HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٩٧

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ) قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ منصور بن حيان عن سعيد ابن جُبَيْرٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُمَا شَهِدَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ والمزفت والنقير.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص95
ج ٣ ص ١٥٨٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٦٥٢
والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (عَنِ الشُّرْبِ) وفي بعض النسخ: «عن الشراب»، والحديث من أفراد المصنّف، وقد سبق البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٧٦] (١٩٩٧) - (وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَاسٍ، أنَّهُمَا شَهِدَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الدُّبَّاء، وَالْحَنْتَم، وَالْمُزَفَّت، وَالنَّقِيرِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم المروزيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ) الفزاريّ، أبو عبد الله الكوفي، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ) بن حصين الأسديّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: (أَنَّهُمَا شَهِدَا أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى. . . إلخ) زاد في رواية أحمد، والنسائيّ في آخر الحديث: «ثم تلا رسول الله - ﷺ - هذه الآية: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]». مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر، وابن عبّاس - ﵃ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٥١٧٦ و٥١٧٧] (١٩٩٧)، و(أبو داود) في «الأشربة» (٣٦٩٠)، و(النسائيّ) في «الأشربة» (٨/ ٣٠٨) و«الكبرى» (٣/ ٢٢٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٧٠)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٥٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٢٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل أبي المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٧٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثنا جَرِيرٌ - يَعْنِي: ابْنَ حَازِمٍ - حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، فَقَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَبِيذَ الْجَرّ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: ألَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ؟ قَالَ: وَمَا يَقُولُ؟ قُلْتُ: قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَبِيذَ الْجَرّ، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ، حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَبِيذَ الْجَرّ، فَقُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ نَبِيذُ الْجَرِّ؟ فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنَ الْمَدَرِ». رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ) الثقفيّ مولاهم المكيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ [٦] (خ م دس ق) تقدم في«النكاح»٢٥/ ٣٤٤٩. والباقون ذكروا في الباب، وقبله. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنه (قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ) - ﵄ -، وللنسائيّ:«سألنا ابن عمر»، (عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ)؛ أي: عن حُكم شُربه، (فَقَالَ) ابن عمر - ﵄ - (حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَبِيذَ الْجَرِّ) المراد: ما اشتدّ منه، وصار مسكرًا، لا مطلقُ النبيذ، ويَحْتَمِل أن يكون أراد ما قبل النسخ، قال سعيد: (فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (فَقُلْتُ) له (ألَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ؟) وفي رواية النسائيّ:«فَقُلْتُ: سَمِعْتُ الْيَوْمَ شَيْئًا، عَجِبْتُ مِنْهُ» بكسر الجيم، من باب تعب، (قَالَ) ابن عبّاس (وَمَا يَقُولُ؟) استفهاميّة؛ أي: أي شيء يقول ابن عمر؟ (قُلْتُ: قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَبِيذَ الْجَرّ، فَقَالَ) ابن عبّاس (صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ) فيما قاله، (حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَبِيذَ الْجَرِّ). قال سعيد (فَقُلْتُ) لابن عبّاس (وَأَيُّ شَيْءٍ نَبِيذُ الْجَرِّ؟)