HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٦٨

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَة) (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. قَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَعْدٍ. فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ. فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ (قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ) (أَوْ خَيْرِكُمْ). ثُمَّ قَالَ (إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ) قَالَ: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ. وَتَسْبِي ذُرِّيَّتَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ) وَرُبَّمَا قَالَ (قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ) وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَرُبَّمَا قَالَ (قَضَيْتَ بِحُكْمِ الملك).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص160
ج ٣ ص ١٣٨٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٦٦٢
(٢٢) - (بَابُ جَوَازِ قِتَالِ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ، وَجَوَازِ إِنْزَالِ أَهْلِ الْحِصْنِ عَلَى حُكْمِ حَاكِم عَدْلٍ أَهْلٍ لِلْحُكْمِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٥٨٦] (١٧٦٨) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ - عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِد، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِلأَنْصَارِ: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ - أَوْ خَيْرِكُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ»، قَالَ: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْبِي ذُرِّيَّتِهُمْ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: (قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللهِ - وَرُبَّمَا قَالَ -: قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ«، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَرُبَّمَا قَالَ:»قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ«). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدَّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل بابين. ٣ - (ابْنُ بَشَّارٍ) محمد المعروف ببندار، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ قاضيها، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ [٥] (ت ١٢٥) أو بعدها، وهو ابن (٧٢) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٧ - (أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) اسمه أسعد، معروف بكنيته، معدود في الصحابة لرؤيته، لكنه لَمْ يسمع منه - ﷺ -[٢] (ت ١٠٠) وله (٩٢) سنةً (ع) تقدم في «الحيض» ١٨/ ٧٧٩. ٨ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان - ﵄ -، تقدَّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، فأبو أمامة صحابيّ رؤيةً، وهو مشهور بكنيته، وأن شيخيه: ابن المثنّى، وابن بشّار من المشايخ التسعة الذين روى عنهم أصحاب الكتب الستة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين غير أبي بكر، فكوفيّ، ونصفه الثاني مسلسلٌ بالمدنيين، وفيه أبو سعيد الخدريّ - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) الزهريّ قاضي المدينة، قال في «الفتح»: هكذا رواه شعبة عن سعد بن إبراهيم - يعني: عن أبي أمامة - ورواه محمد بن صالح بن دينار التّمّار المدنيّ، عن سعد بن إبراهيم، فقال: عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، أخرجه النسائيّ، ورواية شعبة أصح، ويَحْتَمِل أن يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان. انتهى . وقال في «الفتح» أيضًا في موضع آخر: وحَكَى الدارقطنيّ في «العلل» أن أبا معاوية رواه عن عياض بن عبد الرَّحمن، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جدّه، والمحفوظ عن سعد، عن أبي أمامة، عن أبي سعيد. انتهى . (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) الأنصاريّ المدنيّ، مشهور بكنيته، وُلد في حياة النبيّ - ﷺ -، ولكن لَمْ يسمع منه، روى عن جَمْع من الصحابة - ﵃ -، وكان يُعدّ من أكابر الأنصار، وعلمائهم، وسُمّي باسم جدّه أسعد بن زُرارة، وكُني بكنيته. (قَالَ) أبو أمامة (سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) سعد بن مالك - ﵄ - (قَالَ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) - ﵁ -، سيأتي في حديث عائشة - ﵂ - التاليّ بيان قصّة نزولهم على حكمه. وسعد بن معاذ - ﵁ - هو: سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاريّ الأشهليّ، أبو عمرو، سيّد الأوس، شَهِدَ بدرًا، واستُشهِد من سهم أصابه بالخندق، ومناقبه كثيرة - ﵁ -، له عند البخاريّ رواية، وليس له عند مسلم رواية، بل له ذِكْر، كما هنا، فتنبّه. (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى سَعْدٍ) - ﵁ - (فَأَتَاهُ)؛ أي: أتى سعد - ﵁ - النبيَّ - ﷺ -، (عَلَى حِمَارٍ)؛ أي: حمال كونه راكبًا على حمار، (فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ) قيل: المراد: المسجد الذي كان النبيُّ - ﷺ - أعدّه للصلاة فيه في ديار بني قريظة أيام حصارهم، وليس المراد به المسجد النبويّ بالمدينة، لكن كلام ابن إسحاق يدلُّ على أنَّه كان مقيمًا في مسجد المدينة، حين بعث إليه رسول الله - ﷺ - ليحكم في بني قريظة، فإنه قال: «كان رسول الله - ﷺ - جعل سعدًا في خيمة رُفَيدة عند مسجده، وكانت امرأةً تداوي الجرحي، فقال: اجعلوه في خيمتها؛ لأعوده من قريب، فلما خرج رسول الله - ﷺ - إلى بني قريظة، وحاصرهم، وسأله الأنصار أن ينزلوا على حكم سعد، أرسل إليه، فحملوه على حمار، ووَطّؤوا له، وكان جسيمًا»، فدل قوله: «فلما خرج إلى بني قريظة» أن سعدًا كان في مسجد المدينة، قاله في «الفتح» . وقال القاضي عياض: قال بعضهم: قوله: «دنا من المسجد» كذا هو في البخاريّ، ومسلم، من رواية شعبة، وأراه وهمًا، إن كان أراد مسجد النبيّ - ﷺ -؛ لأنَّ سعد بن معاذ - ﵁ - جاء منه، فإنه كان فيه، كما صُرِّح به في الرواية الثانية، وإنما كان النبيّ - ﷺ - حين أَرسل إلى سعد نازلًا علي بني قريظة، ومن هناك أرسل إلى سعد؛ ليأتيه، فإن كان الراوي أراد مسجدًا اختطه النبيّ - ﷺ - هناك كان يصلي فيه مدة مقامه، لَمْ يكن وَهَمًا، قال: والصحيح ما جاء في غير «صحيح مسلم»، «قال: فلما دنا من النبيِّ - ﷺ -، أو فلما طلع على النبيّ - ﷺ -»، كذا وقع في كتاب ابن أبي شيبة، وسنن أبي داود، فَيَحْتَمِل أن المسجد تصحيف من لفظ الراوي، والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ أنه لا وهم في قوله: «دنا من المسجد»؛ لأنَّ المراد: المسجد الذي كان يصلي فيه النبيّ - ﷺ - أيام حصاره لبني قريظة، وكيف يدّعي الوهم، وقد اتّفق الشيخان عليه، فقد أورداه في «صحيحيهما» بهذا اللفظ: «فلما دنا من المسجد»، لفظ البخاريّ، ولفظ مسلم: «فلما دنا قريبًا من المسجد»، فلا وَهَمَ، فتأمله بالإمعان، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِلأَنْصَارِ: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ)، ووقع في مسند عائشة - ﵂ - من»مسند أحمد«، من طريق علقمة بن وقاص، عنها، في أثناء حديث طويل:»قال أبو سعيد: فلما طَلَعَ، قال النبيّ - ﷺ -: قوموا إلى سيدكم، فأَنْزِلُوه، فقال عمر: السيد هو الله«. قال القرطبيّ - ﵀ -: السيّد: هو المتقدّم على قومه بما فيه من الخصال الحميدة. انتهى . قال القرطبيّ - ﵀ - أيضًا: استَدَلّ بهذا الحديث من قال بجواز القيام للفضلاء، والعلماء، إكرامًا لهم، واحترامًا. وإليه مال عياض، وقال: إنما القيام المنهيّ عنه: أن يقام عليه، وهو جالس، وهو الذي أنكره النبيّ - ﷺ - على أصحابه، حيث صَلَّوا قيامًا، وهو قاعد للخدش الذي أصابه، فقال لهم:«ما لكم تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود»، وعليه حُمِل قول عمر بن عبد العزيز: إن تقوموا نقم، وإن تقعدوا نقعد، وإنما يقوم الناس لرب العالمين. وقد رَوَيتُ لعبد الملك جواز قيام الرجل لوالديه، والزوجة لزوجها. ومذهب مالك: كراهية القيام لأحد مطلقًا، واستُدِلّ له على ذلك بقوله - ﷺ -:«من سرَّه أن يتمثل له الناس قيامًا، فليتبوأ مقعده من النار»، وعليه حُمل قول عمر بن عبد العزيز، وقد جاء في كتاب أبي داود مرفوعًا:«لا تقوموا كما تقوم الأعاجم، يعظم بعضهم بعضًا«. ويعتضد هذا: بأن النبيّ - ﷺ - لَمْ يكن يقم له أحد، ولا يقوم هو لأحد، هذا هو المنقول من سيرته، وعليه درج الخلفاء - رضوان الله عليهم - ولو كان القيام لأحد من العظماء مشروعًا، لكان أحق الناس بذلك رسول الله - ﷺ -، وخلفاؤه، ولم فلا. وتأوَّل بعض أصحابنا حديث:«قوموا إلى سيدكم»على أنَّ ذلك مخصوص بسعد، لِمَا تقتضيه تلك الحال المعيَّنة، وقال بعضهم: إنما أمرهم بالقيام له لينزلوه عن الحمار لمرضه، وفيه بُعد، والله تعالى أعلم. انتهى . وقوله: (أَوْ) للشكّ من الراوي؛ أي: أو قال: (خَيْرِكُمْ») بدل «سيّدكم»، قال القاضي عياض - ﵀ -: واختلفوا في الذين عناهم النبيّ - ﷺ - بقوله: «قوموا إلى سيدكم»، هل هم الأنصار خاصّةً، أم جميع من حضر من المهاجرين معهم؟. انتهى. (ثُمَّ قَالَ) - ﷺ - («إِنَّ هَؤُلَاءِ)؛ يعني: أهل قريظة (نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ») وذلك بعد نزولهم على حكمه - ﷺ -، ففي حديث عائشة - ﵂ - التالي: «فأتاهم رسول الله - ﷺ -، فنزلوا على حُكمه، فردّ الحكم إلى سعد»، قال القاضي عياض - ﵀ -: يُجمع بين الروايتين بأنهم نزلوا على حُكم رسول الله - ﷺ -، فرَضُوا بردّ الحكم إلى سعد، فنُسِب إليه، قال: والأشهر أن الأوس طلبوا من النبيّ - ﷺ - العفو عنهم؛ لأنهم كانوا حلفاءهم، فقال لهم النبيّ - ﷺ -: «أما ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟»؛ يعني: من الأوس، يُرضيهم بذلك، فرَضُوا به، فردّه إلى سعد بن معاذ الأوسيّ. انتهى . (قَالَ) سعد - ﵁ - (تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ) ببناء الفعل للفاعل، وكذا قوله: (وَتَسْبِي ذُرَّيَّتَهُمْ) تقدّم أن الذريّة تُطلق على النساء والصبيان معًا، وفي حديث عائشة - ﵂ - المذكور: «قال: فإني أحكم فيهم أن تُقتَل المقاتلة، وأن تُسبى النساء، والذرّيّة، وأن تُقسم أموالهم». قال القرطبيّ - ﵀ -: إنما حكم سعد - ﵁ - فيهم بذلك؛ لعظيم جناياتهم، وذلك: أنهم نقضوا ما بينهم وبين النبيّ - ﷺ - من العهد، ومالؤوا عليه قريشًا، وقاتلوه، وسبُّوه أقبح سبٍّ، فاستحقوا ذلك - لعنهم الله -، فلمّا حكم فيهم سعد بذلك، أخبره بأنه قد أصاب فيهم حكم الله؛ تنويهًا