HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٧٧

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ؛ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ (مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ. لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ. يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا. وَلَا أَنَّ لَهَا الدنيا وما فيها. إلا الشهيد. فإن يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ فِي الدُّنْيَا. لِمَا يرى من فضل الشهادة).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص35
ج ٣ ص ١٤٩٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٤٧
[٤٨٧] قال: وأخبرنا أبو بكر بن مردويه؛ حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم؛ حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر؛ عن شعبة؛ عن قتادة وحميد؛ عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَا مِن نَفسٍ تَمُوتُ، لَهَا عِندَ اللهِ خَيرٌ، يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرجِعُ إِلَى الدُّنيَا، وأَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَن يَرجِعَ، فَيُقتَلَ فِي الدُّنيَا لِمَا يَرَى مِن فَضْلِ الشَّهَادَة) . قال: وحدثنا أبو بكر؛ حدثنا دعلج؛ حدثنا محمد بن علي بن زيد؛ حدثنا سعيد بن منصور؛ حدثنا عبد الله بن وهب؛ أخبرني أبو هانئ الخولاني؛ عن أبي عبد الرحمن الحبلي؛ عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَن رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسلَامِ دِينًا، وَمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَجَبَت لَهُ الجَنَّةُ)؛ فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَعِدهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ الله، فَفَعَل، ثُمَّ قَالَ: (وَأُخرَى يُرفَعُ بِهَا العَبدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الجَنَّةِ، مَا بَينَ دَرَجَتَينِ كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ)، قَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: (الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ) . قال أهل اللغة : النَّدب: أن تدعو الرجل لأمر خطر، وانتَدَب هو، أي: أجاب، قال صاحب الغريبين : يقال نَدَبته للجهاد وغيره فانْتَدَب له، أي: أجاب. وقوله: (انتَدَبَ اللهُ لِمَن يَخرُج فِي سَبِيل الله)؛ أي: أجابه إلى غفرانه، وفي رواية: (تَضَمَّنَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ) ، وفي رواية: (تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ) ؛ قال أهل اللغة : ضَمِنْت ضَمَانًا: كَفَلْتُ به، وكلُّ شيء جعلته في وعاءٍ فقد ضَمَّنتَه إياه، والكقيل: الضَّامن، يقال: كفَل يكفُل كَفَالة، وأكْفَلتُه المال: ضمَّنْتُه إياه، وللكافل الذي يكفل إنسانا: يعوله. وقوله: (فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ)؛ كأن قوله: (ضَامِنٌ)؛ تفسير قوله: (فَهُوَ عَلَيَّ)؛ أي: أنا ضامنٌ من أن أدخله الجنة، أي ضمِنْت أن أدخله الجنة، و(الكَلْمُ): الجِراحة، يقال: رجلٌ كليمٌ؛ أي: جريحٌ، والقوم كَلْمى. وفقه الحديث: أن تفجُّر كلْم الشهيد في القيامة زيادة كرامة له ليعلم أنه شهيد، وفي الحديث: فضيلة المجاهد في سبيل الله؛ إذا كان جهاده الله، وقوله: (أَوْ أَرْجِعَهُ)؛ رجع هاهنا متعدٍّ، و(العَرفُ) ؛ - بفتح العين وسكون الراء -: الرائحة، وقوله: (خِلَافَ سَرِيَّةٍ)؛ أي: خَلْف سرية، وقوله: (وَجُرحُهُ يَثعَبُ)؛ أي: يسيل، قال صاحب المجمل : انثَعَب الدم من الأنف، ومَثْعَب المطر من ذلك، والثَّعْبُ: مسيل الماء في الوادي. وفي الحديث دلالة أن الشهيد لا يألَمه القتل، ودلالة أنه يُحب القتل مرة بعد أخرى؛ لما يرى من الثواب والدرجات بسبب الشهادة، وفيه بيان أن النبي ﷺ كان يتخلَّف عن الغزوِ شفقةً على أصحابه، و(ضَامِنٌ)؛ يحتمل أن يكون مصدرًا بمعنى الضَّمان، وقوله: (لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا)؛ كان المعنى: لا يخرجه الجهادُ إلا إيمانًا وتصديقًا، فالفاعل مقدَّر، وانتصب: (إيمَانًا)؛ على أنه مصدر لعلَّة. ومن باب غدوة في سبيل الله أو روحة
