HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠١٤

وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حدثنا الليث ابن سَعْدٍ. حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بن الهاد، الليثي عن يحيى ابن سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (غَطُّوا الْإِنَاءَ. وَأَوْكُوا السِّقَاءَ. فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ. لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إِلَّا نزل فيه من ذلك الوباء).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص107
ج ٣ ص ١٥٩٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٨٣
[٥٦١] وقوله: (فَإِنَّ فِي السَّنَةِ يَوْمًا يَنْزِلُ فِيهِ وَبَاءٌ، قَالَ اللَّيْثُ: وَالْأَعَاجِمُ عِنْدَنَا يَتَّقُونَ ذَلِكَ فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ) ، وعلى حاشية النسخة كانون: [حنبر] ، وفي ذلك دلالة على إباحة المعالجة والتداوي، وفيه التحرُّز من الأمور المَخُوفة، والتحرُّزُ من الشيطان، والتحرُّزُ من الآفات. و(فَحْمَةُ الْعِشَاءِ) : شدَّة ظلامِه، وفي قوله: (بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ) ؛ دلالة على فضل اللّبن. * * * ومن باب الشرب من زمزم قائما
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٨٥
عمرو بن دينار أنه سمع جابرًا يُخبر نحو ما أخبرني عطاء، غير أنه لا يقول: «اذكروا اسم اللَّه». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٢٤٢] (٢٠١٣) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ ، وَصِبْيَانَكُمْ، إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ»). رجال هذين الاسنادين: خمسة: وقد تقدّم الإسناد الأول نفسه قبل أربعة أحاديث، وهما من رباعيّات المصنّف -﵀-، (٣٩٠ و٣٩١) من رباعيّات الكتاب، و«أبو خيثمة» هو: زهير بن معاوية المذكور قبله. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ) قال أهل اللغة: الفواشي: كلُّ منتشر من المال، كالإبل، والغنم، وسائر البهائم، وغيرها، وهي جمع فاشية؛ لأنها تفشو؛ أي: تنتشر في الأرض، قاله النوويّ . ووقع في بعض النسخ:«مواشيكم»، وهو جمع ماشية، وهي المال من الإبل، والغنم، قاله ابن السكّيت، وجماعة، وبعضهم يجعل البقر من الماشية، قاله الفيّوميّ . [تنبيه]: جعل العسكريّ في«تصحيفاته»:«مواشيكم»من التصحيفات، فقال: يُصَحِّفون فواشيكم بمواشيكم، وفَحْمة بقَحَمة، وإنما الرواية عند أهل الثبت والضبط:«فواشيكم»بالفاء، والواحدة فاشية، وهي ما ينتشر، ويفشو من الإبل، والغنم، وغيرها، ومن لا يضبط يقول:«مواشيكم»على أنها جمع ماشية، وأكثر العرب ليسوا أصحاب مواشي. انتهى . (وَصِبْيَانَكُمْ، إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ) -بفتح الفاء، وسكون الحاء المهملة-؛ أي: ظُلمتها، وسوادها، جَمْعه: فِحامٌ، وفُحُومٌ ، وفسَّرها بعضهم هنا بإقباله، وأول ظلامه، وكذا ذكره صاحب«نهاية الغريب»قال: ويقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء: الفحمة، وللتي بين العشاء والفجر: الْعَسْعَسة، قاله النوويّ . وقال العسكريّ: وأما قوله:«فحمة العشاء» فمنهم من يرويه بضم الفاء، ومنهم من يرويه بفتحها، والروايتان صحيحتان، يقال: فُحْمة، وفَحْمة العشاء؛ يعني به: سواد الليل وظلمته، وإنما يكون ذلك في أول الليل، وأما من رواه قحمة، بالقاف فهو خطأ وتصحيف. انتهى. وقال أيضًا: عن ابن الأعرابيّ قال: فحمة العشاء من لدن المغرب إلى العشاء، وقال الفزاريّ: من لدن العشاء إلى نصف الليل، وقد أفحم القومُ: إذا أناخوا في فحمة الليل، وقال الغنويّ: إنما الفحمة في القيظ أولَ الليل، وليست لليل الشتاء فحمة؛ لأنه لا حرّ فيه، فيحبسهم، وإنما يُفحمون إذا أقاموا فحمة العشاء؛ ليسكن عنهم الحرّ، ويبرد الليل، ثم يسيرون ليلتهم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: ضبطُ الفَحْمة بضمّ الفاء لم أجده في «القاموس»، ولا في «شرحه»، ولا في «الصحاح»، ولا في «اللسان»، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم. قال في «القاموس»، و«شرحه»: والفَحْمة من الليل: أوله، أو أشدّ سواده؛ أي: سواد أوله، أو أشده سوادًا، أو ما بين غروب الشمس إلى نوم الناس، سُميت بذلك لحرّها؛ لأن أول الليل أحَرّ من آخره، ومنه الحديث: «ضُمُّوا فواشيكم حتى تذهب فَحْمة العشاء»؛ أي: شدة سواد الليل، وظُلمته، وإنما يكون ذلك في أوله، والتي بين العتمة والغداة: العسعسة، قال ابن بَرّيّ: حَكَى حمزة بن الحسن الأصبهانيّ، أن أبا الفضل قال: أخبرنا أبو معمر عبد الوارث، قال: كنا بباب بكر بن حبيب، فقال عيسى بن عُمر في عرض كلام له: قحمة العشاء، فقلنا: لعلها فحمة العشاء، فقال: هي قحمة بالقاف، لا يُختلف فيها، فدخلنا على بكر بن حبيب، فحكيناها له، فقال: هي بالفاء لا غير؛ أي: فَوْرَته. انتهى . (فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ) الفاء تعليليّة؛ أي لأن الشياطين (تَنْبَعِثُ)؛ أي: تنتشر، وتتفرّق (إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ»)؛ أي: وبعد ذهابها لا ينبعثون، فلا يحصل منهم ضرر، فلكم أن ترسلوا فواشيكم وصبيانكم، واللَّه تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٥٢٤٢ و٥٢٤٣] (٢٠١٣)، و(أبو داود) (٢٦٠٤)، و(الحميديّ) في«مسنده»(٢/ ٥٣٥)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٣١٢ و٣٨٤ و٣٩٥)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٥/ ١٤٤)، و(الطبرانيّ) في«الأوسط»(٢/ ٩٠)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٣/ ٣٠٦)، و(ابن الجعد) في«مسنده»(١/ ٣٨١)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٥/ ٢٥٦)، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٢٤٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِنَحْوِ حَدِيثِ زُهَيْرٍ). قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم هذا الإسناد نفسه قبل أربعة أحاديث، و«عبد الرحمن»هو: ابن مهديّ، و«سفيان»هو الثوريّ. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن أبي الزبير هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٢٤٤] (٢٥١٤) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزل الرّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٢٣) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٢ - (هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ) بن مسلم الليثيّ مولاهم، أبو النضر البغداديّ، لقبه قيصر، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ) أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ [٥] (ت ١٣٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٤ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنىّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ١٤٤) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٥ - (جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ) الأنصاريّ، والد عبد الحميد المدنيّ، ثقةٌ [٣] (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٢٢/ ١٨٧. ٦ - (الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ) الكنانيّ المدنيّ، ثقةٌ [٤] (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٤. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من ثُمانيّات المصنّف، وهو مسلسل بالمدنيين من يزيد بن الهاد، وفيه أربعة من التابعين روى بعضهم عن بعض: يزيد، ويحيى، وجعفر، والقعقاع، ورواية الأولين من رواية الأقران، فكلاهما من الطبقة الخامسة، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: قال الحافظ أبو عليّ الجيّاني في «التقييد» بعد أن ساق سند مسلم هذا ما نصّه: هكذا إسناد هذا الحديث عن أبي العبّاس الرازيّ، وفي النسخة المقروءة على الْجُلوديّ: حدّثني يزيد بن عبد اللَّه بن أُسامة بن الهاد، ويحيى بن سعيد -بواو العطف- عن جعفر، وكذلك عن أبي العلاء بن ماهان، والمحفوظ في هذا الإسناد: الليث، عن يزيد بن عبد اللَّه، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم. وهكذا خرّجه أبو مسعود، عن مسلم: حدّثنا أبو عمر أحمد بن محمد، قال: نا عبد الوارث بن سفيان، قال: نا قاسم بن أصبغ، قال: نا الحارث بن أبي أسامة، قال: نا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: نا الليث، قال: حدّثني يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة الليثيّ، عن يحمص بن سعيد، عن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر بن عبد اللَّه، مرفوعًا. حدّثنا أبو عمر النّمَريّ، قال: نا عبد اللَّه بن محمد بن يوسف الفَرَضيّ، قال: نا أبو الحسن عليّ بن القاسم بن العبّاس بن الفضل بن شاذان الرازيّ، قال: نا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازيّ، قال: نا أبو زرعة الرازيّ، قال: نا يحيى بن عبد اللَّه بن بُكير، قال: نا الليث، عن ابن الهادي، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر بن عبد اللَّه، مرفوعًا. انتهى كلام الجيّانيّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: خلاصة ما ذكره الجيّانيّ -﵀- أنه وقع اختلاف في هذا الإسناد، هل هو «عن يزيد بن عبد اللَّه، عن يحيى بن سعيد»، أو عن يزيد بن عبد اللَّه، ويحيى بن سعيد بالعطف؟ والمحفوظ أن يحيى شيخ ليزيد، وليس معطوفًا عليه، كما هو الموجود في معظم النُّسخ، فليُتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) -﵄- أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «غَطُّوا الإِنَاءَ) بفتح الغين المعجمة، وضمّ الطاء المهملة أمرٌ من التغطية؛ أي: اجعلوا عليه ساترًا، ولا تتركوه مكشوفًا، (وَأَوْكُوا السِّقَاءَ) بقطع الهمزة، من الإيكاء رباعيًّا، وتقدّم أن فيه لغةً قليلةً، وهي وَكَى يَكِي ثلاثيًّا، والمعنى: اربطوا فمه بالوِكاء، وهو ما يُربط به الشيء، ثم ذكر علّة الأمر بما ذُكر بالفاء التعليليّة، فقال: (فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ) قال النوويّ -﵀-: الوباء يُمَدّ، ويُقصر، لغتان، حكاهما الجوهريّ وغيره، والقصر أشهر، قال الجوهريّ: جمع المقصور أوباء، وجمع الممدود أوبية، قالوا: والوباء مرض عامّ يُفضي إلى الموت غالبًا. انتهى . وقال الفيّوميّ -﵀-: الوَبَاءُ بالهمز مرضٌ عامّ يُمَدّ، ويُقصَر، ويُجمع الممدود على أَوْبِئَةٍ، مثل مَتاع وأمتعة، والمقصور على أَوْبَاءٍ، مثلُ سبب وأسباب، وقد وَبئَتِ الأرضُ تَوْبَأُ، من باب تَعِبَ وَبْئًا، مثل فلس: كَثُر مَرَضها، فهي وَبِئَةٌ، ووَبِيئَةٌ، على فَعِلَة، وفَعِيلة، ووُبِئَتْ بالبناء للمفعول، فهي مَوْبُوءَةٌ؛ أي: ذات وباء. انتهى . وقال الأبيّ -بعد ذكر تفسير الجوهريّ للوباء-: قلت: الوباء المفسّر بما ذكره الجوهريّ هو الوباء المعروف، والأظهر أنه ليس المرادَ في الحديث، ويأتي الكلام عليه، وإنما هو وباء آخر، والنزول حقيقة إنما هو في الأجسام متحيّزة، ففيه أن هذا الشيء الذي ينزل متحيّز، واللَّه سبحانه أعلم بحقيقته. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا البحث الذي ذكره الأبيّ مما لا معنى له، فما المانع من كون المراد بالوباء هو الوباء المعروف، وأيّ وباء غيره؟، وما الداعي ليكون جسمًا متحيّزًا، أو غير متحيّز؟، هذا كلّه تكلّف وتعقيد لمعنى الحديث الواضح في الوباء المعروف عند أهل اللغة بلا حجة، ولا برهان، واللَّه تعالى المستعان. وقوله: (لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ) جملة في محلّ رفع نعت لـ «وباءٌ»، وقوله: (لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ) في محلّ جرّ نعت لـ «إناء»، والغطاء بالكسر، وزانُ كتاب: السِّتْر، وهو ما يُغطَّى به، وجمعه أغطيةٌ، مأخوذ من قولهم: غَطَا الليل يَغْطُو: إذا سترت ظلمته كلَّ شيء . (أَوْ سِقَاءٍ) «أو» هنا للتنويع، (لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ) بالكسر: ما يُشدّ به رأس القِرْبة، ونحوها. (إِلَّا نَزَلَ فِيهِ)؛ أي: في المذكور من الإناء، والسقاء، (مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ«)»من«هنا للتبعيض؛ أي: بعض ذلك الوباء النازل. قال الشوكانيّ -﵀-: والتعليل بقوله:«فإن في السنة ليلةً»يُشعر بأن شرعية التخمير للوقاية عن الوباء، وكذلك الإيكاء، وقد تكلف بعضهم لتعيين هذه الليلة، ولا دليل له على ذلك. انتهى . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد اللَّه -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٥٢٤٤ و٥٢٤٥] (٢٠١٤)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٣٥٥)، و(عبد بن حُميد) في«مسنده»(١١٤٠)، و(البخاريّ) في«الأدب المفرد»(١٢٣٠)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٥/ ١٤٥)، و(البيهقيّ) في«شُعَب الإيمان»(٥/ ١٢٧)، وفوائد الحديث تقدّمت، وللَّه الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٢٤٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:«فَإِنَّ فِي السَّنَةِ يَوْمًا يَنْزِلُ فِيهِ وَبَاءٌ»، وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: قَالَ اللَّيْثُ: فَالأَعَاجِمُ عِنْدَنَا يَتَّقُونَ ذَلِكَ فِي كَانُونَ الأوَّلِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، طُلب للقضاء، فامتنع [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (ع) من مشايخ الجماعة بلا واسطة تقدم في«المقدمة»٥/ ٣٠. ٢ - (أَبُوهُ) عليّ بن نصر بن عليّ الْجَهْضميّ البصريّ، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في«الإيمان»٦/ ١٢٦. و«ليث بن سعد»ذُكر قبله. وقوله: («فَإِنَّ فِي السَّنَةِ يَوْمًا. . . إلخ») قال النوويّ -﵀-: قوله:«يومًا»، وفي رواية:«ليلةً»لا منافاة بينهما؛ إذ ليس في أحدهما نفي الآخر، فهما ثابتان. انتهى . وقوله: (قَالَ اللَّيْثُ) هو ابن سعد راوي الحديث. وقوله: (يَتَّقُونَ ذَلِكَ) وفي نسخة:«يتقون في ذلك»، قال النوويّ -﵀-: معنى«يتقون ذلك»؛ أي: يتوقعونه، ويخافونه. وقوله: (فِي كَانُونَ الأَوَّلِ) قال النوويّ -﵀-:«كانون»غير مصروف؛ لأنه عَلَمٌ أعجميّ، وهو الشهر المعروف. انتهى . وقال صاحب«التكملة»: كانون الأول اسم لشهر معروف، وهو شهر ديسمبر، قال: وليس في توقّعهم حجة للمسلمين، وإنما المذكور في الحديث يوم، أو ليلة، ولا سبيل لتعيينهما. انتهى . وقال في«القاموس»و«شرحه»: والكانون الأول والآخر شهران في قلب الشتاء، رُوميّةٌ، قال الأزهريّ: وهما عند العرب: الهراران، والهباران، وهما شهرا سمقاح، وقماح. انتهى . وقال الأبيّ في«شرحه»متعقّبًا ما ذكره الليث من كون ذلك في الكانون
مصادر المؤلف (٢٠)