به، وإخبارًا بفضيلته، وانشراح صدره، وردعًا للقوم الذين سألوا رسول الله - ﷺ - في أن يتركهم، وأن يُحسن فيهم، فإنهم كانوا حلفاءهم، فلما جعل رسول الله - ﷺ - حكمهم إلى سعد انطلق مواليهم إلى سعد، فكلموه في ذلك، وقالوا له: أحسن في مواليك، فلما أكثروا عليه، قال: أما إنه قد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم، فلما سمعوا ذلك يئسوا مما طلبوا منه، وعَزّى بعضهم بعضًا في بني قريظة. قال: ومن ها هنا تظهر خصوصية سعد بقوله: «قوموا إلى سيدكم»، وإن الأَولى أنه إنما قال ذلك لقومه خاصة دون غيرهم؛ لأنَّ قومه كلهم مالوا إلى إبقاء بني قريظة، والعفو عنهم، إلَّا ما كان منه - ﵁ -، لا جرم لما مات اهتز له عرش الرَّحمن، وسيأتي بيان معناه، إن شاء الله تعالى. وفيه دليل لمذهب مالك في تصويب أحد المجتهدين، وأن لله في الوقائع حُكْمًا معيَّنًا، فمن أصابه فهو المصيب، ومن لَمْ يُصبه، فهو المخطيء، لكنه لا إثم عليه إذا اجتهد، وقد تقدَّم هذا المعنى. وغاية ما في هذا الحديث: أن بعض الوقائع فيها حكم معيَّن لله، لكن من أين يلزم منه أن يكون حكم كلّ واقعة كذلك؟ بل يقال: إنها منقسمة إلى ما لله فيه حكم معيَّن، ومنها ما ليس لله فيه ذلك، وتكميل ذلك في علم الأصول. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «بل يقال: إنها منقسمة … إلخ» هذا فيه نَظَر لا يَخفى، بل الصواب أن لله تعالى حكمًا معيّنًا في كلّ واقعة، من أصابه له أجران، ومن أخطأه لَمْ يأثم إذا بذل اجتهاده، بل يثاب أجرًا واحدًا على اجتهاده، وقد استوفيت البحث في هذا في «التحفة المرضيّة»، و«شرحها» في الأصول، فراجعهما، تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. (قَالَ) أبو سعيد - ﵁ - (فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللهِ) - ﷾ - (وَرُبَّمَا قَالَ: قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ») بكسر اللام، وهو الله تعالى، وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «بحكم الملك»: الرواية المشهورة الملك بكسر اللام، وهو الله - ﷾ -، وتؤيدها الروايات التي قال فيها: «لقد حكمت فيهم بحكم الله»، قال القاضي: رويناه في «صحيح مسلم» بكسر اللام، بغير خلاف، قال: وضَبَطه بعضهم في «صحيح البخاري» بكسرها، وفتحها، فإن صح الفتح، فالمراد به جبريل - ﵇ -، وتقديره: بالحكم الذي جاء به الملك عن الله تعالى. انتهى . وقال ابن التين: قوله في هذه الرواية: «حكمت فيهم بحكم الملك» ضبطناه في رواية القابسيّ بفتح اللام؛ أي: جبريل فيما أخبر به عن الله، وفي رواية الأصيليّ بكسر اللام؛ أي: بحكم الله؛ أي: صادفت حكم الله. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «وربّما قال: بحكم الملِك»، والشك فيه من أحد رواته، أي اللفظين قال؟ وفي رواية محمد بن صالح المذكورة: «لقد حكمت فيهم اليوم بحكم الله الذي حَكَم به من فوق سبع سماوات». وفي حديث جابر عند ابن عائذ: «فقال: احكُم فيهم يا سعد، قال: الله ورسوله أحقّ بالحكم، قال: قد أمرك الله تعالى أن تحكم فيهم». وفي رواية ابن إسحاق، من مرسل علقمة بن وقاص: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة»، و«أرقعة» بالقاف: جمع رَقِيع؛ كرغيف وأرغفة، وهو من أسماء السماء، قيل: سُمّيت بذلك؛ لأنَّها رُقِعت بالنجوم. وهذا كله يَدْفَع ما وقع عند الكرمانيّ «بحكم الملَك» بفتح اللام، وفسَّره بجبريل؛ لأنه الذي يَنزل بالأحكام. قال السهيليّ: قوله: «من فوق سبع سماوات»: معناه: أن الحكم نزل من فوقُ، قال: ومثله قول زينب بنت جحش - ﵂ -: «زَوّجني الله من نبيّه - ﷺ - من فوق سبع سماوات»؛ أي: نزل تزويجها من فوقُ، قال: ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوق على المعنى الذي يليق بجلاله، لا على المعنى الذي يسبق إلى الوهم من التحديد الذي يفضي إلى التشبيه ، وبقية الكلام على هذا الحديث في شرح حديث عائشة - ﵂ - الذي بعده - إن شاء الله تعالى -. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَرُبَّمَا قَالَ: «قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ»)؛ يعني: أن شيخه محمد بن المثنّى لَمْ يذكر في روايته التردّد؛ أي: قوله: «وربما قال … إلخ»، وإنما ذكره شيخاه: أبو بكر، وابن بشّار، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا متَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ٤٥٨٦ و٤٥٨٧] (١٧٦٨)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٣٠٤٣) و«المناقب» (٣٨٠٤) و«المغازي» (٤١٢١) و«الاستئذان» (٦٢٦٢)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥٢١٥ و٥٢١٦)، و(النسائيّ) في «الكبرى» قال الجامع عفا الله عنه: هذا المسلك الذي سلكه القرطبيّ مسلك مخالف لما كان عليه السلف، فإن مذهبهم إثبات ما أثبته الله تعالى، أو أثبته رسوله - ﷺ - على ظاهره من غير تأويل، ولا تحريف، ولا تمثيل، ولا تشبيه، ولا تعطيل، فنحن نقول بما قال به السلف، فنثبت لله - ﷿ - من الاستواء على العرش، والنزول إلى سماء الدنيا كلّ ليلة، وقوله - ﷿ -: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢]، وغير ذلك من سائر الصفات العليّة ما أثبته لنفسه، إثباتًا حقيقيًّا كما ينبغي لجلاله وكماله وننزهه عن مشابهة خلقه، إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (١١٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنفه» (٧/ ٣٧٤ و٣٨٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٢ و٧١)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٢/ ٥٤٧)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٣٠٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١٨٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٠٢٦)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٣/ ٤٢٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٦٢ و٢٦٤)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٥٣٢٣)، و(البيهقيُّ) في «الكبرى» (٦/ ٥٧ - ٥٨ و٩/ ٦٣)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٧١٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز التحكيم في أمور المسلمين، وفي مهماتهم العظام، وقد أجمع العلماء عليه، ولم يخالف فيه إلَّا الخوارج، فإنهم أنكروا على عليّ - ﵁ - التحكيم، وأقام الحجة عليهم. ٢ - (ومنها): جواز مصالحة أهل قرية، أو حصن على حكم حاكم مسلم عدل صالح للحكم، آمين على هذا الأمر، وعليه الحكم بما فيه مصلحة للمسلمين. ٣ - (ومنها): أن الْمُحَكَّم إذا حكم بين الناس بشيء لزمهم حكمه، ولا يجوز للإمام، ولا لغيره الرجوع عنه، ولهم الرجوع قبل الحكم، والله أعلم، قاله النوويّ ، وقال ابن المنيّر - ﵀ -: يستفاد من الحديث: لزوم حكم المحكّم برضا الخصمين. انتهى . ٤ - (ومنها): استحباب أمر الإمام الأعظم بإكرام الكبير من المسلمين، ومشروعية إكرام أهل الفضل في مجلس الإمام الأعظم، والقيام فيه لغيره من أصحابه، وإلزام الناس كافّة بالقيام إلى الكبير منهم، وقد منع من ذلك قوم، قاله ابن بطّال - ﵀ -. وقال النوويّ - ﵀ -: فيه إكرام أهل الفضل، وتلقّيهم بالقيام لهم إذا أقبلوا، هكذا احتَجّ به جماهير العلماء لاستحباب القيام، قال القاضي: وليس هذا من القيام المنهيّ عنه، وإنما ذلك فيمن يقومون عليه، وهو جالس، ويَمْثُلون قيامًا طول جلوسه. قال النوويّ - ﵀ -: القيام للقادم من أهل الفضل مستحب، وقد جاء فيه أحاديث، ولم يصح في النهي عنه شيء صريح. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال النوويّ - ﵀ -، وفي قوله:«ولم يصحّ … إلخ »نظر، سيأتي تحقيقه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى - وبالله تعالى التوفيق. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم القيام للقادم: ذهب قوم إلى مشروعيّة القيام للقادم، واحتجّوا بحديث الباب. وذهب قوم إلى المنع من ذلك، واحتجّوا بحديث أبي أمامة - ﵁ - قال:«خرج علينا النبيّ - ﷺ - متوكئًا على عصًا، فقمنا له، فقال: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم بعضهم لبعض». وأجاب عنه الطبريّ بأنه حديث ضعيف، مضطرب السند، فيه من لا يُعْرَف. واحتجّوا أيضًا بحديث عبد الله بن بُريدة، أن أباه دخل على معاوية، فأخبره أن النبيّ - ﷺ - قال:«مَن أحب أن يتمثّل له الرجال قيامًا، وجبت له النار». وأجاب عنه الطبريّ بأن هذا الخبر إنما فيه نهيُ من يقام له عن السرور بذلك، لا نهيَ من يقوم له إكرامًا له. وأجاب عنه ابن قتيبة بأن معناه: من أراد أن يقوم الرجال على رأسه كما يقام بين يدي ملوك الأعاجم، وليس المراد به: نهي الرجل عن القيام لأخيه، إذا سلّم عليه. واحتَجّ ابن بطال للجواز بما أخرجه النسائيّ، من طريق عائشة بنت طلحة، عن عائشة - ﵂ -:«كان رسول الله - ﷺ - إذا رأى فاطمة بنته قد أقبلت، رَحّب بها، ثم قام، فقبّلها، ثم أخذ بيدها، حتى يُجلسها في مكانه». قال الحافظ: وحديث عائشة - ﵂ - هذا أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وحسّنه، وصححه ابن حبان، والحاكم، وأصله في«الصحيح»، كما مضى في«المناقب»، وفي«الوفاة النبوية»، لكن ليس فيه ذكر القيام، وترجم له أبو داود:«باب القيام»، وأورد معه فيه حديث أبي سعيد، وكذا صنع البخاريّ في«الأدب المفرد»، وزاد معهما حديث كعب بن مالك في قصّة توبته، وفيه:«فقام إليّ طلحة بن عبيد الله، يُهروِلُ»، وقد أشار إليه في الباب الذي يليه، وحديث أبي أمامة المُبدأ به، أخرجه أبو داود، وابن ماجة، وحديث ابن بريدة أخرجه الحاكم، من رواية حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بريدة، عن معاوية، فذكره، وفيه:«ما من رجل يكون على الناس، فيقوم على رأسه الرجال، يحب أن يكثر عنده الخصوم، فيدخل الجَنَّة»، وله طريق أخرى عن معاوية، أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وحسَّنه، والبخاريّ في«الأدب المفرد»من طريق أبي مِجْلَز، قال: خرج معاوية على ابن الزبير، وابن عامر، فقام ابن عامر، وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:«من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا، فليتبوأ مقعده من النار»، هذا لفظ أبي داود، وأخرجه أحمد من رواية حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مِجْلَز، وأحمد عن إسماعيل ابن علية، عن حبيب مثله، وقال:«العباد»بدل«الرجال»، ومن رواية شعبة، عن حبيب مثله، وزاد فيه:«ولم يقم ابن الزبير، وكان أرزنهما»، قال: فقال: مَهْ؟ فذكر الحديث، وقال فيه:«من أحبّ أن يتمثّل له عباد الله قيامًا»، وأخرجه أيضًا عن مروان بن معاوية، عن حبيب، بلفظ:«خرج معاوية، فقاموا له»، وباقيه كلفظ حماد، وأما الترمذيّ فإنه أخرجه من رواية سفيان الثوريّ، عن حبيب، ولفظه:«خرج معاوية، فقام عبد الله بن الزبير، وابن صفوان، حين رأوه، فقال: اجلسا»، فذكر مثل لفظ حماد، وسفيانُ وإن كان من جبال الحفظ، إلَّا أن العدد الكثير، وفيهم مثل شعبة أولى بأن تكون روايتهم محفوظة من الواحد، وقد اتفقوا على أنَّ ابن الزبير لَمْ يقم، وأما إبدال ابن عامر بابن صفوان، فسَهْل؛ لاحتمال الجمع بأن يكونا معًا وقع لهما ذلك، ويؤيده الإتيان فيه بصيغة الجمع، وفي رواية مروان بن معاوية المذكورة، وقد أشار البخاريّ في«الأدب المفرد»إلى الجمع المنقول عن ابن قتيبة، فترجم أَوّلًا:«باب قيام الرجل لأخيه»، وأورد الأحاديث الثلاثة التي أشرت إليها، ثم ترجم:«باب قيام الرجل للرجل القاعد»، و«باب مَن كَرِه أن يقعد، ويقوم له الناس»، وأورد فيهما حديث جابر:«اشتكى النبيّ - ﷺ -، فصلّينا وراءه، وهو قاعد، فالتفت إلينا، فرآنا قيامًا، فأشار إلينا، فقعدنا، فلمّا سلّم قال: إن كدتم لتفعلوا فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم، وهم قعود، فلا تفعلوا»، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم، وترجم البخاريّ أيضًا:«قيام الرجل للرجل تعظيمًا»، وأورد فيه حديث معاوية، من طريق أبي مِجلز. ومحصّل المنقول عن مالك إنكار القيام ما دام الذي يقام لأجله لَمْ يجلس، ولو كان في شغل نفسه، فإنه سئل عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها، فتتلقاه، وتنزع ثيابه، وتقف حتى يجلس، فقال: أما التلقي فلا بأس به، وأما القيام حتى يجلس فلا، فإن هذا فعل الجبابرة، وقد أنكره عمر بن عبد العزيز. وقال الخطابيّ: في حديث الباب: جواز إطلاق السيد على الخيِّر الفاضل، وفيه أن قيام المرءوس للرئيس الفاضل، والإمام العادل، والمتعلم للعالم مستحبّ، وإنما يُكره لمن كان بغير هذه الصفات، ومعنى حديث: «مَن أحبّ أن يقام له»؛ أي: بأن يُلزمهم بالقيام له صفوفًا على طريق الكبر، والنخوة. ورجَّح المنذريّ ما تقدم من الجمع عن ابن قتيبة، والبخاريّ، وأن القيام المنهيّ عنه أن يقام عليه، وهو جالس. وقد رَدّ ابن الْقَيِّم في «حاشية السنن» على هذا القول بأن سياق حديث معاوية يدلّ على خلاف ذلك، وإنما يدلّ على أنَّه كَرِه القيام له لَمّا خرج تعظيمًا، ولأن هذا لا يقال له: القيام للرجل، وإنما هو القيام على رأس الرجل، أو عند الرجل، قال: والقيام ينقسم إلى ثلاث مراتب: قيام على رأس الرجل، وهو فعل الجبابرة، وقيام إليه عند قدومه، ولا بأس به، وقيام له عند رؤيته، وهو المتنازَع فيه. قال الحافظ: وَوَرَد في خصوص القيام على رأس الكبير الجالس ما أخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» عن أنس - ﵁ - قال: «إنما هَلَك مَن كان قبلكم بأنهم عَظَّموا ملوكهم، بأن قاموا، وهم قعود». ثم حَكَى المنذريّ قول الطبريّ، وإنه قَصَر النهي على مَن سَرَّه القيام له؛ لِمَا في ذلك من محبة التعاظم، ورؤية منزلة نفسه، وسيأتي ترجيح النوويّ لهذا القول. ثم نَقَل المنذريّ عن بعض مَن مَنَع ذلك مطلقًا أنه رَدّ الحجة بقصّة سعد بأنه - ﷺ - إنما أمرهم بالقيام لسعد؛ لينزلوه عن الحمار؛ لكونه كان مريضًا، قال: وفي ذلك نظرٌ. قال الحافظ: كأنه لَمْ يقف على مستند هذا القائل، وقد وقع في مسند عائشة - ﵂ - عند أحمد، من طريق علقمة بن وقاص، عنها، في قصّة غزوة بني قريظة، وقصّة سعد بن معاذ، ومجيئه مطوّلًا، وفيه: قال أبو سعيد: فلما طَلَع، قال النبيّ - ﷺ -: «قوموا إلى سيدكم، فأنزلوه»، وسنده حسن، وهذه الزيادة تَخْدُش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه. وقد احتَجّ به النوويّ في «كتاب القيام»، ونَقَل عن البخاريّ، ومسلم، وأبي داود، أنهم احتجُّوا به، ولفظ مسلم: لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثًا أصحّ من هذا. وقد اعتَرَض عليه الشيخ أبو عبد الله ابن الحاج، فقال ما ملخصه: لو كان القيام المأمور به لسعد هو المتنازع فيه، لَمَا خَصّ به الأنصار، فإن الأصل في أفعال القُرَب التعميم، ولو كان القيام لسعد على سبيل البرّ والإكرام، لكان هو - ﷺ - أوّل من فعله، وأمر به من حضر، من أكابر الصحابة - ﵃ -، فلما لَمْ يأمر به، ولا فَعَله، ولا فعلوه دلّ ذلك على أنَّ الأمر بالقيام لغير ما وقع فيه النزاع، وإنما هو ليُنزلوه عن دابته؛ لِمَا كان فيه من المرض، كما جاء في بعض الروايات، ولأن عادة العرب أن القبيلة تخدُم كبيرها، فلذلك خَصّ الأنصار بذلك، دون المهاجرين، مع أن المراد بعض الأنصار، لا كلهم، وهم الأوس منهم؛ لأنَّ سعد بن معاذ كان سيدهم، دون الخزرج، وعلى تقدير تسليم أن القيام المأمور به حينئذ لَمْ يكن للإعانة، فليس هو المتنازَع فيه، بل لأنه غائب قَدِمَ، والقيام للغائب إذا قَدِم مشروع. قال: ويَحْتَمِل أن يكون القيام المذكور إنما هو لتهنئته بما حصل له من تلك المنزلة الرفيعة، من تحكيمه، والرضا بما يحكم به، والقيامُ لأجل التهنئة مشروع أيضًا. ثم نقل عن أبي الوليد ابن رشد أن القيام يقع على أربعة أوجه: الأول: محظور، وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبّرًا وتعاظُمًا على القائمين إليه. والثاني: مكروه وهو أن يقع لمن لا يتكبَّر، ولا يتعاظم على القائمين، ولكن يُخْشَى أن يَدْخُل نفْسَه بسبب ذلك ما يُحْذَر، ولمَا فيه من التشبه بالجبابرة. والثالث: جائز، وهو أن يقع على سبيل البرّ والإكرام لمن لا يريد ذلك، ويؤمَن معه التشبه بالجبابرة. والرابع: مندوب، وهو أن