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٣٨١
(٢٩) - (بَابُ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٨٥٩] (١٨٧٧) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ لَهَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا، وَلَا أَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدُ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ، فَيُقْتَلَ فِي الدُّنْيَا؛ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها، وله بضع وسبعون سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٠. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم قبل باب. ٤ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (حُمَيْدُ) بن أبي حُميد الطويل، أبو عبيدة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ٢ أو ١٤٣) (ع) تقدّم في «الطهارة» ٢٣/ ٦٣٩. ٦ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ -، تقدّم قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسل بالبصريين، غير شيخه، وأبي خالد، فكوفيّان، وفيه أنس بن مالك - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة - ﵃ - بالبصرة. [تنبيه آخر]: قال الحافظ أبو عليّ الغسانيّ: ظاهر هذا الإسناد أن شعبة يرويه عن قتادة، وحُميد جميعًا عن أنس، قال: وصوابه أن أبا خالد يرويه عن حميد، عن أنس، ويرويه أبو خالد أيضًا عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: وهكذا قاله عبد الغنىّ بن سعيد . قال القاضي عياض: فيكون حميد معطوفًا على شعبة، لا على قتادة، قال: وقد ذكره ابن أبي شيبة في كتابه، عن أبي خالد، عن حميد، وشعبة، عن قتادة، عن أنس، فبيّنه، وإن كان فيه أيضًا إيهامٌ، فإن ظاهره أن حميدًا يرويه عن قتادة، وليس المراد كذلك، بل المراد أن حميدًا يرويه عن أنس، كما سبق. انتهى . شرح الحديث: (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (وَحُمَيْدٍ) تقدّم أنه معطوف على شعبة، لا على قتادة، فإن أبا خالد يرويه عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، ويرويه أيضًا عن حُميد، عن أنس، فتنبّه. [تنبيه]: كتب بعض من علّق على «صحيح مسلم» هنا كلامًا غريبًا، حيث قال: وزيادة «حميد» في الإسناد غلطٌ من أبي خالد الأحمر، وهو معروف بالأوهام، ثم قال: نعم يُروى من طريق حميد وحده عند البخاريّ (٢٧٩٥)، والترمذيّ (١٦٤٣) ولكن لا يرويه عنه شعبة، أو لا يُعرف من طريق شعبة، ولو كان لاشتهر عنه. انتهى كلامه الغريب. وهذا القول من هذا الكاتب لا سلف له فيما أعلم، وهل بعد ثبوت رواية حميد عند البخاريّ وغيره يقال: زيادته عند مسلم غلط؟، فهل كان الكاتب أعلم من مسلم، ومن الحفّاظ الذين تكلّموا على هذا الإسناد؛ كالحافظ عبد الغنيّ بن سعيد، والحافظ الجيّانيّ، والحافظ ابن حجر، فإنه ذكره في «الفتح»، وأقرّه؟