HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٠٣

وحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول (إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الحد. ولا يثرب عليها. ثم إن زنت، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا. ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَبِعْهَا. وَلَوْ بِحَبْلٍ من شعر).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص123
ج ٣ ص ١٣٢٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٥٦٠
الجواب من الفاضل بـ «لا أدري» لا عيب فيه، بل يدلّ على تحرّيه، وتثبّته، فيُمدح به . [تنبيه]: أشار البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه» إلى أنه وقع لبعضهم مخالفة الجماعة في السورة، هل هي النور، أم المائدة؟ فقال: وقال بعضهم: «المائدة»، والأول أصحّ. انتهى. والمراد بالبعض هو: عَبيدة بن حُميد، فقد أخرجه الإسماعيليّ من طريقه، ولفظه: «فقلت: بعد سورة المائدة، أو قبلها؟»، قال الحافظ - ﵀ -: ولعلّ من ذَكَره توهّم مِنْ ذِكر اليهوديّ واليهوديّة أن المراد «سورة المائدة»؛ لأن فيها الآية التي نزلت بسبب سؤال اليهود عن حكم اللذين زنيا. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن أبي أوفى - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٤٤٣٦] (١٧٠٢)، و(البخاريّ) في «الحدود» (٦٨١٣ و٦٨٤٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٨٦ و٤/ ٤٢٣)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٧) - (بَابُ إِقَامَةِ السَّيِّدِ الْحَدَّ عَلَى أَمَتِهِ) وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤٣٧] (١٧٠٣) - (وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ) التُّجيبيّ، أبو موسى، لقبه زُغْبة، وهو لقب أبيه أيضًا، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) وقد جاوز التسعين، وهو آخر من حدّث عن الليث من الثقات (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٨٧/ ٤٦٢. ٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ الشهير، تقدّم قبل باب. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) المقبريّ، أبو سَعْد المدنيّ، ثقة [٣] مات في حدود (١٢٠) أو قبلها، أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. ٤ - (أَبُوهُ) أبو سعيد كيسان المقبريّ المدنيّ، مولى أم شريك، ثقة ثبتٌ [٢] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٤/ ٣٩٢. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسل بالمدنيين، سوى الأوَّلَيْن، فمصريّان، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ هو أبوه، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المقبريّ (عَنْ أَبِيهِ) اسمه كيسان، وقد اختُلف في زيادة «عن أبيه»، وسيأتي تحقيقه قريبًا - إن شاء الله تعالى. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّهُ) يعني: أبا سعيد المقبريّ، (سَمِعَهُ)؛ أي: سع أبا هريرة - ﵁ - (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ) الأمة: هي المملوكة، وتُجمع على إِمَاءٍ، وأَمَوَاتٍ، وآمٍ، وَأَمْوَانٍ، مثلّثة، وأصلها: أَمَوَهٌ، وأَمْوَةٌ، قاله المجد - ﵀ - . قال الشاعر [من البسيط]: أَمَّا الإِمَاءُ فَلَا يَدْعُونَنِي وَلَدَا … إِذَا تَرَامَى بَنُو الأُمْوَانِ بِالْعَارِ (فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا)؛ أي: ظهر، وشَرَط بعضهم أن يظهر بالبيّنة؛ مراعاة للفظ وقال النوويّ - ﵀ -: معنى تبيّن زناها: تحقّقه، إما بالبيّنة، وإما برؤية، أو عِلْم عند من يجوّز القضاء بالعلم في الحدود. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: تبيُّن زنى الأمة يكون بالإقرار، وبالحبَل، وبصحّة الشهادة عند الإمام، وهل يكتفي السيّد بعلة الزنى، أو لا؟ فيه روايتان عند المالكيّة. انتهى . (فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ)؛ أي: الواجب عليها المعروف من صريح قول الله - ﷿ -: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، ووقع في رواية النسائيّ من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ -: «فليجلدها بكتاب الله»، (وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا) التثريب: التوبيخ، واللوم؛ أي: لا يَجمع عليها العقوبة بالجلد، وبالتعيير، وقيل: المراد: لا يَقتنع بالتوبيخ، دون الجلد، وفي رواية سعيد، عن أبي هريرة، عبد الرزاق: «ولا يُعَيِّرها، ولا يُفَنِّدها». قال ابن بطال - ﵀ -: يؤخذ منه أن كل من أقيم عليه الحدّ لا يُعَزَّر بالتعنيف واللوم، وإنما يليق ذلك بمن صدر منه قبل أن يُرفع إلى الإمام؛ للتحذير، والتخويف، فإذا رُفع، وأقيم عليه الحدّ كفاه، وسيأتي نهيه - ﷺ - عن سبّ الذي أقيم عليه حدّ الخمر، وقال: «لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم». (ثُمَّ إِنْ زَنَتْ) مرّة ثانيةً (فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ)؛ أي: الواجب عليها، وهو نصف ما على الحرّة. قال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «فليجلدها» أمرٌ للسيِّد بجلد أمته الزانية وعبده، وبه قال الجمهور من الصحابة، والتابعين، والفقهاء، خلا أهل الرأي أبا حنيفة وأصحابه، فإنَّهم قالوا: لا يقيم الحدّ إلا السلطان، وهذه الأحاديث - النصوص الصحيحة - حجَّة عليهم، وفي معنى حدّ الزنى عند الجمهور سائر الحدود، غير أنهم اختلفوا في حد السَّرِقة، وقِصاص الأعضاء، فمنع مالك وغيره إقامة السيِّد ذلك مخافة أن يمثِّل بعبده، ويَدَّعِي أنَّه سرق، وأقام الحدّ عليه، فيسقط العتق الواجب بالْمُثْلَة. قال القرطبيّ: وعلى هذا لو قامت بيِّنة توجب حدّ السَّرِقة أقامه، وقاله بعض أصحابنا: إذا قامت على السَّرِقة بيِّنة، وقال الشافعي: يقطع السيِّد عبده إذا سرق. قال: وعلى هذا فله أن يَقْتل عبده إذا قتل؛ لكن إذا قامت البيِّنة. وكل من قال بإقامة السيِّد الحدّ على أمته لم يفرِّق بين أن تكون الأمة ذات زوج، أو غير ذات زوج؛ خلا مالكًا فإنَّه قال: إن كانت غير ذات زوج، أو كانت متزوجة بعبد السيِّد أقام عليها الحدّ، فلو كانت متزوجة بأجنبي لم يقم سيِّدها عليها الحدّ لحق الزوج؛ إذ قد يُعِيبُها عليه، وإنَّما يقيمه الإمام. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الجمهور من إقامة الحدّ على الأمة مطلقًا، ولو كانت مزوَّجة، هو الأرجح عندي؛ لظاهر إطلاق النصّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. والجَلْد المأمور به هنا: هو نصف حدِّ الحرِّ، الذي قال الله تعالى فيه: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]. انتهى . (وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا)؛ أي: لا يُوبِّخ، ولا يُعيِّر، ولا يُكْثِر من اللَّوم، فإنَّ الإكثار من ذلك يزيل الحياء والْحِشْمة، ويُجَرِّئ على ذلك الفعل، وأيضًا فإن العبد غالب حاله: أنه لا ينفعه اللوم والتوبيخ، ولا يؤثّر، فلا يظهر له أثر، وانما يظهر أثره في حق الحر، ألا ترى قول الشاعر: وَاللَّومُ لِلْحُرِّ مُقيمٌ رادِعٌ … وَالْعَبْدُ لَا يَرْدَعُهُ إِلَّا الْعَصَا وأيضًا: فإن التوبيخ واللَّوم عقوبة زائدة على الحد الذي نصّ الله تعالى عليه، فلا ينبغي أن يلتزم ذلك، ولا يَدخُلُ في ذلك الوعظُ والتخويفُ بعقاب الله تعالى، والتهديدُ إذا احتيج لذلك؛ إذ ليس بتثريب؛ ولأن الصحابة - ﵃ - قد قالوا لشارب الخمر: أما اتَّقيت الله؟ أما استحيت من رسول الله - ﷺ -؟ قاله القرطبيّ - ﵀ - . (ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ»)؛ أي: ولو كان البيع بثمن قليل، كالحبل من الشعر، قال ابن بطّال - ﵀ -: فائدة الأمر ببيع الأمة الزانية المبالغة في تقبيح فعلها، والإعلام بأن الأمة الزانية لا جزاء لها إلا البيع، وأنها لا تبقى عند سيّدها؛ زجرًا لها عن معاودة الزنا، ولعلّ ذلك يكون سببًا لإعفافها، إما أن يزوّجها، المشتري، أو يُعفّها بنفسه، أو يصونها بهيبته. انتهى . قال النوويّ - ﵀ -: هذا البيع المأمور به مستحبّ، ليس بواجب عندنا، وعند الجمهور، وقال داود، وأهل الظاهر: هو واجب، وفيه جواز بيع الشيء النفيس بثمن حقير، وهذا مجمع عليه، إذا كان البائع عالِمًا به، فإن كان جاهلًا، فكذلك عندنا، وعند الجمهور، ولأصحاب مالك فيه خلاف، والله أعلم، وهذا البيع المأمور به يلزم صاحبه أن يُبَيِّن حالها للمشتري؛ لأنه عيب، والإخبار بالعيب واجب. [فإن قيل]: كيف يَكره شيئًا، ويرتضيه لأخيه المسلم؟. [فالجواب]: لعلها تستعفّ عند المشتري بأن يُعِفّها بنفسه، أو يصونها بهيبته، أو بالإحسان إليها، والتوسعة عليها، أو يزوجها، أو غير ذلك، والله أعلم. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «ولو بحبل من شعر» وَصَف الحبل بكونه من شعر؛ لأنَّه أكثر حبالهم، وهذا خرج مخرج التقليل، والتزهيد في الجارية الزانية، فكأنَّه قال: لا تمسكها، بعها بما تيسَّر، ففيه دليل على إبعاد أهل المعاصي، واحتقارهم. [فرع]: إذا باعها عرَّف بزناها، لأنَّه عيبٌ، فلا يحلُّ أن يكتم. فإن قيل: إذا كان مقصود هذا الحديث إبعاد الزانية، ووجب على بائعها التعريف بزناها، فلا ينبغي لأحد أن يشتريها، لأنها مِمَّا قد أُمِرَ بإبعادها. فالجواب: أنَّها مالٌ ولا يُضاع للنهي عن إضاعة المال، ولا تُسيَّب، ولا تُحبس دائمًا؛ إذ كل ذلك إضاعة مال، ولو سُيِّبت لكان ذلك إغراءً لها بالزنى وتمكينًا منه، فلم يبق إلا بيعها، ولعل السيِّد الثاني يُعِفُّها بالوطء، أو يبالغ في التحرز بها، فيمنعها من ذلك. وعلى الجملة فعند تَبَدُّل الأملاك تختلف عليها الأحوال، وجمهور العلماء حملوا الأمر ببيع الجارية الزانية على النَّدب، والإرشاد للأصلح، ما خلا داود وأهل الظاهر، فإنهم حملوه على الوجوب تمسُّكًا بظاهر الأمر، والجمهور صرفوه عن ظاهره تمسُّكًا بالأصل الشرعيّ، وهو: أنَّه لا يُجْبَر أحدٌ على إخراج مُلكه لِمُلك آخر بغير الشفعة. فلو وجب ذلك عليه لَجُبِر عليه، ولم يُجْبَر عليه فلا يجب. وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث جواز البيع بالغَبْن، قال: لأنه بيع خطير بثمن يسير، وهذا ليس بصحيح؛ لأنَّ الغبن المختلَف فيه إنَّما هو مع الجهالة من المغبون، وأمَّا مع علم البائع بقدر ما باع وبقدر ما قبض فلا يُخْتلَف فيه؛ لأنَّه عن علم منه ورضًا، فهو إسقاط لبعض الثَّمن، وإرفاق بالمشتري، لا سيَّما وقد بيَّنَّا: أن الحديث خرج على جهة التزهيد، وترك الغبطة. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٤٤٣٧ و٤٤٣٨ و٤٤٣٩ و٤٤٤٠ و٤٤٤١] (١٧٠٣) و(١٧٠٤)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢١٥٢ و٢١٥٣ و٢١٥٤ و٢٣٣٢ و٢٢٣٣ و٢٢٣٤) و«الحدود» (٨٣٩)، و(أبو داود) في «الحدود» (٤٤٧١)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٠٠ و٣٠١)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ٣٨٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٧/ ٣٩٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٢٨١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٢٢ و٤٣١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ١٤٦ و١٤٧ و١٤٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ٤٨٩)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٣/ ١٦٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٢٤٢ و٢٤٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب حدّ الزنى على الإماء والعبيد. ٢ - (ومنها): بيان أن السيد يقيم الحدّ على عبده وأمته، قال النوويّ: وهذا مذهبنا، ومذهب مالك، وأحمد، وجماهير العلماء، من الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم، وقال أبو حنيفة - ﵀ - في طائفة: ليس له ذلك، وهذا الحديث صريح في الدلالة للجمهور. ٣ - (ومنها): بيان أن العبد والأمة لا يُرْجَمان، سواء كانا مزوّجين أم لا؛ لقوله - ﷺ -: «فليجلدها الحدّ»، ولم يفرّق بين مزوّجة وغيرها. ٤ - (ومنها): بيان أنه لا يُوَبِّخ الزاني، بل يقام عليه الحدّ فقط. ٥ - (ومنها): أن الزنا عيب يُرَدّ به الرقيق؛ للأمر بالحطّ من قيمة المرقوق، إذا وُجد منه الزنا، كذا جزم به النوويّ تبعًا لغيره، وتوقف فيه ابن دقيق العيد؛ لجواز أن يكون المقصود الأمر بالبيع، ولو انحطت القيمة، فيكون ذلك متعلقًا بأمر وجوديّ، لا إخبارًا عن حكم شرعيّ؛ إذ ليس في الخبر تصريح بالأمر من حط القيمة. ٦ - (ومنها): أن الزاني إذا حُدّ، ثم زنى ثانيًا يلزمه حدّ آخر، فإن زنى ثالثة لزمه حدّ آخر، فإن حُد ثم زنى لزمه حدّ آخر، وهكذا، فأما إذا زنى مرّات، ولم يُحدّ لواحدة منهنّ، فيكفيه حدّ واحد للجميع، قاله النوويّ . قال الحافظ: قوله: «فأما إذا زنى مرّات» ابتداء كلام، قاله لتكميل الفائدة، وإلا فليس في الحديث ما يدلّ عليه إثباتًا، ولا نفيًا، بخلاف الشق الأول، فإنه ظاهر. انتهى . ٧ - (ومنها): الزجر عن مخالطة الفساق، ومعاشرتهم، إذا تكرر زجرهم، ولم يرتدعوا، ويقع الزجر بإقامة الحدّ فيما شُرع فيه الحدّ، وبالتعزير فيما لا حدّ فيه. ٨ - (ومنها): جواز عطف الأمر المقتضي للندب على الأمر المقتضي للوجوب؛ لأن الأمر بالجَلد واجب، والأمر بالبيع مندوب عند الجمهور، خلافًا لأبي ثور، وأهل الظاهر، وادَّعَى بعض الشافعية أن سبب صرف الأمر عن الوجوب، أنه منسوخ، وممن حكاه ابن الرفعة في «المطلب»، ويحتاج إلى ثبوت. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله أبو ثور، وأهل الظاهر من وجوب البيع هو الظاهر؛ لأنه جاء بصيغة الأمر، وهو للوجوب إلا لصارف، ولا يوجد هنا صارف، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. وقال ابن بطال: حَمَلَ الفقهاء الأمر بالبيع على الحضّ على مباعدة من تكرر منه الزنا؛ لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك، ولِمَا في ذلك من الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنا، قال: وحَمَله بعضهم على الوجوب، ولا سلف له من الأمة، فلا يُشتغل به، وقد ثبت النهي عن إضاعة المال، فكيف يجب بيع الأمة ذات القيمة بحبل من شعر، لا قيمة له؟ فدلّ على أن المراد: الزجر عن معاشرة من تكرر منه ذلك. قال الجامع عفا الله عنه: عجيب قول ابن بطال: «فلا يُشتغل به»، كيف لا يُشتغل به، وقد أيّده النصّ الصريح؟ وأما ما ظنّه أنه من إضاعة المال، فليس كذلك، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. وقال في «الفتح» - بعد ذكر كلام ابن بطال المذكور -: وتُعُقِّب بأنه لا دلالة فيه على بيع الثمين بالحقير، وإن كان بعضهم قد استدلّ به على جواز بيع المطلق التصرف ما له بدون قيمته، ولو كان بما يتغابن بمثله، إلا أن قوله: «ولو بحبل من شعر» لا يراد به ظاهره، وإنما ذُكر للمبالغة، كما وقع في حديث: «من بنى لله مسجدًا، ولو كمَفْحص قَطَاة» على أحد الأجوبة؛ لأن قَدر المفحص لا يسع أن يكون مسجدًا حقيقة، فلو وقع ذلك في عين مملوكة للمحجور، فلا يبيعها وليّه إلا بالقيمة، ويَحْتَمِل أن يَطَّرِد؛ لأن عيب الزنا تنقص به القيمة عند كل أحد، فيكون بيعها بالنقصان بيعًا بثمن المِثْل، نبّه عليه القاضي عياض، ومن تبعه. وقال ابن العربيّ: المراد من الحديث: الإسراع بالبيع، وإمضاؤه، ولا يتربص به طلبَ الراغب في الزيادة، وليس المراد بيعه بقيمة الحَبْل حقيقةً. وفيه أنه يجب على البائع أن يُعلِم المشتري بعيب السلعة؛ لأن قيمتها إنما تنقص مع العلم بالعيب، حكاه ابن دقيق العيد. وتعقبه بأن العيب لو لم يُعلَم تنقص القيمة، فلا