يقوم لمن قَدِم من سفر فرحًا بقدومه؛ ليسلِّم عليه، أو إلى من تجددت له نعمة، فيهنّئه بحصولها، أو مصيبة، فيعزِّيه بسببها. وقال التوربشتيّ في «شرح المصابيح»: معنى قوله: «قوموا إلى سيدكم»؛ أي: إلى إعانته، وإنزاله من دابته، ولو كان المراد التعظيم لقال: قوموا لسيدكم. وتعقبه الطيبيّ بأنه لا يلزم من كونه ليس للتعظيم أن لا يكون للإكرام، وما اعتَلَّ به من الفرق بين «إلى»، واللام ضعيف؛ لأن «إلى» في هذا المقام أفخم من اللام؛ كأنه قيل: قوموا، وامشوا إليه تلقيًا وإكرامًا، وهذا مأخوذ من ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعِلِّية، فإن قوله: «سيدكم» علة للقيام له، وذلك لكونه شريفًا عليّ القدر. وقال البيهقيّ: القيام على وجه البرّ والإكرام جائز، كقيام الأنصار لسعد، وطلحة لكعب، ولا ينبغي لمن يقام له أن يعتقد استحقاقه لذلك، حتى إن تَرَك القيام له حَنِقَ عليه، أو عاتبه، أو شكاه، قال أبو عبد الله: وضابط ذلك أن كلّ أمر نَدَبَ الشرع المكفَفَ بالمشي إليه، فتأخر حتى قَدِم المأمور لأجله، فالقيام إليه يكون عوضًا عن المشي الذي فات. واحتجّ النووي أيضًا بقيام طلحة لكعب بن مالك. وأجاب ابن الحاجّ بأن طلحة إنما قام لتهنئته، ومصافحته، ولذلك لم يحتجّ به البخاريّ للقيام، وإنما أورده في المصافحة، ولو كان قيامه محل النزاع لَمَا انفرد به، فلم يُنْقَل أن النبيّ - ﷺ - قام له، ولا أمَر به، ولا فعله أحد ممن حضر، وإنما انفرد طلحة؛ لقوة المودّة بينهما على ما جرت به العادة أن التهنئة، والبشارة، ونحو ذلك تكون على قدر المودّة، والْخُلْطة، بخلاف السلام، فإنه مشروع على من عَرَفْتَ، ومن لم تَعْرف، والتفاوت في المودّة يقع بسبب التفاوت في الحقوق، وهو أمر معهود. قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يكون من كان لكعب عنده من المودّة مثل ما عند طلحة لم يَطّلع على وقوع الرضا عن كعب، واطَّلَع عليه طلحة؛ لأن ذلك عَقِب منع الناس من كلامه مطلقًا، وفي قول كعب: لم يقم إليّ من المهاجرين غيره إشارة إلى أنه قام إليه غيره من الأنصار. ثم قال ابن الحاجّ: وإذا حُمِل فِعل طلحة على محل النزاع لزم أن يكون مَن حَضَر من المهاجرين قد تَرَك المندوب، ولا يُظَنّ بهم ذلك. واحتجّ النوويّ بحديث عائشة - ﵂ - المتقدم في حق فاطمة. وأجاب عنه ابن الحاجّ باحتمال أن يكون القيام لها لأجل إجلاسها في مكانه؛ إكرامًا لها، لا على وجه القيام المتنازَع فيه، ولا سيّما ما عُرِف من ضِيْق بيوتهم، وقِلّة الفُرُش فيها، فكانت إرادة إجلاسه لها في موضعه مستلزمة لقيامه، وأمعن في بسط ذلك. واحتجّ النووي أيضًا بما أخرجه أبو داود: «أن النبيّ - ﷺ - كان جالسًا يومًا، فأقبل أبوه من الرضاعة، فوضع له بعض ثوبه، فجلس عليه، ثم أقبلت أمه، فوضع لها شِقّ ثوبه من الجانب الآخر، ثم أقبل أخوه من الرضاعة، فقام، فأجلسه بين يديه». واعترضه ابن الحاجّ بأن هذا القيام لو كان محل النزاع لكان الوالدان أولى به من الأخ، وإنما قام للأخ إما لأن يوسع له في الرداء، أو في المجلس. واحتجّ النووي أيضًا بما أخرجه مالك في قصّة عكرمة بن أبي جهل، أنه لمّا فَرّ إلى اليمن يوم الفتح، ورحلت امرأته إليه، حتى أعادته إلى مكة مسلمًا، فلما رآه النبيّ - ﷺ - وثب إليه فرحًا، وما عليه رداء. وبقيام النبيّ - ﷺ - لَمّا قَدِم جعفر من الحبشة، فقال: ما أدري بأيهما أنا أُسَرّ: بقدوم جعفر، أو بفتح خيبر؟. وبحديث عائشة - ﵂ -: قَدِم زيد بن حارثة المدينة، والنبيّ - ﷺ - في بيتي، فقرع الباب، فقام إليه، فاعتنقه، وقبّله. وأجاب ابن الحاجّ بأنها ليست من محل النزاع، كما تقدم. واحتجّ أيضًا بما أخرجه أبو داود، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: «كان النبيّ - ﷺ - يحدّثنا، فإذا قام قمنا قيامًا حتى نراه قد دخل». وأجاب ابن الحاجّ بأن قيامهم كان لضرورة الفراغ؛ ليتوجهوا إلى أشغالهم، ولأن بيته كان بابه في المسجد، والمسجد لم يكن واسعًا إذ ذاك، فلا يتأتى أن يستووا قيامًا الا وهو قد دخل. قال الحافظ: كذا قال، والذي يظهر لي في الجواب أن يقال: لعل سبب تأخيرهم حتى يدخل لِمَا يَحْتَمِل عندهم من أمر يحدُث له حتى لا يحتاج إذا تفرقوا أن يتكلف استدعاءهم، ثم راجعت «سنن أبي داود»، فوجدت في آخر الحديث ما يؤيد ما قلته، وهو قصّة الأعرابيّ الذي جَبَذَ رداءه - ﷺ -، فدعا رجلًا، فأمره أن يَحمل له على بعيره تمرًا وشعيرًا، وفي آخره: «ثم التفت إلينا، فقال: انصرفوا رحمكم الله تعالى». ثم احتجّ النوويّ بعمومات تنزيل الناس منازلهم، وإكرام ذي الشيبة، وتوقير الكبير. واعترضه ابن الحاجّ بما حاصله: أن القيام على سبيل الإكرام داخل في العمومات المذكورة، لكن محل النزاع قد ثبتٌ النهي عنه، فيُخَصّ من العمومات. واستدل النوويّ أيضًا بقيام المغيرة بن شعبة على رأس النبيّ - ﷺ - بالسيف. واعترضه ابن الحاجّ بأنه كان بسبب الذبّ عنه في تلك الحالة من أذى من يَقْرُب منه، من المشركين، فليس هو من محل النزاع. ثم ذكر النوويّ حديث معاوية، وحديث أبي أمامة المتقدِّمَين، وقَدَّم قبل ذلك ما أخرجه الترمذيّ، عن أنس - ﵁ - قال: «لم يكن شخصٌ أحبّ إليهم من رسول الله - ﷺ -، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا؛ لِمَا يعلمون من كراهيته لذلك»، قال الترمذيّ: حسنٌ صحيحٌ غريب، وترجم له: «باب كراهية قيام الرجل للرجل»، وترجم لحديث معاوية: «باب