؛ أي: وما المراد بالجرّ الذي حرم النبيّ - ﷺ - الانتباذ فيه؟ (فَقَالَ) ابن عبّاس - ﵄ - (كُلُّ شَيْءٍ) مرفوع على أنه خبر لمحذوف؛ أي: هو كلّ شيء (يُصْنَعُ) بالبناء للمفعول، (مِنَ الْمَدَرِ)؛ أي: هو كلّ شيء مصنوع منه، و«المدر» بفتحتين: جمع مَدَرة، مثلُ قَصَب وقَصَبَة، وهو التراب المتلبّد، قال الأزهريّ: المَدَر قِطَع الطين، وبعضهم يقول: الطين: الْعِلْك الذي لا يُخالطه رملٌ، والعرب تُسمّي القرية مَدَرةً؛ لأن بُنيانها غالبًا من المدر، قاله الفيّوميّ . وهذا تصريح من ابن عبّاس - ﵄ - بأن الجرّ يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر، الذي هو التراب، قاله النوويّ ﵀ . [تنبيه]: قال القاضي عياض ﵀ في «المشارق»: قوله: «قال: كلُّ شيء يصنع من المدر» كذا للكافة، وعند بعض رواة ابن الحذاء: «من الْمِزْر»، وهو وَهَمٌ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر، وابن عبّاس - ﵃ - هذا أخرجه من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٥١٧٧]، و(أبو داود) في «الأشربة» (٣٦٩١)، و(النسائيّ) في «الأشربة» (٨/ ٣٠٣ و٣٠٤) و«الكبرى» (٥١٢٩ و٥١٣٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٨ و١٠٤ و١١٢ و١١٥ و١٥٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٣٠٨)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٧٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَطَبَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيه، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهُ، فَانْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَهُ، فَسَأَلْتُ مَاذَا قَالَ؟ قَالُوا: نَهَى أَنْ يُنْتبَذَ فِي الدُّبَّاء، وَالْمُزَفَّتِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٣٧٧) من رباعيّات الكتاب، وأنه أصحّ الأسانيد على الإطلاق، كما نُقل عن البخاريّ ﵀، وأنه المسمّى بسلسلة الذهب، روى الخطيب بسنده عن يحيى بن بُكير أنه قال لأبي زرعة الرازيّ: يا أبا زرعة ليس ذا زَعْزَعَةِ عن زَوْبَعَةٍ ، إنما ترفع الستر، فتنظر إلى النبيّ - ﷺ -، والصحابة - ﵃ -: حدّثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - . شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَطَبَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ) لم تُسَمَّ هذه الغزوة، وهذه الرواية صريحة أن هذه الخطبة وقعت في سفر، وأخرج أبو عوانة في «مسنده» من طريق يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: «دخلت المسجد، فرأيت رسول الله - ﷺ -، والناس حوله، فأسرعت لأسمع كلامه، فتفرّق الناس قبل أن أبلغهم، فسألت رجلًا منهم، ماذا قال رسول الله - ﷺ -؟ فزعم الرجلُ أنه نهى عن الدبّاء والمزفّت»، وفي رواية: «رأيت النبيّ - ﷺ - على المنبر، فلما رأيت أسرعت إليه، فلم أنتهي إليه حتى نزل. . .» الحديث. وهذه صريحة أنها وقعت في الحضر، وطريق الجمع أن تُحمل الروايتان على تعدُّد الواقعة، والله تعالى أعلم. (قَالَ ابْنُ عُمَرَ) - ﵄ - (فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهُ)؛ أي: جهة النبيّ - ﷺ - لأسمع خطبته، (فَانْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَهُ)؛ أي: قبل وصولي إلى محلّه، (فَسَأَلْتُ) من حضر خطبته (مَاذَا قَالَ؟)؛ أي: أيّ شيء ذَكَر - ﷺ - في خطبته هذه؟ (قَالُوا: نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ) بالبناء للمفعول، (فِي الدُّبَّاءِ) قال ابن عبد البرّ ﵀: الدباء هو القرع المعروف، وهو إذا يبس، وصُنِع منه ظرف يُسرع فيه النبيذ إلى الشدّة، مُزَفّتًا كان، أو غير مُزَفّت، ولذلك جاء في هذا الحديث وغيره ذِكر الدباء مطلقًا، ثم عَطَف عليه المزفت منه، ومن غيره، والله أعلم. انتهى . (وَالْمُزَفَّتِ)، وفي رواية لأبي عوانة: «نَهَى أن يُنبذ في المزّفت والقَرْع»، والقَرْع هو الدبّاء. قال ابن عبد البرّ: كان عبد الله بن عمر - ﵄ - يرى أن النهي عن الانتباذ في الظروف، نحو الدباء، والمزفت، غير منسوخ، وكان مالك يذهب إلى هذا، وتابعه عليه طائفة من أهل العلم. قال: وفي هذا الحديث دليل على أن الإمام يخطب رعيته، ويعلِّمهم في خطبته ما بهم الحاجة إليه، من أحكامهم في دينهم، ودنياهم. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٦/ ٥١٧٨ و٥١٧٩]، و(النسائيّ) في «الأشربة» (٨/ ٣٠٥)، و(ابن ماجه) في «الأشربة» (١١٢٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٧١)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ٢٨٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٠٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٣ و١٠ و٤٨ و٥٤ و٧٧ و٩٣ و١٠٢ و٥/ ١٢٥ - ١٢٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٣٠٨)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٧٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثنا أَبُو الرَّبِيع، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثنا حَمَّادٌ (ح) وَحَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنِ الثَّقَفِيّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْني: ابْنَ عُثْمَانَ (ح) وَحَدَّثَني هَارُونُ الأَيلِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي بَعْضِ مَغَازِيه، إِلَّا مَالِكٌ، وَأُسَامَةُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة وعشرون: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ) سليمان بن داود العتكيّ الزهرانيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو كَامِلٍ) فضيل بن حسين الجحدريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) وله أكثر من (٨٠) سنة (خت م دت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العدويّ، أبو عثمان العمريّ المدنيّ الفقيه، ثقةٌ ثبتٌ [٥] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٤ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد القاضي المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٦ - (ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ) محمد بن إسماعيل بن مسلم المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٧ - (الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ) الحزاميّ، أبو عثمان المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٨ - (هَارُونُ الأَيْلِيُّ) ابن سعيد السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (٢٥٣)، وله (٨٣) سنة (م دس ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٩ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريّ الحافظ الفقيه، تقدّم قريبًا. ١٠ - (أُسَامَةُ) بن زيد الليثيّ مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوقٌ يَهِم [٧] (ت ١٥٣) وله بضع و(٧٠) سنة (خت م ٤) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٥. والباقون ذُكروا في الأبواب الثلاثة الماضية، و«ابن رُمْح» هو: محمد بن رُمح بن مهاجر، و«حمّاد» هو ابن زيد، و«إسماعيل» هو: ابن عُليّة، و«أيوب» هو السختيانيّ، و«ابن نُمير» هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و«أبوه» هو: عبد الله بن نمير، و«ابن المثنّى» هو: محمد، و«الثقفيّ» هو: عبد الوهّاب بن عبد المجيد. وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ. . . إلخ)؛ يعني: أن كلّ هؤلاء الستة، وَهُمْ: الليث بن سعد، وأيوب السختيانيّ، وعبيد الله العمريّ، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، والضحّاك بن عثمان، وأسامة بن زيد الليثيّ رووا هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - بمثل ما رواه مالك بن أنس عن نافع في الحديث الماضي. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرُوا)؛ أي: هؤلاء الذين رووا الحديث عن نافع. وقوله: (فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ. . . إلخ) مفعول «يذكروا» محكيّ؛ لِقَصْد لَفْظه؛ يعني: أنهم لم يذكروا هذا اللفظ، إلا مالك، كما سبق، وأسامة بن زيد، كما يأتي في التنبيه التالي، وقريب منه رواية الليث كما يأتي، فإنه ذكره بلفظ: «كان في بعض أسفاره»، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية الليث بن سعد، عن نافع ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٠٨٣) - حدثنا طاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق، حدّثني أبي، حدثني الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان في بعض أسفاره، فتكلم الناس، وابن عمر في الرحل، فذَهَب سريعًا قِبَلَهُ، فوجده قد انصرف، فقال لهم: بماذا قام رسول الله - ﷺ -؟ قالوا: «نَهَى أن يُنبذ في المزفّت، والقَرْع». انتهى . ورواية أيوب، عن نافع ساقها أيضًا أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٠٧٥) - حدّثنا الصغانيّ، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: دُفِعتُ إلى رسول الله - ﷺ -، وقد خَطَب، ونزل، فقلت: بما قام به رسول الله - ﷺ -؟ قالوا: «نَهَى عن الدباء، والحنتم». انتهى . ورواية عبيد الله العمريّ، عن نافع ساقها أيضًا أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٠٧٩) - حدّثنا أبو الحسن الميمونيّ، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: خطب النبيّ - ﷺ - ذات يوم، فجئت، وقد فرغ، فسألت الناس ماذا قال؟ فقالوا: «نَهَى أن يُنبذ في المزفّت، والقرع». انتهى . ورواية يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن نافع ساقها أيضًا أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٠٨١) - حدّثنا الدقيقيّ، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنبا يحيى بن سعيد، قال: سمعت نافعًا يُحَدِّث عن ابن عمر، قال: دخلتُ المسجدَ، فرأيت رسول الله - ﷺ -، والناس حوله، فأسرعت لأسمع كلامه، فتفرق الناس قبل أن أبْلُغَهم، فسألت رجلًا منهم ماذا قال رسول الله - ﷺ -؟، فزعم الرجل أنه: «نَهَى عن الدباء، والمزفت». انتهى . ورواية أسامة بن زيد الليثيّ، عن نافع ساقها أيضًا أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٠٨٢) - حدّثنا عيسى بن أحمد العسقلانيّ، قال: ثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قام في بعض مغازيه، قال عبد الله: فأقبلت نحوه، فلم آتهم حتى انصرف، فسألت ماذا قال رسول الله - ﷺ -؟ قالوا: «نَهَى أن يُنبذ في الدباء، والمزفت». انتهى . وأما رواية الضحاك بن عثمان، عن نافع فلم أجد من ساقها بتمامهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٨٠] (. . .) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ قَالَ: فَقَالَ: قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ، قُلْتُ: أنهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٣٧٨) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ ثَابِتٍ) البنانيّ أنه (قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵄ - (نَهَى) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أنهى (رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ قَالَ) ثابتٌ (فَقَالَ) ابن عمر: (قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ)؛ أي: قال الناس: إنه - ﷺ - نهى عنه، والمراد بالزعم هنا: القول المحقّق، لا الباطل، بدليل أنه جزم بأنه - ﷺ - حرّم ذلك، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: هذه الرواية تخالف ما مرّ عن ابن عمر - ﵄ - أنه قال: «حَرّم رسول الله - ﷺ - نبيذ الجرّ» بالجزم، وكذا ما يأتي عن طاوس، قال: قال رجل لابن عمر: أَنَهَى نبيّ - ﷺ - عن نبيذ الجرّ؟ قال: نعم، فظاهر هذا أنه سمع النهي منه - ﷺ -، وقد جَمَع بعضهم بين الروايتين بأن ابن عمر أوّلًا نسي سماعه مباشرة، فأخبر السائل بأن الناس أخبروه بنهيه - ﷺ - عن نبيذ الجرّ، ثم تذكّر بعد ذلك، فأخبر السائل الآخر بأنه - ﷺ - نهى عنه، والله تعالى أعلم. (قُلْتُ: أنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟)؛ يعني: هل سمعته منه - ﷺ -؟ (قَالَ) ابن عمر مرّة ثانيةً (قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ) وفي رواية أحمد، عن ثابت البنانيّ قال: سألت ابن عمر، فقلت: أنُهِي عن نبيذ الجر؟ فقال: قد زعموا ذاك، فقلت: مَن زَعَم ذاك، النبيّ - ﷺ -؟ قال: زعموا ذاك، فقلت: يا أبا عبد الرحمن أنت سمعته من النبيّ - ﷺ -؟ قال: قد زعموا ذاك، قال: فصرفه الله تعالى عني يومئذ، وكان أحدهم إذا سئل، أنت سمعته من النبيّ - ﷺ - غَضِبَ، ثم هَمَّ بصاحبه ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٥١٨٠]، و(الترمذيّ) في «الأشربة» (١٨٦٧)، و(النسائيّ) في «الأشربة» (٨/ ٣٠٢ و٣٠٣ و٣٠٤ و٣٠٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٥ و٤٧ و٧٣ و٧٨ و٩٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٢٦)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٨١] (. . .) - (حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: أنَهَى نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ طَاوُسٌ: وَاللهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (طَاوُسُ) بن كيسان الحميريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ، يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقبٌ، ثقهٌ فقيهٌ فاضلٌ [٣] (ت ١٠٦) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. وقوله: (قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ) الظاهر أنه غير ثابت المتقدّم قبله، وأما ما أشار إليه صاحب «تنبيه المعلم»، وكذا ما صرّح به بعض الشرّاح من أنه ثابتٌ، فيُبعده اختلاف الجواب، فإن جواب ثابت «قد زعموا ذاك»، مع تكرار السؤال له، وجواب هذا: «نعم» دون ترّدد، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. وقوله: (ثُمَّ قَالَ طَاوُسٌ: وَاللهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ)؛ يعني: أنه سمع ابن عمر - ﵄ - يُجيب السائل بصريح قوله: «نعم»، وهذا كما أسلفناه لعله نسي أوّلًا، فأجاب بـ «قد زعموا ذاك»، ثم تذكّر فأجاب بـ «نعم» صريحًا، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف يرحمه الله. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٥١٨١ و٥١٨٢ و٥١٨٣ و٥١٨٤ و٥١٨٥ و٥١٨٦ و٥١٨٧ و٥١٨٨]، و(الترمذيّ) في «الأشربة» (١٨٦٧)، و(النسائيّ) في «الأشربة» (٨/ ٣٠٣) و«الكبرى» (٣/ ٢١٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ١٢٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٣٠٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٩ و٣٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٤١١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٢٢)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢٢٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٨٢] (. . .) - (وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَن رَجُلًا جَاءَهُ، فَقَالَ: أنَهَى النَّبيُّ - ﷺ - أَنْ يُنْبَذَ في الْجَرّ، وَالدُّبَّاءِ؟، قَالَ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابن طاوس) هو: عبد الله بن طاوس بن كيسان، أبو محمد اليمانيّ، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ [٦] (١٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ) تقدّم أنه لا يُعرف، ومن زعم أنه ثابت، يردّه الجواب، كما سبق وَجْهه، والحديث من أفراد المصنف، وقد سبق البحث فيه فيما قبله، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٨٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْجَرِّ، وَالدُّبَّاءِ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم ذُكروا في الباب، والحديث من أفراد المصنّف، وقد سبق البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٨٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، وَالدُّبَّاء، وَالْمُزَفَّتِ؟ قَالَ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ) الطائفيّ، نزيل مكة، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٥] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٢/ ١٥٨٢. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث من أفراد المصنّف، وقد سبق القول فيه، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٨٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْحَنْتَم، وَالدُّبَّاء، وَالْمُزَفَّت، قَالَ: سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (مُحَارِبُ بْنُ دِثَّارٍ) السَّدُوسيّ الكوفيّ القاضي، ثقة إمامٌ زاهدٌ [٤] (ت ١١٦) (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٠/ ١٠٦٩. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (قَالَ: سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ) فاعل «قال» ضمير محارب، والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٨٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِه، قَالَ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَالنَّقِيرِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، و«عبثر» هو: ابن القاسم، و«الشيبانيّ» هو: سليمان بن أبي سليمان. وقوله: (بِمِثْلِهِ)؛ يعني: أن حديث الشيبانيّ عن محارب بن دثار مثل حديث شعبة عنه في الذي قبله. وقوله: (قَالَ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَالنَّقِيرِ) فاعل «قال» الشيبانيّ؛ أي: وأظنّ محاربًا زاد في الحديث لفظ: «والنقير». [تنبيه]: ظاهر رواية المصنّف - ﵀ - أن قوله: «وأُراه قال … إلخ» للشيبانيّ؛ لأنه الذي جاء بدل شعبة في الرواية السابقة، والضمير المنصوب لمحارب، وكذا فاعل «قال»، لكن الذي في «مسند أحمد»، وغيره أن هذا الشكّ من شعبة، فيكون هذا الكلام من جملة الرواية التي قبل