يتوقف على الإعلام. واستُشْكِل الأمر ببيع الرقيق إذا زنى، مع أن كل مؤمن مأمور أن يرى لأخيه ما يرى لنفسه، ومن لازم البيع أن يوافق أخاه المؤمن على أن يقتني ما لا يرضى اقتناءه لنفسه. وأجيب بأن السبب الذي باعه لأجله ليس محقق الوقوع عند المشتري؛ لجواز أن يرتدع الرقيق، إذا عَلِم أنه متى عاد أُخرج، فإن الإخراج من الوطن المألوف شاقّ، ولجواز أن يقع الإعفاف عند المشتري بنفسه، أو بغيره، قال ابن العربيّ: يُرْجَى عند تبديل المحل تبديل الحال، ومن المعلوم أن للمجاورة تأثيرًا في الطاعة، وفي المعصية. ٩ - (ومنها): أن فيه إشارة إلى أن العقوبة في التعزيرات إذا لم يُفِد مقصودها من الزجر لا يفعل؛ لأن إقامة الحدّ واجبة، فلما تكرر ذلك، ولم يفد عُدِل إلى ترك شَرْط إقامته على السيد، وهو الملك، ولذلك قال: «بيعوها»، ولم يقل: اجلدوها كلما زنت. ذكره ابن دقيق العيد، وقال: قد تعرض إمام الحرمين لشيء من ذلك، فقال: إذا عَلِمَ المعزِّر في أن التأديب لا يَحْصُل إلا بالضرب المبرِّح فليتركه؛ لأن المبرح يُهلك، وليس له الإهلاك، وغير المبَرِّح لا يفيد، قال الرافعيّ: وهو مبني على أن الإمام لا يجب عليه تعزير من يستحق التعزير، فإن قلنا: يجب؛ الْتَحَق بالحدّ فليعزّره بغير المبرّح، وإن لم ينزجر. ١٠ - (ومنها): أن السيد يقيم الحدّ على عبده، وإن لم يستأذن السلطان ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤٣٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَّا أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي جَلْدِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ثَلَاثًا: «ثُمَّ لْيَبِعْهَا فِي الرَّابِعَةِ»). رجال هذا الإسناد: تسعة عشر: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ) أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٩. ٢ - (هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ) الأزديّ الْقُرْدوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٣ - (أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى) الأمويّ، أبو موسى المكيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ) الليثيّ المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٧ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) بن مُصعب التميميّ، أبو السّريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) وله (٩١) سنةً (عخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٨ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٩ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن يسار المطّلبيّ مولاهم، أبو بكر المدنيّ، نزيل العراق، إمام المغازي، ثقةٌ يدلّس، ورُمي بالتشيّع والقدر، من صغار [٥] (ت ١٥٠) أو بعدها (خت م ٤) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٥. والباقون ذُكروا في الباب، والأبواب الثلاثة قبله. وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ) اسم الإشارة يعود إلى الأربعة، وهم: أيوب بن موسى، وعبيد الله بن عمر الْعُمَريّ، وأسامة بن زيد الليثيّ، ومحمد بن إسحاق المطّلبيّ، فكلّ هؤلاء الأربعة رووا هذا الحديث عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، إلا أن ابن إسحاق قال: عن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فأدخل أباه في الإسناد. [تنبيه]: رواية ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبريّ، ساقها النسائيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (٧٢٤٧) - أخبرنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن يزيد - واللفظ لمحمد - قال: ثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «وإن زنت أمة أحدكم، فتبيّن زناها، فليجلدها الحدّ، ولا يُثَرِّب ثلاثًا»، زاد قتيبة: «وإن زنت فليبعها، ولو بضفير». انتهى . ورواية هشام بن حسّان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبريّ، ساقها النسائيّ أيضًا في «الكبرى»، فقال: (٧٢٤٨) - أخبرنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا هشام - هو ابن حسان - عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، أن النبيّ - ﷺ - قال: «إذا زنت أمة أحدكم، فليجلدها، فإن زنت فليجلدها، ولا يثرِّب عليها، فإن زنت فليبعها، ولو بضفيرة». انتهى . وأما رواية عبيد الله بن عمر العمريّ، عن سعيد، فساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٦٣٢٣) - حدّثنا عمار بن رجاء، ومحمد بن يحيى، والميمونيّ، قالوا: ثنا محمد بن عبيد (ح) حدّثنا الدَّبَريّ، عن عبد الرزاق (ح) وحدّثنا أبو داود السجزيّ، قثنا مسدد، قثنا يحيى، كلهم عن عبيد الله العُمَريّ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، ولا يعيّرها، فإن عادت فليجلدها، ولا يعيّرها، فإن عادت فليجلدها، ولا يعيّرها، فإن عادت في الرابعة فليبيعها، ولو بحبل من شعر، أو ضفير من شعر». انتهى . وأما رواية أسامة بن زيد، عن سعيد، فلم أجد من ساقها بمفردها، إلا أن الدارقطنيّ: ساقها مقرونة برواية عبيد الله، والليث، وابن سمعان، فقال