HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٤٦

وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ. ح وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابن وهب. أخبرني يونس عن ابن شهاب، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قال: سمعت عمر ابن الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ). قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ! مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا. ذَاكِرًا وَلَا آثرا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص80
ج ٣ ص ١٢٦٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٣٨٠
[٣٦٥] حديث: (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ) ، كره النبي ﷺ أن يحلف الرجلُ بأبيه، من أجل أنّ من حلف بشيءٍ فقد قصد تعظيمَه، ولا ينبغي أن يعظَّم غيرُ الله ﷿ ولا يُبتغى النفعُ إلا منه، ولا يُتوقّى الضُّر إلا به، وفيه: أن النهي إذا ورد عن النبي ﷺ فإنه يُتلقى بواجبه، ولا يُتعدى نهيه، كما فعل عمر ﵁ وقوله: (وَلَا آثِرًا) يقول: لا أحلف بأبي ولا آثرُه، أي: لا أَروي ذلك عن حالفٍ حلف بأبيه. ومن باب كفارة من حلف باللات والعزى
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٥٧١
(١) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى) «الْحَلِفُ» -بفتح الحاء المهملة، وكسر اللام، وتسكّن تخفيفًا، قال المجد ﵀: حَلَفَ يَحْلِف حَلْفًا -أي: بالفتح- ويُكسر، وحَلِفًا، ككَتِفٍ، ومحلوفًا، ومحلوفةً، ويقال: لا، ومحلوفائِهِ بالمدّ، ومَحْلُوفَةً بالله؛ أي: أحلِف مَحْلُوفةً؛ أي: قَسَمًا، والأحْلُوفةُ: أُفْعُولةٌ، من الْحَلِف. انتهى . وقال الفيوميّ ﵀: حَلَفَ بالله حِلْفًا بكسر اللام، وسكونُها تخفيفٌ، وتؤنّث، الواحدة بالهاء، فيقال: حَلْفَةٌ، ويقال في التعدّي: أحلفته إحلافًا، وحلّفته تحليفًا، واستحلفته. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٤٦] (١٦٤٦) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ (ع) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَي، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ»، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنْهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ) المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (ابْنُ وَهْب) هو: عبد الله المصريّ الحافظ، تقدَّم في السند الماضي. ٤ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (ابْنُ شِهَاب) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر القرشيّ العدويّ، أبو عمر، أو أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابد فاضل فقيهٌ، كان يُشبَّه بأبيه في الهدي والسمت، من كبار [٣] (ت ١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٢. ٧ - (أَبُوهُ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب -﵄-، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. شرح الحديث: (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب -﵄- أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إنَّ اللهَ -عَزَّوَجَلَّ- يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ») وسبب نهيه له أنه سمعه يحلف بأبيه، ففي رواية ابن عيينة التالية: «سمع النبيّ -ﷺ- عمر، وهو يحلف بأبيه»، ولفظ النسائيّ: «سمع النبيُّ -ﷺ- عمر مرّة، وهو يقول: وأبي، وأبي»، وفي رواية نافع، عن ابن عمر الآتية: «أنه -ﷺ- أدرك عمر بن الخطّاب في ركب، وعمر يحلف بأبيه»، وفي رواية إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر من الزيادة: «وكانت قُريش تحلف بآبائها». («إِنَّ اللهَ -عَزَّوَجَلَّ- يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ» في رواية الليث، عن نافع: «فناداهم رسول الله -ﷺ-»، ووقع في «مصنف ابن أبي شيبة» من طريق عكرمة قال: «قال عمر: حَدَّثت قومًا حديثًا، فقلت: لا وأبي، فقال رجل من خلفي: لا تحلفوا بآبائكم، فالتفَتُّ، فإذا رسول الله -ﷺ- يقول: لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك، والمسيح خير من آبائكم»، قال الحافظ ﵀: وهذا مرسل يتقوى بشواهده، وقد أخرج الترمذيّ من وجه آخر، عن ابن عمر أنه سمع رجلًا يقول: لا والكعبةِ، فقال: لا تحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «مَن حَلَف بغير الله فقد كفر، أو أشرك»، قال الترمذيّ: حسنٌ، وصححه الحاكم، والتعبير بقوله: «فقد كفر، أو أشرك» للمبالغة في الزجر، والتغليظ في ذلك، وقد تمسك به من قال بتحريم ذلك. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: القول بالتحريم هو الظاهر القويّ؛ لظهور حجته، فتأمل، والله تعالى أعلم. (قَالَ عُمَرُ) -﵁- (فَوَاللهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا)؛ أي: بهذه الحلفة، وهي الحلف بالأب (مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنْهَا) وقوله: (ذَاكِرًا) منصوب على الحال؛ أي: حال كوني ذاكرًا؛ أي: عامدًا، وقال البغويّ ﵀: لم يُرد به الذكر الذي هو ضدّ النسيان، بل أراد به: محدّثًا عن نفسي، متكلّمًا به. انتهى . (وَلَا أَثِرًا) بالمدّ، وكسر المثلثة؛ أي: حاكيًا عن غيري؛ أي: ما حلفت بها، ولا حكيت ذلك عن غيري، ويدلّ عليه ما وقع في رواية عُقيل عن ابن شهاب الآتية: «ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله -ﷺ- ينهى عنها، ولا تكلمت بها». وقال الحميديّ بعد ذكر الحديث: قال سفيان : سمعت محمد بن عبد الرَّحمن مولى آل طلحة -وكان بصيرًا بالعربيّة- يقول: «ولا آثرًا» آثُرُه عن غيري، أُخبر عنه أنه حَلَف بها، وقال أبو عبيد في «الغريب»: «ولا آثرًا» يريد به: ولا مخبرًا عن غيري أنه حلف به، يقول: لا أقول: إن فلانًا قال: وأبي لا أفعل كذا وكذا، ومن هذا قيل: حديث مأثور؛ أي: يخبر به الناس بعضهم بعضًا، يقال منه: أَثَرتُ -مقصورًا- الحديثَ آثُرُه أَثْرًا، فهو مأثور، وأنا آثرٌ، على مثال فاعلٍ، قال الأعشى: إِن الَّذِي فِيهِ تَمَاريتُمَا … بَيِّنٌ للسَّامِعِ وَالآثِرِ وقال في «الفتح» بعد ذكر بعض ما تقدّم ما نصّه: وقد استُشْكِل هذا التفسير لتصدير الكلام بـ«حلفتُ»، والحاكي عن غيره لا يسمى حالفًا. وأجيب باحتمال أن يكون العامل فيه محذوفًا؛ أي: ولا ذكرتها آثرًا عن غيري، أو يكون ضَمَّنَ حَلَفْتُ معنى تكلمت، ويقويه رواية عُقيل، وجوّز الحافظ العراقيّ في «شرح الترمذيّ» لقوله: «آثرًا» معنى آخر؛ أي: مختارًا، يقال: آثَرَ الشيءَ: إذا اختاره، فكأنه قال: ولا حلفت بها مُؤثرًا لها على غيرها. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «من آثر الشيءَ … إلخ» فيه نظر لا يخفى؛ لأنَّ آثر الشيء رباعيّ، واسم فاعله مؤثر، كما ذكره في كلامه، وليس آثرًا، فإنه اسم فاعل، من أَثَرَ الخبر: إذا نقله، وليس بمعنى اختاره. والحاصل أن هذا المعنى الذي ذكره العراقيّ، وكذا الاحتمال الذي بعده، لا يخفى بُعدهما، فالأولى ما تقدّم من تفسير «آثرًا» بمعنى ناقلًا عن غيري، فتنبّه، والله تعالى أعلم. قال العراقيّ أيضًا: وَيَحْتَمِل أن يرجع قوله: «آثرًا» إلى معنى التفاخر بالآباء في الإكرام لهم، ومنه قولهم: مَأثرة، ومآثر، وهو ما يُرْوَى من المفاخر، فكأنه قال: ما حلفت بآبائي ذاكرًا لمآثرهم، وجَوَّز في قوله: «ذاكرًا» أن يكون من الذُّكْر بضم المعجمة، كأنه احترز عن أن يكون ينطق بها ناسيًا، وهو يناسب تفسير آثرًا بالاختيار، كأنه قال: لا عامدًا، ولا مختارًا. وجزم ابن التين في «شرحه» بأنه من الذِّكْر بالكسر، لا بالضم، قال: وإنَّما هو لم أقله من قِبَلِ نفسي، ولا حَدَّثت به عن غيري أنه حَلَف به، قال: وقال الداوديّ: يريد ما حلفت بها، ولا ذكرت حَلْفَ غيري بها، كقوله: إن فلانًا قال: وحَقِّ أبي مثلًا. واستُشْكِل أيضًا أن كلام عمر المذكور يقتضي أنه تورع عن النطق بذلك مطلقًا، فكيف نطق به في هذه القصَّة؟. وأجيب بأنه اغتُفِر ذلك لضرورة التبليغ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطّاب -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٤٢٤٦ و٤٢٤٧ و٤٢٤٨ و٤٢٤٩ و٤٢٥٠ و٤٢٥١] (١٦٤٦)، و(البخاريّ) في «الشهادات» (٢٦٧٩) و«الأيمان والنذور» (٦٦٤٦ و٦٦٤٧)، و(أبو داود) في «الأيمان والنذور» (٣٢٤٩ و٣٢٥٠)، و(الترمذيّ) في «النذور والأيمان» (١٥٣٤)، و(النسائيّ) في «الأيمان والنذور» (٧/ ٤ - ٥) و«الكبرى» (٣/ ١٢٢ و١٢٣)، و(ابن ماجة) في «الكفّارات» (٢٠٩٤)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٤٨٠)، و(ابن المبارك) في «مسنده» (١/ ١٠٣)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٥٩٢٢ و١٥٩٢٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٧٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٦٢٤ و٦٨٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٧ و٨ و١١ و١٧ و١٨ و١٩ و٣٢ و٣٦ و١٤٢)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٨٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٣٥٩ و٤٣٦٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ٣٦٨ و٤٠٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٤)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٩٢٢)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ٣٢)، و(الطبرانيّ) في «مسند الشاميين» (٣/ ٤٨ و٢٣٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٢٨ و٢٩) و«المعرفة» (٧/ ٣٠٦) و«الصغرى» (٨/ ٤٢٩٤٢٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٤٣١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): هذا الحديث رُوي من مسند عمر، ومن مسند ابن عمر -﵄-، قال الحافظ وليّ الدين ﵀: أخرجه من الطريق الأولى -يعني: كونه عن عمر ﵁- مسلم، وأبو داود من رواية أبي الحسن بن العبد من هذا الوجه من طريق عبد الرزّاق، عن معمر، واتّفق الشيخان من طريق يونس بن يزيد، وأخرجه مسلم من رواية عُقيل بن خالد، والنسائيّ، وابن ماجه من رواية ابن عيينة، والنسائيّ من رواية الزُّبيديّ، أربعتهم عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، وفي رواية عُقيل: «ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله -ﷺ- ينهى عنها، ولا تكلّمت بها»، ولم يقل: «ذاكرًا، ولا آثرًا». وأخرجه من الطريق الثانية -يعني: كونه عن ابن عمر- مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، من هذا الوجه من رواية سفيان بن عُيينة، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، وذكره البخاريّ تعليقًا، فقال بعد ذكر الطريق الأولى: تابعه عُقيل، والزُّبيديّ، وإسحاق الكلبيّ، عن الزهريّ، وقال ابن عيينة، ومعمر، عن الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر، سمع النبيُّ -ﷺ- عمر. انتهى. وقد ظهر بذلك الاختلاف على سالم، أو الزهريّ في أن الحديث في مسند عمر، أو ابن عمر، والاختلاف على ابن عيينة أيضًا، فالجمهور جعلوه من طريقه من مسند ابن عمر، حكاه عنهم الحافظ العراقيّ ﵀ في «شرح الترمذيّ»، ورواه محمد بن عبد الله بن يزيد المقريّ، وسعيد بن عبد الرَّحمن المخزوميّ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر عنه بإثبات عمر. وأخرجه من الطريق الثالثة -يعني: طريق نافع- البخاريّ، من طريق مالك، والشيخان من طريق الليث بن سعد، ومسلم، والترمذيّ، والنسائيّ في «الكبرى» من طريق عبيد الله بن عمر، ومسلم أيضًا من طريق أيوب السختيانيّ، والوليد بن كثير، وإسماعيل بن أميّة، والضحّاك بن عثمان، وابن أبي ذئب، وعبد الكريم الجزريّ، تسعتهم عن نافع، عن ابن عمر. ورواه أبو داود عن أحمد بن يونس، عن زُهير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، وجعل المزّيّ في «الأطراف» رواية عبد الكريم الجزريّ عند مسلم بإثبات عمر، وليس كذلك، وقد ظهر الاختلاف فيه على نافع كسالم. انتهى كلام وليّ الدين ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن الحديث صحيح من مسند ابن عمر، ومن مسند عمر -﵄- جميعًا، قال الحافظ ﵀: ويشبه أن يكون ابن عمر -﵄- سمع المتن من النبيّ -ﷺ-، والقصّة التي وقعت لعمر -﵁- منه، فحدّث به على الوجهين. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في فوائده: ١ - (منها): النهي عن الحلف بغير الله تعالي، وانما خصّ في حديث عمر بالآباء؛ لوروده على سبب، وهو أنه -ﷺ- مرّ به، وهو يحلف بأبيه، فقال له ذلك، أو خصّ لكونه غالبًا عليهم؛ كما بيّنته رواية: «وكانت قريش تحلف بآبائها»، ويدلّ على التعميم قوله: «من كان حالفًا، فلا يحلف إلَّا بالله»، وأما ما ورد في القرآن من القسم بغير الله تعالي، فللعلماء فيه جوابان، سيأتي بيانهما قريبًا، إن شاء الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن من حلف بغير الله تعالى مطلقًا لا تنعقد يمينه، وسيأتي تمام البحث فيه أيضًا. ٣ - (ومنها): أن فيه الردّ على من قال: إن من قال: إن فعلت كذا كذا، فأنا يهوديّ، أو نصرانيّ، أو كافر أنه ينعقد يمينًا، ومتى فعل تجب عليه الكفّارة، وقد نُقل ذلك عن الحنفيّة، والحنابلة، ووجه الدلالة من الخبر أنه لم يحلف بالله، ولا بما يقوم مقام ذلك. ٤ - (ومنها): أن من قال: أقسمت لأفعلنّ كذا، لا يكون يمينًا، وعند الحنفيّة يكون يمينًا، وكذلك قال مالك، وأحمد، لكن بشرط أن ينوي بذلك الحلف بالله، وهو متّجه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا قال في «الفتح»، وعندي أنه غير متّجه؛ لأنه يصدق عليه أنه حلف بغير الله، ولا تنفعه النيّة المذكورة، وإلا فيلزمنا أن نجيز بالتأويل حلف من قال: «وأبي»؛ أي: أحلف برب أبي، وهو باطلٌ، فتأمّل، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): أن الحلف بالأمانة ليس يمينًا؛ لانتفاء الاسم والصفة، وبه قال الشافعيّ، حكاه عنه الخطّابيّ. قال وليّ الدين: والذي في كتب أصحابنا أنه إذا قال: عليّ أمانة الله لأفعلنّ كذا، وأراد اليمين، فهو يمين، وإن أراد غير اليمين كالعبادات، فليس يمينًا، وإن أطلق فوجهان، أصحّهما أنه ليس يمينًا؛ لتردّد اللفظ، وقد فُسّرت الأمانة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ الآية [الأحزاب: ٧٢] بالعبادات، وقال المالكيّة: يكره الحلف بأمانة الله، وفيه الكفّارة إن قصد الصفة. وقال الحنابلة: إن قال: وأمانةِ الله، فهو يمين، وإن قال: والأمانة لم يكن يمينًا إلَّا أن ينوي صفة الله. وعن أحمد رواية أخرى أنه يمين مطلقًا. وحكى الخطّابيّ عن أصحاب الرأي أنه إذا قال: وأمانة الله كان يمينًا، ولزمته الكفّارة فيها. وفي «سنن أبي داود» بإسناد صحيح، عن بريدة -﵁-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «من حلف بالأمانة، فليس يمينًا». