HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٨٤

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى) قالا: حدثنا محمد ابن جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَائِلٍ الحضرمي؛ أن طارق ابن سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْخَمْرِ؟ فَنَهَاهُ، أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا. فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ (إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ. وَلَكِنَّهُ دَاءٌ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص89
ج ٣ ص ١٥٧٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٥٨٨
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق أن ما ذهب إليه الجمهور من أن تخليل الخمر حرام، لا يجوز لمسلم أن يفعله، فلو فعله لا تكون حلالًا هو الحقّ؛ لوضوح حجته، فإن حديث الباب صريح في النهي، والنهي للتحريم، فتبصّر. وأما مسألة كون الخمر نجسة، فقد قدّمنا أنه وإن ذهب إليه الجمهور، إلَّا أنه لا دليل عليه، فالقول بطهارتها أظهر دليلًا، فتأمل بالإمعان، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣) - (بابُ تَحْرِيمِ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٥١٣٣] (١٩٨٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيّ، أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُويدٍ الْجُعْفِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الْخَمْر، فَنَهَا، أَو كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاء، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبِ) بن أوس بن خالد الذُّهليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، تغيّر بآخره، فربّما تلقّن [٤] (ت ١١٣) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٢ - (عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ) بن حُجْر الْحَضرميّ الكوفيّ، صدوقٌ [٣] (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٣ - (وَائِلُ الْحَضْرَمِيُّ) ابن حُجْر بن سعد بن مسروق الحضرميّ الصحابيّ الجليل، كان من ملوك اليمن، ثم نزل الكوفة، ومات في خلافة معاوية - ﵄ - (ز م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. والباقون تقدّموا قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف، وأن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَائِلٍ) ابن حُجر (الْحَضْرَمِيِّ) بفتح الحاء المهملة، وسكون الضاد المعجمة، وفتح الراء، آخره ميم: نسبة إلى حضرموت، وهي من أقصى بلاد اليمن، ونسبة أيضًا إلى حضرموت القبيلة المشهورة، ووائل هذا منسوب إليها، لا إلى البلد، كما حققه ابن الأثير في «اللباب»، متعقّبًا على السمعاني حيث ادّعى الأول . (أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ) ويقال: سويد بن طارق، ويقال أيضًا؛ الحضرميّ، قال في «الإصابة»: طارق بن سُويد الحضرميّ، أو الجعفيّ، ويقال: سُويد بن طارق، قال ابن منده: وهو وَهَمٌ، وقال ابن السكن، والبغويّ: له صحبة، وروى البخاريّ في «تاريخه»، وأحمد، وابن ماجة، والبغويّ، وابن شاهين، من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سُويد، قال: قلت: يا رسول الله إن بأرضنا أعنابًا نعتصرها، فنشرب منها، قال: «لا»، وأخرجه أبو داود، من طريق شعبة، عن سماك، فقال: سأل سُويد بن طارق، أو طارق بن سُويد، وقال البغويّ: رواه غير حماد، فقال: سُويد بن طارق، والصحيح عندي: طارق بن سويد، وقد أخرجه ابن شاهين، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن سماك، كما قال حماد بن سلمة سواءً، ونسبه جُعْفيًّا، وقال أبو زرعة: طارق بن سويد أصحّ، وقال ابن مندهْ: سويد بن طارق وَهَمٌ، وجزم أبو زرعة، والترمذيّ أيضًا، وابن حبان بأنه طارق بن سويد، وعكس أبو حاتم، وقال البخاريّ: قال شريك، عن سماك: طارق بن زياد، أو زياد بن طارق، وقال أبو النضر، عن شعبة، عن سماك، عن علقمة، عن أبيه: سأل سُويد بن طارق، وجعله من مسند وائل، وجزم بأنه سويد بن طارق، وأخرجه ابن قانع من رواية شريك، عن سماك، فقال: طارق بن زياد، ولم يشكّ. ورواه ابن منده من طريق وهب بن جرير، عن شعبة كذلك، لكن قال: عن أبيه وائل الحضرميّ، عن سويد بن طارق، أو طارق بن سويد، رجل من جُعْفَى. ورواه ابن السكن، والبغويّ من طريق غندر، عن شعبة، فقال: عن علقمة بن وائل، أن طارق بن سويد سأل، قال ابن السكن: قال أسامة، وأبو عامر، وأبو النضر، عن شعبة: إن سويد بن طارق، وقال وهب، وأبو داود، عن شعبة: إن سويد بن طارق، أو طارق بن سويد، قال: والصواب قول غندر. ورواه إسرائيل، عن سماك، فاختُلف عليه هل هو طارق بن سويد، أو سويد بن طارق؟ وفيه اختلاف آخر على سماك. انتهى . وقال في «تهذيب التهذيب»: وقال البغويّ: الصحيح عندي: طارق بن سويد، وكذا قال أبو عليّ بن السكن، وقال ابن مندهْ: سويد بن طارق وَهَمٌ. انتهى . وقال في «تهذيب الكمال»: قال أبو عمر بن عبد البرّ: حديثه في الشراب صحيح الإسناد. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد كثر الاختلاف في اسمه، فالذي يظهر لي أن ما في «صحيح مسلم» من أنه طارق بن سويد الجعفيّ هو الصواب، كما هو رأي مسلم، وكما قال البغويّ، وابن السكن، وغيرهما، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الْخَمْرِ) ولفظ حديثه، كما في «مسند الإمام أحمد»: من رواية علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد الحضرميّ أنه قال: قلت: يا رسول الله إن بأرضنا أعنابًا نعتصرها، فنشرب منها؟ قال: «لا»، فعاودته، فقال: «لا»، فقلت: إنا نستشفي بها للمريض، فقال: «إن ذاك ليس شفاء، ولكنه داء». (فَنَهَا) - ﷺ - (أَو كَرِهَ) «أو» للشكّ من الراوي، إما علقمة، أو من دونه، قال شيخه: «فنها»، أو قال: «كَرِه». (أَنْ يَصْنَعَهَا)؛ أي: يعتصر الخمر، (فَقَالَ) طارق (إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ)؛ أي: لأجل أن أداوي بها المرضي، (فَقَالَ: «إِنَّهُ)؛ أي: إن المصنوع من الخمر (لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ») ولكونه داء أسكر شاربه، فأزال عقله، فأي مرض أشدّ من فقدان العقل الذي هو مدار التكليف، ومعدن التشريف؟ فما شرّف الأنسان على غيره من الحيوان إلَّا به، فسبحان من أكرم العقلاء، وميّزهم من البهائم، وسائر الحيوانات بما ركّبه فيهم من هذا العقل الشريف، ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠)﴾ [القصص: ٧٠]. [فائدة]: ذَكَر بعض المحقّقين أن كلّ ما يقوله الأطباء من المنافع في الخمر، وشربها، كان عند شهادة القرآن أن فيها منافع للناس قبلُ، وأما بعد نزول آية «المائدة»، فإن الله تعالى الخالق لكل شيء سَلَبها المنافع جملةً، فليس فيها شيء من المنافع، وبهذا تسقط مسألة التداوي بالخمر. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا بحث نفيسٌ جدًّا، وهو الذي يشهد له حديث الباب، فقد قال - ﷺ - لَمّا قال له طارق: إنما أصنعها للدواء: «إنه ليس بدواء، ولكنه داء»، فصرّح بأن الخمر داء، وليس فيه دواءٌ، فليتنبّه العاقل لهذا البحث الدقيق، فإنه جامع مانع، فمن ادّعى بعد هذا أن الخمر فيها دواء لكذا وكذا من الأمراض، فقد عاند النصّ الصريح الذي أخبرنا بسلب الله - ﷾ - عنها النفع على الإطلاق، ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث وائل بن حجر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. [تنبيه]: أخرج مسلم - ﵀ - هنا رواية علقمة عن أبيه، «أن طارق بن سويد سأل … إلخ» فجعله من مسند وائل بن حُجر، لا من مسند طارق نفسه، فالظاهر أنه يرجّح هذه الرواية، وقد تقدّم الخلاف في ذلك، فمنهم من جعله من مسند طارق، قال المقدسيّ - ﵀ - في «المختارة» بعد ذكر الاختلاف ما نصّه: فيكون - والله أعلم - سمعه علقمة بن وائل من أبيه، ومن طارق بن سويد. انتهى ، فكأنه يرى أن الحديث محفوظ من كلتا الطريقين. ويرى الشيخ أحمد محمد شاكر - ﵀ - في تعليقه على «المحلّى» ترجيح كونه من مسند وائل ابن حجر، كما هو رأي مسلم، ودونك عبارته: قال - ردًّا على ابن حزم في تضعيفه الحديث بسماك بن حرب بأنه يقبل التلقين - قال: سماك بن حرب ثقةٌ، وكان تغتر في آخر حياته، فربّما لُقّن، ولذلك كان من سمع منه قديمًا، مثل شعبة، وسفيان، فحديثهم صحيح مستقيم، وهذا الحديث رواه مسلم، وأبو داود، والترمذيّ، والطيالسيّ، وأحمد كلهم من طريق شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، وفي لفظ أحمد: «أنه شهد النبيّ - ﷺ - … إلخ»، ورواه أحمد أيضًا من طريق إسرائيل، عن سماك، وفي جميع هذه الروايات الحديث من رواية وائل بن حُجْر. ورواه أحمد، وابن ماجة من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سُويد، فجعله حماد من مسند طارق، وهو مُحْتَمِل، إلَّا أني أرجّح خطأ حماد في هذا، فقد خالفه شعبة، وإسرائيل - وهما أحفظ منه - فجعلاه من مسند وائل بن حجر والدِ علقمة، ويؤيّد هذا أن علقمة روى الشكّ في اسم طارق بن سُويد، فلو كان رُوي عنه الحديث مباشرة لرفع هذا الشكّ، والحديث فيما نرى صحيح من طريق شعبة، وإسرائيل، والله أعلم. انتهى كلام الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: هذا البحث الذي كتبه الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - بحث نفيس جدًّا، خلاصته ترجيح ما رجّحه مسلم - ﵀ -، من كون الحديث من مسند وائل بن حُجر، لا من مسند طارق بن سُويد، كما هو رواية حماد بن سلمة، وذلك لاتفاق شعبة وإسرائيل عليه، ومخالفة حماد بن سلمة لهما لا تؤثّر في ذلك؛ لأنه دونهما في الحفظ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٥١٣٣] (١٩٨٤)، و(أبو داود) في «الطبّ» (٣٨٧٣)، و(الترمذيّ) في «الطبّ» (٢١١٩ و٢١٢٠)، و(ابن ماجة) في «الطبّ» (٣٥٤٥)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٣٣٩)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٧١٠٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٢٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣١١ و٣١٧ و٣٩٩ و٥/ ٢٩٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٣٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٣٨٩ و١٣٩٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٠٧ و١٠٨)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ١٠٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٨/ ٣٢٣)، و(المقدسيّ) في «المختارة» (٨/ ١٠٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في التداوي بالخمر، وسائر النجاسات: قال العلامة ابن قُدامة - ﵀ -: ولا يجوز التداوي بمحرّم، ولا شيء فيه محرّم، مثل ألبان الأُتُن، ولَحْم شيء من المحرّمات، ولا شُرب الخمر للتداوي به؛ لِمَا ذكرنا من الخبر، ولأن النبيّ - ﷺ - ذُكِر له النبيذ يُصنع للدواء، فقال: «إنه ليس بدواء، ولكنه داء». انتهى. وقال الشوكانيّ - ﵀ -: قوله: «ولا تتداووا بحرام»؛ أي: لا يجوز التداوي بما حرّمه الله من النجاسات وغيرها، مما حرّمه الله، ولو لَمْ يكن نجسًا، قال ابن رسلان في «شرح السنن»: والصحيح من مذهبنا - يعني: الشافعية - جواز التداوي بجميع النجاسات، سوى المُسْكِر؛ لحديث العرنيين في «الصحيحين» حيث أمَرهم - ﷺ - بالشرب من أبوال الإبل للتداوي، قال: وحديث الباب محمول على عدم الحاجة، بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه، ويقوم مقامه من الطاهرات، قال البيهقيّ: هذان الحديثان إن صحّا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر، والتداوي بالحرام من غير ضرورة؛ ليُجْمَع بينهما، وبين حديث العرنيين. انتهى. قال الشوكانيّ: ولا يخفى ما في هذا الجمع من التعسف، فإن أبوال الإبل الخصمُ يمنع اتصافها بكونها حرامًا، أو نجسًا، وعلى فرض التسليم فالواجب الجمع بين العامّ، وهو تحريم التداوي بالحرام، وبين الخاصّ، وهو الإذن بالتداوي بأبوال الإبل، بأن يقال: يحرم التداوي بكل حرام إلَّا أبوال الإبل، هذا هو القانون الأصوليّ. انتهى كلام الشوكانيّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الشوكانيّ - ﵀ - تحقيقٌ حسنٌ، وخلاصته أن الصحيح تحريم التداوي بالحرام، كالخمر، وغيرها، من النجاسات؛ لصحّة الأحاديث بذلك، كحديث الباب، وحديث: «ولا تتداووا بحرام»، وهو حديث صحيح ، وحديث: «إن الله لَمْ يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم»، صحيح موقوفًا على ابن مسعود - ﵁ - ، وعلقه البخاريّ بصيغة الجزم، ورفعه بعضهم، ولا يصحّ رفعه. وأما الاحتجاج بحديث العرنيين على جواز التداوي بالنجاسات، فغير صحيح؛ لأنَّ الصحيح من أقوال العلماء أن أبوال الإبل طاهرة، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفى في «كتاب الطهارة». والحاصل أنه لا يجوز التداوي بالخمر، وسائر النجاسات؛ لِمَا ذَكَرنا؛ فتبصّر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١١)

