١٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم أيضًا قريبًا. ١٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ١٦ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ) أي: أن كلًّا من وكيع وعبد الرحمن بن مهدي رويا عن سفيان الثوريّ. وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ سُمَيٍّ) الإشارة إلى كلّ من ابن عيينة، وسهيل بن أبي صالح، وعبيد الله العمريّ، وسفيان الثوريّ، روى أربعتهم عن سُميّ. [تنبيه]: أما رواية سفيان بن عيينة، عن سُميّ، فساقها ابن أبي شيبة -﵀- في «مصنّفه» (٣/ ١٢٠) فقال: (١٢٦٣٩) - حدّثنا أبو بكر ، قال: حدثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن سُمَىٍّ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسول اللهِ -ﷺ-: «الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ ليس له جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ». انتهى. وأما رواية عبيد الله العمريّ، عن سُميّ، فساقها ابن خزيمة -﵀- في «صحيحه» (٤/ ٣٥٩) فقال: (٣٠٧٢) - ثنا عليّ بن المنذر، ثنا ابن نمير ، عن عبيد الله، عن سُميّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله -ﷺ- قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لِما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». انتهى. وأما رواية سفيان الثوريّ، عن سُميّ، فساقها الترمذيّ في «جامعه» (٤/ ١١) فقال: (٨٥٥) - حدّثنا أبو كريب، حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن سُميّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «العمرة إلى العمرة تكفّر ما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، قال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح. انتهى.
مصادر المؤلف (١٧)

١. «شرح النوويّ» ٩/ ١١٧.

٢. «شرح الزرقانيّ على الموطّأ» ٢/ ٢٦٨.

٣. «عمدة القاري» ١٠/ ١٠٨ - ١٠٩.

٤. «شرح الأبّيّ» ٣/ ٤٤٤.

٥. «النهاية» ١/ ١١٧.

٦. قال الهيثميّ -﵀- في «مجمع الزوائد» (٣/ ٢٠٧): رواه الطبرانيّ في «الأوسط»، وإسناده حسن، وسيأتي تعقّبه قريبًا.

٧. راجع: «الاستذكار» ١١/ ٢٣٠ - ٢٣٥.

٨. «شرح النوويّ» ٩/ ١٢٢.

٩. «الفتح»٥/ ٦ - ٧.

١٠. «شرح السندي على النسائيّ» ٥/ ١١٢.

١١. «شرح النوويّ» ٩/ ١١٨.

١٢. «الفتح» ٥/ ٥ - ٦.

١٣. «الفتح» ٥/ ٧.

١٤. «شرح النوويّ» ٩/ ١١٨.

١٥. «الفتح» ٥/ ٧.

١٦. هو ابن أبي شيبة.

١٧. هو عبد الله والد محمد.