HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٠٦

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخمر. فجلدته بِجَرِيدَتَيْنِ، نَحْوَ أَرْبَعِينَ. قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ. فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص125
ج ٣ ص ١٣٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٥٩٧
انفكاك عن ذلك، وعلى تقدير إرخاء العِنَان، والتسليم أن الخمر حقيقةٌ في ماء العنب خاصّة، فإنما ذلك من حيث الحقيقة اللغوية، فأما من حيث الحقيقة الشرعية فالكل خمر حقيقةً؛ لحديث: «كل مسكر خمر»، فكلُّ ما اشتدّ كان خمرًا، وكلُّ خمر يَحْرُم قليله وكثيره، وهذا يخالف قولهم، وبالله التوفيق. انتهى ما في «الفتح»، وهو بحث مفيد، وتعقّب سديد، فتأمله بالإنصاف، ودع عنك التقليد والاعتساف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٤٤٤] (١٧٠٦) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْن، نَحْوَ أَرْبَعِينَ. قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) بن النضر الأنصاريّ الخزرجي الصحابيّ الخادم الشهير، مات - ﵁ - سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. والباقون تقدّموا قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره، وأن شيخيه من التسعة الذين روى الجماعة عنهم بلا واسطة، وفيه أنس - ﵁ - من المكثرين السبعة، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة - ﵃ -، وهو من المعمّرين، فقد عاش أكثر من مائة. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) وفي رواية خالد بن الحارث الآتية: «سمعت أنسًا»، وهو يدلُّ على أن رواية شبابة، عن شعبة، بزيادة الحسن بين قتادة وأنس التي أخرجها النسائيّ من المزيد في متصل الأسانيد، قاله في «الفتح» . (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتيَ بِرَجُلٍ) قال الحافظ ﵀: لم أقف على اسمه صريحًا، لكن سأذكر ما يؤخذ منه أنه النعيمان. (قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ) هي الشراب المعروف، وهي مؤنّثة على اللغة الفصيحة المشهورة، وذكر أبو حاتم السجستانيّ في كتابه «المذكّر والمؤنّث» في موضعين منه أن قومًا فُصحاء يذكّرنها، قال: سمعت ذلك ممن أثق به منهم، وذكرها أيضًا بن قُتيبة في «أدب الكاتب» فيما جاء فيه لغتان التذكير والتأنيث، قاله ابن الملقّن ﵀ . (فَجَلَدَهُ) قال القرطبيّ ﵀: ظاهره يقتضي أن شرب الخمر بمجرَّده موجبٌ للحدِّ؛ لأن الفاء للتعليل، كقولهم: سها فسجد، وزَنَى فرُجِم. وهو مذهب الجمهور من الصحابة وغيرهم. ولم يفرِّقوا بين شرب خمر العنب وغيره، ولا بين شرب قليله وكثيره؛ إذ الكل خمر، كما قدَّمناه، وللكوفيين تفصيل ينبني على ما تقدَّم ذِكره في باب تحريم الخمر. وهو: أن من شرب شيئًا من خمر العنب النيِّئة وجب عليه الحدّ، قليلًا كان أو كثيرًا، لأن هذا هو المجمَع عليه، فإن شرب غيره من الأشربة فسَكِر: حُدَّ، وهذا أيضًا مجمَع عليه، فإن لم يَسْكَر لم يُحدَّ عندهم. وكذلك قالوا في مطبوخ العنب. وذهب أبو ثور: إلى أن من رأى تحريم القليل من النبيذ جَلَد ومن لم يره لم يَجْلد؛ لأنَّه متأوِّل. وقد مال إلى هذا الفرق بعض شيوخنا المتأخرين. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور بما سبق ذِكره في باب تحريم الخمر، وبدليل قوله: «من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه»، فعلَّق الحكم على نفس شُرب ما يقال عليه خمر، ولم يفرّق بين قليل، ولا كثير، وقد بيَّنَّا: أن الكل يقال عليه خمر لغة وشرعًا، بالطرق التي لا مدفع لها. فأما قتل الشارب في الرابعة: فمنسوخ بما روي من حديث جابر الذي خرَّجه النسائي: أن رسول الله - ﷺ - أُتي بنعيمان، فضربه رسول الله - ﷺ - أربع مرات. قال: فرأى المسلمون أن الحدّ قد وقع، وأن القتل قد رُفع. فيحصُل من هذا الحديث معرفة التاريخ ومعرفة إجماع المسلمين على رفع القتل ، ومن حُكي عنه خلاف ذلك فإنما هو خلاف متأخر مسبوق بالإجماع المتقدم. وقد عَضَد حديث جابر ما خرَّجه البخاريّ من حديث عمر بن الخطاب - ﵁ -: أن رجلًا كان اسمه: عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضْحِك النبيّ - ﷺ -، وكان رسول الله - ﷺ - قد جلده في الشراب، فأُتي به يومًا، فأمَر به فجُلد. فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يُؤتى به، فقال النبيّ - ﷺ -: «لا تلعنوه، فوالله ما علمت: إلا أنه يحب الله ورسوله - ﷺ -»، وظاهره: أن هذا الشارب شرب أكثر من أربع مرَّات، ثم لم يقتله، بل شهد له: أنَّه يحب الله ورسوله - ﷺ -. انتهى . (بِجَرِيدَتَيْنِ) تثنية جريدة، واحدة الجريد، وهو سَعَفُ النخل، فعيلة بمعنى مفعولة، وإنما تُسَمَّى جريدةً إذا جُرّد عنه خُوصها . وقال العلامة ابن الملقّن ﵀: اختُلف في معنى قوله: «بجريدتين» على قولين: أحدهما: أن الجريدتين كانتا مفردتين، جَلَد بكلّ واحدة منهما عددًا حتى