HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٧٣

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ (فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ) عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا. وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا. وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعَنْا. وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا! اللَّهُمَّ! إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ. وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ. وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ. وَإِنِّي أَدْعُوكَ للمدينة. بمثل مادعاك لِمَكَّةَ. وَمِثْلِهِ مَعَهُ». قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص116
ج ٢ ص ١٠٠٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, موطأ مالك
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٥٦٦
ممنوعًا، قال الفيّوميّ -﵀-: حَمَيتُ المكانَ من الناس حَمْيًا، من باب رَمَي، وحِمْيَةً بالكسر: مَنَعْتُهُ عنهم، والْحِمَاية اسم منه، وأحميته بالألف جعلته حِمًى لا يُقْرَبُ ولا يُجتَرأ عليه، قال الشاعر [من الطويل]: وَنَرْعَى حِمَى الأَقْوَامِ غَيْرَ مُحَرَّمٍ … عَلَيْنَا وَلَا يُرْعَى حِمَانَا الَّذِي نَحْمِي وأحميته بالألف أيضًا: وجدته حِمًى، وتثنية الْحِمَى حِمَيَان بكسر الحاء، على لفظ الواحد، وبالياء، وسُمِع بالواو، فيقال: حِمَوَان، قاله ابن السِّكِّيت. انتهى . فـ «حِمًى» مفعول ثان لـ «جَعَل»، فهو منصوب منوّنٌ، والمعنى: أنه -ﷺ- جعل هذا المقدار من المدينة ممنوع الكلأ من عامّة الناس؛ لأجل إبل الصدقة، ونَعَم الجزية. والحديث متّفقٌ عليه، إلَّا قوله: «وجعَلَ اثني عشر ميلًا حول المدينة حِمًى»، فإنه من أفراد المصنّف -﵀-، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٣٥] (١٣٧٣) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ، جَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ، وَخَلِيلُكَ، وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ، وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ، بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَمِثْلِهِ مَعَهُ»، قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ، فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُهَيْلُ بْنُ أَبِىِ صَالِحٍ) تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، وشيخه دخلها. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ)؛ أي: الصحابة -﵃- (إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ) بفتحتين، وأول الثمر يُسَمَّى الباكورة، فالمعنى أنهم إذا رأوا باكورة الثمر، وهي أول ما يُدْرَك من الفاكهة (جَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-) أي: هدية له -ﷺ-، كما يدلّ عليه إعطاؤه للوليد، قال العلماء: كانوا يفعلون ذلك رغبة في دعائه -ﷺ- في الثمر، وللمدينة، والصاع، والمدّ، وإعلامًا له -ﷺ- بابتداء صلاحها لِما يتعلق بها من الزكاة وغيرها، وتوجيه الخارصين، قاله النوويّ -﵀- . وقال الأبيّ -﵀-: وقيل: إنما كانوا يؤثرونه به على أنفسهم حبًّا له -ﷺ-، ويرونه أولى الناس بما يسبق إليهم من خير من ربهم. وقال الزرقانيّ -﵀-: إما هديةً وجلالةً ومحبةً وتعظيمًا له -ﷺ-، وإما تبركًا بدعائه لهم بالبركة، وهو الذي يغلب على ظني، وسياق الحديث يدل عليه، والمعنيان محتملان، قاله ابن عبد البرّ -﵀- وكذا ذكر هذين الاحتمالين التوربشتيّ. وقال الباجيّ -﵀-: يريد بالثمر ثمر النخل؛ لأنه هو المقصود ثمارها، وأَتَوْا به؛ تبركًا بدعائه -ﷺ-، وإعلامًا له ببدوّ الصلاح، إما لِما كان يتعلق به من إرسال الْخُرّاص؛ ليستحلوا أكلها، والتصرف فيها، وإما لِيُعلموه جواز بيع ثمارهم لنهيه -ﷺ- عن بيعها قبل بُدُوّها. انتهى . (فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) قال الزرقانيّ: زاد في بعض طرق الحديث: «وضعه على وجهه»؛ أي: إظهارًا للفرح والمسرّة (قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا) بالنماء، والزيادة، والبقاء (وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا)؛ أي: في ذاتها، من جهة سعتها، ووسعة أهلها، وقد استجاب اللَّه تعالى دعاءه -ﷺ- بأن وسع نفس المسجد، وما حوله من المدينة، وكثر الخلق فيها، حتى عُدّ من الفَرَس المعدّ للقتال المهيَّأ بها في زمن عمر -﵁- أربعون ألف فرس، والحاصل أن المراد بالبركة هنا ما يَشْمَل الدنيوية والأخروية والحسبة، قاله القاري -﵀-. وقيل: بارك لنا في مدينتنا في أمور أخرى أيضًا سوى الثمار. (وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا)؛ أي: فيما يكال به كَمّيةً، وكيفيةَ (وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا) قال الزرقانيّ -﵀-؛ أي: بارك لنا في ما يكال في صاعنا، وبارك لنا في ما يكال في مُدّنا، فحذف المقدَّر؛ لفهم السامع، وهو من باب ذكر المحلّ وارادة الحالّ. وقال ابن عبد البرّ -﵀-: هذا من فصيح كلامه وبلاغته -ﷺ-، وفيه استعارة؛ لأن الدعاء إنما هو للبركة في الطعام المكيل بالصاع والمد، لا في الظروف. ويَحْتَمِل على ظاهر العموم أن تكون فيهما. وقال القاضي عياض -﵀-: البركة هنا بمعنى النماء والزيادة، وتكون بمعنى الثبات واللزوم، قال: فقيل: يَحْتَمِل أن تكون هذه البركة دينية، وهي ما تتعلق بهذه المقادير من حقوق اللَّه تعالى في ذكر الزكوات، والكفارات، فتكون بمعنى الدعاء للثبات والبقاء لها، كبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها، ويَحْتَمِل أن تكون دنيوية، من تكثير المال، والقدر بهذه الأكيال، حتى يكفي منه ما لا يكفي من غيره في غير المدينة، أو ترجع البركة إلى التصرف بها في التجارة، وأرباحها، أو إلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها، أو تكون الزيادة فيما يكال بها لاتساع عيشهم، وكثرته بعد ضيقه، بما فتح اللَّه عليهم، ووسّع من فضله لهم، وتمليكهم من بلاد الْخِصب والرِّيف بالشام والعراق ومصر وغيرها، حتى كثر الحمل إلى المدينة، واتسع عيشهم حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه، فزاد مُدّهم، وصار هشاميًّا مثل مُدّ النبيّ -ﷺ- مرتين، أو مرّة ونصفًا، وفي هذا كله ظهور إجابة دعوته -ﷺ- وقبولها. انتهى كلام القاضي -﵀-. وقال النوويُّ -﵀-: الظاهر من هذا كله أن المراد البركة في نفس الكيل في المدينة، بحيث يكفي المدّ في المدينة لمن لا يكفيه في غيرها، وهذا أمر محسوس عند من سكنها. قال الطيبيّ: ولعل الظاهر هو قول عياض: «أو لاتساع عيش أهلها. . . إلخ»؛ لأنه -ﷺ- قال: «وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لمكة»، ودعاء إبراهيم -﵇- هو قوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]، يعني: وارزقهم من الثمرات بأن تُجلَب إليهم من البلاد، لعلهم يشكرون النعمة في أن يُرزقوا أنواع الثمرات في وادٍ ليس فيه نجم، ولا شجر، ولا ماء، لا جرم أن اللَّه أجاب دعوته، فجعله حرمًا آمنًا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقًا من لدنه، ولعمري إن دعاء حبيب اللَّه -ﷺ- استجيب لها، وضأعف خيرها على غيرها، بأن جلب إليها في زمن الخلفاء الراشدين من مشارق الأرض ومغاربها، من كنوز كسري، وقيصر، وخاقان ما لا يحصى ولا يحصر، وفي آخر الأمر يَأْرِز الدين إليها من أقاصي الأرض، وشاسع البلاد، ويَنصُر هذا