HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٦٠

حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ (لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا. ما تركت، بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي، فهو صدقة).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص156
ج ٣ ص ١٣٨٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٥٨٣
وقوله: (كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ، وَنَوَائِبِهِ) قال النوويّ - ﵀ -: معناه: ما يطرأ عليه من الحقوق الواجبة والمندوبة، ويقال: عروته، واعتريته، وعررته، واعتررته: إذا أتيته تطلب منه حاجة. انتهى . وقوله: (قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ) هذا من كلام الزهريّ - ﵀ -؛ يعني: إلى يوم حدّث بهذا الحديث. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٥٧٣] (١٧٦٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِيِنَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي، وَمَئُونَةِ عَامِلِي، فَهُوَ صَدَقَةٌ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكون المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (الأَعْرَجُ) عبد الرَّحمن بن هرمز المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدّم في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا أول الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه أصحّ أسانيد أبي هريرة - ﵁ - على ما رُوي عن البخاريّ - ﵀ -، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وهو مسلسل بالمدنيين، وشيخه، وإن كان نيسابوريًّا إلَّا أنه دخل المدينة للأخذ عن مالك، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَقْتَسِمُ)»لا«ناهية، والفعل بعدها مجزوم، ويَحْتَمِل أن تكون نافية، والفعل مرفوع، قال في وقال في موضع آخر: قوله:«لا يقتسم»كذا لأبي ذرّ، عن غير الكشميهنيّ، وللباقين:«لا يَقْسِم»بحذف التاء الثانية، قال ابن التين: الرواية في«الموطأ»، وكذا قرأته في البخاريّ برفع الميم، على أنَّه خبر، والمعنى: ليس يقسم، ورواه بعضهم بالجزم، كأنه نهاهم إن خَلَّف شيئًا لا يقسم بعده، فلا تعارض بين هذا وبين حديث عمرو بن الحارث الخزاعيّ:«ما ترك رسول الله - ﷺ - دينارًا، ولا درهمًا»، ويَحْتَمِل أن يكون الخبر بمعنى النهي، فيتحد معنى الروايتين، ويستفاد من رواية الرفع أنه أخبر أنه لا يُخَلِّف شيئًا، مما جرت العادة بقسمته؛ كالذهب، والفضة، وأن الذي يُخلِّفه من غيرهما لا يُقسَم أيضًا بطريق الإرث، بل تقسم منافعه لمن ذَكَرَ. انتهى . (وَرَثَتِي)؛ أي: بالقة، لو كنت ممن يورث، أو المراد: لا يُقْسَم مالٌ تركه لجهة الإرث، فأتى بلفظ:«ورثتي»؛ ليكون الحكم مُعَلَّلًا بما به الاشتقاق، وهو الإرث، فالمنفي اقتسامهم بالارث عنه، قاله السبكي الكبير، ذكره في«الفتح». وقال في موضع آخر: سمّاهم ورثةً باعتبار أنهم كذلك بالقوّة، لكن منعهم من الميراث الدليل الشرعيّ، وهو قوله - ﷺ -:«لا نورث، ما تركنا صدقةٌ». وقوله: (دِيِنَارًا) منصوب على المفعوليّة لـ«يقتسم»، قال في«الفتح»: قوله في هذه الرواية:«دينارًا»كذا وقع في رواية مالك، عن أبي الزناد، في قال الجامع عفا الله عنه: عَزْوُه رواية ابن عيينة بلفظ:«دينارًا، ولا درهمًا»إلى مسلم غير صحيح، فإنه ما ساق هذا اللفظ، وإنما ساق سنده، ثم أحاله على رواية مالك، كما هو واضح من الرواية التالية، ولفظ مالك ليس فيه إلَّا قوله:«دينارًا»فقط، كما هو سانبّه عليه في التنبيه الآتي - إن شاء الله تعالى -. وأما رواية ابن عيينة التي فيها ما ذُكِرَ: أخرجها الإمام أحمد - ﵀ - في«مسنده»، فقال: (٧٣٠١) - حدّثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به، وقال مرّة: قال: قال رسول الله - ﷺ -:«لا تقتسم ورثتي دينارًا، ولا درهمًا، ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤونة عاملي، فهو صدقة». انتهى . وقال ابن عبد البرّ - ﵀ -: الرواية في هذا الحديث:«يقتسم»برفع الميم على الخبر؛ أي: ليس يقتسم ورثتي دينارًا؛ لأني لا أخلِّف دينارًا، ولا درهمًا، ولا شاةً، ولا بعيرًا، وهذا معنى حديث مسروق، عن عائشة - ﵂ -، وأن ما تخلف عقارًا تُجرى غلته على نسائه، بعد مئونة عامله، قال: وهكذا قال يحيى:«دنانير»، وتابعه ابن كنانة، وأما سائر رواة«الموطأ»، فيقولون:«دينارًا»، وهو الصواب؛ لأنَّ الواحد في هذا الموضع أهم عند أهل اللغة؛ لأنه يقتضي الجنس، والقليل، والكثير، وممن قال:«دينارًا»من أصحاب مالك: ابنُ القاسم، وابن وهب، وابن نافع، وابن بكير، والقعنبيّ، وأبو مصعب، ومطرّف، وهو المحفوظ في هذا الحديث، وكذلك قال ورقاء بن عمر، عن أبي الزناد، بإسناده، وقال ابن عيينة، عن أبي الزناد بهذا الإسناد:«لا يقتسم ورثتي بعدي ميراثي، ما تركت بعد نفقة نسائي، ومئونة عاملي، فهو صدقة»، قال ابن عيينة: يقول: لا أُورث، وأما قوله:«مئونة عاملي»، فإنهم يقولون: أراد بعامله: خادمه في حوائطه، وقَيِّمه، ووكيله، وأجيره، ونحو هذا. انتهى كلام ابن عبد البرّ - ﵀ - . وقال النوويّ - ﵀ -: قال العلماء: هذا التقييد بالدينار هو من باب التنبيه على ما سواه، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ [الزلزلة: ٧]، وقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] قالوا: وليس المراد بهذا اللفظ النهي؛ لأنه إنما يُنْهَى عما يمكن وقوعه، وإرثه - ﷺ - غير ممكن، وإنما هو بمعنى الإخبار، ومعناه: لا يقتسمون شيئًا؛ لأني لا أُورَثُ، هذا هو الصحيح المشهور من مذاهب العلماء في معنى الحديث، وبه قال جماهيرهم. وحَكَى القاضي عياض: عن ابن علية، وبعض أهل البصرة أنهم قالوا: إنما لَمْ يورث؛ لأنَّ الله تعالى خصّه أن جعل ماله كلّه صدقة، والصواب الأول، وهو الذي يقتضيه سياق الحديث. ثم إن جمهور العلماء على أنَّ جميع الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - لا يورثون. وحَكَى القاضي عن الحسن البصريّ أنه قال: عدم الإرث بينهم مختص بنبيّنا - ﷺ -؛ لقوله تعالى عن زكريا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦]، وزعم أن المراد: وراثة المال، وقال: ولو أراد وراثة النبوة لَمْ يقل: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: ٥]؛ إذ لا يخاف الموالي على النبوة، ولقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]، والصواب ما حكيناه عن الجمهور أن جميع الأنبياء لا يورثون، والمراد بقصة زكريا وداود وراثة النبوة، وليس المراد حقيقة الإرث، بل قيامه مقامه، وحلوله مكانه، والله أعلم. انتهى . وقوله: (مَا تَرَكْتُ) «ما» اسم موصول مبتدأ، و«تركت» صلته، حذف منه العائد؛ أي: الذي تركته (بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي، وَمَئُونَةِ عَامِلِي) اختُلف في المراد بقوله: «عاملي»، فقيل: الخليفة بعده، وهذا هو المعتمد، وهو الذي يوافق ما تقدم في حديث عمر - ﵁ -، وقيل: يريد بذلك: العامل على النخل، وبه جزم الطبريّ، وابن بطال، وأبعدَ من قال: المراد بعامله حافر قبره - ﷺ -، وقال ابن دحية في «الخصائص»: المراد بعامله خادمه، وقيل: العامل على الصدقة، وقيل: العامل فيها كالأجير، قاله في «الفتح» . وأفاد في موضع آخر أن الخلاف على خمسة أقوال: الأول: الخليفة، والثاني: الصانع، والثالث: الناظر، والرابع: الخادم، والخامس: حافر قبره - ﷺ -، وهذا إن كان المراد بالخادم الجنس، وإلا فإن كان الضمير للنخل، فيتحد مع الصانع، أو الناظر، وقد أشار البخاريّ: إلى ترجيح حمل العامل على الناظر، حيث ترجم في «الوصايا» «باب نفقة قيّم الوقف»، ثم أورد الحديث. انتهى . وقوله: (فَهُوَ صَدَقَةٌ») جملة في محلّ خبر المبتدأ، وهو«ما تركت»، ودخلت الفاء؛ لِمَا في المبتدأ من معنى العموم، كما هو مشهور في محلّه من كتب النحو. [تنبيه]: قال في«الفتح»: ومما يُسأل عنه تخصيص النساء بالنفقة، والمؤنة بالعامل، وهل بينهما مغايرة؟. وقد أجاب عنه السبكيّ الكبير بأن المؤنة في اللغة: القيام بالكفاية، والإنفاقُ: بذل القوت، قال: وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤنة، والسرّ في التخصيص المذكور الإشارة إلى أن أزواجه - ﷺ - لَمّا اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كان لا بُدّ لهنّ من القوت، فاقتصر على ما يدلُّ عليه، والعاملُ لَمّا كان في صورة الأجير، فيحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما يدلّ عليه. انتهى ملخصًا. ويؤيده قول أبي بكر الصديق - ﵁ -: «إن حرفتي كانت تكفي عائلتي، فاشتغلت عن ذلك بأمر المسلمين»، فجعلوا له قَدْر كفايته. ثم قال السبكيّ: لا يُعترض بأن عمر - ﵁ - كان فَضّل عائشة - ﵂ - في العطاء؛ لأنه عَلَّل ذلك بمزيد حبّ رسول الله - ﷺ - لها. قال الحافظ: وهذا ليس مما بدأ به؛ لأنَّ قسمة عمر كانت من الفتوح، وأما ما يتعلق بحديث الباب ففيما يتعلق بما خَلَّفه النبيُّ - ﷺ -، وأنه يبدأ منه بما ذُكِرَ. وأفاد - ﵀ - أنه يدخل في لفظ «نفقة نسائي»: كسوتهنّ، وسائر اللوازم، وهو كما قال، ومن ثَمّ استمرت المساكن التي كُنّ فيها قبل