كمّله من الجميع أربعين، وهذا تأويل أصحابنا. والثاني: أن معناه أنه جمعهما، وجَلَده بهما أربعين جلدةً، فيكون المبلغ ثمانين، وهذا تأويل من يقول: جَلْد الخمر ذلك المقدار، والأول أظهر؛ لأن الرواية الأخرى الثانية في «صحيح مسلم» مبيّنة لهذه، وهي: «أن النبيّ - ﷺ - كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين». انتهى . (نَحْوَ أَرْبَعِينَ) قال ابن الملقّن ﵀: ظاهره أن ذلك للتقريب، لا للتحديد، لكن لا بدّ من تأويله على عدم التساوي في الضرب، والآلة المضروب بها، فإن الحدود للتحديد، وإن كان القرطبيّ نقل عن طائفة من علماء أصحابهم وغيرهم أن ذلك إنما كان منه - ﷺ - على وجه التعزير والأدب، وأنه انتهى في ذلك إلى أربعين، وحسّنه، فلا يوافَق عليه. انتهى كلام ابن الملقّن . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «فجلده بجريدتين نحو أربعين»، وفي الرواية الأخرى: «جلد في الخمر بالجريد والنعال أربعين»: هذه الروايات تدل على أن النبيّ - ﷺ - لم يَحُدّ في الخمر حدًّا محدودًا، وإنما كان ذلك منه تعزيرًا وأدبًا، لكن انتهى في ذلك إلى به أربعين. ومما يدلّ على ذلك ما رواه أبو داود عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - أُتي برجل قد شرب، فقال: «اضربوه»، قال: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه. ثم قال لأصحابه: «بَكِّتُوه»، فأقبلوا عليه يقولون: أما اتقيت الله؟! أما استحييت من رسول الله؟! وهذا كله يدلّ: على أن ذلك كله أدب، وتعزير. ولذلك قال عليّ - ﵁ -: إن رسول الله - ﷺ - لم يَسُنَّه؛ أي: لم يحدَّ فيه حدًّا، ولذلك اجتهدت الصحابة فيه، فألحقوه بأخف الحدود، وهو حدُّ القذف. هذا قولُ طائفةٍ من علماء أصحابنا وغيرهم، وهو ظاهرٌ من الأحاديث التي ذكرناها. غير أنه يردّ عليهم أن يقال: هذا معارَضٌ بوجهين: أحدهما: أن عليّ بن أبي طالب قد قال: جلد رسولُ الله - ﷺ - أربعين، وأبو بكرٍ أربعين، وجلد علي بحضرة عثمان، والصحابة - ﵃ - أربعين، ودوامهم على مراعاة هذا العدد يدل على أنَّه حدٌّ محدود، ولو كان تعزيرًا لاختَلف بحسب اجتهاد كلّ واحدٍ منهم. وثانيهما: أن الأُمَّة مُجمعون على أنَّ الحدَّ في الخمر أحد العددين؛ إمَّا أربعون، وإمَّا ثمانون. «قال القاضي عياض: أجمع المسلمون على وجوب الحدِّ في الخمر، وكيف تُجْمِعُ الأمَّةُ غلى خلاف ما جاء به النبيّ - ﷺ -؟!. فالجواب عن الوجهين: أن الصحابة - رضوان الله عليهم - هم الذين نقلوا عن النبيِّ - ﷺ - ما يدلُّ على التعزير، وهم الذين نقلوا ما يدل على التحديد، والذين قاسوا واجتهدوا هم الذين عدَّدوا وحدَّدُوا، ولم ينصَّ أحدٌ منهم على نفي أحد الوجهين وثبوت الآخر، وإنما هو نقل أحوالٍ محتملة، فلا بدَّ من التوفيق بين أقوالهم؛ لاستحالة التناقض والكذب عليهم. ووجهُ التوفيق: أن الصحابةَ - ﵃ - فهمت عن النبيِّ - ﷺ -: أنَّ جَلده كان تعزيرًا؛ لأنَّه قد اختلف حاله فيه: فمرةً نجلد فيه بالأيدي، والنِّعال، والثياب من غير عدب، ومرَّةً جلد فيه بالجريد والثعال أربعين، ومرَّةً جلد فيه بجريدتين نحو الأربعين، فهذه نحو الثمانين. فهذا تعزيز بلا شك، لكن لَمَّا كان أكثر جلده أربعين اختاره أبو بكر، وعمر في أول أمره، فلمَّا كثر إقدامُ الناس على شرب الخمر، تفاوضت الصحابة في ذلك ونظروا، فظهر لهم: أن ذلك القَدْر لا يزجرهم، ولا يُبالون به، فظهر لهم أن يُلحقوهْ بأخفّ حدود افي حرار المذكورة في القرآن، فوجدوه القذف، مع أنهم قد ظهر لهم جامع بينهما، فقالوا: إذا سَكِرَ هَذَى، وإذا هَذَى افترى، ومع ما تقدَّم لهم: من أن النبيّ - ﷺ - قد قارب فيه الثمانين، فأثبتوها، ومنعوا من الزيادة عليها، ولمّا ظهر هذا المعنى لعليّ بن أبي طالب - ﵁ - قال مصرِّحًا به: جلد رسولُ الله - ﷺ - أربعين، وأبو بكرٍ أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سُنَّة. ثمَّ إنَّه جلد هو أربعين، وأقرَّه على ذلك عثمان، ومَن حضر من الصحابة - ﵃ - وظهر له: أن الاقتصار على أربعين أولى من الثمانين؛ مخافةَ أن يموتَ فتلزمه الدِّية، كما قد صرَّح به؛ حيث قال: ما كنت أقيمُ على أحدٍ حدًّا فيموت فيه، فأجد في نفسي، إلا صاحب الخمر؛ لأنه إنْ مات وَدَيْتُهُ، وهذا يدلُّ على أنَّه جلد فيه ثمانين في ولايته، وأنَّه لم يخالف عمر في الثمانين، وإيَّاها عَنَى بقوله: «فإن رسول الله - ﷺ - لم يَسُنَّه»، ولا يصحُّ أن يريدَ بذلك الأربعين؛ لأنه هو الذي روى أن النبيّ - ﷺ - جلد فية أربعين، ولو مات في الأربعين لم تجب له ديةٌ بوجهٍ، ولذلك قال الشافعيُّ: «لو مات في الأربعين فالحقُّ قَتَلَهُ، كما تقدَّم. فتفهَّم هذا البحث، فإنَّه حسن. وحاصله: أن الجلدَ على الخمر تعزيرٌ مُنِع الزيادة على غايته، فرأت طائفة: أن غايته أربعون، فلا يُزاد عليه. وبه قال الشافعيُّ من الفقهاء، والإجماع: على أنَّه لا يزاد على الثمانين. فإن قيل: كيف يكون تعزيرًا، وقد قال - ﷺ -:«لا يُجلَدُ أحدٌ فوق عشرة أسواطٍ إلا في حدٍّ من حدود الله»؟ فمقتضى هذا: أن لا يُزاد في التعزير على العشرة، وبه قال من يأتي ذكره بعد هذا - إن شاء الله تعالى - فالجواب: أنَّه سيأتي الكلام على ذلك الحديث. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: أجاب القرطبيّ عن هذا الحديث بأنه خرج على أغلب ما يُحتاج إليه في ذلك الزمان. قال الجامع: هذا الجواب لا يرتاح له الخاطر، وعندي الأَولى أن نقول يُستثنى منه شارب الخمر، فإنه قد ثبت النصّ فيه بأكثر من عشرة أسواط، والله تعالى أعلم. (قَالَ) أنس (وَفَعَلَهُ)؛ أي: الجَلد المذكور، (أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق - ﵁ - في خلافته، (فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ)؛ أي: في خلافته، فـ «كان» هنا تامّة؛ أي: جاء عمر، ويَحْتَمِل أن تكون ناقصةً، ويقدّر خبرها؛ أي: خليفةً، وقال ابن دقيق العيد ﵀: قوله: «فلما كان عمر» يجوز أن يكون على حذف مضاف؛ أي: فلما كان زمن ولاية عمر - ﵁ -. انتهى . (اسْتَشَارَ النَّاسَ)؛ أي: طلب منهم إبداء رأيهم في ذلك، يقال: شاورته في كذا، واستشرته: راجعته لأرى رأيه فيه، فأشار عليّ بكذا؛ أي: أراني ما عنده فيه من المصلحة، فكانت إشارةً حسنةً، والاسم الْمَشُورة،. وفيها لغتان: سكون الشين، وفتح الواو، والثانية: ضمّ الشين، وسكون الواو، وزانُ معونة، ويقال: هي من شار الدابّةَ: إذا عَرَضَها في الْمِشْوَار ، ويقال: من شُرْتُ العسلَ، شُبِّهَ حُسنُ النصيحة بشرب العسل، قاله الفيّوميّ . (فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن عوف الصحابيّ الشهير، أحد العشرة المبشّرين بالجنة، مات - ﵁ - سنة (٣٢) وتقدّمت ترجمته في «الصلاة» ٢٣/ ٩٥٧. [تنبيه]: قال العلامة ابن الملقّن ﵀: وقع في «الموطأ» أن الذي أشار على عمر - ﵁ - بالثمانين هو عليّ بن أبي طالب - ﵁ -، وهو خلاف ما ثبت في «الصحيح» من كونه عبد الرحمن بن عوف - ﵁ -، وادّعَى القاضي عياض أنه المشهور، لكنه مرسل، فإنه من رواية ثور بن زيده الدِّيليّ، ولم يدركه، وعلى تقدير اتصاله، فلعلّهما أشارا به، والذي بدأ بالمشورة هو عبد الرحمن، فنُسبت إليه؛ لِسَبْقه بها، ونُسبت في رواية إلى عليّ؛ لرجحانه على عبد الرحمن - ﵁ -. انتهى . (أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ) معنى كونه أخفّ الحدود: أنه أخفّ الحدود المنصوص عليها في كتاب الله ﷿، فإن الحدود فيها حدّ السرقة بالقطع، وحدّ الزنا بمائة جلدة، وحدّ القذف بثمانين، فاجعلها ثمانين، كأخفّ الحدود، قاله ابن الملقّن . وقوله أيضًا: (أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ) هكذا بالنصب، قال النوويّ ﵀: منصوب بفعل محذوف؛ أي اجلده كأخفّ الحدود، أو اجعله كأخفّ الحدود، كما صُرّح به في الرواية الأخرى. انتهى . وقال ابن دقيق العيد: قوله: «أخفّ الحدود ثمانين» فيه حذفُ عامل النصب، والتقدير: اجْعَله، وتعقّبه الفاكهيّ، فقال: هذا بعيد، أو باطل، وكأنه صدر عن غير تأمل لقواعد العربية، ولا لمراد المتكلم؛ إذ لا يجوز أجود الناس الزيدين، على تقدير اجعلهم؛ لأن مراد عبد الرحمن الإخبار بأخفّ الحدود، لا الأمر بذلك، فالذي يظهر أن راوي النصب وَهِمَ، واحتمال توهيمه أولى من ارتكاب ما لا يجوز لفظًا، ولا معنًى. ورَدّ عليه تلميذه ابن مرزوق بأن عبد الرحمن مستشار، والمستشار مسؤول، والمستشير سائل، ولا يبعد أن يكون المستشار آمرًا، قال: والمثال الذي مَثَّل به غير مطابق. قال الحافظ: بل هو مطابق لِمَا ادّعاه أن عبد الرحمن قَصَد الإخبار فقط، والحقّ أنه أخبر برأيه مستندًا إلى القياس، وأقرب التقادير: أخفّ الحدود أَجِده ثمانين، أو أجد أخف الحدود ثمانين، فنصَبَهما. وأغرب ابن العطار صاحب النوويّ في «شرح العمدة»، فنَقَل عن بعض العلماء أنه ذكره بلفظ: «أخفُّ الحدود ثمانون» بالرفع، وأعربه مبتدأ وخبرًا، قال: ولا أعلمه منقولًا رواية، كذا قال، والرواية بذلك ثابتةٌ، والأَولى في توجيهها ما أخرجه مسلم أيضًا من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه: «ثم جلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمرُ، ودنا الناس من الرِّيف والقرى، قال: ما ترون في جلد الخمر؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخفّ الحدود، قال: فجلد عمر ثمانين»، فيكون المحذوف من هذه الرواية المختصرة: «أرى أن تجعلها»، وأداةَ التشبيه. وأخرج النسائيّ من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة: «فضربه بالنعال نحوًا من أربعين، ثم أُتي به أبو بكر، فصنع به مثل ذلك»، ورواه همام، عن قتادة، بلفظ: «فأمر قريبًا من عشرين رجلًا، فجلده كل رجل جلدتين بالجريد، والنعال»، أخرجه أحمد، والبيهقيّ، وهذا يَجْمَع بين ما اختُلِف فيه على شعبة، وأن جملة الضربات كانت نحو أربعين، لا إنه جَلَده بجريدتين أربعين، فتكون الجملة ثمانين، كما أجاب به بعض الناس. ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، بلفظ: «جَلَد بالجريد والنعال أربعين»، عَلَّقه أبو داود بسند صحيح، ووصله البيهقيّ، وكذا أخرجه مسلم من طريق وكيع، عن هشام، بلفظ: «كان يَضرب في الخمر مثله». وقد نَسَب صاحب «العمدة» قصة عبد الرحمن هذه إلى تخريج «الصحيحين»، ولم يخرج البخاريّ منها شيئًا، وبذلك جزم عبد الحق في «الجمع»، ثم المنذريّ، نعَم ذكر معنى صنيع عمر فقط في حديث السائب بن يزيد، ولفظه: «كنا نُؤتَى بالشارب على عهد رسول الله - ﷺ -، وإمرة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا، ونعالنا، وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر، فجلد أربعين، حتى إذا عَتَوْا، وفَسَقُوا جلد ثمانين». انتهى . (فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ)؛ أي: أَمَر عمر - ﵁ - بجلد شارب الخمر ثمانين جلدةً. قال العلامة ابن الملقّن ﵀: إنما استشار عمر - ﵁ - الناس في ذلك؛ لأن في زمنه فُتح الشام، والعراق، وسكن الناس في مواضع الخِصْب، وسعة العيش، وكثرت الأعناب، والثمار، فأكثروا من شُرب الخمر، فزاد عمر - ﵁ - حدّها؛ زجرًا لشاربها، وتغليظًا عليهم، وكان ذلك سنّة ماضيةً، قال - ﷺ -: «فعليكم بسُنّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضّوا عليها بالنواجذ» ، وقال أيضًا: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر، وعمر» ؛ أي: بكل واحد منهما، ولهذا عمِل عثمان - ﵁ - بهذا مرّة، وبالأول أخرى، وقال عليّ - ﵁ -: «كلٌّ سنّة»؛ أي: لأن الأربعين فعلُ النبيّ - ﷺ -، والصدّيق - ﵁ -، والثمانين فعل عمر - ﵁ - بإجماع الصحابة - ﵃ -، وهو المعروف من مذهب عليّ - ﵁ -، وهذا منه - ﵁ - دالّ على اعتقاده حقيّة كونهما خليفتين، وأن فِعلهما سنّة، وأمْرهما حقّ، خلاف ما تَكْذِبه الشيعة عليه. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا دون قصّة استشارة عمر - ﵁ - متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٩/ ٤٤٤٤ و٤٤٤٥ و٤٤٤٦ و٤٤٤٧ و٤٤٤٨] (١٧٠٦)، و(البخاريّ) في «الحدود» (٦٧٧٣ و٦٧٧٦)، و(أبو داود) في «الحدود» (٤٤٧٩)، و(الترمذيّ) في «الحدود» (١٤٤٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٣/ ٢٤٩)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٩٧٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١١٥ - ١١٦ و٢٤٧)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٧٥)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٨٢٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢٨٩٤ و٣٠٥٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٤٤٨ و٤٤٤٩ و٤٤٥٠)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٣/ ١٥٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٣١٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنّة» (٢٦٠٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم شرب الخمر، وهو مجمَع عليه، وهو من الكبائر؛ فإن الحدّ لا يكون إلا على ارتكاب كبيرة. ٢ - (ومنها): بيان وجوب الحدّ على«شارب الخمر، سواء شرب قليلًا، أو كثيرًا، واختلفوا في شارب النبيذ، وهو ما سوى عصير العنب من الأنبذة المسكرة على قولين: أحدهما: إلحاقه بشارب الخمر، وإن كان يَعتقد إباحة النبيذ، وهو قول الشافعيّ، ومالك، وأحمد، وجماهير العلماء سلفًا وخلفًا. والثاني: لا يحدّ شاربه، وهو قول أبي حنيفة، والكوفيين، وقال أبو«ثور: لا يُجدّ معتقد تحريم النبيذ، دون غيره . ٣ - (ومنها): أن قَدْر حدّ الخمر أربعون، وبه قال الشافعيّ، وأبو ثور، وداود، وأهل الظاهر، وغيرهم، قال الشافعيّ: وللإمام أن يبلغ به ثمانين لقعل عمر والصحابة - ﵃ -، بل روى عبد الرزّاق أنه - ﷺ - فعله، ولكنه لا يصحّ، كما قال ابن حزم ﵀. وقال مالك، وأبو حنيفة، والأوزاعيّ، والثوريّ، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر: حدّه ثمانون، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٤ - (ومنها): حصول الجلد في الخمر بالجريد، وهو إجماع، ومثله النعال، وأطراف الثياب. ٥ - (ومنها): مشاورة الإمام، والقاضي، والمفتي أصحابه، وحاضري مجلسه في الأحكام. ٦ - (ومنها): جواز القياس، والعمل به، والاستحسان عند الحاجة إليه ، والله تعالى أعلم. بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في أقوال أهل العلم في شرب المسكرات: قال العلامة ابن قُدامة ﵀ ما حاصله: كل مسكر حرام قليله وكثيره، وهو خمر، حكمه حكم عصير العنب في تحريمه، ووجوب الحدّ على شاربه، وروي تحريم ذلك عن عمر، وعليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص، وأُبيّ بن كعب، وأنس، وعائشة - ﵃ -، وبه قال عطاء، وطاوس، ومجاهد، والقاسم، وقتادة، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، والشافعيّ، وأبو ثور، وأبو عبيد، وإسحاق. وقال أبو حنيفة في عصير العنب: إذا طُبخ فذهب ثلثاه، ونقيع التمر والزبيب، إذا طُبخ وإن لم يذهب ثلثاه، ونبيذ الحنطة، والذرة، والشعير، ونحو ذلك نَقيعًا كان أو مطبوخًا كل ذلك حلال، إلا ما بلغ السُّكر، فأما عصير العنب إذا اشتدّ، وقَذَف زَبَده، وطبخ، فذهب أقل من ثلثيه، ونقيع التمر، والزبيب إذا اشتد بغير طبخ، فهذا محرّم قليله وكثيره؛ لِمَا رَوَى ابن عباس - ﵄ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: «حُرِّمت الخمرة لِعَيْنها، والمُسْكِرْ من كل شراب». قال: ولنا ما رَوَى ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -؛ «كلُّ مسكر خمر، وكل خمر حرام»، وعن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، رواهما أبو داود، والأثرم، وغيرهما، وعن عائشة - ﵂ - قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «كل مسكر حرام - قال - وما أسكر منه الفَرَق فمِلْء الكفّ منه حرام»، رواه أبو داود وغيره، وقال عمر - ﵁ -: «نزل تحريم الخمر، وهي من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل»، مُتّفقٌ عليه، ولأنه مسكر أشبه عصير العنب. فأما حديثهم فقال أحمد: ليس في الرخصة في المُسْكِر حديث صحيح، وحديث ابن عباس رواه مِسعر، عن أبي عون، عبد الله بن شداد، عن ابن عباس، قال: «والسُّكر من كل شراب». وقال ابن المنذر: جاء أهل الكوفة بأحاديث معلولة ذكرناها مع عللها، وذكر الأثرم أحاديثهم التي يحتجون بها عن النبيّ - ﷺ - والصحابة فضعّفها كلها، وبَيَّن عللها، وقد قيل: إن خبر ابن عباس موقوف عليه، مع أنه يَحْتمل أنه أراد بالسُّكْر: المسكر من كل شراب، فإنه يَروي هو وغيره عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «كل مسكر حرام». انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ ، وهو بحث مفيد، وقد استوفيت البحث في هذا في «شرح النسائيّ»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في شرب قليل المسكر: قال ابن قُدامة ﵀: يجب الحدّ على من شرب قليلًا من المسكر أو كثيرًا، ولا نعلم بينهم خلافًا في ذلك في عصير العنب غير المطبوخ، واختلفوا في سائرها، فذهب إمامنا إلى التسوية بين عصير العنب، وكل مسكر، وهو قول الحسن، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، ولأوزاعيّ، ومالك، والشافعيّ. وقالت طائفة: لا يُحدّ إلا أن يَسْكَر، منهم: أبو وائل، والنخعيّ، وكثير من أهل الكوفة، وأصحاب الرأي، وقال أبو ثور: من شربه معتقدًا تحريمه حُدّ، ومن شربه متأوّلًا فلا حد عليه؛ لأنه مختلَف فيه، فأشبه النكاح بلا وليّ. قال: ولنا ما رُوي عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «من شرب الخمر فاجلدوه»، رواه أبو داود، وغيره، وقد ثبت أن كل مسكر خمر، فيتناول الحديث قليله وكثيره، ولأنه شراب فيه شدةٌ مُطْرِبة، فوجب الحد بقليله كالخمر، والاختلاف فيه لا يمنع وجوب الحدّ فيها، بدليل ما لو اعتقد تحريمها، وبهذا فارق النكاح بلا وليّ ونحوه من المختلَف فيه، وقد حَدّ عمر قُدامة بن مظعون وأصحابه، مع اعتقادهم حِلّ ما شربوه، والفرق بين هذا وبين سائر المختلَف فيه من وجهين: أحدهما: أن فِعل المختلَف فيه ههنا داعية إلى فعل ما أُجمع على تحريمه، وفعل سائر المختلف فيه يصرف عن جنسه من المجمع على تحريمه. الثاني: أن السُّنَّة عن النبيّ - ﷺ - قد استفاضت بتحريم هذا المختلف فيه، فلم يبق فيه لأحد عذر في اعتقاد إباحته، بخلاف غيره من المجتهَدات، قال أحمد بن القاسم: سمعت أبا عبد الله يقول: في تحريم المسكر عشرون وجهًا عن النبيّ - ﷺ - في بعضها: «كل مسكر خمر»، وبعضها: «كل مسكر حرام». انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما ذهب إليه الأولون من أن الحدّ يجب على من شرب مسكرًا قليلًا كان أو كثيرًا، من جميع أنواع المسكر هو الحقّ؛ لكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، كما مرّ في كلام الإمام أحمد ﵀ المذكور آنفًا، والله تعالى أعلم. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في مقدار حدّ الشرب: وقال النوويّ ﵀: وأما الخمر فقد أجمع المسلمون على تحريم شربها، وأجمعوا على وجوب الحدّ على شاربها، سواء شرب قليلًا أو كثيرًا، وأجمعوا على أنه لا يُقتَل بشربها، وإن تكرر ذلك منه، هكذا حَكَى الإجماع فيه الترمذيّ، وخلائق، وحَكَى القاضي عياض ﵀ عن طائفة شاذّة أنهم قالوا: يُقتل بعد جلده أربع مرات؛ للحديث الوارد في ذلك، وهذا القول باطلٌ، مخالفٌ لإجماع الصحابة، فمَن بعدهم على أنه لا يُقتل، وإن تكرر منه أكثر من أربع مرات، وهذا الحديث منسوخ، قال جماعة: دلّ الإجماع على نسخه، وقال بعضهم: نَسَخه قوله - ﷺ -: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة». قال الجامع عفا الله عنه: دعوى الإجماع، وكذا النسخ للحديث فيه نظر لا يخفى، فقد ألّف بعض المحقّقين في ذلك رسالة، فلتطالعها، وكذا حقّق الكلام فيه ابن حزم في «المحلّى»، فلتراجعه، والله تعالى وليّ التوفيق. قال: واختَلَف العلماء في قدر حدّ الخمر، فقال الشافعيّ، وأبو ثور، وداود، وأهل الظاهر، وآخرون: حدّه