التأويل قوله في حديث أبي هريرة: «أُمرت بقرية تأكل القرى»، ومكة أيضًا من مأكولها. انتهى. وقال الباجيّ: يَحْتَمِل أن يريد بالبركة بركة الدنيا والآخرة، ففي الدنيا أن يكون الطعام الذي يكتال به تكثر بركته، بأن يجزئ منه العدد ما لا يجزئ ما كيل بغيره، أو يبارك في التصرف به على وجه التجارة، بمعنى الأرباح، أو يريد به المكيل، فيكون ذلك دعاؤه في كثرة ثمارهم وغلاتهم، وأما البركة الدينية فإنها بهذا الكيل يتعلق كثير من العبادات، من أداء زكاة الحبوب، والفطر، والكفارات. انتهى. قال المباركفوري -﵀- في «مرعاته»: الأرجح عندنا هو ما قاله النوويّ، فإنه هو الظاهر من ألفاظ هذا الحديث، وما ورد في معناه كما لا يخفى على المتأمل. [تنبيه]: قال الزرقانيّ -﵀-: هل يختص الدعاء المذكور بالمدّ المخصوص بزمانه -ﷺ-، أو يعم كل مُدّ تعارفه أهل المدينة في سائر الأعصار، زاد أو نقص، وهو الظاهر؛ لأنه -ﷺ- أضافه إلى المدينة تارةً، وإلى أهلها أخرى، ولم يضفه إلى نفسه الزكية، فدل على عموم الدعوة، لا على خصوصه بمدّ النبيّ -ﷺ- كما أفاده بعض العلماء. انتهى. قال المباركفوريّ: وإلى الخصوص يظهر ميل البخاريّ حيث ترجم على حديث أنس: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم، ومدّهم»، بلفظ: «باب بركة صاع النبيّ -ﷺ- ومدّه». انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أن ما سبق عن الزرقانيّ -﵀- من عموم دعوته -ﷺ- لصاع أهل المدينة ومدّهم في سائر الأعصار، هو الظاهر؛ للنصوص الكثيرة الدالّة على العموم، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. (اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ) -﵇- (عَبْدُكَ) كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ الآية [ص: ٤٥] (وَخَلِيلُكَ) كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٤] (وَنَبِيُّكَ) كما قال اللَّه تعالى ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١)﴾ [مريم: ٤١] (وَإِنِّي عَبْدُكَ) كما قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ الآية [الإسراء: ١] (وَنَبِيُّكَ) كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)﴾ [الأحزاب: ٤٥]. [فائدة]: قيل: إنما لم يقل النبيّ -ﷺ- «وخليلك»، مع أنه خليلٌ، كما صرّح به في أحاديث عدة؛ رعايةً للأدب في ترك المساواة بينه وبين أبيه إبراهيم -﵇-. وقال الطيبيّ -﵀-: وإنما لم يذكر الخلّة لنفسه، مع أنه أيضًا خليل اللَّه تعالى، على ما دلّ عليه قوله -ﷺ- في باب مناقب أبي بكر: «وقد اتخذ اللَّه صاحبكم خليلًا»، رواه مسلم؛ رعاية للأدب في ترك المساواة بين نفسه -ﷺ-، وبين أبيه إبراهيم -﵇-، قال: وفي عدم تصريحه به مع رعاية الأدب تنبيه على تنويهه، وجلالة شأنه، وأنه أرفع درجةً، وأعظم قدرًا، ونحوه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٤]: الظاهر أنه أراد محمدًا -ﷺ-، وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله، وإعلاء قدره ما لا يخفى؛ لِما فيه من الشهادة على أنه الْعَلَمُ الذي لا يشتبه، والمتميّز الذي لا يلتبس، وسئل الحطيئة عن أشعر الناس فذكر زهيرًا، والنابغة، ثم قال: ولو شئت لذكرت الثالث، أراد نفسه، ولو صَرَّح به لم يُفْخِّم أمره. انتهى كلام الطيبيّ -﵀- ، وهو بحث نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم. (وَإِنَّهُ)؛ أي: إبراهيم -﵇- (دَعَاكَ لِمَكَّةَ)؛ أي: بقوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] (وَإِنِّي أَدْعُوكَ)؛ أي: أطلب منك (لِلْمَدِينَةِ، بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكةَ، وَمِثْلِهِ مَعَهُ«) بجرّ»مثله«، هكذا هو مضبوط في النسخ بضبط القلم، ويَحْتَمل أن يكون بالرفع مبتدأ، والظرف