HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٤٥

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَلَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ: أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ فَقَالَ (إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً. فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص19
ج ٣ ص ١٤٧٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص١٤٦
«الصلاة جامعة»، فانتهيت إلى النبيّ - ﷺ -، وهو يقول: «إنه لم يكن نبيّ قبلي، إلا حقّ على الله أن ينصر أمته ما يعلم أنه خير لهم، ويحذِّرهم، أو ينذرهم ما يرى أنه شرّ لهم، ألا وإن أمتكم جُعلت عافيتها في أولها، ألا وتكون فتن، وأمور يرمق بعضها بعضًا، فتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الأخرى، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، فمن سرّه أن يُزَحْزَح من النار، ويُدْخَل الجنةَ، فلتدركه منيّته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه، ومن أعطى إمامًا صفقة يمينه، وثمرة قلبه، فليطعه ما استطاع، فإن خالف عليه رجل، فاجلدوا رأسه»، قال: ففرجت بين رجلين، فقلت: أنت سمعت هذا من رسول اللهﷺ -؟، قال: نعم، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، قال: فقلت: كيف يأمرنا هذا ابن عمك معاوية؟ فذكر مثله، فوضع يده على جبهته، ثم قال: اذهبوا، فأطيعوه ما أطاع الله، واعصوه إذا عصى الله. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (١١) - (بَابُ الأَمْرِ بِالصَّبْرِ عِنْدَ ظُلْمِ الْوُلَاةِ، وَاسْتِئْثَارِهِمْ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٧٠] (١٨٤٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَن رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَلَا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي، كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قَتَادَةُ) بن دعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، يُدلّس، من رؤوس الطبقة [٤] (ت ٧ أو ١١٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٢ - (أنَسُ بْنُ مَالِكِ) بن النضر الأنصاريّ الخزرجيّ الخادم الشهير، مات - ﵁ - سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٣ - (أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ) بن سِماك بن عَتيك الأنصاريّ الأشهليّ، أبو يحيى الصحابيّ الجليل، مات - ﵁ - سنة (٢٠ أو ٢١) (ع) تقدم في «الحيض» ٣/ ٧٠٠. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، وبالتحديث والسماع من أوله إلى آخره، فقد صرّح قتادة بالسمع في السند التالي، وله فيه شيخان قَرَنَ بينهما؛ لاتّحاد كفيّة التحمّل والأداء، وهما من التسعة الذين اتّفق الجماعة على الرواية عنهم بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وفيه أنس - ﵁ - الخادم الشهير خَدَمَ رسول الله - ﷺ - عشر سنين، فنال بركة دعوته، فطال عمره، وكثر أولاده، وأمواله، وهو من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة - ﵃ - بالبصرة، وأن أُسيد بن حضير - ﵁ - من أفاضل الصحابة، وممن شهد العقبة الثانية، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ -، صرّح قتادة بالسماع عنه في الرواية التالية، (عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ) بتصغير الاسمين، قال في «الفتح»: هو من رواية صحابيّ عن صحابيّ، وقد رواه يحيى بن سعيد، وهشام بن زيد، عن أنس بدون ذكر أُسيد بن حُضير، لكن باختصار القصة التي هنا، وذكر كل منهما قصةً أخرى غير هذه، قال: ووقع لهذا الحديث قصة أخرى من وجه آخر فأخرج الشافعي من رواية محمد بن إبراهيم التيميّ إلى أُسيد بن حُضير: «طَلَب من النبيّ - ﷺ - لأهل بيتين من الأنصار، فأَمَر لكل بيت بوسق من تمر، وشطر من شعير، فقال أسيد: يا رسول الله جزاك الله عنا خيرًا، فقال: وأنتم فجزاكم الله خيرًا يا معشر الأنصار، وإنكم لأَعِفّة صُبْرٌ، وإنكم ستلقون بعدي أثرةً. . .» الحديث، وقوله: «إنكم لأَعِفّة صُبْرٌ»، أخرجه الترمذيّ، والحاكم، من وجه آخر، عن أنس، عن أبي طلحة، وسنده ضعيف . (أَنَّ رَجُلًا) لم يُعرف اسمه . (مِنَ الأَنْصَارِ خَلَا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي)؛ أي: تجعلني عاملًا على الصدقة، أو على بلد، قال الأبّيّ - ﵀ -: لعله قبل النهي عن سؤال الإمارة، أو بعده، ولم يبلغه، والظاهر أنه لم يُسعفه، وقد قال: «إنا لا نولّي عملنا من سأله»، ولم ينكر عليه سؤاله الإمارة كما أنكر على غيره، كما تقدّم، فلعله رأى أن الحامل له على السؤال إنما هو عدم الصبر على الأثرة. انتهى . (كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟) لم يُعرف اسمه أيضًا، (فَقَالَ) - ﷺ - («إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً) - بفتح الهمزة، والمثلثة، أو بضم الهمزة، وسكون المثلثة - وأشار بذلك إلى أن الأمر يصير في غيرهم، فيختصون دونهم بالأموال، وكان الأمر كما وصفﷺ -، وهو معدود فيما أخبر به - ﷺ - من الأمور الآتية، فوقع كما قال . والسر في جوابه - ﷺ - عن طلب الولاية بقوله:«سترون بعدي أثرة»إرادة نفي ظنِّه أنه آثر الذي ولَّاه عليه، فَبَيَّن له أن ذلك لا يقع في زمانه - ﷺ -، وإنه لم يخصه بذلك لذاته، بل لعموم مصلحة المسلمين، وأن الاستئثار للحظ الدنيويّ إنما يقع بعده، وأَمَرهم عند وقوع ذلك بالصبر ، فقال: (فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) فيه بشارة للأنصار أنهم سَيَرِدُون حوضه - ﷺ - . وقال السنديّ - ﵀ - قوله:«إنكم ستلقون بعدي أثرة»: اسم من الإيثار؛ أي: إن الأمراء بعدي يُفَضِّلون عليكم غيركم، يريد: أنك ظننت هذا القدر أثرة، وليس كذلك، ولكن الأثرة ما يكون بعدي، والمطلوب فيه منكم الصبر، فكيف تصبر إذا لم تقدر أن تصبر على هذا القدر؟ فعليك بالصبر به، حتى تقدر على الصبر فيما بعدُ، والحاصل: رآه مستعجلًا، فأرشده إلى الصبر على الإطلاق بألطف وجه. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أُسيد بن حضير - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٤٧٧٠ و٤٧٧١ و٤٧٧٢] (١٨٤٥)، و(البخاريّ) في «مناقب الأنصار» (٣٧٩٣) و«الفتن» (٧٠٥٧)، و(النسائيّ) في «آداب القضاء» (٥٣٨٥) و«الكبرى» (٣/ ٤٦٤ و٥/ ٩١)، و(الترمذيّ) في «الفتن» (٢٢٨٤)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٢٦٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ٣٠٦ و٧/ ٤٧٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٥١ و٣٥٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤١٥)، و(ابن أبي عاصم) في «السُّنّة» (٢/ ٣٥٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٥٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الأمر بالصبر عند ظلم الولاة، واستئثارهم. ٢ - (ومنها): بيان معجزة النبيّ - ﷺ - حيث أخبر بما سيكون بعده، فوقع طِبْق ما أخبر به. ٣ - (ومنها): بيان منقبة الأنصار، حيث مَدَحهم النبيّ - ﷺ - كما سبق في رواية الشافعيّ: «يا معشر الأنصار إنكم لَأَعِفّةٌ صُبْرٌ»، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٧١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَلَا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، ثقةُ [١٠] (ت ٢٤٨) أو بعدها (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٣. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية خالد بن الحارث، عن شعبة، ساقها النسائيّ - ﵀ - في «المجتبى»، فقال: (٥٣٨٥) - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا خالد، قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسًا يُحَدِّث عن أُسيد بن حُضير، أن رجلًا من الأنصار جاء رسول الله - ﷺ -، فقال: ألا تستعملني، كما استعملت فلانًا؟ قال: «إنكم ستلقون بعدي أثرةً، فاصبروا، حتى تلقوني على الحوض». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٧٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَقُلْ: خَلَا بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ) بن نصر بن حسّان الْعَنْبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبريّ، أبو المثنَّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. و«شعبة» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية معاذ بن معاذ، عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
مصادر المؤلف (١٠)

١. هكذا النسخة، والظاهر أنه مصحّف من «أن يُخْبِر. . . إلخ»، فليُحرّر، والله تعالى أعلم.

٢. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٤١٤.

٣. «الفتح»٨/ ٤٩٣ - ٤٩٤، كتاب«مناقب الأنصار»رقم (٣٧٩٢).

٤. ذكر الحافظ في«الفتح»(٨/ ٤٩٤): أنه ذَكَر في«المقدمة»أن السائل أسيد بن حضير، والمستعمَل عمرو بن العاص، قال: ولا أدري الآن من أين نقلته؟ انتهى.

٥. «شرح الأبّيّ»٥/ ١٩١.

٦. «الفتح»٨/ ٤٩٣ - ٤٩٤، كتاب«مناقب الأنصار»رقم (٣٧٩٢).

٧. «الفتح»١٦/ ٤٤١، كتاب«الفتن»رقم (٧٠٥٧).

٨. «المفهم» ٤/ ٥٤.

٩. «حاشية السنديّ على النسائيّ» ٨/ ٢٢٥.

١٠. «سنن النسائيّ» «المجتبى» ٨/ ٢٢٤.