كراهية القيام للناس»، قال النوويّ: وحديث أنس أقرب ما يُحتجّ به. والجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنه خاف عليهم الفتنة، إذا أفرطوا في تعظيمه، فكَرِه قيامهم له؛ لهذا المعنى، كما قال: «لا تُطروني»، ولم يكره قيام بعضهم لبعض، فإنه قد قام لبعضهم، وقاموا لغيره بحضرته، فلم يُنكر عليهم، بل أقرّه، وأَمر به. ثانيهما: أنه كان بينه وبين أصحابه من الأُنس، وكمال الودّ والصفاء ما لا يَحْتَمِل زيادةً بالإكرام بالقيام، فلم يكن في القيام مقصود، وإن فُرض للإنسان صاحب بهذه الحالة لم يَحتج إلى القيام. واعترض ابن الحاجّ بأنه لا يتم الجواب الأول، إلا لو سَلَّم أن الصحابة لم يكونوا يقومون لأحد أصلًا، فإذا خصّوه بالقيام له دخل في الإطراء، لكنه قرّر أنهم يفعلون ذلك لغيره، فكيف يَسُوغ لهم أن يفعلوا مع غيره ما لا يُؤمَن معه الإطراء، ويتركوه في حقه؟ فإن كان فِعْلهم ذلك للإكرام، فهو أَولى بالإكرام؛ لأن المنصوص على الأمر بتوقيره فوق غيره، فالظاهر أن قيامهم لغيره إنما كان لضرورة قدوم، أو تهنئة، أو نحو ذلك، من الأسباب المتقدمة، لا على صورة محل النزاع، وأن كراهته لذلك، إنما هي في صورة محل النزاع، أو للمعنى المذموم في حديث معاوية. قال: والجواب عن الثاني أنه لو عَكَس، فقال: إن كان الصاحب لم تتأكد صحبته له، ولا عُرف قدره فهو معذور بترك القيام، بخلاف من تأكدت صحبته له، وعظمت منزلته منه، وعُرف مقداره، لكان متجهًا، فإنه يتأكد في حقه مزيد البر والإكرام والتوقير، أكثر من غيره، قال: ويلزم على قوله أن مَن كان أحقّ به، وأقرب منه منزلةً، كان أقلّ توقيرًا له ممن بَعُدَ؛ لأجل الأُنس، وكمال الوُدّ، والواقع في صحيح الأخبار خلاف ذلك، كما وقع في قصة السهو: «وفي القوم أبو بكر، وعمر، فهابا أن يكلماه»، وقد كلمه ذو اليدين، مع بُعد منزلته منه بالنسبة إلى أبي بكر وعمر، قال: ويلزم على هذا أن خواصّ العالم والكبير والرئيس لا يعظمونه، ولا يوقرونه، لا بالقيام، ولا بغيره، بخلاف من بَعُد منه، وهذا خلاف ما عليه عمل السلف والخلف. انتهى كلامه. وقال النوويّ في الجواب عن حديث معاوية: إن الأصح، والأَولى، بل الذي لا حاجة إلى ما سواه أن معناه: زجرُ المكلَّف أن يحب قيام الناس له، قال: وليس فيه تعرّض للقيام بنهي ولا غيره، وهذا متفق عليه، قال: والمنهي عنه محبة القيام، فلو لم يخطر بباله، فقاموا له، أو لم يقوموا فلا لوم عليه، فإن أحبّ ارتكب التحريم، سواء قاموا، أو لم يقوموا، قال: فلا يصح الاحتجاج به لترك القيام. فإن قيل: فالقيام سبب للوقوع في المنهيّ عنه. قلنا: هذا فاسدٌ؛ لأنّا قَدَّمنا أن الوقوع في المنهي عنه يتعلق بالمحبة خاصّةً. انتهى ملخصًا. قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه، واعترضه ابن الحاجّ بأن الصحابيّ الذي تلقّى ذلك من صاحب الشرع قد فَهِمَ منه النهي عن القيام الموقِع للذي يقام له في المحذور، فَصَوَّب فعل من امتنع من القيام، دون من قام، وأقرّوه على ذلك، وكذا قال ابن القيِّم في «حواشي السنن»: في سياق حديث معاوية رَدٌّ على من زعم أن النهي إنما هو في حقّ من يقوم الرجال بحضرته؛ لأن معاوية إنما روى الحديث حين خرج، فقاموا له. ثم ذكر ابن الحاجّ من المفاسد التي تترتب على استعمال القيام أن الشخص صار لا يتمكن فيه من التفصيل بين مَن يُستَحَبّ إكرامه، وبرّه، كأهل الدِّين، والخير، والعلم، أو يجوز؛ كالمستورين، وبين من لا يجوز؛ كالظالم المعلِن بالظلم، أو يُكره، كمن لا يتصف بالعدالة، وله جاه، فلولا اعتياد القيام ما احتاج أحد أن يقوم لمن يَحرُم إكرامه، أو يُكره، بل جرّ ذلك إلى ارتكاب النهي؛ لِمَا صار يترتب على الترك من الشرّ. وفي الجملة متى صار ترك القيام يُشعر بالاستهانة، أو يترتب عليه مفسدة امتَنَعَ، وإلى ذلك أشار ابن عبد السلام. ونقل ابن كثير في «تفسيره» عن بعض المحققين التفصيل فيه، فقال: المحذور أن يُتَّخَذ ديدنًا، كعادة الأعاجم، كما دلّ عليه حديث أنس - ﵁ -، وأما إن كان لقادم من سفر، أو لحاكم في محل ولايته، فلا بأس به. قال الحافظ: ويلتحق بذلك ما تقدم في أجوبة ابن الحاج؛ كالتهنئة لمن حدثت له نعمة، أو لإعانة العاجز، أو لتوسيع المجلس، أو غير ذلك، والله أعلم. وقد قال الغزاليّ: القيام على سبيل الإعظام مكروه، وعلى سبيل الإكرام لا يُكره، وهذا تفصيل حسن. انتهى كلام الحافظ ﵀ في «الفتح» . قال الجامع عفا الله عنه: هذا البحث الطويل من الحافظ ﵀ بحث نفيسٌ، وتحقيق أنيسٌ، ولقد أجاد ﵀ حيث ساق ردود ابن الحاجّ على النوويّ حيث كتب رسالة في مشروعيّة القيام، فأقرّ رُدوده كلّها، بل زاد جوابات فيما قصّر فيه في الردّ عليه، كما سبق لك بيان ذلك كلّه في كلامه. وخلاصة هذا كلّه: أن القيام للإنسان مشروع إذا كان القصد حسنًا؛ كان يقوم لاستقبال قادم من سفر، أو لتهنئة شخص بحدوث نعمة، أو دفع نقمة، أو تعزيته على مصيبة، أو لإعانته، بأن كان عاجزًا، أو لتوسعة مجلس له، أو نحو ذلك من المقاصد الحسنة، وما عدا ذلك فليس مشروعًا، فتأمّله بالإنصاف، والإمعان، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوَّل الكتاب قال: [٤٥٨٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَاد، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ»، وَقَالَ مَرَّةً: «لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ»).
مصادر المؤلف (١٨)