خبره، والجملة في محلّ نصب على الحال؛ أي: والحال أن مثل ذلك المثل مَعَهُ. وفي الرواية التالية:»اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي ثمارنا، وفي مدّنا، وفي صاعنا بركةً مع بركة«. وحاصل المعنى: أدعوك بضُعف ما دعا به إبراهيم، وقد تقدّم في حديث أنس -﵁- قوله -ﷺ-:»اللهم اجعل بالمدينة ضُعفي ما جعلت بمكة من البركة»، متّفقٌ عليه. قال القاضي أبو محمد: في هذا دليل على فضل المدينة على مكة؛ لأن تضعيف الدعاء لها إنما هو لفضلها على ما قصر عنها. وقال الباجيّ: والذي عندي أن وجه الدليل من ذلك أن إبراهيم -﵇- دعا لأهل مكة بما يختص دنياهم، فقال: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [البقرة: ١٢٦]، وأن النبيّ -ﷺ- دعا لأهل المدينة بمثل ذلك، ومثله معه، فيَحْتَمِل أن يريد به، وبدعاء آخر معه، وهو لأمر آخرتهم، فتكون الحسنات تضاعف للمدينة بمثل ما تضاعف بمكة، فإنما معنى فضيلة إحدى البقعتين على الأخرى في تضعيف الحسنات. ويَحْتَمِل أن يريد أن إبراهيم -﵇- أيضًا دعا لأهل مكة بأمر آخرتهم، وعَلِمَ هو -ﷺ-، فدعا بمثل ذلك، وبمثله معه، فيعود إلى مثل ما قدّمنا ذِكره. ويَحْتَمِل أن يريد أن إبراهيم -﵇- دعا لأهل مكة في ثمراتهم ببركة، قد أجاب اللَّه دعاءه فيه، وأنه -ﷺ- دعا لأهل المدينة في ثمراتهم أيضًا بمثل ذلك، ومثله معه، فلا يكون هذا دليلًا على فضل المدينة على مكة في أمر الآخرة، وإنما يدل على أن البركة في ثمارهم مثل البركة في ثمار مكة، إما لقرب تناولها، أو لكثرتها، أو للبركة في الاقتيات بها، أو ليوصل من يقتات بها في المدينة إلى مثلي ما يتوصل به من يقتات في مكة بثمارها. انتهى. وقال الحافظ في شرح حديث أنس المذكور: أي: من بركة الدنيا، بقرينة قوله في حديث آخر: «اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا»، ويَحْتَمِل أن يريد ما هو أعمّ من ذلك، لكن يستثنى منه ما خرج بدليل؛ كتضعيف الصلاة بمكة على المدينة، واستُدِلّ به على تفضيل المدينة على مكة، وهو ظاهر من هذه الجهة، لكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء ثبوت الأفضلية له على الإطلاق، أما من ناقض ذلك بأنه يلزم أن يكون الشام واليمن أفضل من مكة لقوله -ﷺ- في الحديث الآخر: «اللهم بارك لنا في شامنا»، وأعادها ثلاثًا، فقد تُعُقّب بأن التأكيد لا يستلزم التكثير المصرَّح به في حديث الباب. وقال ابن حزم: لا حجة في حديث الباب لهم؛ لأن تكثير البركة بها لا يستلزم الفضل في أمور الآخرة؛ لأن البركة أعمّ من أن تكون في أمور الدين أو الدنيا؛ لأنها بمعنى النماء والزيادة إلى آخر ما قدّمنا من كلامه. انتهى . (قَالَ) أي: أبو هريرة -﵁- (ثُمَّ يَدْعُو) -ﷺ- (أَصْغَرَ وَلِيدٍ)؛ أي: مولود، فعيل بمعنى مفعول (لَهُ) يعني أصغر طفل من أهل بيته -ﷺ-، وفي الرواية التالية: «ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان». قال القاري -﵀-: التحقيق أن الروايتين؛ يعني الرواية المطلقة والمقيدة محمولتان على الحالتين، والمعنى أنه إذا كان عنده، أو قريبًا منه وليد له أعطاه، أو وليد آخر من غير أهله أعطاه؛ إذ لا شك أنهما لو اجتمعا لشرَّك بينهما، نعم إذا لم يكن أحد حاضرًا عنده فلا شبهة أنه ينادي أحدًا من أولاد أهله لأنه أحق ببره من غيره. (فَيُعْطِيهِ)؛ أي: الولد (ذَلِكَ الثَّمَرَ) قال الباجيّ -﵀-: يَحْتَمِل أن يريد بذلك عظم الأجر في إدخال المسرّة على من لا ذنب له؛ لصغره؛ فإن سروره به أعظم من سرور الكبير، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٢/ ٣٣٣٥ و٣٣٣٦] (١٣٧٣)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٣٦٢)، و(الترمذيّ) في «الدعوات» (٣٤٥٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٨٣) وفي «عمل اليوم