١. راجع: «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٣٧٠.

٢. »الإصابة في تمييز الصحابة«٣/ ٥٠٨ - ٥٠٩.

٣. »تهذيب التهذيب«٥/ ٤.

٤. »تهذيب الكمال«١٣/ ٣٤٠.

٥. راجع: «سبل السلام شرح بلوغ المرام» للصنعانيّ - ﵀ - ٤/ ٣٦.

٦. «الأحاديث المختارة» ٨/ ١٠٨.

٧. راجع: «تعليق أحمد محمد شاكر - ﵀ -» على «المحلّى» لابن حزم - ﵀ - ١/ ١٧٥.

٨. يعني حديث: «ولا تتداووا بحرام»، وهو حديث صحيح، وحديث: «إن الله لَمْ يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم»، حديث صحيح موقوفًا على ابن مسعود، ورَفْعه ضعيف.

٩. «نيل الأوطار» ٩/ ٩٤.

١٠. أخرجه الطبرانيُّ، ولفظه: «إن الله تعالى خلق الداء، والدواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام». راجع: «السلسلة الصحيحة» للشيخ الألبانيّ - ﵀ - ٤/ ١٧٤، وصححه في «صحيح الجامع».

١١. راجع: «السلسلة الصحيحة» ٤/ ١٧٤.