وفاته - ﷺ - كلّ واحدة باسم التي كانت فيه. انتهى. [تنبيه آخر]: قال القاضي عياض في تفسير صدقات النبيِّ - ﷺ - المذكورة في هذه الأحاديث، قال: صارت إليه بثلاثة حقوق: [أحدها]: ما وُهِب له - ﷺ -، وذلك وصية مُخيريق اليهوديّ له عند إسلامه يوم أحد، وكانت سبع حوائط في بني النضير، وما أعطاه الأنصار من أرضهم، وهو ما لا يبلغه الماء، وكان هذا مُلكًا له - ﷺ -. [الثاني]: حقّه - ﷺ - من الفيء، من أرض بني النضير، حين أجلاهم كانت له خاصّة؛ لأنَّها لَمْ يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب، وأما منقولات بني النضير، فحملوا منها ما حملته الإبل، غير السلاح، كما صالَحهم، ثم قَسَم - ﷺ - الباقي بين المسلمين، وكانت الأرض لنفسه، ويخرجها في نوائب المسلمين، وكذلك نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها، وكان خالصًا له، وكذلك ثلث أرض وادي القري، أخذه في الصلح حين صالح أهلها اليهود، وكذلك حصنان من حصون خيبر، وهما: الوطيح، والسُّلالم ، أخذهما صلحًا. [الثالث]: سهمه - ﷺ - من خمس خيبر، وما افتتح فيها عَنْوة، فكانت هذه كلها مُلكًا لرسول الله - ﷺ - خاصّة، لا حقّ فيها لأحد غيره، لكنه - ﷺ - كان لا يستأثر بها، بل ينفقها على أهله، والمسلمين، وللمصالح العامة، وكل هذه صدقات محرَّمات التملك بعده. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٤٥٧٣ و٤٥٧٤] (١٧٦٠)، و(البخاريّ) في «الوصايا» (٢٧٧٦) و«الجهاد» (٣٠٩٦) و«الفرائض» (٦٧٢٩)، و(أبو داود) في (٢٩٧٤)، و(الترمذيّ) في «الشمائل» (٤٠٣)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٩٣)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١١٣٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٤٢ و٣٧٦ و٤٦٣)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٢/ ٣١٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٦٠٩ و٦٦١٠ و٦٦١٢) و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٥٣)، و(الطبرانيّ) في «مسند الشاميين» (٤/ ٢٩٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٣٠٢)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٨٣٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أنه - ﷺ - لا يورث، وكذلك سائر الأنبياء عند الجمهور، والصحيح. ٢ - (ومنها): بيان وجوب نفقات أزواج النبيّ - ﷺ - فيما تركه بعد موته، ويدخل فيه كسوتهنّ، وسائر اللوازم؛ كالمساكين؛ لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة، فحبَسَهنّ على عصمته، فوجبت لهنّ النفقات. ٣ - (ومنها): أن من كان مشتغلًا بشيء من مصالح المسلمين؛ كعالم، وقاض، وأمير، له أخذ الرزق من الفيء، على اشتغاله به، وأنه مع ذلك مأجور، وفيه ردّ على من حَرّم على الْقَسّام أخذ الأجر، قاله المناويّ - ﵀ - . ٤ - (ومنها): ما قاله العلّامة ابن الملقّن - ﵀ -: فيه جواز أخذ أجرة القسّام من المال المقسوم، وإنما كره العلماء أجرة القسّام؛ لأنَّ على الإمام أن يرزقهم من بيت المال، فإن لَمْ يفعل فلا غَنَاء بالناس عن قاسم يَقْسم بينهم، كما لا غنى عن عامل يعمل في المال. انتهى . ٥ - (ومنها): ما قال ابن الملقّن - ﵀ - أيضًا: قوله: «ما تركت … إلخ» يبيّن فساد قول من أبطل الأوقاف، والأحباس من أجل أنَّها كانت مملوكة قبل الوقف، وأنه لا يجوز أن يكون مُلك مالك ينتقل إلى غير مالك، فيقال له: إن أموال بني النضير، وفدك، وخيبر لَمْ تُنقل بعد وفاة رسول الله - ﷺ - إلى أحدٍ مَلَكها، بل هي صدقة منه ثابتة على الأيّام والليالي، تجري عنه في السبل التي أجراها فيها منذ قُبض، فكذلك حُكْم الصدقات المحرّمة قائمة على أصولها، جارية عليها فيما سبّلها فيه، لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يُملك. انتهى . ٦ - (ومنها): أنه يدلّ على مشروعية أجرة العامل على الوقف، والمراد بالعامل في هذا الحديث: الْقَيِّم على الأرض، والأجير، ونحوهما، أو الخليفة بعده - ﷺ -، ووَهِمَ من قال: إن المراد به أجرة حافر قبره، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٥٧٤] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، بِهَذَا الْإِسْنَاد، نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ) تقدّم قريبًا. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم في الباب الماضي. و«أبو الزناد» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد هذه ساقها البيهقيُّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال:
مصادر المؤلف (١٧)

