HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٣٤

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. ح وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا. وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص141
ج ٣ ص ١٣٥٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٣٤٠
الصلاة»، قال: وأتاني معاذ يومًا، وعندي رجل كان يهوديًّا، فأسلم، ثم تَهَوَّد، فسألني ما شأنه؟ فأخبرته، فقلت لمعاذ: اجلس، فقال: ما أنا بالذي أجلس، حتى أَعْرِض عليه الإسلامَ، فإن قَبِل، وإلا ضربت عنقه، فعَرَض عليه الإسلام، فأبى أن يُسلم، فضَرَب عنقه، فسألني معاذ يومًا: كيف تقرأ القرآن؟ فقلت: أقرؤه قائمًا وقاعدًا، وعلى فراشي، أتفوّقه تفوّقًا، قال: وسألت معاذًا: كيف تقرأ أنت؟ قال: أقرأ، وأنام، ثم أقوم، فاتقوَّى بنومتي على قومتي، ثم أحتسب نومتي بما أحتسب به قومتي. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٥١٨] (١٧٣٤) - (حَدَّثنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدثنَا أَبِي، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاح، عَنْ أنسٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ (ح) وحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاح، قَالَ: سَمِعْتُ أنسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَسِّرُوا، وَلَا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا، وَلَا تنفِّرُوا»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ) هو: عبيد بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأمويّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٠) (م س ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٩/ ١٢٨١. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْوَليدِ) بن عبد الحميد القرشيّ البُسْريّ البصريّ، يُلقّب حمدان، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٨. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، تقدّم قريبًا. ٦ - (أَبُو التَّيَّاحِ) يزيد بن حُميد الضُّبَعيّ البصريّ، ثقةُ ثبتٌ [٥] (ت ١٢٨) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٧/ ٦٥٩. ٧ - (أنسُ بْنُ مَالِكِ) بن النضر الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو حمزة الصحابيّ الشهير، مات سنة (٢ أو ١٠٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسلٌ بالبصريين بالنسبة للأول، والثالث، وأبو بكر وعبيد الله كوفيّان، وفيه أبو التيّاح ممن لا يُشاركه أحد بهذه الكنية، فلا يوجد في الكتب الستّة من يُكنى بها، وفيه أنس - ﵁ - أفخر منقبته أنه خدم النبيّ - ﷺ - عشر سنين، ونال بركة دعوته، وهو من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، ومن المعمّرين، فقد جاوز المائة، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة - ﵃ -. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) يزيد بن حُميد أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أنسَ بْنَ مَالِكٍ) - ﵁ - (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَسِّرُوا) أمر بالتيسير؛ لينشطوا، (وَلَا تُعَسِّرُوا) نَهْيٌ عن التعسير، وهو التشديد في الأمور؛ لئلا ينفروا، (وَسَكِّنُوا) أمرٌ بالتسكين، وهو في اللغة: خلاف التحريك، ولكن المراد هنا: عدم تنفيرهم، ولفظ البخاريّ في»العلم «:»وبشِّرُوا«. (وَلَا تُنَفِّرُوا») كالتفسير لسابقه، ومبنى كل ذلك أن هذا الدين مبنيّ على اليسر، لا على العسر، ولهذا قال - ﷺ -: «لمْ أبعث بالرهبانية»، وإن خير الدين عند الله الحنفية السمحة، وإن أهل الكتاب هلكوا بالتشديد، شدَّدوا فشدَّد الله عليهم، قاله في «العمدة» . وقال في «الفتح»: قوله: (يَسِّرُوا … إلخ) هو أمر بالتيسير، والمراد به: الأخذ بالتسكين تارة، ويالتيسير أخرى، من جهة أن التنفير يصاحب المشقّة غالبًا، وهو ضدّ التسكين، والتبشير يصاحب التسكين غالبًا، وهو ضدّ التنفير. انتهى . وقال في موضع آخر: ووقع عند البخاريّ في «الأدب» بلفظ: «وسَكِّنوا»، وهو الذي يُقابل: «ولا تنفروا»؛ لأن السكون ضد النفور، كما أن ضدّ البشارة النذارة، لكن