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما تقدّم عن الإمام الشافعيّ ﵀ من أن الحلف بالأمانة ليس يمينًا مطلقًا هو الحقّ؛ لدخوله في نهي: «من كان حالفًا، فلا يحلف إلَّا بالله»، وأصرح منه حديث أبي داود المذكور، وهو حديثٌ صحيحٌ، فإنه نصّ في النهي عن الحلف بالأمانة، فلا يجوز، والله تعالى أعلم بالصواب. ٦ - (ومنها): ما قال المهلّب ﵀: كانت العرب تحلف بآبائها، وآلهتها، فأراد الله نسخ ذلك من قلوبهم؛ ليُنسيهم ذكر كلّ شيء سواه، ويبقى ذكره؛ لأنه الحقّ المعبود، فلا يكون اليمين إلَّا به، والحلف بالمخلوقات في حكم الحلف بالاباء. ٧ - (ومنها): ما قال الطبريّ ﵀ في حديث عمر -﵁- يعني: حديث الباب - أن: اليمين لا تنعقد إلَّا بالله، وأن من حلف بالكعبة، أو آدم، أو جبريل، ونحو ذلك لم تنعقد يمينه، ولزمه الاستغفار؛ لإقدامه على ما نُهِيَ عنه، ولا كفّارة في ذلك. قال: وأما ما وقع في القرآن من القسم بشيء من المخلوقات، فقال الشعبيّ: الخالق يُقْسِمُ بما شاء من خلقه، والمخلوق لا يُقسم إلَّا بالخالق، قال: ولأن أُقسم بالله، فأحنث أحبّ إليّ من أن أُقسم بغيره، فأبرّ. وجاء مثله عن ابن عبّاس، وابن مسعود، وابن عمر -﵃-، ثم أسند عن مطرّف، عن عبد الله أنه قال: إنما أقسم الله بهذه الأشياء ليُعَجِّبَ بها المخلوقين، وُيعرّفهم قدرته لعظم شأنها عندهم، ولدلالتها على خالقها. وقد أجمع العلماء على أنَّ من وجبت له يمين على آخر في حقّ عليه أنه لا يحلف له إلَّا بالله، فلو حلف له بغيره، وقال: نويت ربّ المحلوف به لم يكن ذلك يمينًا. انتهى. ٨ - (ومنها): ما قال ابن هُبيرة في «كتاب الإجماع»: أجمعوا على أنَّ اليمين منعقدة بالله، وبجميع أسمائه الحسني، وبجميع صفات ذاته، كعزّته، وجلاله، وعلمه، وقوّته، وقدرته، واستثنى أبو حنيفة علم الله، فلم يره يمينًا، وكذا حقّ الله. واتفقوا على أنَّه لا يحلف بمعظّم غير الله، كالنبيّ، وانفرد أحمد في رواية، فقال: تنعقد. انتهى. ٩ - (ومنها): ما قال عياض ﵀: لا خلاف بين فقهاء الأمصار أن الحلف بأسماء الله، وصفاته لازم، إلَّا ما جاء عن الشافعيّ من اشتراط نيّة اليمين في الحلف بالصفات، وإلا فلا كفّارة. وتُعُقّب إطلاقه ذلك عن الشافعيّ، وإنما يحتاج إلى النيّة عنده ما يصحّ إطلاقه عليه -﷾-، وعليه غيره، وأما ما لا يُطلق في معرض التعظيم شرعًا إلَّا عليه، تنعقد اليمين به، وتجب الكفّارة إذا حنث، كمقلّب القلوب، وخالق، ورازقِ كلّ حيّ، وربّ العالمين، وفالق الحبّ، وبارئ النسمة، وهذا في حكم الصريح، كقوله: والله. وفي وجه لبعض الشافعيّة أن الصريح الله فقط. ويظهر أثر الخلاف فيما لو قال: قصدت غير الله، هل ينفعه في عدم الحنث؟ والمشهور عند المالكيّة التعميم، وعن أشهب التفصيل في مثل: وعزّة الله، إن أراد التي جعلها بين عباده، فليست بيمين، وقياسه أن يطّرد في كلّ ما يصحّ إطلاقه عليه، وعلى غيره. وقال به سحنون منهم في عزّة الله. وفي «العتبيّة»: أن من حلف بالمصحف لا تنعقد، واستنكره بعضهم، ثم أوّلها على أنَّ المراد إذا أراد جسم المصحف. والتعميم عند الحنابلة، حتى لو أراد بالعلم، والقدرة المعلوم، والمقدور، انعقدت. ذكره في «الفتح». ١٠ - (ومنها): ما قال النوويّ ﵀: إن قيل: فقد أقسم الله تعالى بمخلوقاته، فإنه قال تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١)﴾، ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١)﴾، ﴿وَالطُّورِ (١)﴾. فالجواب: أن لله تعالى أن يُقسم بما شاء من مخلوقاته، تنبيهًا على شرفه. انتهى . قال وليّ الدين: وتعبيره بقوله: «لله» منكرٌ، ولو قال: إن الله تعالى يُقسم بما يشاء، لكان أحسن. وفي «مصنّف ابن أبي شيبة»، عن ميمون بن مهران، قَال: إن الله تعالى يُقسم بما شاء من خلقه، وليس لأحد أن يُقسم إلَّا بالله. انتهى . وقال في «الفتح»: وأما ما ورد في القرآن من القَسَم بغير الله، ففيه جوابان: [أحدهما]: أن فيه حذفًا، والتقدير ورب الشمس، ونحوه. [والثاني]: أن ذلك يختصّ بالله تعالي، فإذا أراد تعظيم شيء من مخلوقاته أقسم به، وليس لغيره ذلك. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الجواب الثاني هو الصحيح، وأما الأول ففيه نظر لا يخفى. فتأمّله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم الحلف بغير الله تعالى: قال الحافظ وليّ الدين ﵀: وقد اختلف العلماء في أن الحلف بمخلوق حرامٌ، أو مكروه، والخلاف عند المالكيّة، والحنابلة، لكن المشهور عند المالكيّة الكراهة، وعند الحنابلة التحريم، وبه قال أهل الظاهر، ويوافقه ما جاء عن ابن عبّاس -﵄-: «لأن أحلف بالله مائة مرّة، فآثم، خيرٌ من أن أحلف بغيره، فأبرّ». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الحنابلة، والظاهريّة من أنه للتحريم هو الحقّ؛ لتوارد الأدلّة الصحيحة الصريحة على ذلك، كقوله -ﷺ-: «لا تحلفوا بآبائكم»، وقوله: «من كان حالفًا، فلا يحلف إلَّا بالله»، وقوله: «من حلف بغير الله فقد كفر»، وغير ذلك، فتأمل بالإنصاف، والله تعالى أعلم. وقال ابن عبد البرّ ﵀: فيه -يعني: حديث الباب- أنه لا يجوز الحلف بغير الله، وهذا أمر مجمع عليه، ثم قال: أجمع العلماء على أنَّ اليمين بغير الله مكروهة، منهيّ عنها، لا يجوز الحلف لأحد بها، واختلفوا في الكفّارة إذا حنث، فأوجبها بعضهم، وأباها بعضهم، وهو الصواب. انتهى. وقال الشافعيّ: أخشى أن يكون الحلف بغير الله معصيةً، قال أصحابه؛ أي: حرامًا وإثمًا، قالوا: فأشار إلى تردّد فيه، وقال إمام الحرمين: المذهب القطع بأنه ليس بحرام، بل مكروه، ولذا قال النوويّ في «شرح مسلم»: هو عند أصحابنا مكروهٌ، وليس بحرام، ويوافقه تبويب الترمذيّ عليه: «كراهية الحلف بغير الله». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حمْل كلام الترمذيّ على الكراهة بمعنى خلاف الأولى غير صحيح، بل مراد الترمذيّ بهذه العبارة التحريم، وعليك أن تتّبع تراجمه بهذه العبارة في كثير من المحرّمات التي لا خلاف في تحريمها تجده واضحًا، وذلك أن السلف لا يطلقون الكراهة إلَّا على الحرام، وهو الموافق لكتاب الله؛ فإنه -﷾- قال -بعد ذكر عدّة محرّمات، من الشرك، والقتل، والزنا، وغيرها-: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (٣٨)﴾ [الإسراء: ٣٨]، وإنّ من استعمل الكراهة لخلاف الأولى هم متأخرو الفقهاء، فتنبّه لذلك، فإنه مزلّة أقدام، وقد ذكرت هذا البحث مستوفى في غير هذا المحلّ، ولله الحمد والمنّة. قال وليّ الدين: وقيّد ذلك -أي: القول بالكراهة- في «شرح الترمذيّ» بالحلف بغير اللات والعزّي، وملّة غير الإسلام، فأما الحلف بنحو هذا فهو حرامٌ، وكأن ذلك لأنَّها قد عُظّمت بالعبادة. وقد قال أصحابنا: إنه لو اعتقد الحالف بالمخلوق في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده في الله تعالى كفر، وعلى هذا يُحمل ما روي أن النبيّ -ﷺ- قال: «من حلف بغير الله، فقد كفر». انتهى. فمعظّم اللات والعزّى كافرٌ؛ لأنَّ تعظيمها لا يكون إلَّا للعبادة، بخلاف مُعَظِّم الأنبياء، والملائكة، والكعبة، والآباء، والعلماء، والصالحين، لمعنى غير العبادة، لا تحريم فيه، لكن الحلف به مكروه، أو محرّم على الخلاف في ذلك؛ لورود النهي عنه، وحكمته أن حقيقة العظمة مختصّة بالله تعالي، كما قال تعالى: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاريّ …»، فلا ينبغي مضاهاة غيره به في الألفاظ، وإن لم تُرَد تلك العظمة المخصوصة بالإله المعبود. قال الجامع: قد عرفت فيما سبق أن الحق تعميم التحريم، فإن نصوص التحريم لم تفرّق بين الأنبياء، والملائكة، والأصنام، واللات والعزّي، بل قال -ﷺ-: «من حلف بغير الله فقد كفر». فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم. قال: وأما الحلف بالنصرانيّة، ونحوها، فلا أشكّ في أنه كفر؛ لأنَّ تعظيمها بأيّ وجه كان يقتضي حقيّتها، وذلك كفر، إلَّا أن يتأول الحالف أنه أراد تعظيمها حين كانت حقًّا قبل نسخها، فلا أكفّره حينئذ، ولكن أحكم عليه بالعصيان؛ لبشاعة هذا اللفظ، والتشبّه فيه بأهل الكفر والضلال، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ العراقيّ ﵀. قال وليّ الدين: وهذا الذي ذكره أصحابنا، رواه الترمذيّ، عن ابن عمر أنه سمع رجلًا يقول: لا والكعبة، فقال ابن عمر: لا تحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «من حلف بغير الله، فقد كفر»، أو «أشرك»، وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن. وأخرجه الحاكم في «مستدركه»، وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين، وهو في «سنن أبي داود» في رواية ابن العبد، دون رواية اللؤلؤيّ. وقال الترمذيّ: تفسير هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن قوله: «كفر»، أو «أشرك» على التغليظ، والحجة في ذلك حديث ابن عمر: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم»، وحديث أبي هريرة -﵁-: «من حلف، فقال في حلفه: واللات والعزّي، فليقل: لا إله إلَّا الله»، وهذا مثل ما روي عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: «الرياء شرك»، فقد فسّر أهل العلم هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، قال: لا يرائي. انتهى. وقال ابن العربيّ: يريد به شرك الأعمال، وكفرها، ليس شرك الاعتقاد، ولا كفره، كقوله -ﷺ-: «من أبق من مواليه، فقد كفر»، ونسبة الكفر إلى النساء. وفي «مصنّف ابن أبي شيبة» عن الحسن، قال: مرّ عمر بالزبير -﵄-، وهو يقول: لا، والكعبة، فرفع عمر الدّرّة، وقال: الكعبة، لا أمّ لك، تُطعمك، وتسقيك؟. وهذا منقطع. وعن عكرمة، قال: قال عمر -﵁-: حدّثت قومًا حديثًا، فقلت: لا، وأبي، فقال رجل من خلفي: لا تحلفوا بآبائكم، قال: فالتفتّ، فإذا رسول الله -ﷺ-، فقال: «إن أحدكم حلف بالمسيح هلك، والمسيح خيرٌ من آبائكم». وهذا منقطع أيضًا. وعن كعب الأحبار أنه قال: إنكم تشركون، قالوا: وكيف، يا أبا إسحاق؟، قال: يحلف الرجل: لا وأبي، لا وأبيك، لا لعمري، لا لَحياتي، ولا وحرمة المسجد، لا والإسلام، وأشباهه من القول. وعن القاسم بن مُخيمِرةَ قال: ما أبالي حلفت بحياة رجل، أو بالصليب، رواها كلها ابن أبي شيبة. انتهى كلام وليّ الدين ﵀ . وقال في «الفتح»: قال ابن المنذر: اختلف أهل العلم في معنى النهي عن الحلف بغير الله، فقالت طائفة: هو خاصّ بالأيمان التي كان أهل الجاهليّة يحلفون بها تعظيمًا لغير الله تعالي، كاللات، والعزّي، والآباء، فهذه يأثم الحالف بها، ولا كفّارة فيها، وأما ما كان يؤول إلى تعظيم الله، كقوله: وحقّ النبيّ، والإسلام، والحجّ، والعمرة، والهدي، والصدقة، والعتق، ونحوها، مما يراد به تعظيم الله، والقربة إليه، فليس داخلًا في النهي. وممن قال بذلك أبو عُبيد، وطائفة، ممن لقيناه، واحتجّوا بما جاء عن الصحابة من إيجابهم على الحالف بالعتق، والهدي، والصدقة ما أوجبوه مع كونهم رأوا النهي المذكور، فدلّ على أنَّ ذلك عندهم ليس على عمومه، إذ لو كان عامًّا لنهوا عن ذلك، ولم يوجبوا فيه شيئًا. انتهى. وتعقّبه ابن عبد البرّ بأن ذكر هذه الأشياء، وإن كانت بصورة الحلف، فليست يمينًا في الحقيقة، وإنما خرج على الاتّساع، ولا يمين في الحقيقة إلَّا بالله. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، «إليه المرجع، والمآب. (المسألة السادسة): في أقوال أهل العلم في الجمع بين أحاديث النهي عن الحلف بغير الله تعالي، وبين قول النبيّ -ﷺ- للأعرابيّ:«أفلح وأبيه إن صدق»، فقد أجابوا عن ذلك بأجوبة: [أحدها]: تضعيف هذا الحديث، كان كان في«الصحيح»، قال ابن عبد البرّ: هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث من حديث من يُحتجّ به، وقد روى هذا الحديث مالكٌ وغيره، لم يقولوا ذلك، وقد روي عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث، وفيه:«أفلح والله، إن صدق، أو دخل الجنّة والله إن صدق»، وهذا أولى من رواية من روى:«وأبيه»؛ لأنَّها لفظة منكرة، تردّها الآثار الصحاح. انتهى. وزعم بعضهم أن بعض الرواة عنه صحّف قوله:«وأبيه»من قوله:«والله»، وهو محتملٌ، ولكن مثل ذلك لا يثبت بالاحتمال، وقد ثبتٌ مثل ذلك من لفظ أبي بكر الصدّيق -﵁- في قصّة السارق الذي سَرَق حلي ابنته، فقال في حقّه:«وأبيك ما ليلك بليل سارق». أخرجه في«الموطّإ»وغيره. قال السهيليّ: وقد ورد نحوه في حديث آخر مرفوع، قال للذي سأل: أيّ الصدقة أعظم أجرًا؟ فقال:«أما وأبيك لَتُنَبَّأَنَّهُ»، أخرجه مسلم. فإذا ثبتٌ ذلك، فيجاب بأجوبة: [الأول]: أن هذا اللفظ كان يجري على ألسنتهم من غير أن يقصدوا به القَسَم، والنهي إنما ورد في حقّ من قصد حقيقة الحلف، وإلى هذا جنح البيهقيّ، وقال النوويّ: إنه الجواب المرضيّ. [الثاني]: أنه كان يقع على وجهين: أحدهما: للتعظيم، والآخر للتأكيد، والنهي إنما وقع عن الأول، فمن أمثلة ما وقع في كلامهم للتأكيد، لا للتعظيم قول الشاعر: لَعَمْرُ ابِي الْوَاشِينَ إِنِّي أُحِبُّهَا وقول الآخر [من الطويل]: فَإِنْ تَكُ لَيْلَى اسْتَوْدَعَتْنِي أَمَانَةً … فَلَا وَأَبِي أَعْدَائِهَا لَا أُذِيعُهَا فلا يُظنّ أن قائل ذلك قصد تعظيم والد أعدائها، كما لم يقصد الآخر تعظيم والد من وَشَى به، فدلّ على أنَّ القصد بذلك تأكيد الكلام، لا التعظيم. وقال البيضاويّ: هذا اللفظ من جملة ما يُزاد في الكلام لمجرّد التقرير، والتأكيد، ولا يُراد به القسم، كما تزاد صيغة النداء لمجرّد الاختصاص، دون القصد إلى النداء. وقد تُعقّب الجواب بأن ظاهر سياق حديث عمر يدلّ على أنَّه كان يحلّفه؛ لأن في بعض طرقه أنه كان يقول: لا وأبي، لا وأبي، فقيل له: لا تحلفوا، فلولا أنه بصيغة الحلف ما صادف النهي محلًّا، ومن ثمّ قال بعضهم: وهو: [الجواب الثالث]: إن هذا كان جائزًا، ثمّ نسخ، قاله الماورديّ، وحكاه البيهقيّ، وقال السبكيّ: أكثر الشرّاح عليه، حتى قال ابن العربيّ: ورُوي أنه -ﷺ- كان يحلف بأبيه حتى نُهي عن ذلك، قال: وترجمة أبي داود تدلّ على ذلك. يعني قوله: «باب الحلف بالآباء»، ثم أورد الحديث المرفوع الذي فيه: «أفلح وأبيه، إن صدق»، قال السهيليّ: ولا يصحّ؛ لأنه لا يُظنّ بالنبيّ -ﷺ- أنه كان يحلف بغير الله، ولا يُقسم بكافر، تالله إنّ ذلك لبعيد من شيمته. وقال المنذريّ: دعوى النسخ ضعيفة؛ لإمكان الجمع، ولعدم تحقّق التاريخ. [والجواب الرابع]: أن في الجواب حذفًا، تقديره: أفلح وربّ أبيه، قاله البيهقيّ، وقد تقدّم. [الخامس]: أنه للتعجّب، قاله السهيليّ، قال: ويدلّ عليه أنه لم يرد بلفظ «أبي»، وإنما ورد بلفظ «وأبيه» بالإضافة إلى ضمير المخاطب حاضرًا، أو غائبًا. [السادس]: أن ذلك خاصّ بالشارع، دون غيره من أمّته. وتُعُقّب بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، قاله في «الفتح». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أرجح الأقوال قول من قال: إنه لمجرّد التأكيد لا للتعظيم، كالبيتين السابقين، وكقول الآخر [من الطويل]: أَطِيبُ سَفَاهًا مِنْ سَفَاهَةِ رَأيِهَا … لأَهْجُوَهَا لَمَّا هَجَتْنِي مُحَارِبُ فَلَا وَأَبِيهَا إِنَّنِي بِعَشِيرَتِي … وَنَفْسِيَ عَنْ ذَاكَ الْمَقَامِ لَرَاغِبُ فإنه محالٌ أن يُقسم بأبي من يهجوه على سبيل الإعظام لحقّه، في أمثلة كثيرة، والنهي إنما ورد في التعظيم. والحاصل أن ما وقع في الحديث المذكور من قوله: «أفلح وأبيه» من هذا النوع، وما تقدّم من التعقّب بأن ظاهر سياق حديث عمر يدلّ على أنَّه كان يحلفه … إلخ، فنقول: نعم إنه كان حالفًا به، على الوجه المذموم، كما هو عادة قريش، فنهاه الشارع من أجل هذا، وأما استعماله -ﷺ- فليس من هذا الباب، بل من النوع الآخر الذي هو مجرد التأكيد، فافهم الفرق بينهما تُرشَدْ، والله الهادي إلى سواء السبيل. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٤٧] (…) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ (ع) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عُقَيْلٍ: مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَنْهَى عَنْهَا، وَلَا تَكَلَّمْتُ بِهَا، وَلَمْ يَقُلْ: ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ) الْفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٨) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. ٢ - (أَبُوهُ) شُعيب بن الليث بن سعد الفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقية، من كبار [١٠] (ت ١٩٩) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. ٣ - (جَدُّهُ) الليث بن سعد الإمام المصريّ المشهور، تقدّم قريبًا. ٤ - (عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ) بن عَقِيل الأيليّ، أبو خالد الأمويّ مولاهم، نزيل المدينة، ثم الشام، ثمّ مصر، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٤٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٣. ٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل بابين. ٦ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الْكِسّيّ، تقدّم قريبًا. ٧ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام تقدّم قبل باب. ٨ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضًا قريبًا. و«الزهريُّ» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية عُقيل بن خالد، عن الزهريّ، ساقها أبو عوانة في «مسنده»، فقال: (٥٨٩٧) - حدثنا يوسف بن مسلم، قثنا حجاج، قثنا الليث، حدّثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر أخبره، أن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم»، قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ يومِ سمعت من رسول الله -ﷺ- ينهى عنها، ولا تكلمت بها. انتهى . ورواية معمر، عن الزهريّ، ساقها عبد بن حُميد في «مسنده»، فقال: (٩) - أخبرنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، قال: سمعني رسول الله -ﷺ- أحلف بأبي، فقال: «إن الله - عَزَّوَجَلَّ - ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم»، قال عمر: فوالله ما حلفت بها ذاكرًا ولا آثرًا. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٤٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ -ﷺ- عُمَرَ، وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، بِمِثْلِ رِوَايَةِ يُونُسَ، وَمَعْمَرٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قريبًا. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) النسائيّ، ثم البغدادي، تقدّم قبل بابين. ٤ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٤٩]- (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أبينهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ، وَعُمَرُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «أَلا إِنَّ اللهَ -عَزَّوَجَلَّ- يَنْهَاكمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر، تقدّم قريبًا. ٣ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، تقدَّم قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٢٨٠) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر -﵄- (عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) قال الحافظ ﵀: هذا السياق يقتضي أن الخبر من مسند ابن عمر، وكذا وقع في رواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: ولم أر عن نافع في ذلك اختلافًا إلَّا ما حَكَى يعقوب بن شيبة أن عبد الله بن عمر الْعُمَريّ الضعيف المكبر رواه عن نافع، فقال: عن ابن عمر، عن عمر، قال: ورواه عبيد الله بن عمر العمرفي المصغر الثقة، عن نافع، فلم يقل فيه: عن عمر، وهكذا رواه الثقات، عن نافع، لكن وقع في رواية أيوب، عن نافع، أن عمر لم يقل فيه: عن ابن عمر، وقد أخرجه مسلم من طريق أيوب، فذكره، وأخرجه أيضًا عن جماعة من