، وغيرهم، فَلِمَ لم يُشر واحد منهم إلى ما قاله، بل وافقوا مسلمًا عليه، وثبّتوه، ولكن بيّنوا ما وقع فيه من الإيهام فقط. ولا يُستغرب من هذا القائل هذا، فإنه قد مضى له مثل هذه الجرأة بتغليط ما صححه مسلم غير مرّة، وقد نبّهت على ذلك في بعض المواضع، وإياك أن تغترّ بمثله، والله يتولّى هداي وهداك، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ -، وفي الرواية التالية: عن قتادة قال: «سمعت أنس بن مالك»، فصرّح قتادة بالسماع. (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «مَا)، نافية (مِنْ) زائدة، كما قال في»الخلاصة«: وَزِيدَ فِي نَفْيٍ وَشِبْهِهِ فَجَرّْ … نَكِرَةً كَـ«ما لِبَاغٍ مِنْ مَفَرّْ»(نَفْسٍ) وفي الرواية التالية:«ما من أحد»، (تَمُوتُ لَهَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا)، وقوله: (وَلَا أَنَّ لَهَا الدُّنْيَا)، جملة معطوفة على جملة«أنها ترجع»؛ أي: لا يسرّها رجوعها، ولا يسرّها أنها تملك الدنيا وما فيها، ووقع في بعض النسخ:«وأن لها الدنيا»بحذف«لا»، فالواو على هذا الوجه حاليّة، والمعنى: لا يسرّها رجوعها إلى الدنيا، حال كونها مالكةً للدنيا وما فيها، والظاهر أن ما في هذه النسخة ألْيق بالمقام، وأوضح في المعنى، والله تعالى أعلم. والأقرب أن المراد بالدنيا: هي الأرض، يوضّح ذلك ما في الرواية التالية بلفظ:«ما مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ»، ولذا عَطَف عليها قوله: (وَمَا فِيهَا)؛ أي: من المنافع والملاذّ، والزخارف. (إِلَّا الشَّهِيدُ) رُوي بالرفع على أنه بدلٌ من«نفس»باعتبار محلّها؛ لأنها في محلّ رفع بالابتداء، ورُوي بالنصب على الاستثناء. و«الشهيد»: من قتله الكفّار في المعركة، فَعِيلٌ بمعنى مفعول؛ لأن ملائكة الرحمة شهِدت غسله، أو شهدت نقل روحه إلى الجنّة، أو لأن الله تعالى شَهِد له بالجنّة، قاله الفيّوميّ - ﵀ - . وقال القرطبيّ - ﵀ -: سُمي الشهيد شهيدًا؛ لأنه يُرزق، ويُشاهِد الجنة، وما أكرمه الله تعالى به، وقيل: لأنه ممن يَشهَد على الأمم يوم القيامة، وقيل: لأن الله تعالى وملائكته شهدوا له بالرضا والرضوان، فعلى هذا يكون فعيل بمعنى: مفعول؛ أي: مشهود له، وعلى التأويلين الأوَّلين بمعنى: فاعل. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: وأما سبب تسميته شهيدًا، فقال النضر بن شُميل: لأنه حيٌّ، فإن أرواحهم شَهِدت، وحضرت دار السّلام، وأرواح غيرهم إنما تشهدها يوم القيامة. وقال ابن الأنباريّ: لأن الله تعالى، وملائكته - عليهم الصلاة والسلام - يشهدون له بالجنة، وقيل: لأنه شَهِد عند خروج روحه ما أعدّه الله تعالى له من الثواب والكرامة، وقيل: لأن ملائكة الرحمة يشهدونه، فيأخذون روحه، وقيل: لأنه شُهِد له بالإيمان، وخاتمة الخير بظاهر حاله، وقيل: لأن عليه شاهدًا بكونه شهيدًا، وهو الدم، وقيل: لأنه ممن يشهد على الأمم يوم القيامة بإبلاغ الرسل الرسالةَ إليهم، وعلى هذا القول يشاركهم غيرهم في هذا الوصف. انتهى . (فَإِنَّهُ)؛ أي: الشهيد (يَتَمَنَّى) ووقع في بعض النسخ: «إلا الشهيد يتمنّى»، فسقطت لفظة «فإنه»، قال في «الفتح» عند شرح قول البخاريّ: «كتاب التمنّي» ما نصّه: والتمني: تفعّلٌ من الأمنية، والجمع أمانيّ، والتمني: إرادةٌ تتعلق بالمستقبل، فإن كانت في خيرٍ من غير أن تتعلق بحسد، فهي مطلوبة، وإلا فهي مذمومة، وقد قيل: إن بين التمني والترجي عمومًا وخصوصًا، فالترجي في الممكن، والتمني في أعم من ذلك، وقيل: التمني يتعلق بما فات، وعَبَّر عنه بعضهم بطلب ما لا يمكن حصوله، وقال الراغب: قد يتضمن التمني معنى الوُدّ؛ لأنه يتمنى حصول ما يَوَدّ. انتهى . (أَنْ يَرْجِعَ) إلى الدنيا، (فَيُقْتَلَ فِي الدُّنْيَا)؛ أي: في سبيل الله - ﷿ -، ثم علّل هذا التمنّي المستحيل المنال، بقوله: (لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ») وفي الرواية التالية:«فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ، فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ». وحاصل المعنى: أن هذا التمنّي، وإن كان محالًا في نفسه لكنّ الشهيد يتمنّاه حيث يرى فضل الله - ﷾ - العظيم الذي يعطيه للشهداء، فيظنّ أنه مما يُنال بالتمنّي، ولكنه لا