HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٠٩

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبي. حدثنا شعبة عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ. قَال: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَمَّا خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَرَرْنَا بِرَاعٍ. وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: فَحَلَبْتُ لَهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ. فَأَتَيْتُهُ بِهَا. فَشَرِبَ حَتَّى رضيت.
ج ٣ ص ١٥٩٢

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٧٩
[٥٥٣] وقوله: (ادعُ لِي وَلَا أَضُرُّكَ) ، وفي رواية: (وَلَا أَضِيرُكَ)؛ يقال: ضارَهُ يَضيره؛ بمعنى: ضَرَّه يَضُرّه. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٤٤
خالط الفرث والدم، ثم استحال، فخرج خالصًا طاهرًا، وكذلك المنيّ ينقصر من الدم، فيكون على غير صفة الدم، فلا يكون نجسًا. قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أنه لا بُعد في الاستدلال المذكور، فتأمله بالإمعان، واللَّه تعالى أعلم. والآية التي أوردها البخاريّ -﵀- صريحة في إحلال شرب لبن الأنعام بجميع أنواعه؛ لوقوع الامتنان به، فيعمّ جميع ألبان الأنعام في حال حياتها. و«الفَرْثُ» -بفتح الفاء، وسكون الراء، بعدها مثلثة- هو: ما يجتمع في الكرش، وقال القزاز: هو ما أُلقي من الكرش، تقول: فرثت الشيءَ: إذا أخرجته من وعائه، فشربته، فأما بعد خروجه، فإنما يقال له: سِرْجين، وزِبْل. وأخرج القزّاز عن ابن عباس -﵄- أن الدابة إذا أكلت العَلَف، واستقر في كرشها طبخته، فكان أسفله فرثًا، وأوسطه لبنًا، وأعلاه دمًا، والكبد مسلطة عليه، فتقسم الدم، وتجريه في العروق، وتُجري اللبن في الضرع، ويبقى الفرث في الكرش وحده. وقوله تعالى: ﴿لَبَنًا خَالِصًا﴾؛ أي؛ من حمرة الدم، وقذارة الفرث، وقوله: ﴿سَائِغًا﴾ أي: لذيذًا، هنيئًا، لا يُغَصّ به شاربه. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٢٢٧] (٢٠٠٩) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَمَّا خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَرَرْنَا بِرَاعٍ ، وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: فَحَلَبْتُ لَهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَشَرِبَ، حَتَّى رَضِيتُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد اللَّه الْهَمْدانيّ السَّبيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ، يُدلّس، واختلط بآخره [٣] (١٢٩) أو قبل ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. ٢ - (الْبَرَاءُ) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ، نزل الكوفة، استُصغر يوم بدر، ومات سنة (٧٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٤. والباقون تقدّموا في أول الباب الماضي. وقوله: (مَرَرْنَا بِرَاعٍ) هكذا في بعض النسخ، ووقع في النسخة الهنديّة: «براعي» بالياء، قال النوويِّ: هكذا هو في الأصول: «براعي» بالياء، وهي لغة قليلة، والأشهر: «براع». انتهى. وقوله: (كُثْبَةً مِن لَبَنٍ) بضمّ الكاف، وسكون الثاء؛ أي: قليلًا. والحديث متّفقٌ عليه، وتمام شرحه يأتي بعده؛ وإنما أخّرت إليه؛ لكونه أتمّ مما هنا، واللَّه تعالى أعلم. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أَوَّل الكتاب قال: [٥٢٢٨] (. . .) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتْبَعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَسَاخَتْ فَرَسُهُ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي، وَلَا أَضُرُّكَ، قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ، قَالَ: فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَمَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: فَأَخَذْتُ قَدَحًا، فَحَلَبْتُ فِيهِ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا قبله، وفي الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وهو مسلسلٌ بالتحديث والسماع، فانتفى تهمة التدليس من أبي إسحاق، فإنه مدلّس، مع أن الراوي عنه شعبة، وهو لا يروي عنه إلا ما سمع من شيوخه، كما تقدّم غير مرّة، وهو أيضًا مسلسل بالبصريين إلى شعبة، والباقيان كوفيّان، وأن شيخيه من التسعة الذين يروي عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد جمعتهم في قولي: اشْتَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ … ذَوُو الأُصُولِ السِّتَّةِ الْوُعَاةُ فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُيُوخِ الْمَهَرَهْ … الْحَافِظِينَ الْبَارِعِينَ الْبَرَرَهْ أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرِ … نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرٌ السَّرِي وَابْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ بَشَّارٍ … كَذَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادٌ يُحْتَذَى شرح الحديث: (قَالَ) شعبة (سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد اللَّه السَّبيعيّ، وقوله: (الْهَمْدَانِيَّ) بفتح الهاء، وسكون الميم: نسبة إلى هَمْدان، واسمه أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة، قاله في «اللباب» . (يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) بن عازب -﵄- (يَقُولُ)؛ أي: نقلًا من أبي بكر -﵁-، وليس مما شهده بنفسه؛ لأنه أنصاريّ لم يحضر الهجرة، وإنما نقله منه، كما بيّنته الرواية السابقة، ولفظها: «عن البراء قال: قال أبو بكر الصدّيق: لَمّا خرجنا. . . إلخ». (لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ)؛ أي: مهاجرًا إليها. [تنبيه]: هذا الحديث مختصر، سيأتي مطوّلًا في آخر الكتاب، ونصّه هناك: (٢٠٠٩) - حدّثني سَلَمة بن شَبِيب، حدّثنا الحسن بن أعين، حدثنا زهير، حدّثنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: جاء أبو بكر الصديق إلى أبي في منزله، فاشترى منه رَحْلًا، فقال لعازب: ابعث معي ابنك يحمله معي إلى منزلي، فقال لي أبي: احْمِلْه، فحملته، وخرج أبي معه ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر حدّثني كيف صنعتما ليلةَ سَرَيت مع رسول اللَّه -ﷺ-، قال: نعم أسرينا ليلتنا كلّها، حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق، فلا يمرّ فيه أحدٌ، حتى رُفعت لنا صخرة طويلة، لها ظلّ، لَمْ تأت عليه الشمس بعدُ، فنزلنا عندها، فأتيت الصخرة، فسوّيت بيدي مكانًا ينام فيه النبيّ -ﷺ- في ظلها، ثم بسطت عليه فَرْوَةً، ثم قلت: نَمْ يا رسول اللَّه، وأنا أنفُض لك ما حولك، فنام، وخرجت أنفُض ما حوله، فإذا أنا براعي غنم، مُقبلٍ بغنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أردنا، فلقِيته، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة ، قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم، قلت: أفتحلُب لي؟ قال: نعم، فأخذ شاة، فقلت له: انفُض الضرع من الشعر والتراب والقَذَى، قال: فرأيت البراء يضرب بيده على الأخرى ينفض، فحلب لي في قَعْب معه كُثْبةً من لبن، قال: ومعي إداوة أرتوي فيها للنبيّ -ﷺ-؛ ليشرب منها، ويتوضأ، قال: فأتيت النبيّ -ﷺ-، وكَرِهت أن أوقظه من نومه، فوافقته استيقظ، فصببت على اللبن من الماء حتى بَرَدَ أسفله، فقلت: يا رسول اللَّه اشرب من هذا اللبن، قال: فشَرِب حتى رَضِيتُ، ثم قال: «ألم يَأْنِ للرحيل؟» قلت: بلي، قال: فارتحلنا بعدما زالت الشمس، واتبعَنا سراقة بن مالك، قال: ونحن في جَلَد من الأرض، فقلت: يا رسول اللَّه أُتِينا، فقال: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، فدعا عليه رسول اللَّه -ﷺ-، فارتطمت فرسه إلى بطنها -أُرَى- فقال: إني قد علمت أنكما قد دعوتما عليّ، فادعوا لي، فاللَّه لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا اللَّه، فنَجَى، فرجع لا يلقى أحدًا إلا قال: قد كُفيتكم ما ها هنا، فلا يلقى أحدًا إلا ردّه، قال: ووفى لنا. انتهى. (فَأَتْبَعَهُ)؛ أي: اتّبع النبيّ -ﷺ- (سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ) -بضم الجيم، والشين المعجمة، وإسكان العين بينهما- ويقال: بفتح الشين، حكاه الجوهريّ في «الصحاح» عن الفرّاء، والصحيح المشهور ضمّها، وهو أبو سفيان الكنانيّ، ثم الْمُدلِجيّ الصحابيّ المشهور، من مسلمة الفتح، ومات في خلافة عثمان -﵄- سنة أربع وعشرين، وقيل: بعدها، وتقدّمت ترجمته في «كتاب الحجِّ» ١٧/ ٢٩٤٣. وفي رواية إسرائيل: «فارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يُدركنا غير سُراقة بن مالك بن جُعْشُم». (قَالَ) البراء عن أبي بكر -﵄- (فَدَعَا عَلَيْهِ)؛ أي: على سُراقة، (رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَسَاخَتْ فَرَسُهُ) -بالسين المهملة، وبالخاء المعجمة- ومعناه: نزلت في الأرض، وقبضتها الأرض، وكان في جَلَد من الأرض، كما جاء في الرواية الأخرى. (فَقَالَ) سراقة (ادْعُ اللَّهَ لِي) هكذا في بعض النسخ: «ادع اللَّه» بلفظ الواحد، ووقع في بعضها: «فادعوا اللَّه لي» بلفظ التثنية، للنبيّ -ﷺ- وأبي بكر، وكلاهما ظاهر صحيح. (وَلَا أَضُرُّكَ، قَالَ) البراء عن أبي بكر -﵄- (فَدَعَا اللَّهَ)؛ أي: دعا النبيّ -ﷺ- أن يُنجي سراقة، فنجى، وفي رواية ابن حبّان: «وقال: اللهم اكفناه بما شئت». (قَالَ) البراء عن أبي بكر أيضًا (فَعَطِشَ) بكسر الطاء، (رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَمَرُّوا) كذا بواو الجمع؛ أي: مرّ النبيّ -ﷺ-، وأبو بكر، ومن معهما من الدليل، كما ثبت في الروايات الأخرى، (بِرَاعِي غَنَمٍ) قال الحافظ: لم أقف على تسمية هذا الراعي، ولا على تسمية صاحب الغنم إلا أنه جاء في حديث عبد اللَّه بن مسعود -﵁- شيء تمسَّك به من زعم أنه الراعي، وذلك فيما أخرجه أحمد، وابن حبّان من طريق عاصم، عن زِرّ، عن ابن مسعود، قال: «كنت أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط، فمر بي رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر، فقال: يا غلام هل من لبن؟ قلت: نعم، ولكني مؤتمن. . .» الحديث، وهذا لا يصلح أن يفسّر به الراعي في حديث البراء؛ لأن ذاك قيل له: هل أنت حالب؟ فقال: نعم، وهذا أشار بأنه غير حالب، وذاك حَلَب من شاة حافل، وهذا من شاة لم تُطْرَق، ولم تَحْمِل، ثم إن في بقية هذا الحديث ما يدلّ على أن قصته كانت قبل الهجرة؛ لقوله فيه: «ثم أتيته بعد هذا، فقلت: يا رسول اللَّه علّمني من هذا القول»، فإن هذا يُشعر بأنها كانت قبل إسلام ابن مسعود، وإسلام ابن مسعود كان قديمًا قبل الهجرة بزمان، فبَطَل أن يكون هو صاحبَ القصة في الهجرة، واللَّه أعلم. انتهى . (قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ) -﵁- (فَأَخَذْتُ قَدَحًا، فَحَلَبْتُ) المراد أنه أمر ذلك الغلام بالحَلْب، كما تقدّم في الرواية المطوّلة، حيث قال: «قلت: أفتحلُب لي؟ قال: نعم، فأخذ شاةً، فقلت له: انفُض الضرع من الشعر والتراب والقَذَى، قال: فحلب لي في قَعْب معه كُثْبةً من لبن». (فِيهِ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) الجارّان متعلّقان بـ «حلبت»؛ أي: حلبت في ذلك القدح لأجل أن يشرب -ﷺ- منه، (كُثْبَةً) -بضم الكاف، وإسكان الثاء المثلثة، وبعدها موحّدة- وهو الشيء القليل، وقوله: (مِنْ لَبَنٍ) بيان لـ «كُثبة»، (فَأَتَيْتُهُ) -ﷺ- (بِهِ)؛ أي: بذلك اللبن (فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ) قال القرطبيّ -﵀-: أي حتى رَوِيَ، فرضيت رَيَّه، وكأنَّه شقَّ عليه ما كان فيه من الحاجة إلى اللَّبن، فلمَّا شرب، وزال عنه ذلك رضي به، وفي رواية أخرى: «فأرضاني»، والمعنى واحد. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: معناه: شَرِب حتى عَلِمت أنه شرب حاجته، وكفايته. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «حتى رضيتُ» هذا يُشعرة بأنه أمعن في الشرب، وعادتُهُ المألوفةُ كانت عدم الإمعان. انتهى . [تنبيه]: قال النوويّ -﵀-: وأما شربه -ﷺ- من هذا اللبن، وليس صاحبه حاضرًا؛ لأنه كان راعيًا لرجل من أهل المدينة، كما جاء في الرواية الأخرى، وقد ذكرها مسلم في آخر الكتاب، والمراد بالمدينة هنا مكة، وفي رواية: لرجل من قريش، فالجواب عنه من أوجه: أحدهما: أن هذا كان رجلًا حربيًّا لا أمان له، فيجوز الاستيلاء على ماله. والثاني: يَحْتَمِل أنه كان رجلًا يُدْلِ عليه النبيّ -ﷺ-، ولا يَكْرَه شربه -ﷺ- من لبنه. والثالث: لعله كان في عُرفهم مما يتسامحون به لكل أحد، ويأذنون لرعاتهم ليسقوا من يمرّ بهم. والرابع: أنه كان مضطرًّا. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: أقرب الأجوبة عندي هو الثالث، وما عداه فلا يخلو من نظر، واللَّه تعالى أعلم. وقال القرطبيّ -﵀-: وقد يقال: كيف أقدم أبو بكر على حَلْب ما لم يؤذن له في حلبه؟ وكيف شرب رسول اللَّه -ﷺ- ذلك اللَّبن، ولم يكن مالكه حاضرًا، ولا أَذِن في ذلك، مع نهيه -ﷺ- عن مثل هذا بقوله: «لا يحلبن أحدٌ ماشية أحد إلا بإذنه»؟ الحديث. وقد أجيب عن ذلك بأجوبة: أحدها: أن ذلك اللَّبن كان تافهًا لا قيمة له، لا سيما مع بُعْدِه عن العمارة، فكأنه إن لم يَشْرَب وإلا تَلِفَ، فيكون هذا من باب قوله في الشَّاة: «هي لك، أو لأخيك، أو للذئب». قال القرطبيّ: وهذا ليس بشيء؛ لأنَّ الحبَّة من مال الغير لا تحل إلا بطيب نفس منه، وتشبيهها باللقطة فاسدٌ، فإنَّ اللَّبن في الضَّرع محفوظ، كالطَّعام في المشربة، ثم لَمْ يكن على بُعْد من العمران بدليل إدراك سراقة لهم حين سمع أخبارهم من مكة، وخرج من فَوْره، فأدركهم يومه ذلك، على ما تدلُّ عليه قصته في كتب السِّير، واللَّه أعلم. وثانيها: أن عادة العرب جارية بذلك، فعَمِلا على العادة، وذلك قبل ورود النهي المذكور عن ذلك. وثالثها: أنه -ﷺ- كان في حاجة وضرورة إلى ذلك، ولا خلاف في جواز مثل ذلك عند الضرورة إذا أمِن على نفسه، وهل يلزمه قيمة ذلك أو لا؟ قولان لأهل العلم. ورابعها: أن ذلك كان مالًا لكافر، والأصل في أموالهم الإباحة. قال القرطبيّ: وقد يُمنع هذا الأصل، لا سيما على مذهب من يقول: إن الكافر له شُبهة مُلك، وقد تقدَّم الخلاف في هذا في «الجهاد». وخامسها: أنهما عَلِما لِمَن هي، فإمَّا أن يكون قد أباح لهما ذلك، أو علما من حاله أنه يطيب قلبه بذلك، وهذا أشبهها، وأبعدها عن الاعتراض -إن شاء اللَّه تعالى-. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد أسلفت لك ما هو الراجح عندي خلال كلام النوويّ -﵀-، فلا تغفل، واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث البراء -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٢٢٧ و٥٢٢٨] (٢٠٠٩)، وسيأتي في «كتاب الزهد» مطوّلًا في «باب حديث الهجرة»، و(البخاريّ) في «اللقطة» (٢٤٣٩) و«المناقب» (٣٦١٥) و«فضائل الصحابة» (٣٦٥٢) و«مناقب الأنصار» (٣٩٠٨ و٣٩١٧) و«الأشربة» (٥٦٠٧)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢ - ٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٤/ ٣٣٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٢٨١ و٦٨٧٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٣٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١/ ١٠٥)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٣٧٦)، و(البزّار) في «مسنده» (١/ ١١٩)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (١/ ٢١١)، و(البيهقيّ) في «الدلائل» (٢/ ٤٨٥)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز شرب اللبن، وهو مما لا خلاف فيه. ٢ - (ومنها): بيان جواز خدمة التابع الحرّ للمتبوع برضاه. ٣ - (ومنها): بيان ما وقع للنبيّ -ﷺ- من علامات النبوّة حيث دعا على سراقة، فساخت قوائم فرسه، وكان في جَلَد من الأرض؛ أي: صَلْب، ولذلك قال سُراقة مخاطبًا لأبي جهل [من الطويل]: أَبَا حَكَمٍ وَاللَّهِ لَوْ كُنْتَ شَاهِدًا … لأَمْرِ جَوَادِي إِذْ تَسُوخُ قَوَائِمُهْ عَلِمْتَ وَلَمْ تَشْكُكْ بِأَنَّ مُحَمَّدًا … رَسُولٌ بِبُرْهَانٍ فَمَنْ ذَا يُقَاوِمُهْ ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصدّيق -﵁- من شدّة حبّه للنبيّ -ﷺ-، حيث بكى لمَّا لحقهم سراقة، فقاله النبيّ -ﷺ-: «ما يبكيك؟ قال: واللَّه ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك»، رواه ابن حبّان. ٥ - (ومنها): بيان فضل أبي بكر -﵁- حيث كان رفيق النبيّ -ﷺ- في ذلك السفر المبارك، ولَحِقه ما لحقه من الحزن والخوف عليه -ﷺ-، فأنزل اللَّه تعالى في ذلك: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)﴾ [التوبة: ٤٠]. ٦ - (ومنها): ما قاله بعضهم في قول الصديّق -﵁-: «فشرب حتى رضِيتُ»: هذا تعبير لطيف من الصدّيق -﵁- لِمَا طُبع عليه من حبّ رسول اللَّه -ﷺ-، والمراد أنه شرب من اللبن ما يكفيه، فسكن به اضطراب الصدّيق -﵁- الذي حَدَث له بما رأى عليه النبيّ -ﷺ- من أثر الجوع، فإن المحبّ الصادق يرتاح براحة الحبيب أكثر مما يرتاح بها الحبيب . ٧ - (ومنها): بيان جواز شرب المسافر من لبن الغنم في الطريق للحاجة بالصفة التي وقعت لأبي بكر -﵁- من سؤال الراعي: هل تحلب لي؟ فإذا وافق جاز، وإن لم يكن صاحبها حاضرًا. قال المهلّب بن أبي صُفرة: إنما شرب النبيّ -ﷺ- من لبن تلك الغنم؛ لأنه كان حينئذٍ في زمن المكارَمة، ولا يعارضه حديثه: «لا يَحْلُبنّ أحد ماشية أحد إلا بإذنه»؛ لأن ذلك وقع في زمن التشاحّ، أو الثاني محمول على التسوّر والاختلاس، والأول لم يقع فيه ذلك، بل قَدَّم أبو بكر سؤال الراعي، هل أنت حالب؟ فقال: نعم، كأنه سأله: هل أَذِن لك صاحب الغنم في حلبها لمن يَرِدُ عليك؟ فقال: نعم، أو جرى على العادة المألوفة للعرب في إباحة ذلك، والإذن في الحلب على المارّ، ولابن السبيل، فكان كل راع مأذونًا له في ذلك. وقال الداوديّ: إنما شرب من ذلك على أنه ابن سبيل، وله شُرب ذلك إذا احتاج، ولا سيما النبيّ -ﷺ-، وأبْعَدَ من قال: إنما استجازه؛ لأنه مال حربيّ؛ لأن القتال لم يكن فُرِض بعدُ، ولا أبيحت الغنائم. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أَوَّل الكتاب قال: [٥٢٢٩] (١٦٨) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَبَّادٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، بِإِيلِيَاءَ، بِقَدَحَيْنِ، مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَأَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ -﵇-: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان المكّيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِم [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٩. ٢ - (زهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل حديثين. ٣ - (أَبُو صَفْوَانَ) عبد اللَّه بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأمويّ الدمشقيّ، نزيل مكة، ثقةٌ [٩] مات على رأس المائتين (خ م ت س) تقدم في «الحج» ٨٨/ ٣٣٦٧. ٤ - (يُونُسُ) بن يزيد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد بن أبي النِّجَاد الأيليّ، ثقةٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٥ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب القرشيّ، أبو بكر المدنيّ، الإمام الحجة المثبت الفقيه، من رؤوس [٤] (ت ١٢٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٦ - (ابْنُ الْمُسَيِّب) سعيد الإمام الحجة المثبت الفقيه، أبو محمد المدنيّ، من كبار [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الصحابيّ الشهير، مات -﵁- (٧ أو ٨ أو ٥٩) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى في «كتاب الإيمان» [٨٠/ ٤٣١] (١٦٨)، ومضى شرحه مستوفًى هناك، وكذا بيان مسائله، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. وقوله: (بِإِيلِيَاءَ) هو بيت المقدس، وهو بكسر الهمزة، والمدّ، ويقال: بالقصر، ويقال: إِلِيَاء بحذف الياء الأولى، وقد سبق بيانه، قاله النوويّ. وقال القرطبيّ: «إيلياء» هي بيت المقدس، وهو ممدود بهمزة التأنيث، ولذلك لا ينصرف. انتهى . وكتب في الهامش: ويقال: إيليا مقصورًا، ويقال: أَلْيَا على وزن عَلْيا، ثلاث لغات. وقوله: (فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَأَخَذَ اللَّبَنَ) في هذه الرواية محذوف تقديره: أُتِي بقدحين، فقيل له: «اختر أَيَّهما شئت؟» كما جاء مُصَرَّحًا به في رواية البخاريّ، وقد سبق في الرواية التي تقدّمت في «كتاب الإيمان» بلفظ: «فأُتيت بإناءين، في أحدهما لبن، وفي الآخر خمر، فقيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن. . .» الحديث. وقوله: (فَأَخَذَ اللَّبَنَ)، أي: فألهمه اللَّه تعالى اختيار اللبن، لِمَا أراده -﷾- من توفيق هذه الأمة، واللطف بها، فللَّه الحمد والمنّة. وقوله: (فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ -﵇-: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ. . . . إلخ») قال النوويّ -﵀-: وقول جبريل -﵇-: «أصبت الفطرة»، قيل في معناه أقوال المختار منها: أن اللَّه تعالى أعلم