HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٠١

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَبْدِيُّ. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقٌّ. فَأَغْلَظَ لَهُ. فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا). فَقَالَ لَهُمْ (اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ). فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنِّهِ. قَالَ (فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ. فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ - أَوْ خَيْرَكُمْ - أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص54
ج ٣ ص ١٢٢٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص١٨
رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٢ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوَانيّ، أبو الْهَيْثم البجليّ مولاهم الكوفيّ، صدوقٌ يتشيع، وله أفراد، من كبار [١٠] (ت ٢١٣) أو بعدها (خ م كد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٧. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ مولاهم المدنيّ، أخو إسماعيل، وهو الأكبر [٧] (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٩. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم هذه ساقها البيهقيُّ في «الكبرى» (٥/ ٣٥٣) فقال: (١٠٧٣٢) - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس بن سلمة الطرائفيّ، ثنا عثمان بن سعيد الدارميّ، أنا سعيد بن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد، وهو ابن أسلم، عن عطاء، عن أبي رافع، أن رسول الله -ﷺ- استَسْلَف من رجل بَكْرًا، فقَدِمت على النبيّ -ﷺ- إبل، قال أبو رافع: فأمرني رسول الله -ﷺ- أن أعطي الرجل بَكْرَه، وابتغيت في الإبل، فلم أجد فيها إلا جملًا رَبَاعيًا، فذكرت ذلك للنبيّ -ﷺ-، فقال: «أعطه إياه، فإن خيارَ عباد الله أحسنُهُم قضاءً». انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تم البحث فيه مستوفًى في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٠٣] (١٦٠١) - (حَدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشارِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَبْدِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- حَقٌّ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ النَّبيُّ -ﷺ-: «إِنَّ لِصَاحِب الْحَقِّ مَقَالًا»، فَقَالَ لَهُمُ: «اشْتَرُوا لَهُ سِنًا، فَأَعْطُوهُ إيَّاهُ»، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: «فَاشْتَرُوهُ، فَأَعْطُوهُ إيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ -أَوْ خَيْرَكُمْ- أَحْسَنكُمْ قَضَاءً»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَبْدِيّ) أبو بكر البصريّ المعروف ببُندار، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الورد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بِسطام الواسطيّ، ثم البصريّ، ثقةٌ حافظ متقنٌ، أمير المؤمنين في الحديث [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١. ٤ - (سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) الْحَضْرميّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الحيض» ٥/ ٧٠٤. ٥ - (أَبو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٣. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- المتوفّى سنة (٥٧) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. [تنبيه]: من لطائف هدا الإسناد: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم رجال الجماعة، وشيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وأن فيه روايةَ تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. وفيه أبو هريرة -﵁- رأس المكثرين من الرواية، وقد تقدّم هذا كله غير مرّة، وإنما أعدته تذكرةً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-. [تنبيه]: قال في «الفتح»: هذا الحديث من غرائب الصحيح، قال البزار: لا يُروَى عن أبي هريرة -﵁-، إلا بهذا الإسناد، ومداره على سلمة بن كهيل، وقد صرح في هذا الباب عند البخاريّ، بأنه سمعه من أبي سلمة بن عبد الرحمن بمنى، ولفظه: قال: سمعت أبا سلمة بمنًى، يُحدّث عن أبي هريرة -﵁-، فذكره، وذلك لمّا حجّ. انتهى ، والله تعالى أعلم. (قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ) ذكر