أصحاب نافع بموافقة مالك، ووقع للمزيّ في «الأطراف» أنه وقع في رواية عبد الكريم عن نافع، عن ابن عمر في «مسند عمر»، وهو مُعتَرَضٌ، فإن مسلمًا ساق أسانيده فيه إلى سبعة أنفس، من أصحاب نافع، منهم عبد الكريم، ثم قال سبعتهم: عن نافع، عن ابن عمر، بمثل هذه القصة، وقد أورد المزيّ طرق الستة الآخرين في «مسند ابن عمر» على الصواب، ووقع الاختلاف في رواية سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ، وقد تقدّم بيان ذلك مفصّلًا، والله تعالى أعلم. (فِي رَكْبٍ) -بفتح، فسكون-: جمع راكب، كصاحب وصَحْبٍ، ويُجمع أيضًا على رُكْبَان. وفي «مسند يعقوب بن شيبة» من طريق ابن عباس، عن عمر: «بينا أنا راكب، أسير في غَزَاة، مع رسول الله -ﷺ-». (وَعُمَرُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ) وفي نسخة: «في ركب، وهو يحلف بأبيه»، وفي رواية سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب أن رسول الله -ﷺ- سَمِعَ عمر، وهو يحلف بأبيه، وهو يقول: وأبي، وأبي، وفي رواية إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، من الزيادة: «وكانت قريش تحلف بآبائها». (فَنَادَاهُمْ)؛ أي: الركبَ (رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «ألَا) بفتح الهمزة، وتخفيف اللام: أداة استفتاح وتنبيه (إِنَّ اللهَ -﷿- يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ) ووقع في»مصنف ابن أبي شيبة«من طريق عكرمة قال: قال عمر: حَدَّثتُ قومًا حديثًا، فقلت: لا وأبي، فقال رجل من خلفي:»لا تحلفوا بِآبَائِكُمْ«، فالتفتّ، فإذا رسول الله -ﷺ- يقول:»لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك، والمسيح خيرٌ من آبَائِكُمْ«، قال الحافظ: وهذا مرسل يتقوى بشواهده. انتهى. (فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ») بضمّ الميم، يقال: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتًا، من باب نصر: إذا سكت، وصُمُوتًا، وصُمَاتًا، فهو صامت، وأصمته غيره، وربّما استُعمل الرباعيّ لازمًا أيضًا، قاله الفيّوميّ ﵀ . قال في «الفتح»: قال العلماء: السرّ في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده، وظاهر الحديث تخصيص الحلف بالله خاصّة، لكن قد اتَّفَقَ الفقهاء على أنَّ اليمين تنعقد بالله، وذاته، وصفاته العليّة، واختلفوا في انعقادها ببعض الصفات، كما سبق، وكأن المراد بقوله: «بالله» الذاتُ، لا خصوص لفظ «الله»، وأما اليمين بغير ذلك، فقد ثبت المنع فيها، وهل المنع للتحريم؟ قولان عند المالكية، كذا قال ابن دقيق العيد، والمشهور عندهم الكراهة، والخلاف أيضًا عند الحنابلة، لكن المشهور عندهم التحريم، وبه جزم الظاهرية. قال الجامع عفا الله عنه: كونه للتحريم، كما هو المشهور عند الحنابلة، وجزم به الظاهريّة هو الأرجح؛ لظهور حجته، كما لا يخفى على من تأمّل بالإنصاف، والله تعالى أعلم. وقال ابن عبد البرّ: لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع، ومراده بنفي الجواز الكراهة، أعمّ من التحريم والتنزيه، فإنه قال في موضع آخر: أجمع العلماء على أنَّ اليمين بغير الله مكروهة، منهيّ عنها، لا يجوز لأحد الحلف بها، والخلاف موجود عند الشافعية، من أجل قول الشافعيّ: أخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية، فأشعر بالتردد، وجمهور أصحابه على أنَّه للتنزيه. وقال إمام الحرمين: المذهب القطع بالكراهة، وجزم غيره بالتفصيل، فإن اعتقد في المحلوف فيه من التعظيم ما يعتقده في الله حَرُم الحلف به، وكان بذلك الاعتقاد كافرًا، وعليه يتنزل الحديث المذكور، وأما إذا حلف بغير الله لاعتقاده تعظيم المحلوف به على ما يليق به من التعظيم، فلا يكفر بذلك، ولا تنعقد يمينه. وقال الماورديّ: لا يجوز لأحد أن يُحَلِّف أحدًا بغير الله، لا بطلاق، ولا عَتَاق، ولا نذر، وإذا حَلَّف الحاكم أحدًا بشيء من ذلك وجب عزله؛ لجهله. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديثين، ولله الحمد والمنّة، وله الفضل والنعمة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٥٠] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّي، حَدَّثَنَا يَحْيَى -وَهُوَ الْقَطَّانُ- عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنى بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَليدِ بْنِ كَثِيرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: ثلانة وعشرون: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (أَبُوه) عبد الله بن نمير، تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (يَحْيَى الْقَطَّانُ) ابن سعيد الإمام الشهير، تقدّم قريبًا. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر الْعُمريّ المدنيّ الفقيه، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ) الصّوّاف، أبو محمد النُّمَيريّ البصريّ، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن جعفر بن سليمان، وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد بن زُريع، ويحيى القطان، وغيرهم. وروى عنه الجماعة، إلَّا البخاريّ، وإسحاق الْكَوْسَج، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وحرب الكرمانيّ، وابن خزيمة، وأبو حاتم. قال أبو حاتم: محله الصدق، وكان أيقظ من بشر بن معاذ، ووَثقه النسائيّ في أسماء شيوخه، وأبو عليّ الجيانيّ في أسماء شيوخ أبي داود، وقال ابن حبان في «الثقات»: يُغْرِب. وقال ابن أبي عاصم: مات سنة (٢٤٧). روى عنه المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٦٤٦)، وحديث (٢١٨٦): «باسم الله أرقيك من كلّ شيء يؤذيك …» الحديث. ٧ - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان تقدّم قريبًا. ٨ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتِيانيّ، تقدّم قبل بابين. ٩ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريبًا. ١٠ - (أَبُو أسَامَةَ) حمّاد بن أسامة، تقدّم أيضًا قريبًا. ١١ - (الْوَليدُ بْنُ كَثِيرٍ) المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثم الكوفيّ، صدوق عارف بالمغازي، ورُمي برأي الخوارج [٦] (ت ١٥١) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ١٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قبل بابين. ١٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أُميّة الأمويّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٤٤) أو قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ١٤ - (ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ) محمد بن إسماعيل بن مسلم المدنيّ، تقدّم قريبًا. ١٥ - (الضَّحَّاكُ) بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حِزَام الأسديّ الْحِزَاميّ، أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يَهِم [٧] (م ٤) تقدم في «الحيض» ١٦/ ٧٧٤. ١٦ - (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمد بن عبد الرَّحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشيّ العامريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٧] (ت ٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٣. ١٧ - (عَبْدُ الْكَرِيمِ) بن مالك الْجَزَريّ، أبو سعيد الأمويّ مولاهم، الْخِضْرميّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ [٥] (ت ١٢٧) (ع) تقدم في «الصيام» ١٥/ ٢٦٠٩. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) هو العمريّ، وهو شيخ عبد الله بن نمير، ويحيى القطّان، وكان الأولى للمصنّف ﵀، كما جرت به عادته أن يقول في مثل هذا: كلاهما عن عبيد الله؛ لئلا يُتوهّم أن عبد الله بن نُمير ممن روى مع السبعة عن نافع، وهذا وإن كان واضحًا؛ لأنه لم يلق نافعًا، إلَّا أنه ربّما يشتبه على من لا دراية له بطبقات الراوة، وما أكثرهم في هذا الزمن، بل وقبله بفترة طويلة، فقد قلّ من يعتني بهذا الفنّ، وصار فنًّا مهجورًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ … إلخ)؛ يعني: أن هؤلاء السبعة، وهم: عبيد الله العمريّ، وأيوب السّخْتيَانيّ، والوليد بن كثير، وإسماعيل بن أُميّة، والضَّحَّاك بن عثمان، وابن أبي ذئب، وعبد الكريم الْجَزَريّ رووا هذا الحديث عن نافع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -﵄- بِمِثْلِ قِصَّةِ عمر -﵁- السابقة، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. وقوله: (بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-) أراد به أن هؤلاء السبعة رووه عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ -ﷺ-، فجعلوه من مسند ابن عمر، لا من مسند عمر -﵄-، فتنبّه. [تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، عن عبيد الله العمريّ، عن نافع ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده»، فقال: (٦٢٨٨) - ثنا ابن نُمَيْبر، ثنا عُبَيْدُ اللهِ، عن نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، قال: أَدْرَكَ رسول اللهِ -ﷺ- عُمَرَ بن الْخَطَّاب، وهو في رَكْبٍ، وهو يَحْلِفُ بأَبِيهِ، فقال النبيّ -ﷺ-: «أَلَا إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَلْيَحْلِفْ حَالَفٌ بِاللهِ، أو لِيَسْكُتْ». انتهى . وأما رواية يحيى القطّان، عن عبيد الله، فساقها النسائيّ ﵀ في «الكبرى»، فقال: (٧٦٦٣) - أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: ثنا يحيي، عن عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله، أن رسول الله -ﷺ- أدرك عمر في ركب يحلف بأبيه، فقال: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله، أو ليسكت». انتهى . وأما رواية أيوب السَّخْتيانيّ، عن عبيد الله، فساقها الطبرانيّ ﵀ في «الأوسط»، فقال: (٨٤٦٣) - حدّثنا معاذ، قال: نا عبد الرَّحمن بن المبارك، قال: نا وهيب بن خالد، قال: نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر: أن النبيّ -ﷺ- سمعه، وهو في ركب، وهو يقول: وأبي، فقال رسول الله -ﷺ-: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله، أو ليسكت». قال: لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلَّا وهيب، تفرد به عبد الرَّحمن بن المبارك. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: دعواه تفرّد وُهيب بالرواية عن أيوب يردّه ما وقع عند مسلم هنا من رواية عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وأما رواية الوليد بن كثير، عن نافع، فقد ساقها البيهقيّ ﵀ في «الكبرى»، فقال: (١٩٦١٠) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثيّ، ثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، حدَّثني نافع مولى عبد الله بن عمر، أن ابن عمر -﵄- حدّثهم أن رسول الله -ﷺ- أدرك عمر -﵁-، وهو في رَكْب، وهو يحلف بأبيه، فلما سمعه رسول الله -ﷺ- قال: «مَهْلًا، فإنَّ الله قد نهاكم أن تحلفوا بِآبَائِكُم، من حلف فليحلف بالله، أو ليسكت». انتهى . وأما رواية إسماعيل بن أُمتة، عن نافع، فساقها الْحُميديّ ﵀ في «مسنده»، فقال: (٦٨٦) - حدّثنا الحميديّ ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: أدرك رسول الله -ﷺ- عمر، وهو في سفره، وهو يقول: وأبي، وأبي، فقال: «أَلا إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بِآبَائِكُمْ، فمن كان حالفًا فليحلف بالله، أو ليَصْمُت». انتهى . وأما رواية ابن أبي ذئب، عن نافع، فقد ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٥٩٠٥) - حدّثنا أبو عُتْبة أحمد بن الفرج الحمصيّ، قثنا ابن أبي فُديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله -ﷺ- أدرك عمر، وهو في ركب، وهو يحلف بابيه، فقال: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بِآبَائِكُم، من كان حالفًا فليحلف بالله، أو ليسكت». انتهى . وأما رواية عبد الكريم الجزريّ، عن نافع، فقد ساقها أيضًا أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، إلَّا أنه قال: عبد الكريم بن أبي المخارق، فقال: (٥٨٩٨) - حدّثنا الدَّبَرِيّ، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي الْمُخارق، أن نافعأ أخبره، عن ابن عمر، عن عمر، قال: سمعني النبيِّ -ﷺ- أحلف بأبي، فقال: «يا عمر لا تحلف بأبيك، احلف بالله، ولا تحلف بغير الله»، قال: فما حلفت بعدُ إلَّا بالله، ورآني أبول قائمًا، قال: «يا عمر لا تبل قائمًا»، قال: فما بُلْتُ قائما بعدُ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر صنيع المصنّف ﵀ يقتضي أن عبد الكريم هو الجزريّ المتّفق على كونه ثقةً، وأن روايته كرواية الستة الذين عُطف عليهم هو، فيكون ممن جعل الحديث من مسند ابن عمر -﵄-، لا من مسند عمر -﵁-، وهو الذي أشار إليه الحافظ ﵀ فيما مرّ مما نقلته عن «الفتح»، وكذلك صرّح الحافظ المزيّ ﵀ في «تحفة الأشراف» أنه عبد الكريم بن مالك الْجَزَريّ، إلَّا أنه جعله ممن جعلوا الحديث من مسند عمر -﵁-، فاعترض عليه الحافظ في كلامه السابق. وأما صنيع أبي عوانة ﵀ في هذه الرواية فصريحة أنه عبد الكريم بن أبي المخارق المتّفق على ضعفه، وأنه جعل الحديث من مسند عمر، لا من مسند ابن عمر -﵄-، وأن سياقه فيه من الزيادة البول قائمًا، وهو بهذا السياق ضعيف، وقد ذكرت البحث عنه في «الطهارة» من «شرح النسائيّ»، فراجعه تستفد. وخلاصة البحث أن الرواية التي ساقها أبو عوانة غير الرواية التي أحالها مسلم على رواية الليث عن نافع، فإنها من رواية عبد الكريم الجزري الثقة الحافظ، وأن متنها هو المتن الذي رواه الليث وغيره، وأنه من مسند ابن عمر -﵄-. ومما يؤيّد هذا أن المصنّف ﵀ لو أراد رواية عبد الكريم بن أبي الْمُخارق لأشار إلى ما فيها من المخالفة، وزيادة قصّة البول؛ لأنَّ المحلّ محلّ
مصادر المؤلف (٢٨)