يُنال، ففي حديث جابر عند الترمذيّ وصححه الحاكم قال: قال لي رسول الله - ﷺ -:«ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟ قال: يا عبد الله تَمَنَّ عليّ أُعطك، قال: يا ربّ تُحييني، فأُقتل فيك ثانيةً، قال: إنه سبق منّي أنهم إليها لا يرجعون»، فقد بيّن أن الشهيد لا ينال ما يتمنّاه من الرجوع إلى الدنيا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩/ ٤٨٥٩ و٤٨٦٠] (١٨٧٧)، و(البخاريّ) في«الجهاد»(٢٧٩٥ و٢٨١٧)، و(الترمذيّ) في«فضل الجهاد»(١٦٤٣)، و(النسائيّ) في«الجهاد»(٦/ ٣٦) و«الكبرى»(٤٣٦٨)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٢٠٧ و٢٠٨)، و(ابن المبارك) في«الجهاد»(١/ ٤٢)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢٤٠٩)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٤٦٦١ و٤٦٦٢)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ٤٥٧)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٥/ ٣٩٢ و٦/ ٨)، و(عبد بن حُميد) في«مسنده»(١/ ٣٥٣)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٩/ ١٦٣)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة»(٢٦٢٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل الشهادة في سبيل الله - ﷿ -. ٢ - (ومنها): بيان ما يتمنّاه الشهيد من الرجوع إلى الدنيا، حتى يُستشهد في سبيل الله مرّة أخرى. ٣ - (ومنها): بيان أن من كان من أهل الخير لا يتمنّى الرجوع إلى الدنيا؛ لحقارتها، وعِظَم ما ناله من نعيم الجنة التي موضع سوط منها خير من الدنيا وما فيها، فعن سهل بن سعد الساعديّ - ﵁ -، مرفوعًا:«موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها»، متّفقٌ عليه. ٤ - (ومنها): ما قاله النوويّ - ﵀ -: هذا من صرائح الأدلة في عظيم فضل الشهادة، والله المحمود المشكور . وقال ابن بطّال - ﵀ -: هذا الحديث أجلّ ما جاء في فضل الشهادة، قال: وليس في أعمال البرّ ما تُبْذل فيه النفس غير الجهاد، فلذلك عظُم فيه الثواب. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٨٦٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «ما مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، غَيْرُ الشَّهِيدِ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ، فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وقد مضى، فالثلاثة الأولون تقدّموا قبل بابين، والباقون ذُكروا في السند الماضي. وقوله: (مَا مِنْ أَحَدٍ) وفي بعض النسخ: «ما أحد»، وهو مبتدأ خبره جملة: «يحبّ. . . إلخ». وقوله: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) جملة في محلّ رفع صفة «أحد»؛ لأنه في موضع رفع بالابتداء. وقوله: (يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا) جملة في محلّ رفع خبر المبتدأ. وقوله: (وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ) «ما» موصولة اسم «أنّ» مؤخّرًا، وخبرها الجار والمجرور قبله، و«من شيء» بيان لـ «ما»، وجملة «وأن له. . . إلخ» حالٌ من فاعل «يُحبّ»، والواو فيه حاليّة. وقوله: (غَيْرُ الشَّهِيدِ) بالرفع على البدليّة من فاعل «يُحبّ»، أو بالنصب على الاستثناء.
مصادر المؤلف (١٢)

١. وفي بعض النسخ: «وأن لها الدنيا».

٢. وفي نسخة: «إلا الشهيد، يتمنّى».

٣. «تقييد المهمل» ٣/ ٨٨٥.

٤. «إكمال المعلم» ٦/ ٢٩٧، و«شرح النوويّ» ١٣/ ٢٣ - ٢٤.

٥. هو: الشيخ مسلم بن محمود عثمان، كما هو موجود في غلاف النسخة، راجع كلامه هذا في: ٣/ ٤٢٢.

٦. «المصباح المنير» ١/ ٣٢٤.

٧. «المفهم»٣/ ٧٠٨.

٨. «شرح النووي»١٣/ ٢٤.

٩. «الفتح»١٧/ ٧٥، كتاب«التمني»رقم (٧٢٢٦).

١٠. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٤.

١١. راجع: «الفتح» ٦/ ١١٥.

١٢. وفي نسخة: «ما أحدٌ».