أربعون، قال الشافعيّ ﵀: وللإمام أن يبلغ به ثمانين، وتكون الزيادة على الأربعين تعزيرات على تسببه في إزالة عقله، وفي تعرضه للقذف، والقتل، وأنواع الإيذاء، وترك الصلاة، وغير ذلك. ونَقَل القاضي عن الجمهور من السلف، والفقهاء، منهم مالك، وأبو حنيفة، والأوزاعيّ، والثوريّ، وأحمد، وإسحاق - رحمهم الله تعالى - أنهم قالوا: حدّه ثمانون. واحتجوا بأنه الذي استقرّ عليه إجماع الصحابة - ﵃ -، وأن فعل النبيّ - ﷺ - لم يكن للتحديد، ولهذا قال في الرواية الأولى: «نحو أربعين». وحجة الشافعيّ، وموافقيه أن النبيّ - ﷺ - إنما جلد أربعين - كما صُرِّح به في الرواية الثانية - وأما زيادة عمر فهي تعزيرات، والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله، وإن شاء تركه بحسب المصلحة في فِعْله، وتَرْكه فرآه عمر ففعله، ولم يره النبيّ - ﷺ -، ولا أبو بكر، ولا عليّ فتركوه، وهكذا يقول الشافعيّ ﵀: إن الزيادة إلى رأي الإمام، وأما الأربعون فهي الحد المقدر الذي لا بُدّ منه، ولو كانت الزيادة حدًّا لم يتركها النبيّ - ﷺ -، وأبو بكر - ﵁ -، ولم يتركها عليّ - ﵁ - بعد فعل عمر - ﵁ -، ولهذا قال عليّ - ﵁ -: «وكلٌّ سُنّة»، معناه الاقتصار على الأربعين، وبلوغ الثمانين، فهذا الذي قاله الشافعيّ ﵀ هو الظاهر الذي تقتضيه هذه الأحاديث، ولا يُشكل شيء منها. انتهى كلام النوويّ . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما ذهب إليه الشافعيّ، ومن معه من أن الحدّ المقدّر في الخمر أربعون جلدةً، فقط، وأما الثمانون فمن باب التعزير، فإن رأى الإمامُ يفعله، كما فعله عمر - ﵁ -، وإن شاء تركه، كما تركه النبيّ - ﷺ -، وأبو بكر، وعليّ - ﵄ - هو الأرجح؛ لوضوح حجّته، فتأمله بالإمعان، والله تعالى وليّ التوفيق. [تنبيه]: هذا الذي تقدّم هو حدّ الحرّ، فأما العبد فعلى النصف من الحرّ، كما في الزنى، والقذف، والله أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب «قال: [٤٤٤٥] (…) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قًالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِرَجُلٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) (م ٤) تقدم في«الإيمان»١٤/ ١٦٥. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في«الإيمان»٣٥/ ٢٤٣. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية خالد بن الحارث، عن شعبة هذه ساقها النسائيّ ﵀ في«الكبرى»، فقال: (٥٢٧٤) - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا خالد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا قتادة، قال: سمعت أنسًا قال: أُتي رسول الله - ﷺ - برجل قد شرب خمرًا، فضربه بجريدتين نحوًا من أربعين. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٤٤٦] (…) - (حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَال، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَى، قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا كَأَخَفِّ الْحُدُود، قَالَ: فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) الدستوائيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا في الإسنادين الماضيين. وقوله: (بِالْجَرِيدِ) جمع جريدة، وهي سَعَف النخل، سُمّيت بها؛ لكونها مجرّدة عن الْخُوص، وهو ورق النخل. وقوله: (وَالنِّعَالِ) بكسر النون، جمع نَعْل، وهي ما يُلبس على الرِّجل. وقوله: (ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ)؛ أي: أربعين جلدة، أو ضربة. وقوله: (فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ) تقدّم أن «كان» تامة، أو ناقصة، يقدّر خبرها؛ أي: خليفةً. وقوله: (وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ) بكسر الراء، قال المجد ﵀: الرّيف بالكسر: أرضٌ فيها زَرع، وخِصْبٌ، والسعة في المأكل والمشرب، وما قارب الماء من أرض العرب، أو حيث الْخُضَرُ، والمياه والزرع، ورافَ البدويّ يَرِيف: أتاه. انتهى . وقال النوويّ ﵀: الريف: المواضع التي فيها المياه، أو هي قريبة منها، ومعناه: لَمّا كان زمن عمر بن الخطّاب - ﵁ -، وفُتحت الشام والعراق، وسكن الناس في الريف، ومواضع الْخِصب، وسعة العيش، وكثرة الأعناب، والثمار أكثروا من شرب الخمر، فزاد عمر - ﵁ - في حدّ الخمر؛ تغليظًا عليهم، وزجرًا لهم عنها. انتهى . وقوله: (وَالْقُرَى) بضم، ففتح: جمع قرية على غير قياس، قال الفيّوميّ ﵀: القَرْيةُ: كلُّ مكان اتَّصَلت به الأبنية، واتُّخِذ قرَارًا، وتقع على المدن، وغيرها، والجمع: قُرًى، على غير قياس، قال بعضهم: لأن ما كان على فَعْلة من المعتلّ، فبابه أن يُجمَعَ على فِعَالٍ بالكسر، مثل ظَبْية وظِبَاء، ورَكْوة ورِكَاء، والنسبة إليها قَرَويّ، بفتح الراء، على غير قياس. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «فلمَّا كان عمر … إلخ» «كان» هنا تامَّةٌ، وفي الكلام حذفٌ؛ أي: لَمّا وقع، وَوُجِد زمن خلافة عمر، والرِّيف: أرض الزرع والخصب. والجمع: أرياف. يقال: أَرَافَت الأرض - رباعيًّا - أخصبت، ورافت الماشية: إذا رعت الريف. وأَريفْنا؛ أي: صرنا إلى الريف، قاله في «الصحاح»، ويعني بذلك: أنَّه لمّا فُتحت البلاد بالشَّام وغيرها، وكثرت الكروم ظهر في الناس شُرْبُ الخمر، فشاور عمرُ الصحابةَ - ﵃ - في التشديد في العقوبة عليها، فتفاوضوا في ذلك، واتفقوا على إلحاقها بحدِّ القذف؛ لأنَّه أخفّ الحدود، كما قال عبد الرحمن، وقد جاء في «الموطأ»: أن عمر لَمَّا استشارهم في ذلك قال علي: نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سَكِرَ هَذَى، وإذا هَذَى افترى. فصرَّح بكيفية الإلحاق. وحاصلها راجعٌ: إلى أنه أقام السُّكر مقامَ القذف؛ لأنه لا يخلو عنه غالبًا، فأعطاه حكمه، فكان هذا الحديث من أوضح حجج القائلين بالقياس والاجتهاد؛ إذ هذه القضيةُ نصٌّ منهم على ذلك. وهم الملأ الكريم. وقد انتشرت القضيةُ في ذلك الزَّمان، وعُمل عليها في كل مكانٍ، ولم يتعرَّض بالإنكار عليها إنسان، مع تكرار الأعصار، وتباعد الأقطار، فكان ذلك إجماعًا على صحة العمل بالقياس الذي لا ينكره إلا الأغبياء من الناس. وقد أورد بعض من يتعاطى العلم الجدلي على هذا النظر الشديد العَلَوِي أن قال: إنْ حُكم للسُّكر بحكم القذف - لأنه مظنَّته - فليُحْكَم له بحكم الزِّنى والقتل لأنه مظنتهما. وأيضًا: فلأنه يلزم عليه ألا يُحَدَّ على مجرد الشرب، بل على السُّكر خاصةً، لأنَّه هو المظنَّة، لا الشُرب. وقد حدُّوا على شرب الخمر وإن لم يَسْكر. فدلَّ على أن السُّكر ليس معتبرًا في الحدّ، فلا يكون علَّة له، ولا مظنَّة. والجواب عن الأول: منعُ كون السُّكر مظنة للزنى والقتل؛ لأنَّ المظنَّة اسم لما يُظن فيها تحقق المعنى المناسب غالبًا. ومن المعلوم: أن السُّكر لا يخلو عن الهذيان والقذف غالبًا في عموم الأوقات والأشخاص، وليس كذلك الزنى والقتل؛ فإن ذلك إن وقع فنادرٌ، وغير غالبٍ. والوجود يحققه. والجواب عن الثاني: أن الحدّ على قليل الخمر لمّا هو من باب سدِّ الذرائع؛ لأنَّ القليل يدعو إلى الكثير، والكثير يُسكر، والسُّكر المظنَّة، كما قررته الصحابة - ﵃ -؛ فهم الأسوة، وفيهم القدوة. انتهى . وقوله: (مَا تَرَوْنَ … إلخ) «ما استفهاميّة؛ أي: أيَّ شيء ترون في مقدار جلد الخمر؟ وقوله: (فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) قال النوويّ ﵀: هكذا في«صحيح مسلم»وغيره أن عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - هو الذي أشار بهذا، وفي«الموطأ» وغيره أنه عليّ بن أبي طالب - ﵁ -، وكلاهما صحيح، وأشارا جميعًا، ولعل عبد الرحمن بدأ بهذا القول، فوافقه عليّ وغيره، فنُسب ذلك في رواية إلى عبد الرحمن - ﵁ -؛ لِسَبْقه به، ونَسَبه في رواية إلى عليّ - ﵁ -؛ لفضيلته، وكثرة علمه، ورجحانه على عبد الرحمن - ﵁ -. انتهى . وقوله: (أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا) الضمير للعقوبة التي هي حدّ الخمر. وقوله: (كَأَخَفِّ الْحُدُودِ) قال النوويّ ﵀: يعني المنصوص عليها في القرآن، وهي: حدّ السرقة بقطع اليد، وحدّ الزنى جلد مائة، وحدّ القذف ثمانين، فاجعلها ثمانين كأخف هذه الحدود، وفي هذا جواز القياس، واستحباب مشاورة القاضي، والمفتي، أصحابه، وحاضري مجلسه في الأحكام. انتهى . والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى تمام البحث فيه قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٤٤٧] (…) - (حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنا هِشَامٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية يحيى بن سعيد القطّان، عن هشام الدستوائيّ هذه ساقها أبو يعلى ﵀ في «مسنده»، فقال: (٣١٢٧) - حدّثنا عبيد الله، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، عن قتادة، عن أنس، أن النبيّ - ﷺ - ضَرَب على الخمر بالنعال والجريد، وجلد أبو بكر بيده، فلما كان عمر، ودنا الناس من القرى والرِّيف، ذكر ذاك لأصحابه، فقال عبد الرحمن بن عوف: اجعلها كأخف الحدود، قال: فجلد ثمانين. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٤٤٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا، وَلَمْ يَذْكُرِ الرِّيفَ وَالْقُرَى). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ) قال النوويّ ﵀: أجمع العلماء على حصول حدّ الخمر بالجلد بالجريد، والنعال، وأطراف الثياب، واختلفوا في جوازه بالسوط، وهما وجهان لأصحابنا، الأصحّ الجواز، وشذّ بعض أصحابنا فشَرَط فيه السوط، وقال: لا يجوز بالثياب والنعال، وهذ غلط فاحشٌ مردود على قائله؛ لمنابذته لهذه الأحاديث الصحيحة، قال أصحابنا: وإذا ضربه بالسوط يكون سوطًا معتدلًا في الحجم بين القضيب والعصا، فإن ضربه بجريدة، فلتكن خفيفة بين اليابسة والرطبة، ويضربه ضربًا بين ضربين، فلا يرفع يده فوق رأسه، ولا يكتفي بالوضع، بل يرفع ذراعه رفعًا معتدلًا. انتهى .
مصادر المؤلف (٣٥)