لَمّا كانت النذارة، وهي الإخبار بالشرّ في ابتداء التعليم توجب النفرة، قوبلت البشارة بالتنفير، والمراد: تأليف مَن قَرُب إسلامه، وترك التشديد عليه في الابتداء، وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف؛ ليُقْبَل، وكذا تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج؛ لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلًا حُبِّب إلى من يدخل فيه، وتلقّاه بانبساط، وكانت عاقبته غالبًا الازدياد، بخلاف ضدّه، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال في «العمدة»: لا يقال: الأمر بالشيء نهيٌ عن ضدّه، فما الفائدة في قوله: «ولا تعسروا»؛ لأنا نقول: لا نسلّم ذلك، ولئن سلّمنا فالغرض التصريح بما لَزِمَ ضمنًا للتأكيد، ويقال: لو اقتصر على قوله: «يسّروا»، وهو نكرة لصَدَق ذلك على مَن يَسّر مرةً، وعَسَّر في معظم الحالات، فإذا قال: «ولا تعسروا» انتفى التعسير في جميع الأحوال، من جميع الوجوه، وكذلك الجواب عن قوله: «ولا تنفروا»؛ لا يقال: كان ينبغي أن يقتصر على قوله: «ولا تعسروا، ولا تنفروا»؛ لعموم النكرة في سياق النفي؛ لأنه لا يلزم من عدم التعسير ثبوت التيسير، ولا من عدم التنفير ثبوت التيسير، فجَمَع بين هذه الألفاظ؛ لثبوت هذه المعاني؛ لأن هذا المحلّ يقتضي الإسهاب، وكثرة الألفاظ، لا الاختصار؛ لشبهه بالوعظ. والمعنى: وبشِّروا الناس، أو المؤمنين بفضل الله تعالى، وثوابه، وجزيل عطائه، وسعة رحمته، وكذا المعنى في قوله: «ولا تنفروا»: يعني: بذكر التخويف، وأنواع الوعيد، فيُتألَّف مَن قَرُب إسلامه بترك التشديد عليهم، وكذلك مَن قارب البلوغ، من الصبيان، ومن بلغ، وتاب من المعاصي يُتلطف بجميعهم بأنواع الطاعة قليلًا قليلًا، كما كانت أمور الإسلام على التدريج في التكليف شيئًا بعد شيء؛ لأنه متى يُسِّر على الداخل في الطاعة، أو المريد للدخول فيها سَهُلت عليه، وتزايد فيها غالبًا، ومتى عُسِّر عليه أَوْشَكَ أن لا يدخل فيها، وإن دخل أوشك أن لا يدوم، أو لا يستحملها. قال: وفيه الأمر للوُلاة بالرفق، وهذا الحديث من جوامع الكلم؛ لاشتماله على خيري الدنيا والآخرة؛ لأن الدنيا دار الأعمال، والآخرة دار الجزاء، فأمر رسول الله - ﷺ - فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل، وفيما يتعلق بالآخرة بالوعد بالخير، والإخبار بالسرور؛ تحقيقًا لكونه رحمة للعالمين في الدارين. انتهى . [فائدة]: (اعلم): أن بين «يسّروا»، وبين «بَشّروا» جناسًا خَطّيًّا، والجناس بين اللفظين: تشابههما في اللفظ، وهذا من الجناس التامّ المتشابه، وهذا بابٌ من أنواع البديع الذي يزيد في كلام البليغ حُسْنًا وطَلاوةً. [فإن قلت]: كان المناسب أن يقال بدل «ولا تنفروا»: ولا تنذروا؛ لأن الإنذار وهو نقيض التبشير، لا التنفير. [أجيب]: بأن المقصود من الإنذار التنفير، فصُرّح بما هو المقصود منه. ذكره في «العمدة» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٤٥١٨] (١٧٣٤)، و(البخاريّ) في «العلم» (٦٩) و«الأدب» (٦١٢٥) وفي «الأدب المفرد» (١/ ١٦٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥٨٩٠)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٢٨٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٣١ و٢٠٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢١٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٧/ ١٨٧)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٢١٢)، و(أبو نعيم) في «حلية الأولياء» (٣/ ٨٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٨)

١. «صحيح ابن حبان» ١٢/ ١٩٦.

٢. ووقع عنده في «الأدب» رقم (٦١٢٥) بلفظ: «وسكّنوا»، كما هنا.

٣. «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ» ٣٢/ ٣١٩.

٤. «الفتح» ١٣/ ٦٩٧، كتاب «الأدب» رقم (٦١٢٤).

٥. «الفتح» ١/ ٢٨٨، كتاب «العلم» رقم (٦٩).

٦. «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ» ٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧.

٧. هذا لفظ البخاريّ في «العلم».

٨. «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ» ٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧.