HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٣٣

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول (من اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ، مِنْ الْأَنْصَارِ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اقبل عني عملك. قال (ومالك؟) قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ (وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ. مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فليجيء بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ. فَمَا أوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ. وَمَا نُهِيَ عنه انتهى).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص12
ج ٣ ص ١٤٦٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٣٤
لأبي حميد - ﵁ -: أنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، من فيه إلى أذني. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٣٤] (١٨٣٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاح، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا، فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولًا، يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الأَنْصَار، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ، قَالَ: «وَمَا لَكَ؟»، قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «وَأَنَا أَقُولُهُ الآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِه، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ذُكر قبل حديث. ٢ - (وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ) بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) وله (٧٠) سنة (ع) تقدّم في «المقدمة» ١/ ١. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) البجليّ الأحمسيّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٤٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٢٩٩. ٤ - (قيسُ بن أَبِي حَازِمٍ) البجليّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ مخضرم [٢] مات بعد التسعين، أو قبلها، وقد جاوز المائة، وتغيّر (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ٢ ص ٤٧٥. ٥ - (عَدِيُّ بْنُ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيُّ) هو: عديّ بن عَمِيرة بن فَرْوة بن زُرارة بن الأرقم بن نعمان بن عمرو بن وهب بن ربيعة، أبو زُرارة، أخو الْعُرْس بن عَمِيرة، صحابيّ، وفد على النبيّ - ﷺ -«، ورَوَى عنه شيئًا يسيرًا، وعن أخيه الْعُرْس إن كان محفوظًا، وروى عنه أخوه العُرْس بن عَمِيرة، وابنه عديّ، وقيل: لَمْ يسمع منه، وقيس بن أبي حازم، ورجاء بن حَيْوة، وقيل: إن الذي روى عنه قيس آخر، وقال ابن أبي خيثمة: بلغني أنه نزل الجزيرة، ومات بها، وقال غيره: وَفَد على معاوية، ومات بالرُّها، وقال الواقديّ: تُوُفّي بالكوفة سنة (٤٠)، وقال أبو عروبة الحرانيّ: كان عديّ بن عَمِيرة قد نزل الكوفة، ثم خرج عنها بعد قتل عثمان، فصار إلى الجزيرة، فمات بها، وله عقب بحَرّان، وقال ابن سعد: لَمّا قَدِم عليّ الكوفة جعل بعض أصحابه يتناول عثمان، فقال بنو الأرقم: لا نُقيم ببلد يُشْتَم فيها عثمان، فتحولوا إلى الشام، فأنزلهم معاوية الجزيرة. أخرج له المصنّف، وأبو داود حديث الباب فقط، وله عند النسائيّ في «الكبرى» حديث في «كتاب القضاء»، وعند ابن ماجة حديث في استئذان النساء في «كتاب النكاح». [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى آخره، وأن فيه قيس بن أبي حازم الذي اجتمع له الرواية عن العشرة المبشّرين بالجنة - ﵃ - بلا واسطة، ولا يوجد له في التابعين نظير، وأن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة إلّا ثلاثة أحاديث ، كما أسلفته آنفًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ) بفتح العين المهملة، وكسر الميم، قال القاضي عياض - ﵀ -: ولا يُعرف من الرجال أحدٌ يقال له: عُمَيرة بضمّ الميم، بل كلّهم بالفتح، ووقع في النساء الأمران. انتهى . (الْكِنْدِيِّ) زاد في رواية ابن حبّان: «ثم أحد بني أرقم». و«الكِنْديّ» بكسر الكاف، وسكون النون: نسبة إلى كِنْدة، وهي قبيلة كبيرة مشهورة من اليمن، واسم كندة الذي تُنسب إليه القبيلة: ثور بن مرتع بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقيل: هو ثور بن عُفير بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقيل غير ذلك، قاله في «اللباب» . (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ) ولفظ ابن حبّان: «قال رسول الله - ﷺ -: يا أيها الناس من عَمِل منكم لنا عملًا، فكتمنا منه مخيطًا …». («مَنِ) شرطيّة، أو موصولة مبتدأ، (اسْتَعْمَلْنَاهُ)؛ أي: ولّيناه (مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا) بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح المثنّاة التحتانيّة: هي الإبرة، وقال الفيّوميّ: الْمِخْيَطُ، والْخِيَاطُ: ما يُخاط به، وزانُ لِحَافٍ، ومِلْحَفٍ، وإِزَارٍ، ومِئْزَر. انتهى . (فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولًا) بالضمّ؛ أي: خيانة في المغنم، (يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»)؛ أي: حاملًا له على رأسه. (قَالَ) عديّ بن عَمِير - ﵁ - (فَقَامَ إِلَيْهِ) - ﷺ - «(رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الأَنْصَارِ) لا يعرف اسمه ، (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اقْبَلْ) بهمزة الوصل، وفتح الموحّدة، فعلُ أَمْر من قَبِل يَقْبَلُ، كعَلِمَ يَعْلَمُ؛ أي: خذ (عَنِّي عَمَلَكَ)؛ أي: الولاية التي ولّيتنيها (قَالَ) - ﷺ - (»وَمَا لَكَ؟ «)؛ أي: أَيُّ شيء دعاك إلى ردّ العمل إليّ؟ (قَالَ) الرجل (سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا)؛ أي: لقوله - ﷺ -:»من استعلمناه منكم على عمل … إلخ «(قَالَ) - ﷺ -»وَأَنَا أَقُولُهُ الآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ) وفيه تعظيم شأن القليل من الغلول، قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا يدلّ على أنَّه لا يجوز له أن يقتطع منه شيئًا لنفسه، لا أجرةً، ولا غيرها، ولا لغيره إلَّا أن يأذن له الإمام الذي تلزمه طاعته. انتهى . (فَمَا أُوتِيَ) بالبناء للمفعول، بوزن أُعْطِيَ، ومعناه؛ أي: فالذي أعطاه الإمام من أجرة عمله، أو من الجوائز حسبما يراه (مِنْهُ)؛ أي: من المال الذي أتى به، (أَخَذَ) بالبناء للفاعل؛ أي: قَبِل ذلك، وانتفع به، (وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى«) الأول مبنيّ للمفعول، والثاني للفاعل؛ أي: ما مُنع من أخْذه تَرَكه، ولا يجترئ في أخذه؛ لأنه حرام، يعذَّب به صاحبه يوم القيامة، كما سيق بيان الوعيد فيه. قال القاضي عياض - ﵀ -: وفيه تعظيم القليل من الغلول بقوله:»فليجيئ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ»، وذلك على قَدْر ما يراه الإمام له، من استحقاقه في عمله، أو حاجته، أو سابقته، وقد جاء أنه - ﷺ - أباح لمعاذ - ﵁ - قبول الهديّة حين وجّهه إلى اليمن؛ ليَجبُر بها ما جرى عليه من التفليس، والظنّ بمعاذ أنه لا يَقبل منها إلَّا ما طابت به نفس مُهديه، وأنه ممن لا يصانع أحدًا في الحقّ من أجلها، فكانت خصوصًا لمعاذ؛ لِمَا عَلِم منه النبيّ - ﷺ - من النزاهة، والورع، والديانة، ولم يُبح ذلك لغيره، ممن لَمْ يكن عنده بمنزلته. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: وليس لأحدٍ أن يتمسك في استباحة هدايا الأمراء؛ بأن رسول الله - ﷺ - كان يقبل الهدية، ولا بما يُروى أن النبيّ - ﷺ - أباح لمعاذٍ الهدية حين وجَّههُ إلى اليمن. وأما الجواب عن النبيِّ - ﷺ - فبوجهين: أحدهما: أنه كان لا يقبل الهدية إلَّا ممن يَعْلَم أنه طيّب النفس بها، ومع ذلك فكان يكافئ عليها بأضعافها غالبًا. والثَّاني: أنه - ﷺ - معصوم عن الجَوْر والمَيْل الذي يُخاف منه على غيره بسبب الهدية. وأما عن حديث معاذ - ﵁ - فلأنه لَمْ يجئ في الصحيح ، ولو صحَّ لكان ذلك مخصوصًا بمعاذ - ﵁ -؛ لِمَا عَلِمَ رسولُ الله - ﷺ - من حاله، وتحقُّقه من فضله، ونزاهته، ما لا يشاركه فيه غيره، ولم يُبح ذلك لغيره؛ بدليل هذه الأحاديث الصّحاح، والله أعلم. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عَديّ بن عَمِيرة الكِنْديّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٤٧٣٤ و٤٧٣٥ و٤٧٣٦] (١٨٣٣)، و(أبو داود) في «الأقضية» (٣٥٨١)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٨٩٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٤/ ٤٤٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٩٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٠٧٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٨٨ و٣٨٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ٢٥٦ و٢٥٧ و٢٥٨ و٢٥٩ و٢٦٠ و٢٦١)، و(ابن أبي عاصم) في «الآحاد والمثاني» (٤/ ٣٨٤)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٧/ ٣٣٥)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٧/ ٤٧٦)، و(البيهقيُّ) في «الكبرى» (٤/ ١٥٨ و٧/ ١١٦ و١٠/ ١٣٨)، وفوائد الحديث تقدَّمت، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٧٣٥] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، بِمِثْلِهِ) . رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرَّحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدّم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) الْعَبْديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدّم في «الإيمان» ١/ ١٠٧. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ مولاهم، أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدّم في «المقدمة» ٤/ ١٨. والباقون ذُكروا في الباب، و«أبو أُسامة» هو: حمّاد بن أُسامة.
مصادر المؤلف (١١)

١. »الآحاد والمثاني» ٤/ ٩٦.

٢. راجع: «تحفة الأشراف» ٧/ ٢٨٥ - ٢٨٦.

٣. «إكمال المعلم» ٦/ ٢٣٩.

٤. »اللباب في تهذيب الأنساب«٣/ ١١٥ - ١١٦.

٥. »المصباح المنير«١/ ١٨٦.

٦. راجع:»تنبيه المعلم«ص ٣٢٢.

٧. »المفهم«٤/ ٣٣.

٨. «إكمال المعلم» ٦/ ٢٣٨ - ٢٣٩.

٩. قال ابن العربيّ المالكيّ في «عارضة الأحوذيّ» (٦/ ٨٢): قد روي أن النبيّ - ﷺ - لمّا قدّم معاذًا على اليمن قال له: «قد علمت الذي دار عليك في مالك، وقد طيّبت لك الهديّة»، ثم عقّب عليه بقوله: ولم يصحّ سندًا، ولا معنى. انتهى.

١٠. «المفهم» ٤/ ٣٢ - ٣٣.

١١. وفي نسخة: «مثله».