HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٧٨

حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، عن الأعمش. ح وحدثنا أبو بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يوم القيامة، في الدماء).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص107
ج ٣ ص ١٣٠٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٢٦٣
نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا، إلا كان على ابن آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ منها - وَرُبَّمَا قال سُفْيَانُ - من دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ من سَنَ الْقَتْلَ أَوَّلًا». انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٨) - (بَابُ الْمُجَازَاةِ بِالدِّمَاءِ فِي الآخِرَةِ، وَأَنَّهَا أَوَّلُ مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٧٣] (١٦٧٨) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، جَمِيْعًا عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت ١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٩. ٢ - (أَبُو وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، مخضرمٌ، ثقةٌ [٢] (ت ٨٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. والباقون تقدّموا في البابين الماضيين. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)»أول«مبتدأ، و»ما«موصول حرفيّ، والفعل مبنيّ للمفعول، والظرفان متعلّقان به، وقوله: (فِي الدِّمَاءِ») متعلق بمحذوف، خبر للمبتدإ، والتقدير: أول القضاء بين الناس يوم القيامة كائن في الأمر المتعلّق بالدماء؛ أي: التي وقعت بينهم في الدنيا، ويَحْتمل أن تكون «ما» موصولًا اسميًّا، ويكون التقدير: أول الأمر الذي يُقضَى فيه بينهم هو الأمر الكائن في الدماء، ويَحْتَمل أن تكون نكرة موصوفة، والتقدير: أول شيء يُقضى فيه الأمر الكائن في الدماء. [فإن قلت]: هذا يعارض حديث أبي هريرة - ﵁ - رفعه: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته. . .» الحديث، أخرجه أصحاب السنن، فكيف يُجمع بينهما؟. [قلت]: يُجمع بينهما بأن هذا محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق، والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق، أو هذا من فعل السيّئات، وذاك من ترك العبادات، وقيل: المحاسبة غير القضاء، فتكون المحاسبة أَوّلًا في الصلاة، ويكون القضاء أوّلًا في الدماء، وقيل غير ذلك. وقد جمع النسائيّ في روايته في حديث ابن مسعود - ﵁ - بين الخبرين، ولفظه: «أول ما يحاسب العبد عليه صلاته، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء». قال في «الفتح»: وتقدّم في تفسير «سورة الحجّ» ذكر هذه الأولية بأخصّ مما في حديث الباب، وهو عن عليّ - ﵁ - قال: «أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة، يعني هو ورفيقاه: حمزة، وعُبيدة، وخصومهم: عتبة، وشيبة، ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، الذين بارزوا يوم بدر، قال أبو ذرّ - ﵁ -: فيهم نزلت: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ الآية [الحج: ١٩]، قال: وفي حديث الصُّوْر الطويل، عن أبي هريرة - ﵁ - رفعه:»أول ما يُقْضَى بين الناس في الدماء، ويأتي كلُّ قتيل قد حَمَل رأسه، فيقول: يا رب سَلْ هذا فيم قتلني. . .«، الحديث، وفي حديث نافع بن جبير، عن ابن عباس - ﵄ - رفعه:»يأتي المقتول مُعَلِّقًا رأسَهُ بإحدى يديه، مُلَبِّبًا قاتله بيده الأخرى، تَشْخُب أوداجه دمًا، حتى يقفا بين يدي الله. . .«الحديث، ونحوه عند ابن المبارك، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - موقوفًا. وأما كيفية القصاص فيما عدا ذلك فيُعلم من الحديث الثاني . وأخرج ابن ماجه عن ابن عباس - ﵄ - رفعه:«نحن آخر الأمم، وأول من يحاسب يوم القيامة. . .»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٤٣٧٣ و٤٣٧٤] (١٦٧٨)، و(البخاريّ) في«الرقاق»(٦٥٣٣) و«الديات»(٦٨٦٤)، و(الترمذيّ) في«الديات»(١٣٩٦ و١٣٩٧)، و(النسائيّ) في«تحريم الدم»(٧/ ٨٣) و«الكبرى»(٢/ ٢٨٥ و٢٨٦)، و(ابن ماجه) في«الديات»(٢٦١٥ و٢٦١٧)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(٢٦٩)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(١٩٧١٧)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٩/ ٤٢٦ و١٤/ ١٠٠)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ٤٤٠ و٤٤١ و٤٤٢)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٥٢١٥)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٧٣٤٤)، و(الطبرانيّ) في«الكبير»(١٠٤٢٥)، و(أبو نعيم) في«الحلية»(٧/ ٨٨)، و(ابن