HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٩٤

حدثنا إسحاق بن منصور. أخبرنا يحيى بن صالح الحواظي. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التميمي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدرامي (واللفظ لهما). جميعا عن يحيى ابْنَ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ (وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ). أَخْبَرَنِي يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ). قَالَ: سَمِعْتُ عقبة ابن عَبْدِ الْغَافِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: جَاءَ بِلَالٌ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مِنْ أَيْنَ هذا؟) فقال بلال: تمر، كان عندنا ردئ. فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ. لِمَطْعَمِ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، عِنْدَ ذَلِكَ (أَوَّهْ. عَيْنُ الرِّبَا. لَا تَفْعَلْ. وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التَّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخر ثم اشتري بِهِ). لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ سَهْلٍ فِي حَدِيثِهِ عند ذلك.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص48
ج ٣ ص ١٢١٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٦٧٥
موضع العين إلى موضع الفاء، فيقولون: أَبْآرٌ وآبَارٌ. انتهى . وقوله: (بِعْ الْجَمْعَ) هو المخلوط الذي يجمع الجيّد والرديء. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٠٧٦] (١٥٩٤) - (حَدَّثنا إِسحاق بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظيُّ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ -وَاللَّفْظُ لَهُمَا- جَمِيعًا، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثنَا مُعَاوِيَةُ -وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ- أَخْبَرَنِي يَحْيَى -وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ- قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: جَاءَ بِلَالٌ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟»، فَقَالَ بِلَالٌ: تَمْرٌ كَانَ عِنْدَنَا رَدِيءٌ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِمَطْعَمِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عِنْدَ ذَلِكَ: «أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ ثَشْتَرِيَ التَّمْرَ، فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ»، لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَهْلٍ في حَدِيثهِ عِنْدَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ) مولاهم، أبو بكر البخاريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١١] (ت ٢٥١) (م ت س) تقدم في «الصيام» ٨/ ٢٥٣٥. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ) أبو محمد السمرقنديّ الحافظ، صاحب «المسند»، ثقةٌ فاضلٌ متقنٌ [١١] (٢٥٥) وله (٧٤) سنةً (م د ت) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٩. ٣ - (يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) البصريّ، نزيل تنّيس، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٨) (خ م د ت س) تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢٣. ٤ - (عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ) الأزديّ الْعَوْذيّ، أبو نهّار البصريّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أبي سعيد، وعبد الله بن مغفل، وأبي أمامة، وأبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود. وروى عنه يحيى بن أبي كثير، وقتادة، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرميّ، وسليمان التيميّ، وابن عون، وغيرهم. قال العجليّ، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، ذكر ابن أبي حاتم في «المراسيل» أنه أرسل عن النبيّ -ﷺ- شيئًا، قال البزار: كان من أجلّة أهل البصرة، وحَكَى ابن سعد عن ثابت البنانيّ قال: ما كان أحد من الناس أحبّ إليّ أن ألقى الله في مِسْلاخه من عقبة بن عبد الغافر، فلما وقعت الفتنة أتيناه، فقال: ما أعرفكم. وقال خليفة: قُتِل يوم الزاوية سنة (٨٢)، وقال أحمد بن يحيى بن سعيد: قُتِل في الجماجم سنة (٨٣). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط هذا الحديث برقم (١٥٩٤)، و(٢٧٥٧): «أن رجلًا فيمن كان قبلكم راشَهُ الله مالًا وولدًا …». والباقون تقدّموا قبل باب، و«معاوية» هو ابن سلّام المذكور بعد التحويل. شرح الحديث: عن أبي سعيد الخدريّ -﵁- أنه قال: (جَاءَ بِلَالٌ) هو ابن رَباح مؤذّن النبيّ -ﷺ- المتوفّى سنة (١٧ أو ١٨ أو ٢٠) تقدّمت ترجمته في «الطهارة» ٢٣/ ٦٤٣. (بِتَمْرٍ بَرْنِىٍّ) -بفتح الموحّدة، وسكون الراء، بعدها نون، ثم تحتانية مشدّدة-: ضرب من التمر معروف، قيل له ذلك؛ لأن كل تمرة تشبه الْبَرْنِيّة ، وقد وقع عند أحمد مرفوعًا: «خيرُ تمراتكم البرنيّ، يُذهب الداء، ولا داء فيه». (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مِنْ أَينَ هَذَا؟») وفي رواية النسائيّ: «ما هذا؟» (فَقَالَ بِلَالٌ) -﵁-: (تَمْرٌ) خبر لمحذوف؛ أي: هذا تمر (كَانَ عِنْدَنَا رَدِيءٌ) بالهمزة، بوزن عظيم، يقال: رَدُؤ الشيءُ بالهمز رَدَاءةً، فهو رديء، على فَعِيل؛ أي: وَضِيعٌ خَسِيسٌ، ورَدَا يَرْدُو، من باب علا لغةٌ، فهو رَدِيٌّ بالتثقيل، قاله الفيّوميّ ﵀ . (فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِمَطْعَم النَّبِيِّ -ﷺ-) ولفظ البخاريّ: «لنُطعم النبيّ -ﷺ-» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عِنْدَ ذَلِكَ: «أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا) ولفظ البخاريّ:»أَوّهْ أوّه، عين الربا«مكرّرًا، ومعنى»عين الربا«أن هذا العقد هو نفس الربا الذي حرّمه الله ﷿، لا نظيره. وقال النوويّ ﵀: قال أهل اللغة:«أوّه»كلمة توجُّع وتحزُّن، ومعنى«عين الربا»أنه حقيقة الربا المحرَّم، وفي هذه الكلمة لغات: الفصيحة المشهورة في الروايات:«أَوَّهْ»بهمزة مفتوحة، وواو مفتوحة مشدّدة، وهاء ساكنة، ويقال: بنصب الهاء منونة، ويقال:«أَوْهٍ»، بإسكان الواو، وكسر الهاء منونةً، وغير منونة، ويقال:«أَوٍّ»بتشديد الواو مكسورة منوّنة، بلا هاء، ويقال:«آهٍ»بمدّ الهمزة، وتنوين الهاء، ساكنةً من غير واو. انتهى. وقال ابن الأثير ﵀:«أوْهْ»كلمة يقولها الرجل عند الشّكاية والتّوجع، وهي ساكنة الواو، مكسورة الهاء، وربما قلبوا الواو ألفًا، فقالوا: آهِ من كذا، وربما شدّدوا الواو، وكسروها، وسكَّنوا الهاء، فقالوا: أوِّهْ، وربما حذفوا الهاء، فقالوا: أوّ، وبعضهم بفتح الواو مع التشديد، فيقول: أوّه. انتهى . وقال ابن التين: إنما تَأوَّه النبيّ -ﷺ-؛ ليكون أبلغ في الزجر، وقاله إمّا للتألُّم من هذا الفعل، وإمّا من سوء الفهم، قاله في«الفتح». (لَا تَفْعَلْ) أي: لا تبع هذا البيع الربويّ، ولفظ النسائيّ:«لا تقربه»بفتح الراء، من باب عَلِمَ؛ أي: إنّ قُرْبَه يضرّ فضلًا عن مباشرته، وليس في هذه الرواية أنه -ﷺ- أمره بردّه، ولكن الرواية التالية بيّنت ذلك، ولفظها:«هذا الربا، فَرُدّه». قال ابن عبد البر ﵀: إن القصة وقعت مرتين: مرةً لم يقع فيه الأمر بالردّ، وكان ذلك قبل العلم بتحريم الربا، ومرّةً وقع فيها الأمر بالردّ، وذلك بعد تحريم الربا، والعلمِ به. قال في«الفتح»: ويدلّ على التعدد أن الذي تولى ذلك في إحدى القصتين سَوَاد بن غَزِيّة، عامل خيبر، وفي الأخرى بلال. وعند الطبري من طريق سعيد بن المسيِّب عن بلال قال:«كان عندي تمر دُونٌ، فابتعت منه تمرًا أجود منه … »الحديث، وفيه: فقال النبىّ -ﷺ-:«هذا الربا بعينه، انطلق فرُدّه على صاحبه، وخذ تمرك، وبعه بحنطة، أو شعير، ثم اشتر به من هذا التمر، ثم جئني به». انتهى . (وَلَكِنْ إِذَا أرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التَّمْرَ) أي: الجيّد (فَبعْهُ) أي: التمر الرديء (بِبَيْعٍ آخَرَ) أي: بثمن آخر غير جنسه (ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ») أَي: اشتر التمر الجيّد بالثمن الذي بعت الرديء به. وفي رواية البخاريّ: «فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتر به»، قال في «الفتح»: في رواية مسلم: «ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثم اشتره»، قال: وبينهما مغايرة؛ لأن «التمر» في رواية البخاريّ المراد به التمر الرديء، والضمير في «به» يعود إلى التمر؛ أي: بالتمر الرديء -أي: بثمنه-، والمفعول محذوف؛ أي: اشتر به تمرًا جيِّدًا، وأما رواية مسلم: فالمراد بالتمر: الجيّدُ، والضمير في قوله: «ثم اشتره» للجيّد. انتهى. وفي الحديث: البحث عما يستريب به الشخص، حتى ينكشف حاله، وفيه النصّ على تحريم ربا الفضل، واهتمام الإمام بأمر الدين، وتعليمه لمن لا يعلمه، وإرشاده إلى التوصل إلى المباحات وغيرها، واهتمام التابع بأمر متبوعه، وانتقاء الجيِّد له من أنواع المطعومات وغيرها، وفيه أن صفقة الربا لا تصح، ذكره في «الفتح» . وقوله: (لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَهْلٍ فِي حَدِيثِهِ عِنْدَ ذَلِكَ) أشار