١. «شرح النوويّ»١٢/ ٨١.«الفتح»: وهو الأشهر، وبه يستقيم المعنى، حتى لا يعارض حديث عائشة وغيرها أنه - ﷺ - لَمْ يترك مالًا يورث عنه، قال: وتوجيه رواية النهي أنه لَمْ يَقطع بأنه لا يَخْلُف شيئًا، بل كان ذلك مُحْتَمِلًا، فنهاهم عن قسمة ما يُخَلِّف إن اتفق أنه خَلّف. انتهى (^١).

٢. «الفتح»٧/ ٢٤، كتاب«الوصايا»رقم (٢٧٧٦).

٣. «الفتح»١٥/ ٤٢٤ - ٤٢٥، كتاب«الفرائض»رقم (٦٧٢٩).

٤. «الفتح»١٥/ ٤٢٥، كتاب«الفرائض»رقم (٦٧٢٩).

٥. «الفتح»٧/ ٢٤، كتاب«الوصايا»رقم (٢٧٧٦).«الصحيحين»، فقيل: هو تنبيه بالأدنى على الأعلى، وأخرجه مسلم من رواية سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، بلفظ:«دينارًا، ولا درهمًا»، وهي زيادة حسنة، وتابعه عليها سفيان الثوريّ، عن أبي الزناد، عند الترمذيّ في«الشمائل»، واستُدِلّ به على أجرة القسام. انتهى (^١).

٦. «الفتح» ٧/ ٣٦٣ - ٣٦٤، كتاب «فرض الخمس» رقم (٣٠٩٦).

٧. «مسند الإمام أحمد بن حنبل - ﵀ -» ٢/ ٢٤٢.

٨. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١٨/ ١٧١ - ١٧٢.

٩. «شرح النوويّ» ١٢/ ٨١.

١٠. «الفتح» ٧/ ٣٦٣، كتاب «فرض الخمس» رقم (٣٠٩٦).

١١. راجع: «الفتح» ١٥/ ٤٢٥، كتاب«الفرائض» رقم (٦٧٢٩).

١٢. الوطيح؛ كشريف: حصن بخيبر، و«السُّلالم» بالضمّ: حصن بخيبر أيضًا، قاله في «القاموس».

١٣. «إكمال المعلم» ٦/ ٨٧ - ٨٩.

١٤. «فيض القدير على الجامع الصغير» للمناويّ ٢/ ٢٠٥.

١٥. «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» ١٧/ ٢٩٥ رقم (٢٧٧٦).

١٦. «التوضيح شرح صحيح البخاريّ» ١٧/ ٢٩٦.

١٧. «الفتح» ٧/ ٢٤، كتاب «الوصايا» رقم (٢٧٧٦).