في «سننه»: (٢٣٧) - نا أبو بكر النيسابوريّ، نا يونس بن عبد الأعلى، أنا بن وهب، أخبرني عبيد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، والليث بن سعد، وابن سمعان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ -: «إذا زنت أمة أحدكم، فتبيّن زناها فليجلدها الحدّ، ولا يُثَرِّب عليها - حتى قال ذلك ثلاث مرات، ثم قال في الثالثة، أو الرابعة -: ثم ليبعها، ولو بضفير من شعر»، والضفير هو الحبل. انتهى . وأما رواية محمد بن إسحاق، عن سعيد، فساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٦٣٢٤) - حدّثنا محمد بن يحيى، قثنا أبو داود السجزيّ، قال: أنبا النفيليّ، قثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا زنت أمة أحدكم فليضربها كتاب الله، ولا يُثَرِّب عليها - قالها ثلاثًا - فإن عادت الرابعة فليضربها كتاب الله - ﷿ -، ثم يبيعها، ولو بحبل من شعر». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤٣٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ، وَلَمْ تُحْصِنْ، قَالَ: «إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا، وَلَوْ بِضَفِيرٍ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ؟ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ) البصريّ، مدنيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت ٢٢١) بمكة (خ م د ت س) تقدم في «الطهارة» ١٧/ ٦١٧. ٢ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل باب. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بن مسعود، تقدّم أيضًا قبل باب. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسل بالمدنيين، غير يحيى، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وهو أحد الفقهاء السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، زاد في الرواية التالية: «وزيد بن خالد الْجُهنيّ» (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ) بالبناء للمفعول، (عَنِ الأَمَةِ) وفي رواية حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: «أَتَى رجل النبيّ - ﷺ -، فقال: إن جاريتي زنت، فتبيّن زناها، قال: اجلدها»، قال الحافظ - ﵀ -: ولم أقف على اسم هذا الرجل. (إِذَا زَنَتْ، وَلَمْ تُحْصِنْ) بضمّ أوله، وكسر الصاد، مضارع أَحصن مبنيًّا للفاعل، وتقدّم القول في المراد بهذا الإحصان، قال ابن بطّال: زعم من قال: لا جَلْد عليها قبل التزويج بأنه لم يقل في هذا الحديث: «ولم تُحْصِن» غير مالك، وليس كما زعموا، فقد رواه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن ابن شهاب، كما قال مالك، وكذا رواه طائفة عن ابن عيينة، عنه، قال الحافظ: رواية يحيى بن سعيد أخرجها النسائيّ، ورواية ابن عيينة تقدمت عند البخاريّ في «البيوع»، ليس فيها: «ولم تحصن»، وزادها النسائيّ في روايته عن الحارث بن مسكين، عن ابن عيينة، بلفظ: «سئل عن الأمة تزني قبل أن تُحْصِن»، وكذا عند ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن الصباح، كلاهما عن ابن عيينة، وقد رواه عن ابن شهاب أيضًا صالح بن كيسان، كما قال مالك، وروايته عند البخاريّ في «كتاب البيوع»، في «باب بيع المدبَّر»، وكذا أخرجهما مسلم، والنسائيّ، ووقع في رواية سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة هناك بدونها، وسيأتي قريبًا أيضًا، وعلى تقدير أن مالكًا تفرد بها، فهو من الحفاظ، وزيادته مقبولة، وقد سبق الجواب عن مفهومها . (قَالَ) - ﷺ - («إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا) قيل: أعاد الزنا في الجواب غير مُقَيَّد بالإحصان للتنبيه على أنه لا أثر له، وأن موجب الحدّ في الأمة مُطْلَق الزنا. ومعنى«اجلدوها»؛ أي: الحد اللائق بها المبيَّن في الآية، وهو نصف ما على الحرة، وقد وقع في رواية أخرى عن أبي هريرة:«فليجلدها الحدّ». والخطاب في«اجلدوها»لمن يَمْلك الأمة، فاستُدِلّ به على أن السيد يقيم الحدّ على من يملكه، من جارية، أو عبد، أما الجارية فبالنصّ، وأما العبد فبالإلحاق. [تنبيه]: قال النوويّ - ﵀ -: قال الطحاويّ: لم يذكر أحد من الرواة قوله:«ولم تحصن» غير مالك، وأشار بذلك إلى تضعيفها، وأنكر الحفاظ هذا على الطحاويّ، قالوا: بل روى هذه اللفظة أيضًا بن عيينة، ويحيى بن سعيد، عن ابن شهاب، كما قال مالك، فحصل أن هذه اللفظة صحيحة، وليس فيها حكم مخالف؛ لأن الأمة تُجلد نصف جلد الحرة، سواء كانت الأمة محصنة بالتزويج، أم لا، وفي هذا الحديث بيان من لم يُحْصِن، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] فيه بيان من أُحصنت، فحصل من الآية الكريمة والحديث بيان أن الأمة المحصنة بالتزويج، وغير المحصنة تُجلد، وهو معنى ما قاله عليّ - ﵁ -، وخطب الناس به. [فإن قيل]: فما الحكمة في التقييد في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ مع أن عليها نصف جلد الحرة، سواء كانت الأمة محصنة أم لا؟. [فالجواب]: أن الآية نبهت على أن الأمة، وإن كانت مزوَّجة لا يجب عليها إلا نصف جلد الحرة؛ لأنه الذي ينتصف، وأما الرجم فلا ينتصف، فليس مرادًا في الآية بلا شكّ، فليس للأمة المزوجة الموطوءة في النكاح حُكم الحرة الموطوءة في النكاح، فبيّنت الآية هذا؛ لئلا يتوهم أن الأمة المزوجة تُرجم، وقد أجمعوا على أنها لا ترجم، وأما غير المزوجة فقد علمنا أن عليها نصف جلد المزوجة، بالأحاديث الصحيحة، منها حديث مالك هذا، وباقي الروايات المطلقة: «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها»، وهذا يتناول المزوجة وغيرها. وهذا الذي ذكرناه من وجوب نصف الجلد على الأمة، سواء كانت مزوجة أم لا، هو مذهب الشافعيّ، ومالك، وأبي حنيفة، وأحمد، وجماهير علماء الأمة، وقال جماعة من السلف: لا حدّ على من لم تكن مزوجة من الإماء والعبيد، وممن قاله: ابن عباس، وطاوس، وعطاء، وابن جريج، وأبو عبيدة. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: وقوله: «سُئِل عن الأَمَة إذا زنت ولم تحصن»: هذه الزيادة التي هي قوله: «ولم تحصن» هي رواية مالك، عن ابن شهاب، قال الطحاويّ: لم يقله غير مالك، قال غيره: ليس ذلك بصحيح، بل قد رواه سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد، عن ابن شهاب، كما قاله مالك. واختُلِف في تأويل قوله: «ولم تحصن»، فقيل: لم تَعْتِق، وتكون فائدته: أنها لو زنت وهي مملوكة فلم يحدَّها سيِّدها حتى عَتَقت لم يكن له سبيل لِجَلدها، والإمام هو الذي يقيم ذلك عليها إذا ثبت عنده. وقيل: ما لم تتزوَّج، وفائدة ذلك: أنَّها إذا تزوَّجت لم يكن للسِّيد أن يجلدها لحقّ الزوج؛ إذ قد يضره ذلك، وهذا مذهب مالك إذا لم يكن الزوج مُلكًا للسيِّد، فلو كان جاز للسيِّد ذلك؛ لأنَّ حقَّهُما حقُّه. وقيل: لم تُسلم، وفائدته: أن الكافرة لا تُحدُّ، وإنما تُعزَّر وتُعاقب، وعلى هذا فيكون الجَلد المأمور به في هذا الحديث على جهة التعزير، لا الحدّ. وهذا كله إنَّما هو تَنَزُّل على أن النبيّ - ﷺ - علَّق الجلد المأمور به في الجواب على نفي الإحصان المأخوذ قيدًا في السؤال، وعلى القول بدليل الخطاب، وحينئذ يكون هذا الحديث على نقيض قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، فإنّ شَرْط الجلد في الإحصان، وشرط الحدّ في الآية ثبوت الإحصان، فلا بدَّ أن يكون أحد الإحصانين غير الآخر. ولو قدَّرناه واحدًا فيهما للزم أن يكون الجلد المترتب على نفي الإحصان في الحديث غير الحد المترتب على الإحصان المثبت في الآية. وقد اختُلِف في إحصان الآية، كما اختُلف في الإحصان المنفي في الحديث. فقال قوم: هو الإسلام. قاله ابن مسعود، والشعبيّ، والزهريّ، وغيرهم. وعلى هذا: فلا تُحدُّ كافرةٌ. وقال آخرون: إنَّه التزويج. قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير. وعلى هذا فتُحدُّ المتزوجة وإن كانت كافرة، كما قاله الشافعيّ. وقال آخرون: إنَّه الحرية. وروي ذلك عن عمر، وابن عباس، وعليّ. وعلى هذا: فلا تُحدُّ أمةٌ؛ بوجه وإن كانت مسلمة، لكنها يجلدها سيِّدها تعزيرًا. وكل هذا الخلاف أوجبه اشتراك الإحصان، فإنَّه قد جاء في كتاب الله تعالى بمعنى: الإسلام، والحرية، والتزويج، والعفاف. والعفاف غير مراد في هذا الحديث، ولا في هذه الآية بالاتفاق، فبقي لفظ الإحصان مُحْتَمِلًا لأن يراد به واحد من تلك المعاني الثلاثة، فترتب عليه الخلاف المذكور. والذى يرفع الإشكال عن الحديث - إن شاء الله تعالى - أن نفي الإحصان إنما هو من قول السَّائل، ولم يصرِّح النبيّ - ﷺ - بأخذه قيدًا في الجلد. فَيَحْتَمِل أن يكون النبيّ أعرض عنه، وأجابه بالجلد مطلقًا. ويشهد لهذا التأويل: الأحاديث الواردة في جلد الأمة إذا زنت، ليس فيها ذِكر لذلك القيد من كلام النبيّ - ﷺ -؛ لقوله: «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحدّ»، ولو سلّمنا: أن ذلك القيد من كلام النبيّ - ﷺ - وتنزّلنا على القول بدليل الخطاب، فأولى الأقوال به أن يُحْمَل على التزويج. ويستفاد منه صحة مذهب مالك على ما قدَّمناه للاشتراك، وتنزيلًا للحديث على فائدة مستجدَّة. والذي يحسم مادة الإشكال عن الحديث والآية حديث عليّ - ﵁ - بعد هذا، وهو قوله في حال خطبته: يا أيها النَّاس أقيموا على أرقائكم الحدّ، من أحصن منهم ومن لم يُحْصِن. وهذا الحديث وإن كان موقوفًا على عليّ - ﵁ - في كتاب مسلم، فقد رواه النسائي، وقال فيه: قال رسول الله - ﷺ -: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم؛ من أحصن منهم، ومن لم يحصن» ، وهذا ينصّ على أمر السَّادة بإقامة الحد الذي ذكر الله تعالى، وليس بتعزير، فإنَّه قد سمَّاه حدًّا، وصرَّح بإلغاء اعتبار الإحصان مطلقًا؛ إذ سوَّى بين وجوده وعدمه، فتُحدُّ الأَمَة الزانية على أيّ حال كانت، ويُعتذر عن تخصيص الإحصان في الآية بالذِّكر بأنه أغلب حال الإماء، أو الأهم في مقاصد الناس، لا سيما إذا حُمل الإحصان على الإسلام، وهو أولى الأقوال على ما قد أوضحه القاضي أبو بكر بن العربيّ، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . [تنبيه آخر]: قال في «الفتح»: قد اختَلَف السلف فيمن يقيم الحدود على الأرقاء، فقالت طائفة: لا يقيمها إلا الإمام، أو من يأذن له، وهو قول الحنفية، وعن الأوزاعيّ، والثوريّ: لا يقيم السيد إلا حدّ الزنا. واحتَجّ الطحاويّ بما أورده من طريق مسلم بن يسار قال: كان أبو عبد الله رجل من الصحابة يقول: «الزكاة، والحدود، والفيء، والجمعة إلى السلطان». قال الطحاويّ: لا نعلم له مخالفًا من الصحابة. وتعقبه ابن حزم، فقال: بل خالفه اثنا عشر نفسًا من الصحابة. وقال آخرون: يقيمها السيد، ولو لم يأذن له الإمام، وهو قول الشافعيّ. وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر في الأمة إذا زنت، ولا زوج لها: يَحُدّها سيدها، فإن كانت ذات زوج فأمْرها إلى الإمام، وبه قال مالك، إلا إن كان زوجها عبدًا لسيدها، فأمْرها إلى السيد، واستثنى مالك القطع في السرقة، وهو وجه للشافعية، وفي آخر: يُستثنى حدّ الشرب. واحتَجّ للمالكية بأن في القطع مُثلةً، فلا يُومَن السيد أن يريد أن يمثّل = (٧٢٠١)، وإنما ذُكر الإحصان فيما أخرجه البيهقيّ في «الكبرى»، حيث قال (٨/ ٢٤٢): (١٦٨٦٧) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا علي بن قادم، أنبأ عبد السلام، عن السديّ، عن عبد خير، عن عليّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا زنت إماؤكم، فأقيموا عليهنّ الحدود، أحصنّ، أو لم يحصنّ». انتهى. بعبده، فيُخشى أن يتصل الأمر بمن يعتقد أنه يعتق بذلك، فيدَّعِي عليه السرقة؛ لئلا يعتق، فيمنع من مباشرته القطع سدًّا للذريعة. وأخذ بعض المالكية من هذا التعليل اختصاص ذلك بما إذا كان مستند السرقة علم السيد، أو الإقرار، بخلاف ماء لو ثبتت بالبينة، فإنه يجوز للسيد؛ لفقد العلة المذكورة. وحجة الجمهور حديث عليّ - ﵁ - المشار إليه قبلُ، وهو عند مسلم، والثلاثة. قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إلية الجمهور من أن السيّد يقيم الحدود على أرقّائه هو الأرجح؛ لقوّة حجته، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. وعند الشافعية خلاف في أشتراط أهلية السيد لذلك. وتمسَّك من لم يشترط بأن سبيله سبيل الاستصلاح، فلا يفتقر للأهلية. وقال ابن حزم: يقيمه السيد إلا إن كان كافرًا، واحتجّ بأنهم لا يُقرّون إلا بالصغار، وفي تسليطه على إقامة الحدّ منافاة لذلك. وقال ابن العربي في قول مالك: إن كانت الأمة ذات زوج لم يحدّها إلا الإمام، من أجل أن للزوج تعلقًا بالفرج في حفظه عن النسب الباطل، والماء الفاسد، لكن حديث النبيّ - ﷺ - أولى أن يُتَّبَع، يعني: حديث عليّ المذكور الدال على التعميم في ذات الزوج وغيرها، وقد وقع في بعض طرقه: «من أَحْصَن منهم، ومن لم يُحْصِن». انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن العربي: ردًّا على إمامه مالك: حيث خالف الدليل هو عين الإنصاف الذي هو واجب كلّ مسلم، ويا ليت كلّ من يقلّد الأئمة سلك هذا المسلك إذا خالف إمامه النصّ، فان هذا هو امتثال أمر الله ﷿ حيث يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية [النساء: ٥٩]، اللهم اهدنا فيمن هديت، آمين. (ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا، وَلَوْ بِضَفِيرٍ») - بفتح الضاد المعجمة، غير المشالة، ثم فاء - أي: المضفور، فهو فَعِيل بمعنى مفعول؛ أي: حبل مضفور. ووقع في رواية المقبريّ:«ولو بحبل من شعر»، وأصل الضَّفْر: نَسْج الشعر، وإدخال بعضه في بعض، ومنه ضفائر شعر الرأس للمرأة، وللرجل، قيل: لا يكون مضفورًا إلا إن كان من ثلاث، وقيل: شَرْطه أن يكون عريضًا، وفيه نظر، قاله في«الفتح». (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) هو موصول بالسند المذكور، (لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَة، أَوِ الرَّابِعَةِ؟) قال في«الفتح»: لم يُختلف في رواية مالك في هذا، وكذا في رواية صالح بن كيسان، وابن عيينة، وكذا في رواية يونس، والزُّبيديّ، عن الزهريّ، عند النسائيّ، وكذا في رواية معمر، عند مسلم، وأدرجه في رواية يحيى بن سعيد، عند النسائيّ، ولفظه:«ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها، ولو بضفير بعد الثالثة، أو الرابعة»، ولم يقل: قال ابن شهاب، وعن قتيبة، عن مالك كذلك، وأدرج أيضًا في رواية محمد بن أبي فَرْوة، عن الزهريّ، في حديث عائشة - ﵂ - عند النسائيّ، والصواب التفصيل. وأما الشك في الثالثة، أو في الرابعة، فوقع في حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عند الترمذيّ:«فليجلدها ثلاثًا، فإن عادت فليبعها»، ونحوه في مرسل عكرمة، عند أبي قُرّة، بلفظ:«وإذا زنت الرابعة، فبيعوها»، ووقع في رواية المقبريّ المتقدّمة:«ثم إن زنت الثالثة، فتبيّن زناها، فليبعها ولو بحبل من شعر». ومحصل الاختلاف: هل يَجلدها في الرابعة قبل البيع، أو يبيعها بلا جلد؟ والراجح الأول، ويكون سكوت من سكت عنه للعلم بأن الجَلْد لا يُترك، ولا يقوم البيع مقامه. ويمكن الجمع بأن البيع يقع بعد المرة الثالثة في الجَلْد؛ لأنه المحقَّق، فيُلغي الشك، والاعتماد على الثلاث في كثير من الأمور المشروعة. (وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ) رواية القعنبيّ هذه بيّنت أن قوله: «والضفير الحبل» مدرج من قول الزهريّ في روايات الآخرين. قال في «الفتح»: وزاد يونس، وابن أخي الزهريّ، والزُّبيديّ، ويحيى بن سعيد، كلهم عن ابن شهاب عند النسائيّ: «والضفير الحبل»، وهكذا أخرجه
مصادر المؤلف (٢٥)