١. «الفتح» ١٥/ ٥١٧، كتاب «الحدود» رقم (٦٧٧٣).

٢. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٩/ ٢٢٣.

٣. دعوى الإجماع محلّ نظر، فقد ألَّف الشيخ أحمد محمد شاكر ﵀ رسالة جمع فيها طرق الحديث، وسمّاها: «كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر»، فراجعها، تستفد.

٤. «المفهم» ٥/ ١٢٧ - ١٢٩.

٥. «المصباح المنير» ١/ ٩٦.

٦. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٩/ ٢٢٢.

٧. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٩/ ٢٢٢ - ٢٢٤.

٨. «المفهم» ٥/ ١٢٩ - ١٣١.

٩. راجع كلامه في «المفهم» ٥/ ١٣٨ - ١٣٩.

١٠. «إحكام الأحكام» ٤/ ٣٧٧ بنسخة الحاشية «العدّة».

١١. «المِشوار» بكسر الميم: المكان الذي تُجرى فيه الدابة عند عرضها للبيع.

١٢. «المصباح المنير» ١/ ٣٢٧.

١٣. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٩/ ٢٢٤.

١٤. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٩/ ٢٢٥.

١٥. «شرح النوويّ» ١٠١/ ٢١٥.

١٦. «الفتح» ١٥/ ٥١٨ - ٥٢١، كتاب «الحدود» رقم (٦٧٧٣).

١٧. حديث صحيح، أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، والبيهقيّ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبيّ.

١٨. حديث صحيح، أخرجه أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه.

١٩. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٩/ ٢٢٥ - ٢٢٦.

٢٠. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٩/ ٢٢٧.

٢١. راجع: «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٩/ ٢٢٦ - ٢٢٩.

٢٢. «المغني» لابن قُدامة ﵀ ١٠/ ٣٢٣ - ٣٢٣.

٢٣. راجع: «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى» ٤٠/ ٢٩٩ - ٣٢٩.

٢٤. «المغني» لابن قُدامة ١٠/ ٣٢٣.

٢٥. هو الشيخ أحمد محمد شاكر المصريّ ﵀.

٢٦. «شرح النوويّ» ١١/ ٢١٧ - ٢١٨.

٢٧. «السنن الكبرى» للنسائي ٣/ ٢٤٩.

٢٨. «القاموس المحيط» ص ٥٤٦.

٢٩. «شرح النوويّ» ١١/ ٢١٨.

٣٠. «المصباح المنير» ٢/ ٥٠١.

٣١. «المفهم» ٥/ ١٣٢ - ١٣٣.

٣٢. «شرح النوويّ» ١١/ ٢١٨ - ٢١٩.

٣٣. «شرح النوويّ» ١١/ ٢١٦.

٣٤. «مسند أبي يعلى» ٥/ ٤٣٤.

٣٥. «شرح النوويّ» ١١/ ٢١٨.