المبارك) في«الزهد»(١٣٥٨)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ١٠٠)، و(الشاشيّ) في«مسنده»(٢/ ٦٤ و٦٥ و٦٦)، و(القضاعيّ) في«مسند الشهاب»(٢١٢)، و(ابن أبي عاصم) في«الأوائل»(٣٤)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٨/ ٢١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): تعظيم أمر الدم، فإن البداءة إنما تكون بالأهم، والذنبُ يَعْظُم بحسب عُظْم المفسدة، وتفويت المصلحة، وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك، وقد ورد في التغليظ في أمر القتل آيات كثيرة وآثار شهيرة مذكورة في كتب السُّنَّة. ٢ - (ومنها): ما قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا الحديث يدلّ على أنه ليس في حقوق الآدميين أعظم من الدماء، ولا تعارض بين هذا وبين قوله - ﷺ -:«أول ما يحاسب به العبد من عمله الصلاة»؛ لأنَّ كل واحد منهما أولٌ في بابه، فأول ما يُنظر فيه من حقوق الله: الصلاة؛ فإنَّها أعظم قواعد الإسلام العملية، وأول ما ينظر فيه من حقوق الآدميين: الدِّماء؛ لأنَّها أعظم الجرائم، وقد تقدم هذا في كتاب الصلاة. انتهى . ٣ - (ومنها): أنه قد استَدَلّ به بعضهم على أن القضاء يختص بالناس، ولا مدخل فيه للبهائم، وهو غلطٌ؛ لأن مفاده حصر الأولية في القضاء بين الناس، وليس فيه نفي القضاء بين البهائم، بل غاية ما يفيده أن يكون القضاء بين البهائم بعد القضاء بين الناس، وقد وردت النصوص الدالّة على ثبوت القصاص بين البهائم، فقد أخرج مسلم في «صحيحه» من حديث أبي هريرة - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: «لتُؤَدَّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الْجَلْحاء من الشاة القرناء». وفي لفظ لأحمد: «حتى يُقتصّ للشاة الجمّاء من الشاة القرناء تنطحها»، وإسناده صحيح، وله طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: «ألا والذي نفسي بيده ليختصمن كلُّ شيء يوم القيامة، حتى الشاتان فيما انتطحتا»، قال الشيخ الألبانيّ - ﵀ -: وإسناده حسن لغيره، وورد أيضًا: «يَقْتَصّ الخلق بعضهم من بعض، حتى الجماء من القرناء، وحتى الذَّرّة من الذرّة»، وإسناده صحيح، وعن أبي ذرّ - ﵁ - قال: رأى رسول الله - ﷺ - شاتين تنتطحان، فقال: «يا أبا ذر أتدري فيما تنتطحان؟» قلت: لا، قال: «لكن ربك يدري، وسيقضي بينهما يوم القيامة»، وإسناده صحيح، أورد ذلك كلّه الشيخ الألبانيّ - ﵀ - في «السلسلة الصحيحة» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٧٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ - (ح) وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ عَنْ شُعْبَةَ: «يُقْضَى»، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: «يُحْكَمُ بَيْنَ النَّاسِ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة عشر: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنْبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبريّ، أبو المثنّى البصريّ، ثقة متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ) بن عربيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجَيميّ البصريّ، تقدَّم أيضًا قريبًا. ٥ - (بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) الْعَسْكريّ، أبو محمد الفرائضيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ يُغْرِب [١٠] (ت ٣ أو ٢٥٥) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ٢٠٠. ٦ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ البصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون تقدّموا قبل ثلاثة أبواب. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ)؛ يعني: أن معاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، ومحمد بن جعفر غُندر، وابن أبي عديّ رووا هذا الحديث عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -. [تنبيه]: رواية خالد بن الحارث، عن شعبة، هذه ساقها النسائيّ - ﵀ - في «السنن الكبرى»، فقال: (٣٤٥٤) - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، عن خالد، حدّثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا وائل، يحدِّث عن عبد الله، أن رسول الله - ﷺ - قال:
مصادر المؤلف (٥)

١. «صحيح البخاريّ» ٦/ ٢٦٦٩.

٢. أشار به إلى ما أخرجه البخاريّ في«صحيحه»عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال:«من كانت عنده مظلمة لأخيه، فليتحلَّله منها، فإنه ليس ثَمَّ دينار، ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات، أُخِذ من سيئات أخيه، فطُرحت عليه». انتهى.

٣. «الفتح»١٥/ ٥١ - ٥٢، كتاب«الرقاق»رقم (٦٥٣٣).

٤. «المفهم» ١٥/ ١٢٢.

٥. راجع: «السلسلة الصحيحة» ٤/ ١١٥.