والليلة» (٣٠٢)، و(ابن ماجه) في «الأطعمة» (٣٣٢٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٧٤٧)، و(مالك) في «الموطّإ» (٢/ ٨٨٥)، و(ابن السنّيّ) في «عمل اليوم والليلة» (٢٨٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٠٦ - ١٠٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٤٣)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٠١٢)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل المدينة، وذلك حيث دعا لها النبيّ -ﷺ- أن يجعل اللَّه تعالى فيها ضُعف ما بمكة من البركة، وقد استجاب اللَّه تعالى له. ٢ - (ومنها): ما قال أبو عمر -﵀-: فيه من الآداب، وجميل الأخلاق إعطاء الصغير من الولدان التُّحْفَة والطُّرْفة، وما يَسُرّ به، ويُعجبه، وينفعه، وأنه أولى بذلك من الكبير؛ لقلة صبره، وشدّة فرحه باليسير منه، وكان رسول اللَّه -ﷺ- يحب الأطفال، ويلاطفهم، ويعجبه أن يَسُرّهم، وفي رسول اللَّه -ﷺ- أسوة حسنة. وعن أنس -﵁- قال: إن كان رسول اللَّه -ﷺ- ليخالطنا، حتى إن كان ليقول لأخ لي صغير: «يا أبا عُمير ما فَعَل النُّغَير؟»، رواه البخاريّ . وقال القاضي عياض -﵀-: تخصيصه -ﷺ- أصغر وليد يحضره؛ لأنه ليس فيه ما يُقسَم على الولدان، وأما من كَبُر منهم فإنه يتخلق بأخلاق الرجال في الصبر، ويلوح لي أنه تفاؤل بنماء الثمار وزيادتها؛ لدفعها لمن هو في سنّ النماء والزيادة، كما قيل في قلب الرداء للاستسقاء، وقيل: إنما خصهم بذلك؛ للمناسبة الواقعة بين الولدان وبين الباكورة؛ لقربهما من الإبداع؛ أي: حِدْثان عهدهما بالإبداع. ٣ - (ومنها): ما قال أبو عمر -﵀- أيضًا: أما دعاء رسول اللَّه -ﷺ- في حديث أنس بالبركة لأهل المدينة في مكيالهم، وصاعهم، ومُدّهم، فالمعنى فيه -واللَّه أعلم- صرف الدعاء بالبركة إلى ما يكال بالمكيال، والصاع، والمدّ من كل ما يكال، وهذا من فصيح كلام العرب أن يُسَمَّى الشيءُ باسم ما قَرُب منه، ولو لم تكن البركة في كل ما يكال، وكانت في المكيال لم تكن في ذلك منفعة، ولا فائدة، بل لو رُفعت البركة من المكيل، فكانت في المكيال كانت مصيبة، وهذا محال في معنى الحديث، وقد جَلّ رسول اللَّه -ﷺ- أن يدعو بما لا فائدة فيه. ٤ - (ومنها): أن فيه دليلًا على أن الإنفاق بالكيل أفضل منه بغير الكيل، وقد ثبتٌ مرفوعًا: «كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه» . والفائدة في حديث أنس -﵁- الدعاء من رسول اللَّه -ﷺ- بالبركة لأهل المدينة في طعامهم، والندب إلى استعمال الكيل في كل ما يكال، ويمكن فيه الكيل ويوزن. وقد روي عنه -ﷺ- أنه قال: «المكيال مكيال أهل المدينة، والوزن وزن أهل مكة» ، قاله أبو عمر -﵀- . ٥ - (ومنها): ما قال أبو عمر -﵀- أيضًا: فيه اختصاص الرئيس في الخير والدين والعلم والسلطان بالهدية والطُّرْفة؛ رجاء دعائه بالبركة، وبِرًّا به، وإكرامًا له، وتبركًا بدعوته، وأما دعاء رسول اللَّه -ﷺ- لأهل المدينة، فمجاب كله -إن شاء اللَّه -﷿- وإذا كانت الإجابة موجودة لغيره، فما ظنك به -ﷺ-. قال: وقد يَحْتَمِل أن يكون قوله -ﷺ-: «اللهم بارك لنا» يريد نفسه، وأصحابه الذين آمنوا به، وصدّقوه، واتبعوه على دينه في زمانه، وتدرك بركة تلك الدعوة في قوله: «اللهم بارك لنا» كل من كان حيًّا مولودًا في مدّته، وكل من آمن به، واتبعه من ساكني المدينة -إن شاء اللَّه -﷿- ومعلوم أنه لم يُرِد بدعائه طعام المنافقين، ولم يُدخله في دعوته تلك؛ لأنه لم يقصدهم بذلك. انتهى. ٦ - (ومنها): ما قال أبو عمر -﵀- أيضًا: وقد ظَنّ قوم أن هذا الحديث يدل على أن المدينة أفضل من مكة بدعاء رسول اللَّه -ﷺ- لها بمثل ما دعا به إبراهيم لمكة، ومثله معه، وليس كما ظنوا؛ لأن دعاء إبراهيم لمكة لم تُعرف فضيلة مكة به وحده، بل كان فضلها قبل