HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٠٤

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ينتبذ له في أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَيَشْرَبُهُ، إِذَا أَصْبَحَ، يَوْمَهُ ذَلِكَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ، وَالْغَدَ وَاللَّيْلَةَ الْأُخْرَى، وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ. فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ، سَقَاهُ الْخَادِمَ؛ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص101
ج ٣ ص ١٥٨٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يوم الأربعاء الثالث عشر من شهر شوال ١٣/ ١٠/ ١٤٣١ هـ ابتدأت بكتابة أول الجزء الرابع والثلاثين من شرح «صحيح الإمام مسلم، المسمّى»البحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج« رحمه الله تعالى. (٨) - (بَابُ إبَاحَةِ النَّبِيذِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ، وَلَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا) وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢١٥] (٢٠٠٤) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثنَا أَبِي، حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُنْتَبَذُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيْل، فَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ، يَوْمَهُ ذَلِكَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ، وَالْغَدَ، وَاللَّيْلَةَ الأُخْرَى، وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْر، فَإِنْ بَقِيَ شَيْء سَقَاهُ الْخَادِمَ، أَو أَمَرَ بِه، فَصُبَّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (ح م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العَنْبريّ، أبو المثنّى البصريّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الْوَرْد العَتَكيّ مولاهم، أبو بسطام الواسطيّ، ثم البصريّ، ثقةٌ حافظٌ متقنٌ، عابدٌ، أمير المؤمنين في الحديث، وأول من فتّش عن الرجال بالعراق، وذبّ عن السُّنّة [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١. ٤ - (يَحْيَى بْنُ عُبَيْدٍ أَبو عُمَرَ الْبَهْرَانيِّ) الكوفيّ، صدوقٌ [٤] (م د س ق) تقدم في «الأشربة» ٦/ ٥١٧١. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر - ﵄ -، تقدّم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وأنه مسلسل بالبصريين، غير يحيى، فكوفيّ، وأن ابن عباس - ﵄ - أحد المكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا، وهو أيضًا أحد العبادلة الأربعة، وآخر من مات من الصحابة بالطائف، وهو حبر الأمة، وبحرها، وترجمان القرآن، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيِّ) تقدّم أنه منسوب إلى بهراء قبيلة من قُضاعة، (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُنْتَبَذُ) بالبناء للمفعول، (لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ) بنصب «أوّلَ» على الظرفيّة؛ أي: في أول الليل، (فَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ)؟ أي: دخل في الصباح، (يَوْمَهُ) ظرف لـ«يشربه»، وقوله: (ذَلِكَ) بدل، أو عطف بيان لـ«يومه»، وقال الطيبيّ: صفة له؛ أي: يوم الليل الذي يُنبذ له، فيشربه وقت دخوله في الصباح. (وَاللَّيْلَةَ) بالنصب عطفًا على «يومَهُ» على سبيل الانسحاب، لا التقدير، قاله الطيبيّ . (الَّتِي تَجِيءُ، وَالْغَدَ)؛ أي: اليوم التالي لليلة الجائية، (وَاللَّيْلَةَ الأُخْرَى)؛ أي: التي تلي الغد، (وَالْغَدَ)؛ أي: غد تلك الليلة الأخرى، وهو اليوم الثالث، (إِلَى الْعَصْرِ)؛ أي: إلى عصر اليوم الثالث، (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ) من النبيذ (سَقَاهُ الْخَادِمَ) قال المظهر: إنما لم يشربه - ﷺ -؛ لأنه كان دُرْديًّا، ولم يبلُغ حدّ الإسكار، فإذا بلغ صبّه، وهذا يدلّ على جواز شرب النبيذ ما لم يكن مسكرًا، وعلى جواز أن يُطعم