جبريل -﵇- أن النبيّ -ﷺ- إن اختار اللبن كان كذا، وإن اختار الخمر كان كذا، وأما الفطرة فالمراد بها هنا الإسلام، والاستقامة، وقد قدَّمنا شرح هذا كله، وبيان الفطرة، وسبب اختيار اللبن في أول الكتاب، في «باب الإسراء» من «كتاب الإيمان». وقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ. . . إلخ) فيه استحباب حمد اللَّه عند تجدد النعم، وحصول ما كان الإنسان يتوقع حصوله، واندفاع ما كان يخاف وقوعه، قاله النوويّ -﵀-. وقال القرطبيّ -﵀-: وقول جبريل -﵇-: «الحمد للَّه الذي هداك للفطرة» يعني بها: فطرة دين الإسلام، كما قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، وقيل: جعل اللَّه ذلك علامة لجبريل -﵇- على هداية هذه الأمة؛ لأنَّ اللَّبن أوّل ما يغذّيه الإنسان، وهو قُوتٌ خَلِيّ عن المفاسد، به قوام الأجسام، ولذلك آثره النبيّ -ﷺ- على الخمر، كما ذكرناه في الإسراء، ودين الإسلام كذلك، هو أوَّل ما أُخذ على بني آدم، وهم كالذَّرِّ، ثم هو قوت الأرواح، به قوامها، وحياتها الأبدية، وصار اللبن عبارة مطابقة لمعنى دين الإسلام من جميع جهاته، والخمر على النقيض من ذلك في جميع جهاتها، فكان العدول إليه لو كان وقع علامة على الغواية، وقد أعاذ اللَّه من ذلك نبيَّه -ﷺ- طبعًا وشرعًا، والحمد للَّه تعالى، ويُفهم من نسبة الغواية إلى الخمر تحريمه، لكن ليس بصريح، ولذلك لم يَكْتَفِ النبيّ -ﷺ- بمثل ذلك في التحريم حتَّى قَدِم المدينة فشربوها زمانًا، حتَّى أنزل اللَّه التحريم. انتهى . وقوله: (غَوَتْ أُمَّتُكَ) معناه: ضلّت، وانهمكت في الشرّ. واللَّه أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٢٣٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ بِإِيلِيَاءَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع و(٢٤٠) (م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٠. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين، نُسب لجدّه أبو عليّ الْحَرّانيّ، صدوقٌ [٩] (ت ٢١٠) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٣ - (مَعْقِلُ) بن عُبيد اللَّه الْعَبْسيّ مولاهم، أبو عبد اللَّه الْجَزَريّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٦٦) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ بِإِيلِيَاءَ) فاعل «يذكُر» ضمير معقِل بن عبيد اللَّه. [تنبيه]: رواية معقل بن عُبيد اللَّه عن الزهريّ هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٥)

١. «الفتح» ١٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤، كتاب «الأشربة» رقم (٥٦٠٣).

٢. وفي نسخة: «براعي».

٣. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٣٩١.

٤. المراد بها مكة، لا المدينة النبويّة، فتنبّه.

٥. «الْجَلَد» بفتحتين: الأرض الصلبة.

٦. «الفتح» ٨/ ٣٢٣، كتاب «فضائل أصحاب النبيّ -ﷺ-» رقم (٣٦٥٢).

٧. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ١٥/ ١٧.

٨. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٧٩.

٩. «الفتح» ٨/ ٣٢٣، كتاب «فضائل أصحاب النبيّ -ﷺ-» رقم (٣٦٥٢).

١٠. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٨٠.

١١. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ١٧/ ١٥.

١٢. راجع: «تكملة فتح الملهم» ٣/ ٦٥٢.

١٣. «الفتح» ٨/ ٣٢٤، كتاب «فضائل أصحاب النبيّ -ﷺ-» رقم (٣٦٥٢).

١٤. «المفهم» ٥/ ٢٧٩.

١٥. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ١٧/ ١٦.