هذه، لا في هذه الرواية، قال الإمام أحمد في «مسنده»: (٥٢٢٤) - حدّثنا وكيعٌ، ثنا شعبة، عن محارب بن دثار، قال: سمعت ابن عمر يقول: «نَهَى رسول الله - ﷺ - عن الدباء، والحنتم، والمزفت»، قال شعبة: وأراه قال: «والنقير». انتهى ، ونحوه في «مصنّف ابن أبي شيبة»، و«مسند أبي يعلى»، فليُتأمّل بالإمعان، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٥١٨٧] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْجَرّ، وَالدُّبَّاء، وَالْمُزَفَّت، وَقَالَ: «انْتَبِذُوا فِي الأَسْقِيَةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُقْبَةُ بْنُ حُرَيْثٍ) التَّغْلبيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (م س) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٢٢/ ١٧٦٣. والباقون ذُكروا قبل حديث، والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١٨٨] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْحَنْتَمَة، فَقُلْتُ: مَا الْحَنْتَمَةِ؟ قَالَ: الْجَرَّةُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (جَبَلَةُ) بن سُحَيم الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (١٢٥) (ع) تقدم في «الصيام» ٢/ ٢٥٠٩. والباقون ذُكروا قبله، والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١٨٩] (…) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، حَدَّثَنِي زَاذَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: حَدِّثْنِي بِمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ الأَشْرِبَةِ بِلُغَتِكَ، وَفَسِّرْهُ لِي بِلُغَتِنَا، فَمن لَكُمْ لُغَةً سِوَى لُغَتِنَا، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْحَنْتَم، وَهِيَ الْجَرَّةُ، وَعَنِ الدُّبَّاء، وَهِيَ الْقَرْعَةُ، وَعَنِ الْمُزَفَّت، وَهُوَ الْمُقَيَّرُ، وَعَنِ النَّقِير، وَهِيَ النَّخْلَةُ تُنْسَحُ نَسْحًا، وَتُنْقَرُ نَقْرًا، وَأَمَرَ أَنْ يُنْتَبَذَ في الأَسْقِيَةِ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ عابد رُمي بالإرجاء [٥] (ت ١١٨) أو قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٥/ ٤٥٢. ٤ - (زَاذَانُ) أبو عمرو الكنديّ البزّاز، ويكنى أيضًا أبا عبد الله الكوفيّ، صدوقٌ يُرسل، وفيه تشيّع ٢١، (ت ٨٢) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨/ ٤٢٩٠. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سداسيات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وابن عمر مدنيّ، والباقيان كوفيّان، وفيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عمر - ﵄ - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) الجمليّ، أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي زَاذَانَ) الكنديّ (قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - (حَدَّثْنِي بِمَا) موصولة؛ أي: باليء الذي (نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ الأَشْرِبَةِ بِلُغَتِكَ)؛ أي: باللغة التي تتداولونها في المدينة، (وَفَسَّرْهُ لِي بِلُغَتِنَا)؛ أي: باللغة التي نتداولها في الكوفة، فكلا اللغتين عربيتان، إلَّا أن كلّ قوم من العرب لهم لهجات تخالف لهجات الآخرين، كما جرى هنا تفسير ابن عمر، فإن الألفاظ المفسّرة، وتفسيرها كلاهما عربيّان، فقوله: (فَإِنَّ لَكُمْ لُغَةً سِوَى لُغَتِنَا) يريد الاختلاف في بعض الألفاظ، لا في أصل اللغة، فإن الكوفة من عراق العرب، لا من عراق العجم، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ) ابن عمر - ﵄ - (نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْحَنْتَمِ)؛ أي: عن الانتباذ فيه، ثم فسّره له بلغته، فقال: (وَهِيَ الْجرَّةُ) بفتح الجيم، وتشديد الراء، وفي رواية النسائيّ: «وهو الذي تسمّونه أنتم الجرّة». (وَعَنِ الدُّبَّاءِ)؛ أي: ونهى عن الانتباذ في الدبّاء، ثم فسّره له، فقال: (وَهِيَ الْقَرْعَةُ) بفتح، فسكون، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الْقَرْع: المأكول بسكون الراء، وفتحِها لغتان، قاله ابن السِّكِّيت، والسكون هو المشهور في الكتب، وهو الدبّاء، ويقال: ليس القرع بعربيّ، قال ابن دريد: وأحسبه مشبّهًا الرأس الأقرع. انتهى . (وَعَنِ الْمُزَفَّتِ)؛ أي: ونهى عن الانتباذ في الإناء المزَفّت، ثم فسّره له بلغته: (وَهُوَ الْمُقَيَّرُ)؛ أي: المطليّ بالقار، وهو الزفت. (وَعَنِ النَّقِيرِ)؛ أي: ونهى عن