١. «الفتح» ٩/ ٢١٣، كتاب «المغازي» رقم (٤١٢١).

٢. «الفتح» ١٤/ ٢٠٣، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٦٢).

٣. «الفتح» ٩/ ٢١٣ - ٢١٤، كتاب «المغازي» رقم (٤١٢).

٤. «المفهم» ٣/ ٥٩٣.

٥. حديث صحيح، رواه ابن ماجة (٣٨٣٦) بلفظ: «لا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها».

٦. حديث صحيح، رواه الترمذيّ (٢٧٥٥)، وأبو داود (٥٢٢٩)، وابن أبي شيبة ٨/ ٣٩٨.

٧. حديث صحيح، رواه أبو داود (٥٢٣٠)، وابن ماجة (٣٨٣٦).

٨. «المفهم» ٣/ ٥٠٢ - ٥٩٣.

٩. راجع: «شرح النوويّ» ١٢/ ٦٣.

١٠. «المفهم»٣/ ٥٩٤ - ٥٩٥.

١١. راجع: «شرح النوويّ» ١٢/ ٦٤.

١٢. راجع: «الفتح» ١٤/ ٢١١، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٦٢).

١٣. قد مضى غير مرّة أن الحقّ إثبات الفوقيّة لله - ﷾ -، كما أثبته لنفسه، في عدّة آيات من كتابه، وكما أثبته رسوله - ﷺ - في أحاديثه الصحيحة، وقد زلّ قلم القرطبيّ هنا في شرحه لهذا الحديث، حيث قال: والفوقية هنا راجعة إلى أن الله تعالى أظهر الحكم لمن هناك من ملائكته، أو أثبته في اللوح المحفوظ، ونسبة الفوقية المكانية إلى الله تعالى محال؛ لأنه منزه عن الفوقية، كما هو منزه عن التحتية؛ إذ كلّ ذلك من لوازم الأجرام، وخصائص الأجسام، ويتقدّس عنها الذي ليس كمثله شيء من جميع الأنام. انتهى.

١٤. شرح النوويّ «١٢/ ٩٢.

١٥. «الفتح»٧/ ٢٩٣.

١٦. «شرح النوويّ»١٢/ ٩٣.

١٧. بكسر النون، من باب تَعِب: اغتاظ.

١٨. «الفتح» ١٤/ ٢٠٤ - ٢١١ كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٦٢).