HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٢٨

حدثني هارون بن سعيد الأيلي. حدثنا ابن وَهْبٍ. حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ. قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ. فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ. فَقَالَتْ: كَيْفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ فِي غَزَاتِكُمْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: مَا نَقَمْنَا مِنْهُ شَيْئًا. إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ، فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ. وَالْعَبْدُ، فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ. وَيَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ، فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ. فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَخِي، أَنْ أُخْبِرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا (اللَّهُمَّ! مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ. وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فارفق به).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص7
ج ٣ ص ١٤٥٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٧٢٠
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٧١٤] (١٨٢٨) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ، قَالَ: أَتيْتُ عَائِشَةَ، أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، فَقَالَتْ: كَيْفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ فِي غَزَاتِكُمْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: مَا نَقِمْنَا مِنْهُ شَيْئًا، إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ، فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ، وَالْعَبْدُ فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ، وَيَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَة، فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ، فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخِي أَنْ أُخْبِرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ فِي بَيْتي هَذَا: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْه، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا، فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) وله (٨٣) سنةً (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريّ، تقدَّم قريبًا. ٣ - (حَرْمَلَةُ) بن عمران بن قُراد التجيبيّ - بضمّ المثناة، وكسر الجيم، بعدها ياء ساكنة، ثمّ موحّدة - أبو حفص المصريّ، يُعرف بالحاجب، ثقةٌ [٧]. رَوَى عن عبد الرَّحمن بن شماسة، ويزيد بن أبي حبيب، وأبي عُشّانة، وأبي قَبِيل، وعبد الله بن الحارث الأزديّ، وسُليم بن جُبير مولى أبي هريرة، وكعب بن عَلْقمة التَّنُوخيّ، وغيرهم. وروى عنه جرير بن حازم، وابن المبارك، وابن وهب، والليث، وابنه عبد الله بن حرملة، وأبو صالح كاتب الليث، وعبد الله بن يزيد المقرئُ، وجماعة. قال أحمد، وابن معين: ثقةٌ، وقال الآجريّ عن أبي داود: ثقةٌ، وقال أبو عمر الْكِنديّ: كان يقال له: حرملة الحاجب، وقال ابن المبارك: حدّثني حرملة، وكان من أولي الألباب، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مولده سنة (٧٨)، كذا قال، وروى ابن يونس بسنده عن يحيى بن بكير: قال: ولد سنة (٨٠)، ومات في صفر سنة (١٦٠)، وكذا قال أبو عمر الكِنديّ في الموالي، وذكر أنه قرأه على لوح بقبره منقوشًا. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٨٢٨)، وحديث (٢٥٤٣): «إنكم ستفتحون أرضًا يُذكر فيها القيراط …»، وأعاده بعده. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُمَاسَةَ) الْمَهْريّ المصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠١) أو بعدها (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨. ٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين - ﵂ - المتوفّاة سنة (٥٧) تقدّمت في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣١٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالمصريين، سوى عائشة - ﵂ -، فمدنيّة، وفيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ) بضمّ الشين المعجمة؛ كثُمامة، وفتحها ، الْمَهْريّ، بفتح الميم، وسكون الهاء، أنه (قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ) - ﵂ - (أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ) لَمْ يُذكر هذا الشيء، (فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟)؛ أي: من أيّ قبيلة، أو من أي أهل بلد؟ (فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ) - بكسر الميم -، والعامّة تفتحها: المدينة المعروفة، سُمّيت بذلك؛ لتمصّرها؛ أي: تمدّنها، أو لأنه بناها المصر بن نوح، ويجوز تذكيرها، فتُصرف، وتأنيثها، فتُمنع من الصرف . (فَقَالَتْ: كَيْفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ) هو معاوية بن حُديج التجيبيّ، كما سيأتي مصرَّحًا به في رواية أبي عوانة الآتية في التنبيه المذكور في الحديث التالي. وقال القرطبيّ - ﵀ -: اختُلف في اسم هذا الصاحب من هو؟ فقيل: عمرو بن العاص، قاله خليفة بن خيّاط، وقيل: معاوية بن حُدَيج التُّجيبيّ، قاله الهمدانيّ. انتهى . وقال صاحب «التنبيه»: هو معاوية بن حُديج - بضمّ الحاء المهملة، وفتح الدال - وهو قاتل محمد بن أبي بكر، فيما يقولون، واختُلف في ححبته، والصحيح أنه صحابيّ، قال الذهبيّ : معاوية بن حُديج السَّكونيّ - يعني: بفتح السين - وقيل: الْكِنديّ، وقيل: الْخَوْلانيّ، يُعَذ في المصريين، مشهور، وهو قاتل محمد بن أبي بكر. انتهى . وقال القاضي عياض - ﵀ -: واختَلَف أهل التاريخ فيمن كان من الأمراء صاحب الجيش لحرب محمد بمصر، فقيل: عمرو بن العاص، فيما قاله خليفة بن خيّاط، وقيل: معاوية بن حُديج التجيبيّ، فيما قاله الهمذانيّ، قال: وكان سيّد تُجيب، ورأس اليمانية بمصر، وهو الذي عَنَت عائشة - ﵂ - بقولها هذا فيه في هذا الحديث. قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت أن الصواب أنه معاوية بن حُديج؛ لِمَا مرّ، فلا معنى للاختلاف فيه، فتفطّن. قال: واختُلف في صفة قتل محمد بن أبي بكر، فقيل: قُتل في المعركة، وقيل: جيء به أسيرًا، فقُتل، وقيل: دخل بعد الهزيمة في خربة، فوَجَد حمارًا ميتًا، فدخل في جوفه، فأحرق فيه. انتهى . (فِي غَزَاتِكُمْ هَذِهِ) بفتح الغين المعجمة، اسم من الغَزْو، قال ابن الأثير - ﵀ -: غزا يغزو غَزْوًا، فهو غازٍ، والْغَزْوة: المرّة من الغزو، والاسم: الْغَزَاةُ. انتهى . ثم إنه يَحْتَمل أن هذه الغزوة، هي غزوة مصر التي قُتل فيها محمد بن أبي بكر، ويَحْتَمل أن تكون هي غزوة المغرب، فقد قال الذهبيّ - ﵀ -: ووَلي إِمْرة مصر لمعاوية، وغزو المغرب، وشهد وقعة اليرموك. انتهى ، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ: مَا نَقَمْنَا مِنْهُ شَيْئًا) بفتح القاف، وكسرها، يقال: نَقَمتُ عليه أمره، ونَقَمتُ منه نَقْمًا، من باب ضَرَبَ، ونُقُومًا، ونَقِمْتُ أَنْقَمُ، من باب تَعِبَ لغةٌ: إذا عِبْتَهُ، وكَرِهته أشدّ الكراهة؛ لسُوء فعله، وفي التنزيل: ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٢٦] على اللغة الأُولى؛ أي: وما تطعن فينا، وتَقْدَح، وقيل: ليس لنا عندك ذنب، ولا رَكِبنا مكروهًا، قاله الفيّوميّ . (إِنْ) بكسر الهمزة، وسكون النون: مخفّفة من الثقيلة، ولذا جاءت بعدها اللام الفارقة بينها وبين «إن» النافية، كما قال في «الخلاصة»: وَخُفِّفَتْ «إنَّ» فَقَلَّ الْعَمَلُ … وَتَلْزَمُ اللَّامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا … مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلَا … تُلْفِهِ غَالِبًا «بِإِنْ» ذِي مُوصَلًا (كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ) بفتح الموحّدة، وقد تُكسَر: الْجَمَل البازل ، أو الجَذَعُ، وقد يكون للأنثى . (فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ، وَالْعَبْدُ) بالرفع عطفًا على «البعير»؛ أي: ويموت العبد (فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ، وَيَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَة، فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ، فَقَالَتْ) عائشة - ﵂ - (أَمَا) بفتح الهمزة، وتخفيف الميم«أداة استفتاح، كـ»إلا«، (إِنَّهُ) بكسر الهمزة؛ لوقوعها بعد أداة الاستفتاح، (لَا يَمْنَعُني الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخِي)؛ أي: حيث أحرقه بالنار بعد قتله، وهو: أخوها محمد بن أبي بكر الصدّيق - ﵄ -، ولدته أسماء بنت عميس - ﵂ - في حجة الوداع وقت الإحرام. وكان قد ولّاه عثمان - ﵁ - إِمْرة مصر، كما هو مبيَّن في سيرة عثمان - ﵁ -، ثم سار لِحِصار عثمان، وفعل أمرًا كبيرًا، فكان أحد من توثّب على عثمان حتى قُتِل، ثم انضمّ إلى عليّ - ﵁ -، فكان من أمرائه، فسَيَّره على إمرة مصر سنة سبع وثلاثين في رمضانها، فالتقى هو وعسكر معاوية، فانهزم جمع محمد، واختفى هو في بيتِ مِصْريةٍ، فدلَّت عليه، فقال: احفظوني في أبي بكر، فقال معاوية بن حُديج: قتلتُ ثمانين من قومي في دم الشهيد عثمان، وأتركك، وأنت صاحبه! فقتله، ودسَّه في بطن حمار ميت، وأحرقه. وقال عمرو بن دينار: أُتي بمحمد أسيرًا إلى عمرو بن العاص، فقتله؛ يعني: بعثمان - ﵁ - . (أَنْ أُخْبِرَكَ) في تأويل المصدر مفعول ثان «يمنعني»، والأول ياء المتكلّم، والفاعل هو الموصول المتقدّم، يقال: منعته