HadithLab
RU

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٣٣٧
[٤١٩٤] (١٦٢٦) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ»). رجال هذا الإسناد: ثماينة: ١ - (النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ) بن مالك الأنصاريّ، أبو مالك البصريّ، ثقةٌ [٣] مات سنة بضع ومائة (ع) تقدم في «العتق» ٢/ ٣٧٦٧. ٢ - (بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ) السَّدُوسيّ، ويقال: السَّلُوليّ، أبو الشعثاء البصريّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «العتق» ٢/ ٣٧٦٧. ٣ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقون ذُكروا قبل حديث. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنف هنا [٤/ ٤١٩٤ و٤١٩٥] (١٦٢٦)، و(البخاري) في «الهبة» (٢٦٢٦)، و(أبو داود) في «سننه» (٣٥٤٨)، و(النسائي) في «المجتبى» (٦/ ٢٧٧)، و(ابن حبان) في «صحيحه» (٥١٣١)، و(البيهقي) في «الكبرى» (٦/ ١٧٤)، و(البغوي) في «شرح السنَّة» (٢١٩٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٩٥] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ- حَدَّثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «مِيرَاثٌ لأَهْلِهَا»، أَوْ قَالَ: «جَائِزَةٌ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: وهم المذكورون قبل حديث. والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف ﵀. [تنبيه]: لم يورد المصنّف -﵀- أحاديث الرقبى، بل اقتصر على أحاديث العمرى، وكذلك البخاريّ ما أوردها، ولكن ترجم لها، فقال: «باب ما قيل في الْعُمْرَى، والرُّقْبَى»، قال في «الفتح»: ترجم المصنّف -يعني: البخاريّ- بالرقبى، ولم يذكر إلا الحديثين الواردين في العمرى، وكأنه يرى أنهما متحدا المعنى، وهو قول الجمهور، ومنع الرقبى مالك، وأبو حنيفة، ومحمد، ووافق أبو يوسف الجمهور، وقد رَوَى النسائي بإسناد صحيح، عن ابن عباس -﵄- موقوفًا: «العمرى، والرقبى سواء»، وله من طريق إسرائيل، عن عبد الكريم، عن عطاء، قال: نهى رسول الله -ﷺ- عن العمرى والرقبى«، قلت: وما الرقبى؟ قال: يقول الرجل للرجل: هي لك حياتك، فإن فعلتم فهو جائز، هكذا أخرجه مرسلًا، وأخرجه من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، مرفوعًا:»لا عمرى، ولا رقبى، فمن أَعْمَر شيئًا، أو أرقبه، فهو له حياته ومماته»، رجاله ثقات، لكن اختُلِف في سماع حبيب له من ابن عمر، فصَرَّح به النسائيّ من طريق، ونفاه في طريق أخرى. قال الماورديّ: اختلفوا إلى ماذا يُوَجَّه النهي؟ والأظهر أنه يتوجه إلى الحكم، وقيل: يتوجه إلى اللفظ الجاهليّ، والحكم المنسوخ، وقيل: النهي إنما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه فائدةً، أما إذا كان صحة المنهي عنه ضررًا على مُرتكبه فلا يمنع صحته، كالطلاق في زمن الحيض، وصحةُ العمرى ضرر على المعمِر، فإن ملكه يزول بغير عوض، هذا كله إذا حُمِل النهي على التحريم، فإن حُمل على الكراهة، أو الإرشاد لم يُحتج إلى ذلك، والقرينة الصارفة ما ذُكِر في آخر الحديث من بيان حُكمه، ويُصَرّح بذلك قوله: «العمرى جائزة»، وللترمذيّ من طريق أبي الزبير، عن جابر، رفعه: «العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها»، والله أعلم. قال بعض الحذّاق: إجازة العمرى والرقبى بعيدٌ عن