HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥١٢

وحدثني أبي الطاهر وحرملة بن يحيى (واللفظ لحرملة) قالا: أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس عن ابن شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أن أبا سعيد الخدري قَالَ: نَهَانَا رسول الله ﷺ عن بَيْعَتَيْنِ وَلِبْسَتَيْنِ: نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ. وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ. وَلَا يَقْلِبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ. وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ. وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا بغير نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص3
ج ٣ ص ١١٥٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٦ ص٦١٢
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن حزم - ﵀ - من صحّة بيع الغائب بالوصف هو الحقّ، وقد تعقّب وليّ الدين كلام ابن حزم هذا، بما هو دفاع بَحْت عن مذهبه، تركت ذكره لكونه خَلْفًا، فتبصّر بالدليل السديد، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): ما قيل أيضًا: إنه يُستَدلّ به على بطلان بيع الأعمى مطلقًا، وهو قول معظم الشافعية، حتى من أجاز منهم بيع الغائب؛ لكون الأعمى لا يراه بعد ذلك، فيكون كبيع الغائب، مع اشتراط نفي الخيار. وقيل: يصح إذا وصفه له غيره، وبه قال مالك، وأحمد، وعن أبي حنيفة يصح مطلقًا، على تفاصيل عندهم أيضًا، قاله في «الفتح» أيضًا . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأرجح عندي ما ذهب إليه مالك، وأحمد، وأبو حنيفة، من جواز بيع الأعمى، وشرائه، إذا وُصف المتاع له، لأن حكمه في المعاملات كحكم غيره ممن يُبصِر، دون فرق، وليس نصّ، ولا إجماع يميّزه عنهم، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨٠١] (١٥١٢) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ أَبا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعَتَيْن، وَلبْسَتَيْنِ: نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَة، وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْع، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَار، وَلَا يَقْلِبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِه، وينْبِذَ الآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، ويكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ ، وَلَا تَرَاضٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) الزهريّ المدنيّ، ثقة [٣] (ت ١٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٢ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سِنَان الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٥. والباقون تقدّموا قريبًا، و«أبو الطاهر» هو: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السَّرْح، و«يونس» هو: ابن يزيد الأيليّ. وقوله: (نَهَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) وفي بعض النسخ: «نهى رسول الله - ﷺ - … إلخ». وقوله: (عَنْ بَيْعَتَيْنِ) بفتح أوله، والمراد به المرّة من البيع، قاله وليّ الدين - ﵀ - ، وقال في «الفتح»: بفتح الموحّدة، ويجوز كسرها على إرادة الهيئة. انتهى ، وقال السنديّ - ﵀ -: المشهور فتح الباء، والأقرب الكسر على الهيئة. انتهى. وقوله: (وَلبْسَتَيْنِ) بكسر اللام؛ لأنه للهيئة والحالة، كما تقدّم قول ابن مالك: .................. … وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَـ «جِلْسَهْ» وقال القاضي عياض في «المشارق»: ورُوي بضمّ اللام على اسم الفعل، والأول هنا أوجه، وقال في «النهاية»: هي بكسر اللام: الهيئةُ والحالة، ورُوي بالضمّ على المصدر، والأول الوجه. انتهى . [تنبيه]: لم يذكر المصنّف - ﵀ - في هذا الحديث بيان اللِّبستين، وهما اشتمال الصمّاء، والاحتباء بثوب واحد، ليس على فرجه منه شيء. أما «اشتمال الصماء»: فهو بالصاد المهملة، والمد، قال أهل اللغة: هو أن يُخَلِّل جسده بالثوب، لا يرفع منه جانبًا، ولا يُبقي ما يُخرج منه يده، قال ابن قتيبة: سميت صماء؛ لأنه يَسُدُّ المنافذ كلها، فتصير كالصخرة الصماء، التي ليس فها خرق. وقال الفقهاء: هو أن يلتحف بالثوب، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكبه، فيصير فرجه باديًا، قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة، يكون مكروهًا؛ لئلا يَعرِض له حاجة، فيتعسر عليه إخراج يده، فيَلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يحرم، لأجل انكشاف العورة. قال الحافظ: ظاهر سياق البخاريّ، من رواية يونس، في «اللباس»: أن التفسير المذكور فيها مرفوع، وهو موافق لما قال الفقهاء، ولفظه: «والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه»، وعلى