١. «القاموس المحيط» ص ٣١٣.

٢. «المصباح المنير» ١/ ١٤٦.

٣. «شرح السُّنَّة» ١٠/ ٤.

٤. هو ابن عيينة، فتنبّه.

٥. «غريب الحديث» لأبي عبيد ٢/ ٥٩.

٦. «الفتح» ١٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦.

٧. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٧/ ١٤٠ - ١٤٢.

٨. «الفتح» ١٥/ ٢٧٨ رقم (٦٦٤٦).

٩. «شرح النوويّ» ١١/ ١٠٥.

١٠. «طرح التثريب» ٧/ ١٤٥.

١١. «طرح التثريب»٧/ ١٤٢ - ١٤٤.

١٢. «الفتح»١٥/ ٢٧٨ - ٢٨١ رقم (٦٦٤٦).

١٣. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٢٤.

١٤. «مسند عبد بن حميد» ١/ ٢٤.

١٥. وفي نسخة: «في ركب، وهو يحلف بأبيه».

١٦. «الفتح» ١٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤، كتاب «الأيمان والنذور» رقم (٦٦٤٦).

١٧. «المصباح المنير» ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧.

١٨. «الفتح» ١٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم (٦٦٤٦).

١٩. جعله في «التقريب» من السادسة، وعندي أنه من الخامسة؛ لأنه رأى أنسًا -﵁-، كما في «تهذيب التهذيب»، فتنبّه.

٢٠. «مسند أحمد بن حنبل» ٢/ ١٤٢.

٢١. «سنن النسائي الكبرى» ٤/ ٣٩٤.

٢٢. «المعجم الأوسط» ٨/ ٢٢٣.

٢٣. «سنن البيهقي الكبرى» ١٠/ ٢٨.

٢٤. هذا قول الراوي عن الحميديّ، فتنبّه.

٢٥. «مسند الحميديّ» ٢/ ٣٠١.

٢٦. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٢٦.

٢٧. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٢٥.

٢٨. راجع: «تحفة الأشراف» ٦/ ١١٧.