HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٠٨

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثابت، عن أنس. قَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، بِقَدَحِي هَذَا، الشَّرَابَ كُلَّهُ. الْعَسَلَ وَالنَّبِيذَ وَالْمَاءَ وَاللَّبَنَ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص104
ج ٣ ص ١٥٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٤٠
إنها رغبت فيك، وخطبت إليك. انتهى ما في «الفتح»، وهو وإن كان طويلًا، إلَّا أنه تضمّن فوائد كثيرة، فينبغي اغتنامها، وباللَّه تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٢٢٦] (٢٠٠٨) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بِقَدَحِي هَذَا الشَّرَابَ كُلَّهُ: الْعَسَلَ، وَالنَّبِيذَ، وَالْمَاءَ، وَاللَّبَنَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (عَفَّانُ) بن مسلم بن عبد اللَّه الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقةٌ ثبت، ربّما وَهِمَ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٤. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر بآخره، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٤ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع و(١٢٠) وله (٨٦) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٥ - (أَنَسُ) بن مالك بن النضر الأنصاريّ الخزرجيّ الخادم الشهير، مات سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. و«أبو بكر بن أبي شيبة» ذُكر في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخيه، فالأول كوفيّ، والثاني نسائيّ، ثم بغدادي، وفيه أنس من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) -﵁- أنه (قَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-) بفتح القاف، من باب ضرب، يقال: سقيت الزرعَ سقيًا، فأنا ساقٍ، وهو مَسْقيٌّ، على مفعول، وأسقيته بالألف لغة . ثم إن ظاهر قوله: «لقد سقيت» أن أنسًا -﵁- هو الذي سقى النبيّ -ﷺ- من ذلك القدح، ويعارضه ما أخرجه النسائيّ من طريق أسد بن موسى، عن حمّاد بن سلمة، ولفظه: «عن أنس قال: كان لأم سليم قَدَح من عَيْدان، فقالت: سقيت فيه رسول اللَّه -ﷺ- كل الشراب: الماء، والعسل، واللبن، والنبيذ»، فقد اختلف عفّان، وأسد بن موسى على حمّاد، لكن عفّان أثبت من أشد، كما يظهر من مراجعة كتب الرجال، ويُمكن أن يكونا جميعًا سقياه من ذلك القدح؛ واللَّه تعالى أعلم . (بِقَدَحِي) بفتحتين جمعه أقداح، مثلُ سبب وأسباب، وقوله: (هَذَا) بدل من «قدحي»، أو عطف بيان، وقوله: (الشَّرَابَ) مفعول «سقيت»، (كُلَّهُ). وقوله: (الْعَسَلَ. . . . إلخ) بدل من الشراب، (وَالنَّبِيذَ) تقدّمت صفة النبيذ الذي كان يشربه -ﷺ-، وأنه نقيع التمر، أو الزبيب، قاله في «الفتح»، وقال النوويّ -﵀-: المراد بالنبيذ ههنا ما سبق تفسيره في أحاديث الباب، وهو ما لم يَنْتَهِ إلى حدّ الإسكار، وهذا متعيِّن؛ لقوله -ﷺ- في الأحاديث السابقة: «كل مسكر حرام»، واللَّه أعلم. انتهى . (وَالْمَاءَ، وَاللَّبَنَ) وفي رواية البخاريّ من طريق عاصم الأحول، قال: رأيت قدح النبيّ -ﷺ- عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع، فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيّد، عريض، من نُضَار ، قال: قال أنس: لقد سقيت رسول اللَّه -ﷺ- في هذا القدح أكثر من كذا وكذا، قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب، أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تُغَيِّرنّ شيئًا صنعه رسول اللَّه -ﷺ-، فتركه. انتهى. قوله: «رأيت قدح النبيّ -ﷺ- عند أنس بن مالك»، وفي البخاريّ في «فرض الخمس» من طريق أبي حمزة السُّكّريّ، عن عاصم، «قال: رأيت القدح، وشربت منه»، وأخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة، ثم قال: «قال علي بن الحسن: وأنا رأيت القدح، وشربت منه»، وذكر القرطبيّ في «مختصر البخاريّ» أنه رأى في بعض النسخ القديمة من «صحيح البخاريّ»: قال أبو عبد اللَّه البخاريّ: رأيت هذا القدح بالبصرة، وشربت منه، وكان اشتُرِي من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا متّفقٌ عليه . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٥٢٢٦] (٢٠٠٨)، و(البخاريّ) في «الأشربة» (٥٦٣٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٤٧)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١٣٥٦)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٥/ ١٣٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٣٠ و٨/ ٢٩٩)، و(الترمذيّ) في «الشمائل» (١/ ١٦٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز شرب النبيذ الذي لم يصل إلى حدّ الإسكار. ٢ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: فيه دليل على استعمال الحلاوة، والأطعمة اللذيذة، وتناوبها، ولا يقال: إن ذلك يناقض الزهد، ويباعده، لكن إذا كان ذلك من وجهه، ومن غير سرف، ولا إكثار. انتهى . ٣ - (ومنها) مشروعيّة التبرّك بآثار النبيّ -ﷺ-، وبما مسّ جسده الشريف -ﷺ-، وهذا مما لا خلاف فيه، وأما غيره فلا يقاس عليه، كما أسلفنا تحقيقه، واللَّه تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩) - (بَابُ شُرْبِ اللَّبَنِ) هكذا ترجم البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: «بَابُ شُرب اللبن، وقول اللَّه تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦)﴾ [النحل: ٦٦]». قال في «الفتح»: قال ابن الْمُنَيِّر: أطال التفنن في هذه الترجمة ليرُدّ قول من زعم أن اللبن يُسكر كثيره، فردّ ذلك بالنصوص، وهو قول غير مستقيم؛ لأن اللبن لا يُسكر بمجرده، وإنما يتفق فيه ذلك نادرًا بصفة تَحْدُث، وقال غيره: قد زعم بعضهم أن اللبن إذا طال العهد به، وتغيّر صار يسكر، وهذا ربما يقع نادرًا، إن ثبت وقوعه، ولا يلزم منه تأثيم شاربه، إلا إن عَلِم أن عقله يذهب به، فشربه لذلك، نعم قد يقع السُّكْر باللبن إذا جُعل فيه ما يصير باختلاطه معه مُسْكِرًا، فيَحْرُم. قال الحافظ: أخرج سعيد بن منصور بسند صحيح، عن ابن سيرين، أنه سمع ابن عمر يُسأل عن الأشربة، فقال: إن أهل كذا يتخذون من كذا وكذا خمرًا، حتى عَدّ خمسة أشربة، لَمْ أحفظ منها إلَّا العسل، والشعير، واللبن، قال: فكنت أهاب أن أحدِّث باللبن، حتى أُنبئت أنه بأرمينية يُصنع شراب من اللبن، لا يَلبَث صاحبه أن يُصْرَع. واستَدَلّ بالآية المذكورة أول الباب على أنَّ الماء إذا تغيَّر، ثم طال مكثه حتى زال التغيّر بنفسه، ورجع إلى ما كان عليه أنه يطهر بذلك، وهذا في الكثير، وبغير النجاسة من القليل متّفقٌ عليه، وأما القليل المتغير بالنجاسة، ففيما إذا زال تغيّره بنفسه خلاف، هل يطهر؟ والمشهور عند المالكية: يطهر، وظاهر الاستدلال يُقَوِّي القول بالتطهير، لكن في الاستدلال به لذلك نظر، وقريب منه في البُعد استدلال من استدلّ به على طهارة المنيّ، وتقريره أن اللبن
مصادر المؤلف (٧)

١. «المصباح المنير» ١/ ٢٨١.

٢. راجع: «تكملة فتح الملهم» ٣/ ٦٥١.

٣. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٧٩.

٤. بضم النون، وتخفيف الضاد المعجمة، وبالراء، وقال أبو حنيفة «الدينوريّ»: بضم النون، وكسرها، وهو أجود الخشب للآنية، ويُعمل منه ما رَقّ من الأقداح، واتسع، وما غلظ. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٠٦.

٥. «الفتح» ١٢/ ٧٠١.

٦. من الغريب عدّ هذا الحديث من أفراد مسلم، مع أن البخاريّ أخرجه في «صحيحه» برقم (٥٦٣٨)، فليُتنبّه.

٧. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ١٧/ ١٣.