تقدير أن يكون موقوفًا، فهو حجة على الصحيح؛ لأنه تفسير من الراوي، لا يخالف ظاهر الخبر. وأما «الاحتباء»: فهو أن يَقْعُد على أَلْيَتيه، وينصب ساقيه، ويَلُفّ عليه ثوبًا، ويقال له الْحَبْوَة، وكانت من شأن العرب، وفسّرها في رواية يونس المذكورة بنحو ذلك، أفاده في «الفتح» . وقال ولي الدين - ﵀ -: الاحتباء بالمد هو أن يقعُد الإنسان على أليته، وينصب ساقيه، ويحتوي عليهما بثوب، أو نحوه، أو بيده، وهذه الْقِعْدة يقال لها: الِحبوة، بضم الحاء وكسرها، وكان هذا الاحتباء عادة للعرب في مجالسهم، فنُهِيَ عنه إذا أدّى إلى انكشاف العورة، بأن يكون عليه ثوب واحد قصير، فإذا قعد على هذه الهيئة انكشفت عورته، ولو كان عليه ثياب كثيرة، وكلها قصيرة، بحيث تنكشف عورته، إذا جلس هكذا كان حرامًا أيضًا، وذِكْرُ الثوب الواحد في الحديث خرج مخرج الغالب في أن الانكشاف إنما يكون مع الثوب الواحد دون الثياب الكثيرة، وكشف العورة حرام بحضور الناس، وكذا في الخلوة على الأصحّ إذا كان لغير حاجة، واقتصر في الحديث على ذكر الفرج؛ لفحشه، ونبّه به على ما سواه من العورة، وقد تعلّق به من ذهب إلى أن العورة السوأتان فقط. وكَرِهَ الصلاة محتبيًا ابن سيرين، وأجازها الحسن، والنخعيّ، وعروة، وسعيد بن المسيِّب، وعُبيد بن عُمير، وكان سعيد بن جبير يصلي محتبيًا، فإذا أراد أن يركع حَلّ حبوته، ثم قام، وركع. وصلى التطوع محتبيًا: عطاء، وعمر بن عبد العزيز. انتهى . وقوله: (مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ) وفي بعض النسخ: «عن غير نظر»، بـ «عن» بدل «من»، وتمام شرح الحديث يُعلم من شرح حديث أبي هريرة - ﵁ - قبله. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٣٨٠١ و٣٨٠٢] (١٥١٢)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢١٤٤ و٢١٤٧) و«اللباس» (٥٨٢٠ و٥٨٢٢) و«الاستئذان» (٦٢٨٤)، و(أبو داود) في «البيوع» (٣٣٧٧ و٣٣٧٨ و٣٣٧٩)، و(النسائيّ) في «البيع» (٧/ ٢٦٠ و٢٦١ و٨/ ٢١٠) و«الكبرى» (٤/ ١٦)، و(ابن ماجه) في «التجارات» (٢١٧٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٨/ ٢٢٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٤٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٦ و٦٦ و٩٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٥٣)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٥٩٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢/ ٢٦٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٢٥٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٩٧٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٤١) و«المعرفة» (٤/ ٣٨٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال في «الفتح»: حديث أبي سعيد - ﵁ - اختُلِف فيه على الزهريّ، فرواه معمر، وسفيان، وابن أبي حفصة، وعبد الله بن بُدَيل، وغيرهم عنه، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد. ورواه عُقيل، ويونس، وصالح بن كيسان، وابن جريج، عن الزهريّ، عن عامر بن سعد، عن أبي سعيد. وروى ابن جريج بعضه، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد، وهو محمول عند البخاريّ على أنها كلها عند الزهريّ، واقتصر مسلم على طريق عامر بن سعد وحده، وأعرض عما سواها، وقد خالفهم كلَّهم الزُّبيديّ، فرواه عن الزهريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة، وخالفهم أيضًا جعفر بن بُرْقان، فرواه عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، وزاد في آخره: «وهي بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية»، أخرجهما النسائيّ، وخَطّأ رواية جعفر. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨٠٢] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرَّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٣ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجة [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٤ - (صالِحُ) بن كيسان الغفاريّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] (ت بعد ٣٠ أو ١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٥ - (ابنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، الإمام الحجَّة الحافظ الشهير، رأس [٤] (ت ١٢٥) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٣٤٨. [تنبيه]: رواية صالح بن كيسان، عن الزهريّ هذه ساقها النسائيّ - ﵀ - في «المجتبى» ٧/ ٢٦١ فقال:
مصادر المؤلف (٩)

١. «الفتح» ٥/ ٦١٥.

٢. وفي نسخة: «نَهَى رسول الله - ﷺ -».

٣. وفي نسخة: «عن غير نظر».

٤. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٦/ ١٠٠.

٥. «الفتح» ٢/ ٢٨.

٦. «النهاية» ٤/ ٢٢٦، و«طرح التثريب» ٦/ ٩٩ - ١٠٠.

٧. «الفتح» ٢/ ٢٨ «كتاب الصلاة» رقم ٣٦٩.

٨. «طرح التثريب» ٦/ ١٠٣ - ١٠٤.

٩. «الفتح» ٥/ ٦١٥.