أن يدعو لها، ودعاء إبراهيم -﵇- قد علمناه بما نَطَق به القرآن في قوله -﷿-: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ﴾ الآية [البقرة: ١٢٦]، وقد كانت مكة حَرَمًا آمنًا بدليل حديث النبيّ -ﷺ-: «إن اللَّه تعالى حرّم مكة، ولم يحرّمها الناس»، متّفقٌ عليه، وقوله -ﷺ-: «إن اللَّه تعالى حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض. . .» الحديث متّفقٌ عليه. وأجمع المسلمون على القول بأن مكة حرم اللَّه، وقالوا في المدينة: حرم رسول اللَّه -ﷺ-، وقد دعا إبراهيم لمكة بنحو دعاء رسول اللَّه -ﷺ- للمدينة. ثم أخرج بسنده عن ابن عباس -﵄- في الحديث الطويل حين نزل إبراهيم بابنه إسماعيل، وأمه هاجر مكة، ثم رجع إلى الشام، ثم عاد إليها بعد مدة، وقد ماتت أم إسماعيل، وتزوج إسماعيل في جُرْهُم، فوجد امرأته في المرة الثانية، ولم يجد إسماعيل، فسألها عنه، فقالت: مَرَّ إلى الصيد، فقال: وما طعامكم؟ قالت: اللحم والماء، فقال: اللهم بارك لهم في لحمهم ومائهم، قالها ثلاثًا، والحديث أخرجه البخاريّ بطوله. قال أبو عمر: ولو كان الدعاء للمدينة بالبركة دليلًا على فضلها على مكة، لكانت الشام واليمن أفضل من مكة؛ لأن النبيّ -ﷺ- دعا بالبركة لأهلها، ولم يذكر في ذلك الحديث مكة، وهذا لا يقوله مسلم. قال: ومما يدلّ على فضل مكة على غيرها قول النبيّ -ﷺ-: «بُني الإسلام على خمس. . .»، فذكر منها حج البيت الحرام، وقال -ﷺ-: «الإلحاد فيه من الكبائر»، وجعل اللَّه الكعبة البيت الحرام قبلة للمسلمين في صلاتهم، وقال -ﷺ-: «قبلتكم أحياءً وأمواتًا» . ورضي اللَّه -﷿-، من عباده بحط أوزارهم، بأن يقصد القاصد البيت الحرام حاجا مرّة في دهره. وقال النبيّ -ﷺ-، وهو واقف بالْحَزَوَّرة في سوق مكة: «واللَّه إنك لخير أرض اللَّه -﷿- وأحب أرض اللَّه -﷿- إلى اللَّه -﷿-، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت» ، قال: وهو حديث لا يختلف أهل العلم بالحديث في صحته. قال: وأما ما روي عن النبيّ -ﷺ- أنه قال في حين خروجه من مكة إلى المدينة: «اللهم إنك تعلم أنهم أخرجوني من أحب البلاد إليّ، فأسكنّي أحب البلاد إليك»، فهو حديث موضوع منكر، لا يختلف أهل العلم في نكارته وضعفه، وأنه موضوع، وينسبون وضعه إلى محمد بن الحسن بن زِبَالة المدنيّ، وحملوا عليه فيه، وتركوه. قال أبو عمر: وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدّثني عليّ بن مسرور، قال: حدّثني أحمد بن داود، قال: حدّثني سحنون بن سعيد، قال: حدّثني عبد اللَّه بن وهب، قال: حدّثني مالك بن أنس: أن آدم لما أُهبط إلى الأرض بالهند، قال: يا رب هذه أحب الأرض إليك أن تُعْبَد فيها؟ قال: بل مكة، فسار آدم حتى أتى مكة، فوجد عندها ملائكة يطوفون بالبيت، ويعبدون اللَّه -﷿-، فقالوا: مرحبًا يا آدم يا أبا البشر، إنا ننتظرك ها هنا منذ ألفي سنة، فهذه حكاية مالك -﵀- وقوله، وخبره عن مكة . انتهى كلام ابن البرّ -﵀- باختصار . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق من الأدلّة الكثيرة الصحيحة أن مكة أفضل من المدينة، وأنه لا يلزم من حديث الباب تفضيلها عليها، وهذا هو الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٣٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُؤْتَى بِأَوَّلِ الثَّمَرِ، فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَفِي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا، وَفِي صَاعِنَا، بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ»، ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، و«عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ» هو: الدّرَاورديّ. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٤)

