HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٩٧

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لِعُثْمَانَ) (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنْ مُغِيرَةَ. قَالَ: سَأَلَ شِبَاكٌ إِبْرَاهِيمَ. فَحَدَّثَنَا عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: لَعَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ. قَالَ قُلْتُ: وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ؟ قَالَ: إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص50
ج ٣ ص ١٢١٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٦٩٨
ملازموه حضرًا وسفرًا، وعندهم من حديثه ما ليس عنده لصغر سنه، وقد بيَّنَّا أن النبيّ -ﷺ- تُوُفِّي وابن عبَّاس لم يحتلم، والذي سمع من النبيّ -ﷺ- أحاديث يسيرة، وأكثر حديثه عن كبار الصحابة -﵃-، وفي سِنِّهِ يوم تُوُفِّي رسول الله -ﷺ- ثلاثة أقوال، قيل: عشر، وقيل: خمس عشرة، وقيل: ثلاث عشرة، قال أبو عمر: وهو الذي عليه أهل السِّير والعلم، وهو عندي أصح. انتهى . (وَأمَّا كِتَابُ اللهِ، فَلَا أَعْلَمُهُ) أي: لا أعلم هذا الحكم من كتاب الله ﷿ (وَلَكِنْ حَدَّثَنِي) وفي نسخة: «ولكنّي حدّثني» (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) -﵄- (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «ألَا» أداة استفتاح، وتنبيه (إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ») قد تقدّم تأويل حديث أسامة هذا، ونزيد هنا ما نُقل عن الإمام الشافعيّ ﵀: يَحْتَمِل أن يكون أسامة قد سمع رسول الله -ﷺ- يُسأل عن الربا في صنفين مختلفين: ذهب بفضّةٍ، وتمر بحنطةٍ، فقال:«إنما الربا في النسيئة»، فحفظه أسامة، فأدَّى قول النبيّ -ﷺ-، ولم يؤدّ مسألة السائل، فكان ما أُدّي منه عند من سمعه:«لا ربا إلا في النسيئة». انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الإمام الشافعيّ ﵀ في تأويل حديث أسامة -﵁-:«لا ربا إلا في النسيئة» تأويل حسن جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٠) - (بَابُ لَعْنِ آكِلِ الرِّبَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٠٨٥] (١٥٩٧) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: سَأَل شِبَاكٌ إِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثنَا عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، قَالَ: قُلْتُ: وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ؟ قَالَ: إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهير [١٠] (ت ٢٣٩) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٦. ٢ - (إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفىّ، نزيل الريّ، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٤ - (مُغِيرَةُ) بن مِقْسَم الضبيّ مولاهم، أبو هشام الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ متقنٌ، إلا أنه يدلّس، ولا سيّما عن إبراهيم [٦] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٥. ٥ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ يرسل كثيرًا [٥] (ت ٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٦ - (عَلْقَمَةُ) بن قيس بن عبد الله النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابد [٢] مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٧ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود الصحابيّ الشهير المتوفى سنة (٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ هو خاله، وفيه ابن مسعود -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-. شرح الحديث: (عَنْ مُغِيرَةَ) بضمّ الميم، وكسرها ابن مِقْسَم الضبيّ؛ أنه (قَالَ: سأَل شِبَاكٌ إِبْرَاهِيمَ) قال الحافظ الجيّانيّ ﵀: هكذا في نسخة الجلوديّ أن الذي سأل إبراهيم هو شباك الضبيّ، ووقع في نسخة أبي العلاء بن ماهان: «عن مغيرة قال: سألت إبراهيم، فحدّثنا عن علقمة، عن عبد الله إلخ»، قال: وشِباك هذا كوفيّ مشهور بالرواية عن إبراهيم النخعي. انتهى كلام الجيّاني بتصرّف . و«شِبَاك» -بكسر الشين المعجمة، ثم موحّدة خفيفة، ثم كاف- الضبيّ الكوفيّ الأعمى، ثقة [٦]، له ذكر في «صحيح مسلم» في هذا الموضع، ولا رواية له، كما نبّه عليه في «تهذيب التهذيب» . (فَحَدَّثَنَا) أي: إبراهيم (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس النخعيّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود -﵁-؛ أنه (قَالَ: لَعَنَ) بالبناء للفاعل، وفاعله (رَسُولُ اللهِ -ﷺ- آكِلَ الرِّبَا) بالنصب على المفعولية؛ أي: آخذه، وإن لم يأكل، وإنما خَصّ الأكل؛ لأنه أعظم أنواع الانتفاع، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الآية [النساء: ١٠]. (وَمُؤْكِلَهُ) بهمز، ويُبدل؛ أي: معطيه لمن يأخذه، وإن لم يأكل منه؛ نظرًا إلى أن الأكل هو الأغلب، أو الأعظم كما تقدم. قال الخطابيّ ﵀: سَوّى رسول الله -ﷺ- بين آكل الربا ومُوْكِله؛ إذ كلٌّ لا يتوصل إلى أكله إلا بمعاونته ومشاركته إياه، فهما شريكان في الإثم، كما كانا شريكين في الفعل، وإن كان أحدهما مُغْتَبطًا بفعله؛ لِمَا يستفضله من البيع، والآخر مُنْهَضِمًا؛ لِمَا يلحقه من النقص، ولله ﷿ حدود، فلا تُتجاوز في وقت الوجود من الربح والعدم، وعند العسر واليسر، والضرورةُ لا تلحقه بوجه في أن يوكله الربا؛ لأنه قد يجد السبيل إلى أن يَتوصل إلى حاجته بوجه من وجوه المعاملة والمبايعة، ونحوها. قال الطيبيّ ﵀: لعل هذا الاضطرار إنما يَلحق بالموكل، فينبغي أن يَحترز عن صريح الربا، فيتشبّث بوجه من وجوه المبايعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ الآية [البقرة: ٢٧٥] لكن مع وَجَل وخوف شديد عسى الله أن يَتجاوز عنه، ولا كذلك الآكل. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: آكل الربا آخذه، وعبَّر عن الأخذ بالأكل؛ لأن الأخذ إنما يُرَاد للأكل غالبًا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾؛ أي: أخذونها، فإنه لم يعلّق الوعيد على أموال اليتامى من حيث الأكل فقط، بل من حيث إتلافها عليهم بأخذها منهم، وموكل الربا: معطيه. وهذا كما قال في الحديث الآخر: «الآخذ والمعطي فيه سواء»، وفي معنى المعطي: المعين عليه، وكاتبه: الذي يكتب وثيقته، وشاهداه: من يتحمَّل الشهادة بعقده، وإن لم يؤدها، وفي معناه: من حضره فأقرَّه، وإنما سوَّى بين هؤلاء في اللعنة؛ لأنه لم يحصل عقد الرِّبا إلا بمجموعهم، ويجب على السلطان إذا وقع له أحد من هؤلاء أن يُغلِّظ العقوبة عليهم في أبدانهم بالضرب، والإهانة، وبإتلاف مال الربا عليهم بالصدقة به، كما يفعل بالمسلم إذا أجّر نفسه في عمل الخمر، فإنه يتصدَّق بالأجرة، وبثمن الخمر إذا باعها، ويدلّ على صحة ما ذكرناه قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٦]؛ أي: يفسخ عقده، ويرفع بركته، وتمام المحق بإتلاف عينه. انتهى . (قَالَ: قُلْتُ) السائل إبراهيم، والمسؤول علقمة، بيّن ذلك النسائيّ، فقد أخرجه في «الكبرى» (٦/ ٣٠٦) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قلت لعلقمة: أقال عبد الله: لَعَنَ النبيّ -ﷺ- آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه؟ قال: آكل الربا، وموكله، قلت: وشاهديه، وكاتبه؟ قال: إنما نُحَدِّث بما سمعنا. انتهى. (وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ؟) يعني هل كان في الحديث لعن كاتبه، وشاهديه؟ وإنما سأل عنه لأنه مذكور في حديث عبد الله -﵁- في رواية غير علقمة، كما سأبيّنه. (قَالَ) علقمة (إِنَّمَا نُحَدِّثُ) بالبناء للفاعل (بِمَا سَمِعْنَا) أي: من ابن مسعود -﵁-، يعني أنه لم يسمع منه إلا قوله: «لعن رسول اللهﷺ- آكل الربا، وموكله» فقط، فلا يُحدّث إلا بالذي سمعه منه، وقد سمعه غيره، فقد أخرج الحديث الترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، من طريق سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، قال: «لعن رسول الله - ﷺ - آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه»، قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠/ ٤٠٨٥] (١٥٩٧)، و(أبو داود) في«البيوع»(٣٣٣٣)، و(الترمذيّ) في«البيوع»(١٢٠٦)، و(النسائيّ) في«الزينة»(٨/ ١٤٧ و١٤٨) و«الكبرى»(٣/ ٣٢٦ و٥/ ٤٢٣ و٤٢٤ و٦/ ٣٠٦)، و(ابن ماجه) في«التجارات»(٢٢٧٧)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ٣٩٣ و٣٩٤ و٤٠٢ و٤٥٣)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ٢٤٦)، و(ابن خريمة) في«صحيحه»(٤/ ٨)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٨/ ٤٤ و١١/ ٣٩٩)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٣/ ٣٩٥)، و(الحا كم) في«المستدرك»(١/ ٥٤٥)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٥/ ٢٧٥) و«الصغرى» (٥/ ٢٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم الربا، وأنه فعل مذموم يستحق فاعله اللعن والطرد عن رحمة الله سبحانه وتعالي. ٢ - (ومنها): أن آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه كلهم ملعون بسبب تعاونهم على الإثم والعدوان. ٣ - (ومنها): تحريم كتابة المبايعة بين المترابيين، وكذا الشهادة عليهما. ٤ - (ومنها): تحريم الإعانة على الباطل، وهو معنى ما جاء في الآية: = من حديث جابر -﵁- الآتي بعد هذا. ثم وجدت تابعه مسروق، فقد أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (٨/ ٤) (٢٢٥٠) قال ﵀: حدّثنا علي بن سهل الرمليّ، حدّثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، قال: قال عبد الله: «آكل الربا، وموكله، وشاهداه، إذا علماه، والواشمة، والمستوشمة، ولاوي الصدقة، والمرتد أعرابيًا بعد الهجرة، ملعونون على لسان محمد -ﷺ- يوم القيامة». انتهى.
مصادر المؤلف (٦)

١. «المفهم» ٤/ ٤٨٧.

٢. راجع: «تقييد المهمل» ٣/ ٨٦٧.

٣. راجع: «تهذيب التهذيب» ٢/ ١٤٩.

٤. «مرقاة المفاتيح» ٦/ ٤٣.

٥. «المفهم» ٤/ ٥٠٠.

٦. إنما صححه الترمذيّ مع أن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود مختلف في سماعه من أبيه؛ لأنه لم ينفرد به، فقد رواه الحارث الأعور، عن ابن مسعود، عند أحمد في «مسنده؛، والحارث وإن تُكلّم فيه إلا أنه يصلح للمتابعة، وأيضًا للحديث شاهد =