به إلى اختلاف وقع بين شيخيه: إسحاق بن منصور، ومحمد بن سهل، فالأول قال: «فقال رسول الله -ﷺ- عند ذلك: أوه»، وقال الثاني: «فقال رسول الله»: أوّه«، فأسقط لفظ:»عند ذلك«، وهذا من تدقيقات المصنّف ﵀ التي امتاز بها على غيره، حيث يراعي اختلاف ألفاظ الشيوخ، وإن لم يكن هناك اختلاف في المعنى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩/ ٤٠٧٦ و٤٠٧٧] (١٥٩٤)، و(البخاريّ) في«الوكالة»(٢٣١٢)، و(النسائيّ) في«البيوع»(٧/ ٢٧٣) و«الكبرى»(٤/ ٢٥)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٤٩ و٥٠ و٥١ و٦٢)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٣/ ٣٩٣)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٥٠٢٢)، و(الطحاويّ) في«شرح معاني الآثار»(٤/ ٦٨)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٥/ ٢٩١)، وفوائد الحديث تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٠٧٧] (…) - (وَحَدَّثنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِتَمْرٍ، فَقَالَ:«مَا هَذَا التَّمْرُ مِنْ تَمْرِنَا»، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِعْنَا تَمْرَنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ مِنْ هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:«هَذَا الرِّبَا، فَرُدُّوهُ، ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنَا، وَاشْتَرُوا لنَا مِنْ هَذَا». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمَعِيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع و(٢٤٠) (م ٤) تقدم في«المقدمة»٦/ ٦٠. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين، نُسب لجدّه، أبو عليّ الحرّانيّ، صدوقٌ [٩] (ت ٢١٠) (خ م س) تقدم في«الإيمان»٤/ ١١٩. ٣ - (مَعْقِلُ) بن عبيد الله الْعَبسيّ مولاهم، أبو عبد الله الْجَزَريّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٦٦) (م د س) تقدم في«الإيمان»٤/ ١١٩. ٤ - (أَبُو قَزَعَةَ الْبَاهِلِيُّ) سُويد بن حُجَير البصريّ، ثقةٌ [٤] (م ٤) تقدم في«الإيمان»٦/ ١٢٩. ٥ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعة الْعَبْديّ الْعَوَقيّ البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في«الإيمان»٦/ ١٢٧. و«أبو سعيد الخدريّ -﵁-»ذُكر قبله. وقوله: (أُتِيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِتَمْرٍ) الآتي هو بلال -﵁-، كما بُيّن في الرواية السابقة. وقوله: (بِتَمْرٍ) أي: بتمر بَرْنيّ، وهو من أجود التمور. وقوله: («هَذَا الرِّبَا) هو بمعنى قوله الماضي: »أوّه عين الربا«؛ أي: هو الربا نفسه، لا ما يُشبهه. وقوله: (فَرُدُّوهُ) قال القرطبيّ ﵀: هذا يدلّ على وجوب فسخ صفقة الربا، وأنها لا تصح بوجه، وهو حجَّة للجمهور على أبي حنيفة حيث يقول: إن بيع الربا جائز بأصله، من حيث إنه بيع ممنوع بوصفه من حيث هو ربا، فيسقط الرِّبا، ويصحّ البيع، ولو كان على ما ذَكر لَمَا فسخ النبيّ -ﷺ- هذه الصفقة، ولأَمَره بردّ الزيادة على الصَّاع، ولصحَّح الصفقة في مقابلة الصَّاع. انتهى . وقال النوويّ ﵀: هذا دليل على أن المقبوض ببيع فاسد يجب ردّه على بائعه، وإذا ردّه استردّ الثمن، فإن قيل: فلم يذكر في الحديث السابق أنه -ﷺ- أمرَ بردّه، فالجواب: أن الظاهر أنها قضيّة واحدة، وأمر فيها بردّه، فبعض الرواة حَفِظ ذلك، وبعضهم لم يحفظه، فقبلنا زيادة الثقة، ولو ثبت أنهما قضيتان لَحُمِلت الأولى على أنه أيضًا أمر به، وإن لم يبلغنا ذلك، ولو ثبت أنه لم يأمر به مع أنهما قضيتان لَحَملناها على أنه جُهِل بائعه، ولا يمكن معرفته، فصار مالًا ضائعًا لمن عليه دَين بقيمته، وهو التمر الذي قبضه عوضًا، فحصل أنه لا إشكال في الحديث، ولله الحمد. انتهى كلام النوويّ ﵀ . وقوله: (ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنَا، وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا») قال القرطبي ﵀: قد
مصادر المؤلف (١٠)

١. «المصباح المنير» ١/ ٣٥١ - ٣٥٢.

٢. بضمّ الواو، بعدها حاء مهملة، وآخره ظاء معجمة: نسبة إلى وُحاظة بن سعد بن عديّ بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطر بن عريب، قاله في «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٤٢٦.

٣. «الْبَرْنِيّةُ»: إناءٌ من خَزَف، والدِّيكُ الصغير أولَ ما يُدرك. قاله في «القاموس».

٤. «المصباح المنير»١/ ٢٢٥.

٥. «النهاية في غريب الأثر»١/ ١٩٥.

٦. «الفتح»٦/ ١٠٤.

٧. «الفتح»٦/ ١٠٣.

٨. «الفتح»٦/ ١٠٤.

٩. «المفهم»٤/ ٤٨٢.

١٠. «شرح النوويّ» ١١/ ٢٢ - ٢٣.