صاحب «التنبيه» أنه أبو الشحم المتقدّم ذكره ، ولم يذكر مستنده، ويأتي ما قاله الحافظ، والقرطبيّ. (عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- حَقٌّ) وفي الرواية التالية: «استقرض النبيّ -ﷺ- سِنًّا»)، وفي رواية: «جاء رجل يتقاضى رسول الله -ﷺ- بعيرًا»، وفي رواية النسائيّ: (كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، سِنٌّ مِنَ الْإِبِلِ، فَجَاءَ يَتَقَاضَاهُ«؛ أي: يطلب منه قضاء الدَّين، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق، عن سفيان:»جاء أعرابيّ، يتقاضى النبيّ -ﷺ- بعيرًا«، وله عن يزيد بن هارون، عن سفيان:»استقرض النبيّ -ﷺ- من رجل بعيرًا«، وللترمذيّ من طريق عليّ بن صالح، عن سلمة:»استقرض النبيّ -ﷺ- سنًّا). (فَأَغْلَظَ لَهُ) قال في «الفتح»: يَحْتَمِل أن يكون الإغلاظ بالتشديد في المطالبة من غير قدر زائد. وَيحْتَمِل أن يكون بغير ذلك، ويكون صاحب الدَّين كافرًا، فقد قيل: إنه كان يهوديًّا، والأول أظهر؛ لِمَا تقدّم من رواية عبد الرزاق أنه كان أعرابيًّا، وكأنه جرى على عادته من جفاء المخاطبة. قال الحافظ: ووقع في ترجمة بكر بن سهل في «معجم الطبراني» عن العرباض بن سارية -﵁- ما يُفهم أنه هو، لكن روى النسائيّ، والحاكم الحديث المذكور، وفيه ما يقتضي أنه غيره، وأن القصّة وقعت لأعرابيّ، ووقع للعرباض نحوها. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: هذا الرجل كان من اليهود، فإنهم كانوا أكثر من يُعامل بالدَّين. وحُكي أن القول الذي قاله، إنما هو: إنكم يا بني عبد المطّلب مُطْلٌ، وكَذَبَ اليهوديّ، لم يكن هذا معروفًا من أجداد النبيّ -ﷺ-، ولا أعمامه، بل المعروف منهم الكرم، والوفاء، والسخاء، وبعيدٌ أن يكون هذا القائل مسلمًا، إذ مقابلة النبيّ -ﷺ- بذلك أذى للنبيّ -ﷺ-، وأذاه كفر. انتهى . (فَهَمَّ بِهِ أصْحَابُ النَّبِيِّ -ﷺ-)؛ أي: أرادوا أن يؤذوه بالقول، أو الفعل، لكن لم يفعلوا أدبًا مع النبيّ -ﷺ- (فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا»)؛ أي: صولةَ المطلب، وقوّةَ الحجة، لكن على من يَمْطُل، أو يُسيء المعاملة، وأما من أنصف من نفسه، فبذل ما عنده، واعتذر عما ليس عنده، فيُقبل عذره، ولا تجوز الاستطالة عليه، ولا كَهْرُه، قاله في «الفتح» ، و«المفهم» . وفي الحديث جواز المطالبة بالدَّين إذا حل أجله، وفيه حسن خلق النبيّ -ﷺ-، وعِظَم حِلْمه، وتواضعه، وإنصافه، وأن من عليه دَين لا ينبغي له مجافاة صاحب الحق، وأن من أساء الأدب على الإمام كان عليه التعزير بما يقتضيه الحال، إلا أن يعفو صاحب الحق . وقال النوويّ ﵀: فيه أنه يُحْتَمَل من صاحب الدَّين الكلامُ المعتادُ في المطالبة، وهذا الإغلاظ المذكور محمول على تشدّد في المطالبة، ونحو ذلك، من غير كلام فيه قَدْحٌ، أو غيره مما يقتضي الكفر، وَيحْتَمِل أن القائل الذي له الدَّين كان كافرًا من اليهود، أو غيرهم، والله أعلم. انتهى . (فَقَالَ) -ﷺ- (لَهُمُ)؛ أي: لأصحابه -﵃-: («اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ») وفي الرواية الآتية: «أعطوه فوق سنّه»، وفي رواية للبخاريّ: «واشتروا له بعيرًا، فأعطوه إياه»، وفي رواية عبد الرزّاق: «التمسوا له مثل سنّ بعيره». وقال القرطبيّ ﵀: وقوله: «اشتروا له سنًّا، فأعطوه إياه» دليلٌ على أن هذا الحديث قضيّة أخرى غير قضيّة حديث أبي رافع، فإن ذلك الحديث يقتضي أنه أعطاه من إبل الصدقة، وهذا اشتري له، وفيه دليل: على صحة الوكالة في القضاء. انتهى . (فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ إِلا سِنًّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنِّهِ)؛ أي: أكبر منه، فإنه كان بَكْرًا، فوجدوا له رَبَاعيًا، كما تقدّم، وقال في «العمدة»: «السنّ»: هي المعروفة، ثم سُمّي بها صاحبها. انتهى . (قَالَ) -ﷺ-: («فَاشْتَرُوهُ)؛ أي: السنّ الذي هو أكبر من سنه (فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ- أَوْ) للشكّ من الراوي (خَيْرَكُمْ- أحْسَنُكُمْ قَضَاءً») واسم «إنّ» على الرواية الأولى قوله: «أحسنَكم» بالنصب، وخبرها الجارّ والمجرور قبله، وعلى الرواية الثانية قوله: «خيركم»، و«أحسنُكم» مرفوع على الخبريّة لها. وفي الرواية الآتية: «خياركم محاسنكم قضاءً»، قال في «الفتح»: الخيار: الجيّد، يطلق على الواحد، والجفع، فيَحْتَمِل أن يريد المفرد بمعنى المختار، أو الجمع، والمراد أنه خيرهم في المعاملة، أو تكون «من» مقدّرةً، ويدلّ عليها الرواية الأخرى، فقد وقع في رواية عند البخاريُّ: «من خياركم». وقوله: (أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) لفا أضيف أفعل، والمقصود به الزيادة جاز فيه الإفراد. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «خيركم أحسنكم قضاء»: هذا هو اللفظ الفصيح الحسن، وقد رُوي: «أحاسنكم» وهو جمع حسن، ذهبوا به مذهب الأسماء، كأحمد، وأحامد، قال: وقد وقع في «الأمّ» -يعني «صحيح مسلم»- في بعض طرقه: «محاسنكم» بالميم، وكأنه جمع محسن، كمطلع، ومطالع، وفيه بُعدٌ، وأحسنها الأول. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ٤١٠٣ و٤١٠٤ و٤١٠٥] (١٦٠١)، و(البخاريّ) في «الوكالة» (٢٣٠٥ و٢٣٠٦ و٢٢٩٢ و٢٣٩٣ و٢٤٠١ و٢٦٠٦ و٢٦٠٩)، و(الترمذيّ) في «البيوع» (١٣١٦ و١٣١٧)، و(النسائيّ) في «البيوع» (٧/ ٢٩١ و٣١٨) و«الكبرى» (٤/ ٤٠ و٦٠)، و(ابن ماجه) في «الأحكام» (٢٤٢٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٧٧ و٣٩٣ و٤٣١ و٤٥٦ و٤٧٦ و٥٠٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٤٠٩ و٤١٠)، و(البيهقىّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٥١ و٦/ ٢١ و٥٢) و«الصغرى» (٥/ ٢٠١)، و«المعرفة» (٤/ ٤٠٨)، وفوائده تقدّمت في شرح الحديث الماضي، والله تعالى وليّ التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٠٤] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتقْرَضَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- سِنًّا، فَأَعْطَى سِنًّا فَوْقَهُ، وَقَالَ: «خِيَارُكُمْ مَحَاسِنكُمْ قَضَاءً»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ) بن صالح بن حيّ الْهَمْدانيّ، أبو محمد، ويقال: أبو الحسن الكوفيّ، أخو الحسن بن صالح، وهما توأمان، ثقة عابد [٧]. رَوَى عن أبيه، وأبي إسحاق السبيعيّ، وسلمة بن كهيل، وسماك بن حرب، والأعمش، ومنصور، وعاصم بن بَهْدلة، وغيرهم. ورَوَى عنه أخوه، وابن عيينة، ووكيع، وأبو أحمد الزبيريّ، وابن نمير، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، والنسائيّ: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال العجليّ: كوفيّ ثقةٌ، وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقةٌ مأمونٌ، وقال ابن سعد: كان صاحب قرآن، وكان ثقةً إن شاء الله، قليل الحديث، وقال الساجيّ: سمعت مُثَنّى يقول: ما سمعت يحيى، ولا ابن مهديّ حدثانا عن عليّ بن صالح بشيء قطّ، ونَقَلَ الساجيّ أن ابن معين ضعّفه. وقال عليّ بن المنذر، عن عبيد الله بن موسى: سمعت الحسن بن صالح يقول: لَمّا حُضِر أخي رَفَعَ بصره، ثم قال: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ إلى آخر الآية [النساء: ٦٩]، ثم خرجت نفسه. قال عمرو بن عليّ: مات سنة إحدى وخمسين ومائة، وقال أبو نعيم: مات سنة (٤). أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (اسْتَقْرَضَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-)؛ أي: طلب القرض، والقرض: ما تُعطيه غيرك من المال؛ ليُقضاه، والجمع قُرُوضٌ، مثلُ فَلْس وفُلُوس، وهو اسمٌ مِنْ أقرضته المالَ إقراضًا، قاله الفيّوميّ ﵀ . وقوله: (سِنًّا)؛ أي: ذا سنّ معيّن من الإبل. وقوله: (خِيَارُكُمْ مَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً) «الخيار»: المختار من الإبل، يقال للذكر والأنثى، و«المحاسن»؛ أي: ذوو المحاسن، سمّاهم بالصفة، قال القاضي عياض: المعروف أن أحاسنكم: جمع أحسن، كما في الحديث الآخر: «أحسنكم قضاءً»، وقيل: يكون محاسنكم: جمع مَحسن بفتح الميم. انتهى . والحديث متفق عليه، وقد تم البحث فيه مستوفًى فيما قبله، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٠٥] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَتَقَاضَى رَسُولَ اللهِ -ﷺ- بَعِيرًا، فَقَالَ: «أعْطُوهُ سِنًّا فَوْقَ سِنِّهِ -وَقَالَ-: خَيْرُكُمْ أَحْسَنكُمْ قَضَاءً»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (سُفْيّانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٤)

١. «الفتح» ٦/ ٢٠٠.

٢. راجع: «تنبيه المعلم» ص ٢٦٨.

٣. «الفتح» ٦/ ١٩٨.

٤. «المفهم» ٤/ ٥٠٩.

٥. «الفتح» ٦/ ١٩٨.

٦. «المفهم» ٤/ ٥٠٩ - ٥١٠.

٧. «الفتح» ٦/ ١٩٩.

٨. «شرح النوويّ» ١١/ ٣٨.

٩. «المفهم» ٤/ ٥١٠.

١٠. «عمدة القاري» ١٠/ ٢٤٠.

١١. «الفتح» ٦/ ١٩٨ - ١٩٩.

١٢. «المفهم» ٤/ ٥١٠.

١٣. «المصباح المنير» ٢/ ٤٩٨.

١٤. «إكمال المعلم» ٥/ ٣٠٠.