الانتباذ بالنقير، ثم فسَّره له بلغته، فقال: (وَهْيَ النَّخْلَةُ تُنْسَحُ نَسْحًا) بالحاء المهملة، قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في معظم الروايات، والنسح بسين، وحاء مهملتين؛ أي: تُقْشَر، ثم تُنقر، فتصير نَقِيرًا، ووقع لبعض الرواة في بعض النسخ: «تُنسج» بالجيم، قال القاضي عياض وغيره: هو تصحيف، وادَّعَى بعض المتأخرين أنه وقع في نُسخ «صحيح مسلم»، وفي الترمذيّ بالجيم، وليس كما قال، بل معظم نُسخ مسلم بالحاء. انتهى . (وَتُنْقَرُ نَقْرًا)؛ أي: يُحفر وسطها، يقال: نقرت الخشبة نقرأ، من باب نصر: حفرتها، ومنه قيل: نقرتُ عن الأمر: إذا بحثت عنه، والنقير: خشبة تُنقر، ويُنبذ فيها، فَعِيل بمعنى مفعول . (وَأَمَرَ) - ﷺ - (أَنْ يُنْتَبَذَ) بالبناء للمفعول، (فِي الأَسْقِيَةِ) بالفتح: جمع سِقاء، كبناء، وأبنية، وتقدّم أن السقاء: جلد السَّخْلة إذا أجذع، ويكون للماء واللبن، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٥١٨٩ و٥١٩٠]، و(النسائيّ) في «الأشربة» (٨/ ٣٠٥) و«الكبرى» (٥١٥٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١١٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٣٠٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تفسير الأوعية. ٢ - (ومنها): أنه ينبغي لطالب العلم أن يجدّ في الفهم بحيث إذا لَمْ يفهم النصّ يطلب من يشرح له بما يفهمه من اللغات. ٣ - (ومنها): أنه ينبغي للعالِم إذا طُلب منه توضيح معنى الآية، أو الحديث أن يعتني بذلك حتى يستفيد الطلّاب، ويفهموا حقّ الفهم، ولا يقتصر بسرد النصوص فقط؛ إذ لا جدوى في ذلك إلَّا بالفهم، قال الله - ﷿ -: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص: ٢٩]، فالمقصود من إنزال الكتاب فَهْمه، ثم العمل به، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﷿ - أَوَّل الكتاب قال: [٥١٩٠] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ في هَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو دَاوُد) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ حافظ [٩] (ت ٢٠٤) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٣. والباقون ذُكروا قبل حديث. وقوله: (فِي هَذَا الْإِسْنَادِ) «في» بمعنى الباء؛ أي: حدثنا بهذا الإسناد المتقدَّم، وهو عن عمرو، عن زاذان، قال: قلت لابن عمر … إلخ. [تنبيه]: رواية أبي داود، عن شعبة هذه ساقها البيهقيُّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (١٧٢٥٥) - وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك - ﵀ -، أنبأ عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسيّ، ثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مُرَّة، قال: سمعت زاذان يقول: قلت لابن عمر: أخبِرنا بما نهى عنه رسول الله - ﷺ - من الأوعية، أخبِرنا بلغتكم، وفسِّره لنا بلغتنا، قال: نَهَى عن الحنتم، وهي الجرة، ونهى عن المزفت، وهي المقير، ونهى عن الدباء، وهو القرع، ونهى عن النقير، وهي أصل النخلة، تُنقَر نَقْرًا، وتُنسج نسجًا، وأمر أن يُنتبذ في الأسقية. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١٩١] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عبدُ الخَالِقِ بْنُ سَلِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ - وَأَشَارَ إِلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: قَدِمَ وَفْدُ عبد القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَة، فَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاء، وَالنَّقِير، وَالْحَنْتَم، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَالْمُزَفَّتِ؟ وَظنَنَّا أَنَّهُ نَسِيَهُ، فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الواسطيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عبدُ الخَالِقِ بْنُ سَلِمَةَ) - بكسر اللام، ويقال: بفتحها - الشيبانيّ، أبو رَوْح البصريّ، وقيل: هما اثنان، ثقةٌ مُقِلّ [٦]. رَوَى عن سعيد بن المسيِّب، وعنه شعبة، وحماد بن زيد، وسعيد بن أبي عروبة، ووهيب، وعُمَر بن عليّ المقدميّ، وإسماعيل ابن عُلَيّة - وكَسَرَ اللامَ - ويزيد بن هارون - وفَتَحها -. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقةٌ، وكذا قال ابن معين، وأبو داود، والنسائيّ، وقال أبو حاتم: شيخ صالح الحديث، وقال الدارقطنيّ: قال يزيد بن هارون: عبد الخالق بن سَلِمة ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له المصنّف، وأبو داود في «المراسيل»، والنسائيّ، وله عند المصنّف والنسائيّ هذا الحديث فقط، وعند أبي داود في «المراسيل» حديث: «كانت الصدقة نصف صاع». ٣ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار، والسماع، وأن فيه ابن المسيّب من الفقهاء السبعة، وفيه ابن عمر - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. شرح الحديث: (عن عبد الخَالِقِ بْنِ سَلِمَةَ) بكسر، وتُفتح، (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ) بكسر الياء المشدّدة، وفَتَحها بعضهم، والأول هو الصواب. (يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵄ - (يَقُولُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ) ظاهره أنه قال: حدّث بهذا الحديث، وهو عند المنبر، لا عليه، ويَحْتَمل أن يكون حدّث به وهو يخطب عليه. (وَأَشَارَ) سعيد (إِلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: قَدِمَ وَفْدُ عبد القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) الوَفْدُ: قوم يجتمعون، فيَرِدُون إلى البلاد لِلُقِيّ الملوك وغيرهم، وعبد القيس أبو قبيلة مشهورة، وقال السيوطيّ - ﵀ - في «الديباج»: الوفد: الجماعة المختارة للمصير إليهم في المهمات، واحدهم وافد، وكان قدومهم في عام الفتح، وكانوا أربعة عشر راكبًا: الأشج العَصَريّ، ومزيدة بن مالك المحاربيّ، وعبيدة بن همام المحاربيّ، وصحار بن العباس المريّ، وعمرو بن مرحوم العَصَريّ، والحارث بن شعيب العصّريّ، والحارث بن جندب من بني عايش، ولم يُعْثَر بعد طول التتبع على أكثر من أسماء هؤلاء، كذا ذكره النوويّ عن صاحب «التحرير» . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدَّم البحث فيهم، وذكرنا أن عددهم بلغ نيّفًا وأربعين، وذكرنا من ذكرهم من العلماء في «كتاب الإيمان»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (فَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ)؛ أي: حُكم انتباذها في الأوعية، (فَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ) - بتشديد الباء، والمدّ -: القرع، والواحدة دباءة، (وَالنَّقِيرِ) - بفتح النون، وكسر القاف - أصل النخلة يُنقر جوفها، ويُنبذ فيها، (وَالْحَنْتَمِ) - بفتح الحاء المهملة، وسكون النون، وفتح التاء المثناة من فوقُ - قال أبو هريرة - ﵁ -: هي الجرار الْخُضْر، وقال ابن عمر - ﵄ -: هي الجرار كلُّها، وقال أنس بن مالك - ﵁ -: جرار يؤتى بها من مصر مُقَيَّرات الأجواف، قال عبد الخالق (فَقُلْتُ لَهُ) لسعيد بن الْمُسَيِّب (يَا أَبَا مُحَمَّدٍ) كنية سعيد، (وَالْمُزَفَّتِ؟)؛ أي: أقال ابن عمر: والمزفّت أيضًا؟ (وَظَنَنَّا أَنَّهُ)؛ أي: سعيدًا (نَسِيَهُ) فترك ذِكره، وإنما ظنوا ذلك؛ لأنَّ ذِكره مشهور في قصّة الوفد، من حديث ابن عبّاس، وغيره. (فَقَالَ) سعيد (لَمْ أَسْمَعْهُ)، أي: لَمْ أسمع ذِكر المزفّت (يَوْمَئِذٍ)؛ أي: يوم سمعت منه هذا الحديث عند المنبر النبويّ (مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) - ﵄ -، قال سعيد: (وَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ) - بفتح أوله، وثالثه، مبنيًّا
مصادر المؤلف (٢٠)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٥٦٦.

٢. شرح النوويّ«١٣/ ١٦٣ - ١٦٤.

٣. «مشارق الأنوار» ١/ ٣٧٦.

٤. الزعزعة: تحريك الريح الشجرة ونحوها، وكلّ تحريك شديد، و«الزَّوْبَعَةُ» هي الإعصار الذي يرفع التراب في الجوّ، ويستدير كأنه عمود.

٥. راجع: «تدريب الراوي» ١/ ٧٨.

٦. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١٥/ ٣٣٢.

٧. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١٥/ ٣٣١.

٨. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٢٥ - ١٢٦.

٩. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٢٤.

١٠. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٢٥.

١١. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٢٥.

١٢. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٢٥.

١٣. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ٤٧.

١٤. هو: الشيخ الهرري. راجع: «شرحه» ٢١/ ٦٩.

١٥. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ٥٨.

١٦. «المصباح المنير» ٢/ ٤٩٩.

١٧. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٦٥.

١٨. «المصباح المنير» ٢/ ٦٢١.

١٩. «سنن البيهقيّ الكبرى» ٨/ ٣٠٩.

٢٠. «الديباج على مسلم» ١/ ٢٤.