الأمر، ومنعته منه، يتعدّى إلى الثاني بنفسه، وبـ «مِنْ» . (مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) «ما» موصولة مفعول ثان لـ «أُخبرك»، والأول الكاف، (يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا: (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ) بفتح الواو، وكسر اللام، يقال: وَليتُ الأمرَ أَلِيهِ بكسرتين وِلاية بالكسر: تولّيتُهُ، ووليتُ البلدَ، وعليه، ووليتُ على الصبيَّ، والمرأة، فالفاعل والٍ، والجمع وُلاةٌ، والصبيّ والمرأة مَوْليٌّ عليه، والأصل على مفعول . (مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي) قال المناويّ - ﵀ -؛ أي: أمة الإجابة، ولا مانع من إرادة الأعم هنا. (شَيْئًا) من الولاية، كخلافة، وسلطنة، وقضاء، وإمارة، وبظَارة، ووصاية، وغير ذلك، نَكَّره مبالغةً في الشيوع، وإرادة للتعميم. انتهى . (فَشَقَّ عَلَيْهِمْ) من باب نصر، مبنيًّا للفاعل؛ أي: حَمَلهم على ما يَشُقّ عليهم، أو أوصل المشقة إليهم، بقول، أو فعل، فهو من المشقّة التي هي الإضرار، لا من الشقاق الذي هو الخلاف، قال في «العين»: شَقّ الأمرُ عليه مشقّةً: أَضَرَّ به. انتهى . (فَاشْقُقْ عَلَيْهِ)؛ أي: أوْقِعه في المشقّة جزاءً وفاقًا، (وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا، فَرَفَقَ بِهِمْ) من باب نصر أيضًا رِفقًا بالكسر، وهو: خلاف الْعُنْف؛ أي: عامَلَهم باللين، والإحسان، والشفقة (فَارْفُقْ بِهِ«)؛ أي: افعل به ما فيه الرفق له، مجازاةً له بمثل فعله، قال المناويّ - ﵀ -: وهذا دعاء مجاب، وقضيته لا يَشك في حقيقتها عاقل، ولا يرتاب، فقلما ترى ذا ولاية عَسَفَ، وَجَارَ، وعامَلَ عيال الله بالعتوّ والاستكبار، إلَّا وكان آخر أمره الوبال، وانعكاس الأحوال، فإن لَمْ يعاقَب بذلك في الدنيا، قَصُرت مدّته، وعُجِّل بروحه إلى بئس المستقرّ سَقَر، ولهذا قالوا: الظلم لا يَدُوم، وإن دام دَمَّرَ، والعدل لا يدوم، وإن دام عمّرَ، وهذا كما ترى أبلغ زجر عن المشقّة على الناس، وأعظم حثّ على الرفق بهم، وقد تظاهرت على ذلك الآياتِ والأخبار. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: هذا من أبلغ الزواجر عن المشقّة على النَّاس، وأعظم الحثّ على الرفق بهم، وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٤٧١٤ و٤٧١٥] (١٨٢٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٦٢ و٩٣ و٢٥٧ و٢٥٨ و٢٦٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٥٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٨٠)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٧/ ٨٢ و٩/ ١٧٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٤٣ و١٠/ ١٣٦)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٤٧١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الحثّ على الرفق بالرعيّة، والنهي عن إدخال المشقّة عليهم، وهو الذي أمر الله تعالى به نبيّه - ﷺ -، حيث يقول: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وحضّ عليه النبيّ - ﷺ - في غير ما حديث، فقال لعائشة - ﵂ -: «عليك بالرفق، وإياك والعنف»، متَّفقٌ عليه، وعن عائشة - ﵂ -، عن النبيِّ - ﷺ - قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلَّا زانه، ولا يُنزع من شيء إلَّا شانه»، رواه مسلم. ٢ - (ومنها): بيان أن قول الحقّ، وذِكْر فضل ذوي الفضل مرغّبٌ فيه مع العدوّ والصديق، فلا ينبغي للإنسان أن يَستر فضل أهل الفضل، ويمتنع منه لعداوة بينهما ونحوها. ٣ - (ومنها): أن فيه فضل عائشة - ﵂ -، ومدى ورعها، ومحبّتها للنبيِّ - ﷺ -، حيث لَمْ تمتنع من نشر حديثه لإساءة ذلك الأمير تجاهها حيث قتل أخاها، وأحرقه بالنار، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٧١٥] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حَرْمَلَةَ الْمِصْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون السمين، ذُكر قبل باب. ٢ - (ابْنُ مَهْدِيٍّ) هو: عبد الرَّحمن، تقدّم قريبًا. ٣ - (جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ) بن زيد، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية جرير بن حازم عن حرملة هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٠٢٥) - حدّثنا حمدان بن عليّ الورّاق، ومحمد بن صالح كَيْلجة، وهلال بن العلاء، قالوا: ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: ثنا جرير بن حازم، قال: حدّثني حرملة بن عمران المصريّ، عن عبد الرَّحمن بن شْماسة الْمَهْريّ، قال: دخلت على عائشة أم المؤمنين، فقالت لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل مصر، قالت: كيف وجدتم ابن حُديج في غَزاتكم هذه؟ فقلت: وجدناه خير أمير، ما مات لرجل منا عبد إلَّا أعطاه عبدًا، ولا بعير إلَّا أعطاه
مصادر المؤلف (١٨)