١. «المصباح المنير» ١/ ١٥٣.

٢. «شرح النوويّ» ٩/ ١٤٦.

٣. راجع: «المرعاة» ٩/ ٥١٦.

٤. «المرعاة» ٩/ ٥١٧ - ٥١٨.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٦/ ٢٠٥٣ - ٢٠٥٤.

٦. «المرعاة» ٩/ ٥١٨ - ٥١٩.

٧. راجع: «الاستذكار» ٨/ ٢١٨ - ٢١٩.

٨. أخرجه البخاريّ في «صحيحه» من حديث المقدام بن معدي كرب -﵁-.

٩. حديث صحيح، أخرجه النسائيّ بسند صحيح.

١٠. «الاستذكار» ٨/ ٢١٨.

١١. أخرجه أبو داود بسند حسن، عن عبيد بن عمير، عن أبيه أنه حدّثه، وكانت له صحبة أن رجلًا سأله فقال: يا رسول اللَّه ما الكبائر؟ فقال: «هنّ تسع»، فذكر معناه، زاد: «وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتًا».

١٢. حديث صحيح، أخرجه الترمذيّ، وقال: حسن غريب صحيح.

١٣. «الاستذكار» ٨/ ٢٢٣.

١٤. «الاستذكار» ٨/ ٢١٨ - ٢٢٢.