HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٦٩

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّامِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبيِ. قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ! اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص115
ج ٢ ص ٩٩٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٥٤١
ما كان غَضًّا من الكلإ، وأما الحشيش فهو اليابس، أفاده الفيّوميّ . وفي رواية البخاريّ من طريق ثابت بن يزيد، عن عاصم: «لا يُقطع شرها»، وفي حديث جابر -﵁- الماضي عند مسلم: «لا يُقطع عِضَاهها، ولا يُصاد صيدها»، ونحوه في حديث سعد بن أبي وقّاص -﵁- الماضي أيضًا. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٢٦] (١٣٦٨) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، أبو يحيى المدنيّ، ثقةٌ حجةٌ [٤] (ت ١٣٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٠/ ٦٦٧. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-؛ كالأسانيد الأربعة الماضية. والحديث متّفقٌ عليه، وشرحه واضح يُعلم مما سبق، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٢٧] (١٣٦٩) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّامِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالً: سَمِعْتُ يُونُسَ، يُحَدِّثُ عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّامِيُّ) هو: إبراهيم بن محمد بن عَرْعرة بن الْبِرِند الساميّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حافظٌ، تَكَلّم فيه أحمد في بعض سماعه [١٠] (تم د س) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣١/ ١٣٩٤. ٢ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بن حازم الأزديّ، ابو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٥. ٣ - (أَبُوهُ) جرير بن حازم بن زيد بن عبد اللَّه الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ، في حديثه عن قتادة ضعفٌ [٦] (ت ١٧٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨١. ٤ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: («اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ») قال القاضي عياض -﵀-: البركة هنا بمعنى النموّ والزيادة، وتكون بمعنى الثبات واللزوم، قال: فقيل: يَحْتَمِل أن تكون هذه البركة دينية، وهي ما تتعلق بهذه المقادير من حقوق اللَّه تعالى في الزكاة، والكفارات، فتكون بمعنى الثبات، والبقاء لها؛ كبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها، ويَحْتَمِل أن تكون دنيوية، من تكثير المكيل، والمقدر بهذه الأكيال، حتى يكفي منه ما لا يكفي من غيره في غير المدينة، أو ترجع البركة إلى التصرف بها في التجارة، وأرباحها، وإلى كثرة ما يكال بها من غلاتها، وثمارها، أو تكون الزيادة فيما يكال بها؛ لاتساع عيشهم، وكثرته بعد ضيقه، لَمّا فتح اللَّه عليهم، ووسّع من فضله لهم، وملّكهم من بلاد الْخِصْب والرِّيف بالشام والعراق ومصر وغيرها، حتى كثر الحمل إلى المدينة، واتسع عيشهم حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه، فزاد مدّهم، وصار هاشميًّا مثل مدّ النبيّ -ﷺ- مرتين، أو مرة ونصفًا، وفي هذا كله ظهور إجابة دعوته -ﷺ- وقبولها. انتهى كلام القاضي -﵀- . قال النوويّ -﵀- بعد كلام عياض هذا: والظاهر من هذا كله أن البركة في نفس المكيل في المدينة بحيث يكفي المدّ فيها لمن لا يكفيه في غيرها. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ»؛ أي: من بركة الدنيا، بقرينة قوله في الحديث الآخر: «اللهم بارك لنا في صاعنا ومُدّنا»، ويَحْتَمِل أن يريد ما هو أعمّ من ذلك، لكن يُستثنى من ذلك ما خرج بدليل؛ كتضعيف الصلاة بمكة على المدينة، واستدل به عن تفضيل المدينة على مكة، وهو ظاهر من هذه الجهة، لكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء ثبوت الأفضلية له على الإطلاق. وأما مَن ناقض ذلك بأنه يلزم أن يكون الشام، واليمن أفضل من مكة؛ لقوله في الحديث الآخر: «اللهم بارك لنا في شامنا»، وأعادها ثلاثًا، فقد تُعُقّب بأن التأكيد لا يستلزم التكثير المصرَّح به في حديث الباب، وقال ابن حزم: لا حجة في حديث الباب لهم؛ لأن تكثير البركة بها لا يستلزم الفضل في أمور الآخرة. وردّه عياض بأن البركة أعمّ من أن تكون في أمور الدين أو الدنيا؛ لأنها بمعنى النماء والزيادة، فأما في الأمور الدينية فلِما يتعلق بها من حقّ اللَّه تعالى من الزكاة، والكفارات، ولا سيما في وقوع البركة في الصاع والمدّ. وقال النوويّ: الظاهر أن البركة حصلت في نفس المكيل، بحيث يكفي المدّ فيها من لا يكفيه في غيرها، وهذا أمر محسوس عند من سكنها. وقال القرطبيّ: إذا وجدت البركة فيها في وقت، حصلت إجابة الدعوة، ولا يستلزم دوامها في كل حين، ولكل شخص. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ -﵀- فيه نظرٌ لا يخفى؛
مصادر المؤلف (٤)

١. راجع: «المصباح المنير» ١/ ١٨١.

٢. راجع: «إكمال المعلم» ٤/ ٤٨٨.

٣. «شرح النوويّ» ٩/ ١٤٢.

٤. «الفتح» ٥/ ٢٠٢ - ٢٠٣ رقم (١٨٨٥).