١. «السنن الكبرى»٦/ ١٨٧.

٢. وفي نسخة:«مواشيكم».

٣. «شرح النوويّ»١٣/ ١٨٦.

٤. «المصباح المنير»٢/ ٥٧٤.

٥. «تصحيفات المحدثين» للعسكريّ ١/ ١٩٤.

٦. «القاموس» ص ٩٧٨.

٧. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٨٦.

٨. «تصحيفات» ١/ ١٩٥ - ١٩٦.

٩. «تاج العروس» ١/ ٧٨٤٣ - ٧٨٤٤.

١٠. «تقييد المهمل» ٣/ ٨٩٥.

١١. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٨٦ - ١٨٧.

١٢. «المصباح المنير» ٢/ ٦٤٦.

١٣. «شرح الأبيّ» ٥/ ٣٣١.

١٤. «المصباح المنير»٢/ ٤٤٩.

١٥. «نيل الأوطار»١/ ٨٦.

١٦. وفي نسخة:«يتّقون في ذلك».

١٧. «شرح النوويّ»١٣/ ١٨٧.

١٨. «شرح النوويّ»١٣/ ١٨٧.

١٩. «تكملة فتح الملهم»٣/ ٦٦١.

٢٠. «تاج العروس من جواهر القاموس» ١/ ٨١٥٤.