HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٥٨

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن نمير. ح وحدثنا ابن نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ. قَالَ: لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فَهَرَبْتُ. ثُمَّ جِئْتُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ فَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي. فَدَعَاهُ وَدَعَانِي. ثُمَّ قَالَ: امْتَثِلْ مِنْهُ. فَعَفَا. ثُمَّ قَالَ: كُنَّا، بَنِي مُقَرِّنٍ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. لَيْسَ لَنَا إِلَّا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ. فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ (أَعْتِقُوهَا) قالوا: ليس لهم خادم غيرها. قال (فليستخدموها. فإذا استغنوا عنها. فليخلوا سبيلها).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص90
ج ٣ ص ١٢٧٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص١٤
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٩٣] (١٦٥٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثنَا ابْنُ نُمَيْرٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثنَا أَبِي، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كهَيْلٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا، فَهَرَبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَ أبِي، فَدَعَاهُ، وَدَعَانِي، ثُمَّ قَالَ: امْتَثِلْ مِنْهُ، فَعَفَا، ثُمَّ قَالَ: كُنَّا بَني مُقَرِّنٍ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- لَيْسَ لنَا إِلَّا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ، فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: «أعْتِقُوهَا»، قَالُوا: لَيْسَ لَهُمْ خَادِمٌ غَيْرُهَا، قَالَ: «فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا، فَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنْهَا، فَلْيُخَلُّوا سَبِيلَهَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (أَبُوهُ) عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ الْهَمدانيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (سَلَمَةُ بْنُ كهَيْلٍ) الْحَضرميّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الحيض» ٥/ ٧٠٤. ٤ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ سُويدِ) بن مُقَرِّن الْمُزَنيّ، أبو سُوَيد الكوفيّ، ثقةٌ [٣]، لم يُصِب من زعم أن له صحبة. رَوَى عن أبيه، والبراء بن عازب، وعنه أشعث بن أبي الشعثاء، والشعبيّ، وأبو السفر سعيد بن يُحْمِد، وسلمة بن كُهيل، وعمرو بن مرة. ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقة، وذكره أبو أحمد العسكريّ في الصحابة، وقال: ليس يصححون سماعه، وقد رَوَى مرسلًا. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٦٥٨)، وحديث (٢٠٦٦): «أمرنا رسول الله -ﷺ- بسبع، ونهانا عن سبع. . .» الحديث. وقال في «تهذيب التهذيب»: له في الكتب حديثان. انتهى. ٥ - (أَبُوهُ) سُويد بن مُقَرِّن بن عائذ المزنيّ، أبو عَدِيّ، ويقال: أبو عمرو الكوفيّ، أخو النعمان، صحابيّ مشهور، نزل الكوفة، رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعنه ابنه معاوية، ومولاه أبو سعيد، وهلال بن يساف، وأبو جعفر شيخ لسوادة بن أبي الأسود، وأبو مصعب هلال بن يزيد المازنيّ، ويقال: الشيبانيّ. أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، كرّره ثلاث مرّات. والباقيان ذُكرا قبله، و«سفيان» هو: الثوريّ. شرح الحديث: (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُويدٍ) بالتصغير، أنه (قَالَ: لَطَمْتُ) تقدّم أنه من باب ضرب، وهو الضرب بباطن الكفّ (مَوْلًى لَنَا) لا يُعرف اسمه، قاله صاحب «التنبيه» . (فَهَرَبْتُ) من باب نصر، يقال: هَرَب يَهرُبُ هَرَبًا، وهُرُوبًا: إذا فرَّ، والموضع الذي يُهرَبُ إليه: مَهْرَبٌ، مثالُ جَعْفر، ويتعدَّى بالتثقيل، فيقال: هَرَّبته، قاله الفيّوميّ ﵀ . (ثُمَّ جِئْتُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي) سويد بن مقرّن -﵁- (فَدَعَاهُ)؛ أي: دعا المولى الملطوم (وَدَعَانِي، ثمَّ قَالَ) للمولى (امْتَثِلْ مِنْهُ) وفي رواية أبي داود: «اقتَصَّ منه»، وفي رواية لأحمد: «اتئد منه»، يعني: قال للمولى: اقتَصّ منه، والامتثال مأخوذ من المِثل، أن يفعل الرجل بصاحبه مثلَ ما فَعَلَ هو به . وقال القرطبيّ ﵀: «امتثل منه»؛ أي: استقِدْ؛ أي: خذ الْقَوَد. انتهى . وقال النوويّ ﵀: قوله: «امتثل» قيل: معناه: عاقبه قصاصًا، وقيل: افعل به مثل ما فَعَلَ بك، وهذا محمول على تطييب نفس المولى المضروب، وإلا فلا يجب القصاص في اللطمة ونحوها، وإنما واجبه التعزير، لكنه تبرع، فأمكنه من القصاص فيها، وفيه الرفق بالموالي، واستعمال التواضع. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «فلا يجب القصاص في اللطمة ونحوها» فيه نظر لا يخفى، والحقّ أن القصاص واجب في اللطمة، ونحوها؛ للأدلة الصحيحة الكثيرة، وقد حقّقت ذلك في «شرح النسائيّ»، وسيأتي في هذا الشرح أيضًا في محلّه -إن شاء الله تعالى-. (فَعَفَا) ذلك الملطوم عن القصاص (ثُمَّ قَالَ) سويد -﵁- (كُنَّا بَنِي مُقَرِّنٍ) «بني» منصوب على الاختصاص، كما قال في «الخلاصة»: الاخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ دُونَ «يَا» … كـ «أَيُّهَا الْفَتَى» بِإِثْرِ «ارْجُونِيَا» وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ «أَيِّ» تَلْوَ «أَلْ» … كَمِثْلِ «نَحْنُ الْعُرْبَ أسْخَى مَنْ بَذَلْ» وفي رواية أبي داود: «فإنا معشر بني مقرِّن كنا سبعة على عهد رسول الله -ﷺ-». (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-)؛ أي: في زمنه (لَيْسَ لَنَا إِلَّا خَادِمٌ) يُطلق على الذكر، والأنثى، وهي المرادة هنا، بدليل قوله: (وَاحِدَةٌ) وقال النوويّ ﵀: قوله: «إلا خادم واحدة» هكذا هو في جميع النسخ، والخادم بلا هاء يُطلق على الجارية، كما يطلق على الرجل، ولا يقال: خادمة بالهاء إلا في لغة شاذة قليلة، أوضحتها في «تهذيب الأسماء واللغات». انتهى . (فَلَطَمَهَا أحَدُنَا)؛ أي: أحد بني مقرّن، وفي الرواية الآتية: قال: «لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرّن، ما لنا خادم إلا واحدة، لطمها أصغرنا، فأمرنا رسول الله -ﷺ- أن نُعتقها». وقال صاحب «التنبيه»: خادم بني مقرّن لا أعرفها، وكذا اللاطم لها . (فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: «أَعْتِقُوهَا») بقطع الهمزة، من الإعتاق رباعيًّا (قَالُوا: لَيْسَ لَهُمْ) فيه التفات؛ إذ الظاهر: ليس لنا (خَادِمٌ غَيْرُهَا، قَالَ) -ﷺ- («فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا، فَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنْهَا)؛ أي: عن خدمتها (فَلْيُخَلُّوا سَبيلَهَا»)؛ أي: يتركوا استخدامها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سويد بن مقرّن -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٤٢٩٣ و٤٢٩٤ و٤٢٩٥ و٤٢٩٦ و٤٢٩٧] (١٦٥٨)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (١٧٨)، و(أبو داود) في «سننه» (٥١٦٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٣/ ١٩٣ و١٩٤)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٩/ ٤٤١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٤٤٧ و٥/ ٤٤٤)، و(الترمذيّ) في «جامعه» (٤/ ١١٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٦٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٢)، و(أبو بكر الشيبانيّ) في «الآحاد والمثاني» (٢/ ٣١٩) ، وفوائد الحديث تقدّمت في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٩٤] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ -وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: عَجِلَ شَيْخٌ، فَلَطَمَ خَادِمًا لَهُ، فَقَالَ لَهُ سُويدُ بْنُ مُقَرِّنٍ: عَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا، لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقَرِّنٍ، مَا لَنَا خَادِمٌ إِلَّا وَاحِدَةٌ، لَطَمَهَا أصْغَرُنَا، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ نُعْتِقِهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) هو: عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأوديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت ١٩٢) وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (حُصَيْنُ) بن عبد الرحمن السلميّ، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقةٌ تغيّر حفظه في الآخر [٥] (ت ١٣٦) وله (٩٣) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٥. ٣ - (هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ) -بكسر التحتانيّة، ثم مهملة، ثم فاء-، ويقال: إساف الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (خت م ٤) تقدم في «الطهارة» ٩/ ٥٧٦. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (عَجِلَ شَيْخٌ) -بفتح العين المهملة، وكسر الجيم- من باب تَعِبَ؛ أي: أسرع، والشيخ المذكور لا يُعرف اسمه، وكذا الخادم الملطوم . وفي رواية لأبي داود: «كنا نزولًا في دار سُويد بن مقرّن، وفينا شيخ فيه حِدّةٌ، ومعه جاريةٌ، فلطم وجهها، فما رأيت سُويدًا أشدّ غضبًا منه ذاك اليوم، قال: عجز عليك. . . إلخ». وقوله: (عَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا) قال النوويّ ﵀: معناه: عجزت، ولم تجد أن تضرب إلا حُرّ وجهها، وحُرّ الوجه صفحته، وما رَقّ من بشرته، وحُرُّ كلِّ شيء: أفضله، وأرفعه، قيل: ويَحْتَمِل أن يكون مراده بقوله: «عجز عليك»؛ أي: امتنع عليك، و«عَجَزَ» بفتح الجيم على اللغة الفصيحة، وبها جاء القرآن: ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ﴾ [المائدة: ٣١]، ويقال: بكسرها. انتهى . وقوله: (لَقَدْ رَأَيْتُنِي)؛ أي: رأيت نفسي، وهذا مما اختصّت به أفعال القلوب، من جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متّصلين لمسمّى واحد، ومنه قوله تعالى: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ [العلق: ٧]، ويقال: ظننتني قائمًا، وخلتني لي اسم، وألحق بها في ذلك «رأى» الحلميَّة، والبصريّة بكثرة، نحو: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] وقول الشاعر: وَلَقَدْ أَرَانِي لِلرِّمَاحِ دَرِيئَةً … مِنْ عَنْ يَمِينِي تَارَةً وَأَمَامِي و«عَدِمَ»، و«فَقَدَ»، و«وَجَدَ» بمعنى لَقِي، دون باقي الأفعال، فلا يقال: ضربتني اتفاقًا؛ لئلا يكون الفاعل مفعولًا، بل ضربت نفسي، وظلمت نفسي؛ ليتغاير اللفظان ، وقد تقدّم غير مرّة. وقوله: (سَابِعَ سَبْعَةٍ)؛ أي: أحد سبعة، وهذا هو الذي ذكره ابن مالك ﵀ في «الخلاصة» في «باب العدد» بقوله: وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ الّذِي مِنْهُ بُنِي … تُضِفْ إِلَيْهِ مِثْلَ بَعْضٍ بَيِّنِ وقوله: (فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ نُعْتِقَهَا) قال النوويّ ﵀: هذا محمول على أنهم كلهم رضوا بعتقها، وتبرّعوا به، وإلا فاللطمة إنما كانت من واحد منهم، فسَمَحُوا له بعتقها؛ تكفيرًا لذنبه. انتهى . والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى تمام شرحه، وتخريجه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٩٥] (. . .) - (حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: كُنَّا نَبِيعُ الْبَزَّ فِي دَارِ سُويدِ بْنِ مُقَرِّنٍ أَخِي النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، فَخَرَجَتْ جَارِيةٌ، فَقَالَتْ لِرَجُلٍ مِنَّا كَلِمَةً، فَلَطَمَهَا، فَغَضِبَ سُويدٌ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٨. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كُنَّا نَبِيعُ الْبَزَّ) -بفتح الموحّدة، وتشديد الزاي-: نوع من الثياب، وقيل: الثياب خاصّة من أمتعة البيت، وقيل: أمتعة التاجر من الثياب، ورجلٌ بَزاز، والحرفة: الْبِزَازة بالكسر، والْبِزّة بالكسر مع الهاء: الْهَيئةُ، يقال: حسنُ الْبِزّة، ويقال في السلاح: بِزّةٌ بالكسر مع الهاء، وبَزّ بالفتح مع حذفها، قاله الفيّوميّ ﵀ . وقوله: (أَخِي النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ) بن عائذ المزنيّ، أبي عمرو، ويقال: أبو الحكيم، أخو سُويد بن مقرِّن، وإخوته السبعة، صحابيّ مشهور، استُشهد بنهاوند سنة إحدى وعشرين، ووهِمَ من زَعَم أنه النعمان بن عمرو بن مقرّن، فذاك آخر، وهو ابن أخي هذا، وهو تابعيّ، قاله في «التقريب» ، وللنعمان بن مقرّن هذا عند مسلم حديث واحد سيأتي برقم (١٧٣١): «اغزوا باسم في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله …» الحديث، وسنستوفي ترجمته هناك -إن شاء الله تعالى-. وقوله: (فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ) وقع في «مسند أحمد» التصريح بأن تلك الجارية لسويد بن مقرّن -﵁-، قال الإمام أحمد ﵀: (٢٣٧٩٢) - حدثنا محمد بن جفر، ثنا شعبة، عن حُصين، قال: سمعت هلال بن يساف يحدث عن سويد بن مقرن، قال: كنا نبيع اللبن في دار سويد بن مقرن، قال: فخرجت جارية لسويد، فكلّمت رجلًا منا، فسَبَّته، فلطم وجهها، فقال سويد: لطمتها، لقد رأيتني وإني لسابع سبعة من إخوتي، ما لنا إلا خادم، فعمد أحدنا، فلطمها، فأمرنا رسول الله -ﷺ- بعتقها. انتهى . وقوله: (فَقَالَتْ لِرَجُلٍ مِنَّا كَلِمَةً)؛ أي: قبيحة، وقد بيّن في رواية أحمد المذكورة أن المراد بها السبّ، قال: «فكلّمت رجلًا منا، فسبّته». وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير شعبة؛ أي: ذكر شعبة عن حصين نحو ما ذكره عبد الله بن إدريس عنه. [تنبيه]: رواية شعبة، عن حُصين بن عبد الرحمن هذه ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٦٠٥٨) - حدّثنا أبو حميد مولى بني هاشم، قثنا حجاج بن محمد، عن شعبة، عن حصين، عن هلال بن يساف، قال: كنا نبيع البزّ في دار سُويد بن مُقَرِّن، فخرجت جارية له، فقالت لرجل شيئًا، فلطمها، فرأى ذلك سويد بن مقرِّن، فقال: ألطمت وجهها؟ لقد رأيتني سابع سبعة، مع رسول الله -ﷺ-، وما لنا إلا خادم واحد، فلطمها أحدنا، فأمرنا رسول الله -ﷺ- أن نعتقها. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٩٦] (. . .) - (وَحَدّثنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَني أَبِي، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: مَا اسْمُكَ؟ قُلْتُ: شُعْبَةُ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنى أَبُو شُعْبَةَ الْعِرَاقِيُّ، عَنْ سُويدِ بْنِ مُقّرِّنٍ، أَنَّ جَارِيَةً لَهُ لَطَمَهَا إِنْسَانٌ، فَقَالَ لَهُ سُويْدٌ: أمَا عَلِمْتَ أنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَسَابعُ إِخْوَةٍ لِي، مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَمَا لَنَا خَادِمٌ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَعَمَدَ أحَدُنَا فَلَطَمَهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله -ﷺ- أَنْ نُعْتِقَهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدُ الصَّمَدِ) أبو عبيدة البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٥٢) (م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٩/ ٣١١. ٢ - (أبُوهُ) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد الْعَنبريّ مولاهم التّنّوريّ، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ ثبت في شعبة [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) بن عبد الله بن الْهُدَير التيميّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٤ - (أَبُو شُعْبَةَ الْعِرَاقيُّ) المزنيّ مولاهم الكوفيّ، مقبول [٣]. وفي «تهذيب التهذيب»: أبو شعبة مولى سُويد بن مقرّن المزنيّ، كوفيّ، روى عن مولاه في تحريم لطم الصورة، وعنه ابن المنكدر، ذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال شعبة: قال لي ابن المنكدر: ما اسمك؟ قلت: شعبة، فقال: حدّثني أبو شعبة، وكان لطيفًا. انتهى . أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. [فإن قلت]: كيف أخرج المصنف رواية أبي شعيب، فهو وإن وثّقه ابن حبّان، إلا أنه مجهول؛ لأنه لم يرو عنه إلا محمد بن المنكدر، ولذا قال عنه في «التقريب» مقبول؟. [قلت]: إنما أخرج له متابعة، ومثله يُحتمل في المتابعات، فتنبّه، والله تعالى أعلم. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (مَا اسْمُكَ؟) إنما سأله عن اسمه إيناسًا له، وتلطّفًا معه حيث إن المحدّث له بهذا الحديث يوافق كنية والده. وقوله: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ؟) قال النوويّ ﵀: فيه إشارة إلى ما صَرَّح به في الحديث الآخر: «إذا ضرب أحدكم العبد، فليجتنب الوجه»؛ إكرامًا له؛ لأن فيه محاسن الإنسان، وأعضاءه اللطيفة، وإذا حصل فيه شين، أو أثر، كان أقبح. انتهى . وقال الأبّي نقلًا عن القاضي عياض: قوله: «محرّمة»؛ أي: ذات حُرمة، ويَحْتمل أن يريد تحريم الضرب، وهو إشارة إلى الحديث الآخر: «إذا ضَرَب أحدكم العبد، فليجتنب الوجه»؛ إكرامًا له؛ لاجتماع محاسن الإنسان، وأعضائه الرئيسة فيه، ولأن التشويه فيه أقبح، وقد علّله في الحديث الآخر بأنها الصورة التي خلق عليها آدم، واختارها الله خليفةً في أرضه. انتهى . وقوله: (وَمَا لَنَا خَادِمٌ غَيْرُ وَاحِدٍ) تقدّم ما يدلّ على أنها جارية، ولعل تذكيره هنا باعتبار لفظ خادم، والله تعالى أعلم. وقوله: (فَعَمَدَ أَحَدُنَا) يقال: عَمَدتُ للشيء عَمْدًا، من باب ضرب، وعمدت إليه: قصدته، ومثله تعمّدته ؛ أي: قصد أحدنا للطمه (فَلَطَمَهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ نُعْتِقَهُ) بضمِّ النون، من الإعتاق. والحديث من أفراد المصنف، وقد مضى شرحه، وتخريجه قبل حديثين، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٩٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، أخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: مَا اسْمُكَ؟ فَدَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ).
مصادر المؤلف (٢١)