١. «الفتح»١٥/ ٦٨١، كتاب«الحدود»رقم (٦٨٤٠).

٢. «الفتح»١٥/ ١٨٢، كتاب«الحدود»رقم (٦٨٤٠).

٣. «القاموس المحيط»ص ٦٣.

٤. «المفهم»٥/ ١١٩.«تبيّن»، وقيل: يُكتفى في ذلك بعلم السيّد، قاله في«الفتح» (^١).

٥. «الفتح» ١٥/ ٦٧٩، كتاب «الحدود» رقم (٦٨٣٩).

٦. «شرح النوويّ» ١١/ ٢١١.

٧. «المفهم» ٥/ ١١٩.

٨. «المفهم» ٥/ ١١٩ - ١٢٠.

٩. «المفهم» ٥/ ١٢٠.

١٠. «شرح البخاريّ» لابن بطال ٦/ ٢٨٢ - ٢٨٣.

١١. «شرح النوويّ» ١١/ ٢١٢.

١٢. «المفهم» ٥/ ١٢١ - ١٢٢.

١٣. «شرح النوويّ» ١١/ ٢١١.

١٤. «الفتح» ١٥/ ٦٧٨.

١٥. راجع: «الفتح» ١٥/ ٦٧٦ - ٦٧٨، كتاب «الحدود» رقم (٦٨٣٧).

١٦. «السنن الكبرى» للنسائيّ ٤/ ٣٠٠.

١٧. «السنن الكبرى» للنسائيّ ٤/ ٣٠٠.

١٨. «مسند أبي عوانة» ٤/ ١٤٧.

١٩. «سنن الدارقطنيّ» ٣/ ١٦٢.

٢٠. «مسند أبي عوانة» ٤/ ١٤٨.

٢١. «الفتح» ١٥/ ٦٧٤، كتاب «الحدود» رقم (٦٨٣٧).

٢٢. «شرح النوويّ» ١١/ ٢١٣ - ٢١٤.

٢٣. هذا فيه نظر، فإن رواية النسائيّ لم تتعرّض لذكر الإحصان أصلًا، فلتراجع برقم =

٢٤. «المفهم» ٥/ ١٢٢ - ١٢٤.

٢٥. «الفتح» ١٥/ ٦٧٦.