السيّد مملوكه طعامًا أسفل، ويَطعَم هو طعامًا أعلى، انتهى . (أَو أَمَرَ) بالبناء للفاعل؛ أي: أمر النبيّ - ﷺ - خادمه، (بِهِ)؛ أي: بذلك النبيذ التي وصل إلى عصر اليوم الثالث، (فَصُبَّ) بالبناء للمفعول؛ أي: أهريق، وهذه الرواية فيها أنه في مساء الثالثة إذا فَضَل شيء لم يشربه، بل يصبّه، وفي رواية عند النسائيّ أنه «إذا كان من آخر الثالثة سقاه، أو شربه، فإن أصبح منه شيء أهراقه»، فهذا يدل على أنهم يشربونه في مساء الثالث، وإنما يصبّونه في صباح الرابع، ويُجمع بأنه تارة يشربونه، حيث لا يظهر عليه أثر تغير، وتارة يهرقونه حيث يظهر فيه شيء من التغيّر. وقال النووي ﵀ عند قوله: «سقاه الخادم، أو صبه»: معناه تارةً يسقيه الخادم، وتارةً يصبّه، وذلك الاختلاف لاختلاف حال النبيذ، فإن كان لم يظهر فيه تغيّر ونحوه من مبادئ الإسكار سقاه الخادم، ولا يُريقه؛ لأنه مال تَحْرُم إضاعته، ويترك شربه تنزّهًا، وإن كان قد ظهر فيه شيء من مبادئ الإسكار، والتغيّر أراقه؛ لأنه إذا أسكر صار محرّمًا، ونجسًا ، فيراق، ولا يسقيه الخادم؛ لأن المسكر لا يجوز سقيه الخادم، كما لا يجوز شُربه. وأما شُربه - ﷺ - قبل الثلاث، فكان حيث لا تغيّر، ولا مبادئ تغيّر، ولا شكّ أصلًا، والله أعلم. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عباس - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٥٢١٥ و٥٢١٦ و٥٢١٧ و٥٢١٨ و٥٢١٩] (٢٠٠٤)، و(أبو داود) في «الأشربة» (٣٧١٣)، و(النسائيّ) في «الأشربة» (٨/ ٣٣٣) و«الكبرى» (٣/ ٢٤٤)، و(ابن ماجه) في «الأشربة» (٣٣٩٩)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٧١٤ - ٢٧١٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٢٤ و٢٣٢ و٢٣٣ و٢٤٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٣٨٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٣٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٢٦٢٣ و١٢٦٢٤ و١٢٦٢٥ و١٢٦٢٦ و١٢٦٢٧ و١٢٦٢٨ و١٢٦٢٩ و١٢٦٣٠ و١٢٦٣١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٢٩٤ و٣٠٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الشراب الذي يجوز شُربه، وهو ما كان من النبيذ إلى ثلاثة أيام. ٢ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: في هذه الأحاديث دلالة على جواز الانتباذ، وجواز شرب النبيذ ما دام حُلْوًا، لم يتغيّر، ولم يَغْل، وهذا جائز بإجماع الأمة، وأما سقيه الخادم بعد الثلاث، وصبّه، فلأنه لا يؤمَن بعد الثلاث تغيّره، وكان النبيّ - ﷺ - يتنزّه عنه بعد الثلاث. انتهى . ٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: هذا الحديث، وما في معناه يدلّ على جواز الانتباذ، وشُربه حلوًا، وعلى أكثر قدر المدّة التي يُشرب إليها، وهي مقدّرة في هذا الحديث - يعني: رواية مسلم - بيومين وليلتين، غير أنه جعل غاية اليومين العصر، ثم سقاه الخادم، وفي الرواية الأخرى: «المساء، ثم أمر به فأُهريق»، وظاهر هاتين الروايتين أنهما مرّتان، أما الأُولى: فإنه لم يظهر فيه ما يقتضي إراقته، وإتلافه، لكن اتّقاه في خاصّة نفسه أخذًا بغاية الورع، وسقاه الخادم؛ لأنه حلال جائز، كما قال في أُجرة الحجّام: «أعلفه ناضحك»؛ يعني: بعيرك، وأما في المرة الأخرى: فتبيّن له فساده، فأمر بإراقته، ولا يُسبتعد أن يفسد النبيذ فيما بين العصر والمغرب في آخر مدّته في شدّة الحرّ. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢٦١] (…) - (حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى الْبَهْرَانِيّ، قَالَ: ذَكَرُوا النَّبِيذَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُنْتَبَذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ قَالَ شُعْبَةُ: مِنْ لَيْلَةِ الاثْنَيْنِ - فَيَشْرَبُهُ يَوْمَ الاثْنَيْن، وَالثُّلَاَثَاءِ إِلَى الْعَصْر، فَإنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَادِمَ، أَو صَبَّهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشارٍ) الْعَبديّ، أبو بكر البصريّ المعروف ببُندار، ثقةُ [١٠] (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أبو عبد الله البصريّ المعروف بغُندر، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢١٧] (…) - (وَحَدَّثنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكرٍ، وَأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ، فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ، وَالْغَدَ، وَبَعْدَ الْغَدِ اِلَى مَسَاءِ الثالِثَة، ثُمَّ يَأَمُرُ بِهِ ، فَيُسْقَى، أَو يُهَرَاقُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ أحد مشايخ الستة بلا واسطة [١٠] (ت ٢٤٧) وهو (٨٧) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ) بن مخلد، أبو محمد بن راهويه الحنظليّ المروزيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ حافظٌ مجتهد [١٠] (ت ٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٤ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ أثبت الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِم في حديث غيره، وقد رُمي بالإرجاء من كبار [٩] (ت ١٩٥) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٥ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عارف بالقراءة، ورعٌ، لكنّه يدلّس [٥] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. والباقيان ذُكرا قبله، و«أبو عمر» هو يحيى بن عُبيد البهرانيّ المذكور. وقوله: (- ﷺ - يُنْقَعُ لَهُ الزبِيبُ) ببناء الفعل للمفعول؛ أي: يُخلط بالماء ليصير شَرَابًا، قال ابن الأثير ﵀: كلُ ما ألقي في ماء، فقد أُنْقِعَ، يقال: أنقعت الدواءَ وغيره في الماء، فهو مُنقَعٌ، والنَّقُوع - بالفتح -: ما يُنقع في الماء من الليل ليُشرب نهارًا، وبالعكس، والنقيع: شرابٌ يُتّخذ من زبيب، أو غيره، يُنْقَعُ في الماء من غير طبخ. انتهى . وقال الفيّوميّ ﵀: أَنْقَعْتُ الدواءَ وغيرَهُ إِنْقَاعًا: تركته في الماء حتى انْتَقَعَ، وهو نَقِيعٌ فَعِيلٌ بمعنى مفعول، والنَّقُوعُ بالفتح: ما يُنقَع، مثلُ السَّحور، والطَّهور لِمَا يُتسحّر به، ويُتطهر به، فقبل أن يُنْقَعَ هو نَقُوعٌ، وبعده هو نَقُوعٌ، ونَقِيعٌ، ويُطلق النَّقِيعُ على الشراب الْمُتَّخَذ من ذلك، فيقال: نَقِيعُ التمر، والزبيب، وغيره، إذا تُرِك في الماء حتَّى يَنْتَقِعَ من غير طبخ، وجاز أيضًا: فهو مُنْتَقِعٌ على الأصل، ونُقَاعَةُ كلِّ شيء، بضمّ النون: الماء الذي يُنتقع فيه. انتهى . وقوله: (إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثّةِ) هو على حذف مضاف؛ أي: مساء الليلة الثالثة، و«المساء»: ضدّ الصباح، وهو بفتح الميم، لا غير، وأما قول النوويّ في «شرحه»: يقال: بضمّ الميم، وكسرها لغتان، والضمّ أرجح، فلا أراه صحيحًا، فإن جواز الضم والكسر إنما هو للْمُسْي، لا للمَسَاء، وهو اسم منه. انظر: «القاموس». والله أعلم. وقوله: (ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ) وفي بعض النسخ: «ثمّ أمر به». وقوله: (فَيُسْقَى) بالبناء للمفعول؛ أي: يسقى للخادم. وقوله: (أَو يُهَرَاقُ) بضمّ حرف المضارعة، وفتح الهاء؛ أي: يُصبّ، والحديث من أفراد المصنّف، وقد سبق تمام البحث فيه، ولله الحمد. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢١٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ يَحْيَى أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُنْبَدُ لَهُ الزَّبِيبُ فِي السِّقَاء، فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ، وَالْغَدَ، وَبَعْدَ الْغَد، فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثالِثَةِ شَرِبَهُ، وَسَقَاهُ، فَإنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (جَريرُ) بن عبد الحميد بن قُرط الضبّيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: وقع في بعض النسخ: «عن يحيى بن أبي عمر» بزيادة لفظ «ابن»، وهو غلط، فهو يحيى بن عبيد أبو عمر البهرانيّ المذكور في الأسانيد الماضية، فتنبّه. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢١٩] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ زيدٍ، عَنْ يَحْيَى أَبِي عُمَرَ النَّخَعِيّ، قَالَ: سَألَ قَوْمٌ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ الْخَمْر، وَشِرَائِهَا، وَالتِّجَارَة فيهَا، فَقَالَ: أَمُسْلِمُونَ أنتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ بَيْعُهَا، وَلَا شِرَاؤُهَا، وَلَا التِّجَارَةُ فِيهَا، قَالَ: فَسَأْلُوهُ عَنِ النَّبِيذ، فَقَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَدْ نبَذَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي حَنَاتِمَ، وَنَقِير، وَدُبَّاءٍ، فَأَمَرَ بِه، فَأُهْرِيقَ، ثُمَّ أَمَرَ بِسِقَاءٍ ، فَجُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَمَاءٌ، فَجُعِلَ مِنَ الليْل، فَأَصْبَحَ، فَشَرِبَ مِنْهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ، وَلَيْلَتَهُ الْمُسْتَقْبِلَةَ، وَمِنَ الْغَد، حَتَّى أَمْسَى، فَشَرِبَ، وَسَقَى، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمرَ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ، فَأُهَرِيقَ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ) السلميّ، أبو عبد الله البغداديّ القطيعيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (م د) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٢. ٢ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيَّ) بن الصَّلْت التيميّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [١٠] (ت ١١ أو ٢١٢) (خ م مد ت س ق) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٨٨. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمرو بن أبي الوليد الرّقّيّ، أبو وهب الأسديّ، ثقةٌ فقيهٌ ربّما وَهِمَ [٨] (ت ١٨٠) عن (٨٠) إلا سنةً (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٩٦. ٤ - (زَيْدُ) بن أبي أُنيسة واسمه زيد، أبو أسامة الجَزَريّ، كوفيّ الأصل، ثمّ سكن الرُّها، ثقةٌ [٦] (ت ١٩ أو ١٢٤) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٩٦. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (عَنْ يَحْيَى أَبِي عُمَرَ النَّخَعِيِّ) هو: يحيى البهرانيّ المذكور في الروايات السابقة، يقال له: البَهْراني النخعيّ الكوفيّ. وقوله: (سَأل قَوْمٌ ابْنَ عَبَاسٍ) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفهم، ولا ما في هذا الحديث من المُبهَم. انتهى . وقوله: (أَمُسْلِمُونَ أنتُمْ؟) قال القرطبيّ ﵀: وقول ابن عباس - ﵄ - هذا استفهام لهم عن دخولهم في الإسلام؛ لأنَّهم سألوا عن بيع الخمر، والتجارة فيها، وذلك الحكم كان معلومًا عند المسلمين، بحيث لا يجهله من دخل في الدين، وامتدّ مُقامه فيه، وكأن هؤلاء السائلين كانوا حديثي عهد بالإسلام، أو كانوا من الأعراب، وفتيا ابن عباس بقوله: لا يصح، إنما معناه: أن ذلك حرام لنصوص السُّنَّة بالتحريم، كقوله - ﷺ -: «إن الذي حرَّم شُربها حرّم بيعها»، و«إن الله إذا حرَّم على قومٍ شيئًا حزم عليهم ثمنه»، وهذا كله مفهوم من الأمر بإراقتها، وباجتنابها، فإنَّه إذا لم يُنتفع بها، فأخْذُ المال عوضًا عنها أكلٌ للمال بالباطل. وإراقة النبيّ - ﷺ - لِمَا نُبذ في الحنتم، والنقير كان ذلك - والله أعلم - قبل
مصادر المؤلف (١٤)

١. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٨٨٤.

٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٨٨٤.

٣. تقدّم الكلام في نجاسة الخمر محقّقًا، وأن القول بنجاستها - وإن ذهب إليه الجمهور - فلا دليل عليه، فلا تغفل، والله تعالى أعلم.

٤. «شرح النووي» ١٣/ ١٧٤.

٥. «شرح النووي» ١٣/ ١٧٣ - ١٧٤.

٦. «المفهم» ٥/ ٢٧١ - ٢٧٢.

٧. وفي نسخة: «فشربه».

٨. وفي نسخة: «والثلاثا» بالقصر.

٩. وفي نسخة: «ثم أمر به».

١٠. «النهاية في غريب الحديث» ص ٩٣٨.

١١. «المصباح المنير» ٢/ ٦٢٢.

١٢. وفي نسخة: «محمد بن أبي خلف».

١٣. وفي نسخة: «بالسقاء، فجعل فيه زبيبًا».

١٤. «تنبيه المعلم» ص ٣٤٥.