قياس الأصول، ولكن الحديث مقدَّم، ولو قيل بتحريمهما للنهي، وصحتهما للحديث لم يَبْعُد، وكأن النهي لأمر خارج، وهو حفظ الأموال، ولو كان المراد فيهما المنفعة، كما قال مالك، لم يُنه عنهما، والظاهر أنه ما كان مقصود العرب بهما إلا تمليك الرقبة بالشرط المذكور، فجاء الشرع بمراغمتهم، فصحح العقد على نعت الهبة المحمودة، وأبطل الشرط المضادّ لذلك، فإنه يُشبه الرجوع في الهبة، وقد صح النهي عنه، وشُبِّه بالكلب يعود في قيئه، وقد رَوَى النسائيّ من طريق أبي الزبير، عن ابن عباس، رفعه: «العمرى لمن أُعْمِرها، والرقبى لمن أُرْقِبها، والعائد في هبته كالعائد في قيئه»، فشَرْطُ الرجوع المقارن للعقد مثل الرجوع الطارئ بعده، فنُهي عن ذلك، وأُمر أن يبقيها مطلقًا، أو يُخرجها مطلقًا، فإن أخرجها على خلاف ذلك بطل الشرط، وصح العقد؛ مُراغمةً له، وهو نحو إبطال شرط الولاء لمن باع عبدًا كما تقدم، في قصة بريرة. انتهى ما في «الفتح»، وهو تحقيق نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. * * * [٢٤ - (كِتَابُ الْوَصَايَا)] وفي بعض النسخ: «كتاب الْوَصِيّة»، و«الوَصَايَا» -بفتح الواو-: جمع وصيّة، كهديّة وهدايا، قال في «المغرب»: «الوصيّة»، و«الوصاة»: اسمان في معنى المصدر، قال الأزهريّ: هي مشتقّة من وصيتُ الشيءَ: إذا وَصَلتَهُ، وسُمّيت وصيّة؛ لأنه وَصَل ما كان في حياته بما بعده، ويقال: وصى، وأوصى أيضًا. انتهى . وقال في «القاموس»: وَصَى، كَوَعَى: خَسَّ بعدَ رِفْعَةٍ، واتَّزَنَ بعدَ خِفَّةٍ، واتَّصَلَ، وَوَصَلَ، والأرضُ وَصْيًا، ووُصِيًّا، ووَصاءً، ووَصاءَةً: اتَّصَلَ نَباتُها، وأوْصاهُ، ووصَّاهُ تَوْصِيَةً: عَهِدَ إليه، والاسمُ: الوَصاةُ، والوِصايَةُ، والوصِيَّةُ، وهو المُوصَى به أيضًا، والوصِيُّ: المُوصِي، والمُوصَى، وهي وصِيٌّ أيضًا، والجمع: أوْصِياءُ، أَوْ لا يُثَنَّى، ولا يُجْمَعُ، ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١]؛ أي: يَفْرِضُ عليكم، وقولهُ تعالى: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ [الذاريات: ٥٣]؛ أَي: أَوْصَى به أَوَّلُهم آخِرَهُمْ. انتهى . وقال في «شرح القاموس»: وَصَى الشيءُ وَصْيًا: اتصل، وأيضًا: وَصَلَ، ونَصُّ الأصمعيّ: وَصَى الشيءُ يَصِي: اتّصَل، ووصاه غيره يَصِيه: وصله؛ أي: فهو لازمٌ متعدّ، وفي «الأساس»: وَصَى الشيء بالشيء: وصله، ووَصى النبتُ: اتَّصَلَ، وكَثُرَ، وقال أبو عبيد: وَصَيتُ الشيءَ ووصلته: سواءُ، وأنشد لذي الرمة [من الطويل]: نَصِي اللَّيْلَ بِالأَيَّامِ حَتَّى صَلَاتُنَا … مُقَاسَمَةٌ يَشْتَقُّ أَنْصَافَهَا السَّفْرُ يقول: رجعت صلاتنا من أربعة إلى اثنتين في أسفارنا لحال السفر. انتهى . وقال الفيّوميّ ﵀: وَصَيتُ الشيءَ بالشيءِ أَصِيهِ، من باب وَعَدَ: وَصَلْتُهُ، ووَصَّيتُ إلى فلان تَوْصِيةً، وأوصيتُ إليه إيصاءً، وفي السبعة: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ﴾ الآية [البقرة: ١٨٢]-بالتخفيف، والتثقيل- والاسم الوِصَاية بالكسر، والفتحُ لغةٌ، وهو وَصِيٌّ فَعِيلٌ بمعنى مفعول، والجمع الأوصياء، وأوصيتُ إليه بمال: جعلته له، وأوصيته بولده: استعطفته عليه، وهذا المعنَى لا يقتضي الإيجاب، وأوصيتُهُ بالصلاة: أمرته بها، وعليه قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية [النساء: ١١]؛ أي: يأمركم، وفي حديثٍ: «خَطَبَ النبيّ -ﷺ-، فأوصى بتقوى الله»، معناه أمر، فيعمّ الأمر بأيّ لفظ كان، نحو: اتّقوا الله، وأطيعوا الله، وكذلك الخبرُ إذا كان فيه معنى الطلب، نحو: لقد فاز من اتّقى، وطُوبى لمن وَسِعَته السُّنّةُ، ولم تستهوه البدعةُ، ورحم الله من شغله عيبه عن عيوب الناس، ولا يتعيّن في الخطبة أوصيكم، كيف ولفظ الوصيّة مشترك بين التذكير والاستعطاف، وبين الأمر؟ فيتعيّن حمله على الأمر، ويقوم مقامه كلّ لفظ، فيه معنى الأمر، وتَوَاصَى القومُ: أوصى بعضهم بعضًا، واستوصيتُ به خيرًا. انتهى كلام الفيّوميّ ﵀، وهو بحثٌ نفيسٌ جدًّا. وقال في «الفتح»: الوَصايا: جمع وصيّة، كالْهَدايا، وتُطلق على فعل الموصِي، وعلى ما يوصي به، من مال، أو غيره، من عهد، ونحوه، فتكون بمعنى المصدر، وهو الإيصاء، وتكون بمعنى المفعول، وهو الاسم. وفي الشرع: عهد خاصّ، مضافٌ إلى ما بعد الموت، وقد يصحبه التبرّع، قال الأزهريّ: الوصيّة من وَصَيتُ الشيءَ -بالتخفيف- أَصِيهِ: إذا وصلته، وسمّيت وصيّةً؛ لأن الميت يَصِل بها ما كان في حياته بعد مماته، ويقال: وَصِيَّة -بالتشديد-، ووَصَاةٌ بالتخفيف، بغير همز. وتُطلق شرعًا أيضًا على ما يقع به الزجر عن المنهيّات، والحثّ على المأمورت. انتهى . وقال ابن قُدامة ﵀ في «المغني»: والوصيّة بالمال هي التبرّع به بعد الموت، والأصل فيها الكتاب، والسُّنّة، والإجماع، أما الكتاب، فقول الله -﷾-: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّة﴾ الآية [البقرة: ١٨٠]. وقال الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ الآية [النساء: ١١]. وأما السنّة، فحديث سعد بن أبي وقّاص -﵁- الآتي في الباب الثاني. قال: وأجمع العلماء في جميع الأمصار والأعصار على جواز الوصيّة. انتهى . وقال الشيخ وليّ الله الدهلويّ ﵀ في كتابه «حجة الله البالغة» -مبيّنًا حكمة تشريع الوصيّة-: لَمّا كان الناس في الجاهليّة يضارّون في الوصيّة، ولا يتّبعون في ذلك الحكمة الواجبة، فمنهم من ترك الحقّ والأوجب مواساته، واختار الأبعد برأيه الأبتر، وجب أن يسدّ هذا الباب، ووجب عند ذلك أن يُعتبر المظانّ الكليّة بحسب القرابات، دون الخصوصيّات الطارئة بحسب الأشخاص، فلما تقرّر أمر المواريث قطعًا لمنازعتهم، وسدًّا لضغائنهم، كان من حكمه أن لا يسوغ الوصيّة لوارث؛ إذ في ذلك مناقضة للحدّ المضروب. وقال قبل ذلك: وأيضًا فالحكمة أن يأخذ ماله من بَعده أقرب الناس منه، وأولاهم به، وأنصرهم له … ومع ذلك فكثيرًا ما تقع أمور توجب مواساة غيرهم، وكثيرًا ما يوجب خصوص الحال أن يختار غيرهم، فلا بدّ من ضرب حدّ لا يتجاوزه الناس، وهو الثلث؛ لأنه لا بدّ من ترجيح الورثة، وذلك بأن يكون لهم أكثر من النصف، فضَرَب لهم الثلثين، ولغيرهم الثلث. انتهى كلام وليّ الله الدهلويّ ﵀ . [تنبيه]: (اعلم) أن أول «كتاب الوصية» هو ابتداء الفوات الثاني، من المواضع الثلاثة التي فاتت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان صاحب مسلم، فلم يسمعها من مسلم، وقد سبق بيان هذه المواضع في «شرح
مصادر المؤلف (٦)

١. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ٧/ ٢٢٥٠.

٢. «القاموس المحيط» ١/ ١٧٣١.

٣. «تاج العروس» ١/ ٨٦٤٨.

٤. «الفتح» ٦/ ٦٦٢.

٥. »المغني«لابن قُدامة ﵀ ٨/ ٣٨٩ - ٣٩٠.

٦. »حجة الله البالغة» ٢/ ١١٦.