١. وهذا الضبط هو الذي ذكره في «القاموس»، وكذا ذكره القرطبيّ في «المفهم»، وضَبَطه في «التقريب» بكسر الشين فقط، فليُنظر.

٢. راجع: «القاموس»، وشرحه «تاج العروس» ٣/ ٥٤٣، فقد أطال الكلام فيها.

٣. «المفهم» ٤/ ٢٤.

٤. راجع: «سير أعلام النبلاء» ٣/ ٣٧ - ٣٨.

٥. «تنبيه المعلم» ص ٣٢١ - ٣٢٢.

٦. «إكمال المعلم» ٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩.

٧. «النهاية» ٣/ ٣٦٦.

٨. «سير أعلام النبلاء» ٣/ ٣٧.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٦٢٣.

١٠. يقال: بزل ناب البعير بُزُولًا: طلع، وذلك في تاسع سنيه، راجع: «القاموس» ص ١٠٤.

١١. راجع: «القاموس المحيط» ص ١١٦.

١٢. «سير أعلام النبلاء»٣/ ٤٨٢.

١٣. راجع:«المصباح »٢/ ٥٨٠.

١٤. «المصباح المنير»٢/ ٦٧٢.

١٥. «فيض القدير»٢/ ١٠٦.

١٦. «فيض القدير» ٢/ ١٠٦.

١٧. «فيض القدير» ٢/ ١٠٧.

١٨. «شرح النوويّ» ١٢/ ٢١٣.