١. راجع: «تنبيه المعلم» ص ٢٨١.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٦٣٧.

٣. «تكملة فتح الملهم» ٢/ ١٢٦.

٤. «المفهم» ٤/ ٣٤٩.

٥. «شرح النوويّ» ١١/ ١٢٨.

٦. «شرح النوويّ» ١١/ ١٢٨ - ١٢٩.

٧. راجع: «تنبيه المعلم» ص ٢٨١.

٨. هو للحافظ أحمد بن عمرو بن الضحاك، أبي بكر الشيباني المتوفى سنة (٢٨٧ هـ).

٩. راجع: «تنبيه المعلم» ص ٢٨١.

١٠. «شرح النوويّ» ١١/ ١٢٩.

١١. راجع: «حاشية الخضريّ على شرح ابن عَقِيل على الخلاصة» ١/ ٢٢١ - ٢٢٢.

١٢. «شرح النوويّ» ١١/ ١٢٩.

١٣. «المصباح المنير» ١/ ٤٧ - ٤٨.

١٤. «التقريب» ص ٣٥٩.

١٥. «مسند أحمد بن حنبل» ٥/ ٤٤٤.

١٦. مختصر من «قال: حدّثنا».

١٧. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٦٩.

١٨. «تهذيب التهذيب» ٤/ ٥٣٦.

١٩. «شرح النوويّ» ١١/ ١٢٩ - ١٣٠.

٢٠. «شرح الأبّي» ٤/ ٣٨٥.

٢١. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٤٢٨.