HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٦٠

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي نُعْمٍ. حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ (مَنْ قذف مملوكه بالزنى يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِلَّا أَنْ يكون كما قال).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص92
ج ٣ ص ١٢٨٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٣٢
[تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (٢٢٤٠٤) - حدثنا محمد بن جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عن سُلَيْمَانَ، عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن أبي مَسْعُودٍ، أنه كان يَضْرِبُ غُلَامًا له، فقال له النبيّ -ﷺ-: «والله، لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عليه»، قال: يا نبيّ اللهِ، فإني أُعْتِقُهُ لِوَجْهِ اللهِ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩) - (بَابُ التَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٤٣٠٣] (١٦٦٠) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي نُعْم، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ-: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا، يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ) -بفتح الغين المعجمة، وسكون الزاي- ابن جرير الضّبيّ مولاهم، أبو الفضل الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٧] مات بعد سنة (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٥. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ) -بضمّ النون، وسكون العين المهملة- البَجَليّ، أبو الحكم الكوفيّ، صدوقٌ عابدٌ [٣] مات قبل المائة (ع) تقدم في «الزكاة» ٤٥/ ٢٤٥١. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، وقبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسلٌ بالكوفيين إلا الصحابيّ، فمدنيّ، وأنه مسلسل بالتحديث، والسماع من أوله إلى آخره، وفيه أبو هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: عَن (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي نُعْمٍ) البجليّ، أنه قال: (حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- (قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ-) وفي الرواية التالية: «سمعتُ أبا القاسم -ﷺ- نبيّ التوبة» («مَنْ) موصولة مبتدأ، خبره جملة»يقام … إلخ «(قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا) وفي رواية الإسماعيليّ:»من قَذَفَ عبده بشيء«، ومعناه: رماه به، يقال: قذف بالحجارة قذْفًا، من باب ضرب: رمى بها، وقَذَفَ المحصنة قَذْفًا: رماها بالفاحشة، والْقَذِيفة: الْقَبِيحة، وهي الشتم، وقذَف بقوله: تكلّم من غير تدبّر، قاله الفيّوميّ -﵀- . زاد في البخاريّ:«وهو بريء مما قال»، وهي جملة حاليّة. (يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ»)؛ أي: فلا يُحدّ، وفي رواية النسائي من هذا الوجه: «أقام عليه الحدَّ يوم القيامة»، وأخرج من حديث ابن عمر -﵄-: «من قذف مملوكه كان لله في ظهره حدّ يوم القيامة، إن شاء أخذه، وإن شاء عفا عنه». قال النوويّ -﵀-: فيه إشارة إلى أنه لا حدّ على قاذف العبد في الدنيا، وهذا مجمع عليه، لكن يُعَزَّر قاذفه؛ لأن العبد ليس بمحصَن، وسواء في هذا كله من هو كامل الرق، وليس فيه سبب حرية، والمدبرُ والمكاتبُ، وأم الولد، ومن بعضه حرّ، هذا في حكم الدنيا، أما في حكم الآخرة فيُسْتَوْفَى له الحدّ من قاذفه؛ لاستواء الأحرار والعبيد في الآخرة. انتهى ، وسيأتي تمام البحث في المسألة الثالثة -إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٤٣٠٣ و٤٣٠٤] (١٦٦٠)، و(البخاريّ) في «الحدود» (٦٨٥٨)، و(أبو داود) في «سننه» (٥١٦٥)، و(الترمذيّ) في (١٩٤٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٢٥)، و(مالك) في «الموطإ» (٢/ ٥٦٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٣١ و٤٩٩)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (١/ ٢٧٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٧١)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (١/ ١٣٠)، و(الدارقطنيّ) في «مستدركه» (٤/ ٤١١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم فيمن قذف عبده بالزنا: قال في «الفتح»: قال المهلَّب: أجمعوا على أن الحرّ إذا قذف عبدًا لم يجب عليه الحدّ، ودلّ هذا الحديث على ذلك؛ لأنه لو وجب على السيد أن يُجلَد في قذف عبده في الدنيا لَذَكَره، كما ذَكَره في الآخرة، وإنما خُصّ ذلك بالآخرة تمييزًا للأحرار من المملوكين، فأما في الآخرة فإن مُلْكهم يزول عنهم، ويتكافئون في الحدود، ويُقْتَصّ لكل منهم، إلا أن يعفو، ولا مفاضلة حينئذ إلا بالتقوى. قال الحافظ -﵀-: في نقله الإجماع نظرٌ، فقد أخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، سئل ابن عمر عمن قَذَف أم ولد لآخر، فقال: يُضْرَب الحدَّ صاغرًا، وهذا بسند صحيح، وبه قال الحسن، وأهل الظاهر، وقال ابن المنذر: اختلفوا فيمن قذف أم ولد، فقال مالك، وجماعة: يجب فيه الحدّ، وهو قياس قول الشافعيّ بعد موت السيد، وكذا كل من يقول: إنها عَتَقت بموت السيد، وعن الحسن البصريّ أنه كان لا يرى الحدّ على قاذف أم الولد، وقال مالك، والشافعيّ: من قذف حرًّا يظنه عبدًا، وجب عليه الحدّ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجّح عندي هو ما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب الحدّ على من قذف مملوكه في الدنيا، وإنما يعزّر، كما تقدّم عن النوويّ، وذلك لعدم نصّ يوجب الحدّ عليه، بل حديث الباب ظاهر في ذلك؛ لأنه لو كان عليه حدّ في الدنيا لذكره، كما ذكر الحدّ في الآخرة، فليتأمل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٤٣٠٤] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، كِلَاهُمَا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ -ﷺ- نَبِيَّ التَّوْبَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ) الواسطيّ، ثقةٌ [٩] (١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩١. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. قوله: (سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ -ﷺ- نَبِيَّ التَّوْبَةِ) قال القاضي عياض -﵀-: وسُمِّي بذلك؛ لأنه -ﷺ- بُعِث بقبول التوبة بالقول، والاعتقاد، وكانت توبةُ مَن قَبْلَنا بقتل أنفسهم، قال: ويَحْتَمِل أن يكون المراد بالتوبة الإيمان، والرجوع عن الكفر إلى الإسلام، وأصل التوبة الرجوع. انتهى . [تنبيه]: رواية إسحاق الأزرق، عن فُضيل بن غزوان هذه ساقها البيهقيّ -﵀- في «الكبرى»، فقال: (١٦٩٠٧) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن عليّ بن عفان العامريّ، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ فُضيل بن غزوان (ح) وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيليّ، أنبأ أبو يعلى، أنبأ أبو خيثمة، ثنا إسحاق بن يوسف، عن فضيل بن غزوان، عن ابن أبي نُعْم، عن أبي هريرة، سمعت نبيّ التوبة أبا القاسم -ﷺ- يقول: «أيما رجل قذف مملوكه، وهو بريء مما قال، أقيم عليه الحدّ يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال له»، لفظ حديث إسحاق. انتهى . وأما رواية وكيع، عن فُضيل، فلم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٦)

١. «مسند أحمد بن حنبل» ٥/ ٢٧٣.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥.

٣. «شرح النوويّ» ١١/ ١٣١ - ١٣٢.

٤. «الفتح» ١٥/ ٧١٠ - ٧١١، كتاب «الحدود» رقم (٦٨٥٨).

٥. راجع: «شرح النوويّ» ١١/ ١٣٢.

٦. «سنن البيهقي الكبرى» ٨/ ٢٥٠.