HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٢٠

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رسول الله ﷺ قال (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ. وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ. فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بشماله).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص109
ج ٣ ص ١٥٩٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, مسند أحمد وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٨١
[٥٥٧] الظاهر من الحديث إنما هو الأكل حقيقةً؛ الذي هو المضغ والبلع، وقال بعض العلماء : طعامهم الرِّمّة وهي العظام، وشرابهم الجَدَف وهي الرَّغوة والزَّبَد، وليس تنال من ذلك إلا الروائح؛ فيقوم لها مقام المضغ والبلع، وفي حديث نافع : (وَلَا يَأْخُذُ) يعني: بشماله: (وَلَا يُعْطِي)؛ يعني بها. ومن باب النهي عن اختناث الأسقية
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص١٢١
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق من ذكر الأقوال، وأدلتها في هذه المسألة أن الأرجح قول من قال بوجوب الأكل باليمين، وتحريمه بالشمال؛ لقوّة أدلّة ذلك، فإن الأحاديث بعضها بصيغة الأمر، وبعضها بصيغة النهي، والأول للوجوب، والثاني للتحريم، ومما يؤكّد ذلك دعاؤه -ﷺ- على ذلك الرجل بقوله: «لا استطعتَ»، واستجيبت دعوته، فما رفع يده بعدُ، فمثل هذا الدعاء لا يكون إلا لترك واجب، أو ارتكاب محرّم، فتبصّر بالإنصاف، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتَّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٢٥٤] (٢٠٢٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ- قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عُمر الْعَدَنيّ، ثم المكيّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب المدنيّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن جدّه، وعمّه سالم، وروى عنه قريبه عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عُمر، والزهريّ. قال أبو زرعة: مدنيّ ثقةٌ، قليل الحديث، قال خليفة: مات في زمن مروان بن محمد. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون كلّهم تقدّموا في الباب الماضي، وشرح الحديث واضحٌ، يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن عمر -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: انتقد الدارقطنيّ هذا الإسناد، فقال: لم يسمع أبو بكر بن عبيد اللَّه هذا الحديث من جدّه عبد اللَّه بن عمر، إنما سمعه من عمه سالم، عن أبيه، واللَّه أعلم. قال الرشيد العطار بعد نقل كلام الدارقطنيّ المذكور ما نصّه: وقد تابع مالكًا على روايته كذلك: عبيد اللَّه بن عمر، وسفيان بن عيينة، وفي إسناده اختلاف بين رواته، وقد أخرجه مسلم من حديث الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ بنحوه، واللَّه ﷿ أعلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: حاصل ما أشار إليه الرشيد كأنه يقول: إن الحديث أخرجه مسلم بسند متّصل، وهو حديث جابر -﵁- المذكور قبله، وأما حديث ابن عمر -﵄- فإنه أورده على سبيل الاستشهاد لحديث جابر، فلا يضرّه الانتقاد المذكور؛ إذ المتابعات، والشواهد يُغتفر فيها ما لا يُغتفر في الأصول، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: قال الإمام الترمذيّ -﵀-: (٥٥٤) - حدثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، حدّثنا الزهريّ، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد اللَّه بن عمر، عن جدّه عبد اللَّه بن عمر، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه. . .» الحديث. قال سفيان: فذكرت هذا الحديث لمعمر أريد أن أَبْلُوه، فأنظر كيف حفظه للحديث، فقلت: عمن سمعت من الزهريّ؟ فقال: عن سالم، عن ابن عمر، فقلت: لا، أخبَرنيه الزهريّ عن أبي بكر بن عبد اللَّه، فقال معمر: إنما عَرْضَناه عليه. قال أبو عيسى: كذا يقول ابن عيينة: عن أبي بكر بن عبد اللَّه، وإنما هو أبو بكر بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: رَوَى مالك، وعبيد اللَّه بن عمر، وابن عيينة، عن الزهريّ، عن أبي بكر، وهو ابن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر. ورَوَى عُقيل، ومعمر، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، ورَوَى سفيان الثوريّ، وابن وهب، عن عمر بن محمد، عن القاسم بن عبيد اللَّه، عن سالم، عن ابن عمر هذا الحديث. وزعموا أن القاسم بن عبيد اللَّه كنيته أبو بكر، فإن كان هذا صحيحًا، فإنه يصح حديث معمر، وعُقيل، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه؛ لأن أبا بكر بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر لا يزعم في حديثه أنه سمع جدّه ابن عمر، قلت له: فإن ابن جريج روى هذا عن النعمان بن راشد، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، قال: هذا ليس بمحفوظ. انتهى . وقال البيهقيّ -﵀- في «السنن الكبرى»: (١٤٣٨٧) - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه ابن عمر -﵄-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل ويشرب بشماله». قال عبد الرزاق: قال سفيان بن عيينة لمعمر: فإن الزهريّ حدثني به عن أبي بكر بن عبيد اللَّه، عن ابن عمر، فقال له معمر: فإن الزهريّ كان يذكر الحديث عن النفر، فلعله عنهما جميعًا. قال البيهقيّ: هذا مُحْتَمِلٌ، فقد رواه عمر بن محمد، عن القاسم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن سالم، عن أبيه. انتهى . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٢٥٤ و٥٢٥٥ و٥٢٥٦] (٢٠٢٠)، و(أبو داود) في «الأطعمة» (٣٣٧٦)، و(الترمذيّ) في «الأطعمة» (١٧٩٩ و١٨٠٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٧٢ و١٩٩)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٢٢ - ٩٢٣)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٩٥٤١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ١٣٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٨ و٨٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٩٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٢٢٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٤٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ٤٣٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٧٧) و«شُعَب الإيمان» (٥/ ٧٦)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٨٣٦)، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٢٥٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى -وَهُوَ الْقَطَّانُ- كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ جَمِيعًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ سُفْيَانَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ نُمَيْرِ) محمد بن عبد اللَّه بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (أَبُوهُ) عبد اللَّه بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سُنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) ضمير التثنية لعبد اللَّه بن نُمير، ويحيى القطّان. وقوله: (جَمِيعًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ)؛ يعني أن كلًّا من مالك، وعُبيد اللَّه الْعُمَريّ رويا هذا الحديث عن الزهريّ بإسناد سفيان بن عيينة المذكور قبله. [تنبيه]: رواية مالك عن الزهريّ هذه ساقها في «الموطّأ»، فقال: (١٦٤٤) - وحدّثني عن مالك ، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله». انتهى . ورواية عبيد اللَّه بن عمر الْعُمَريّ، عن الزهريّ ساقها أبو عوانة -﵀- في «مسنده»، فقال: (٨١٧٦) - حدثنا أبو الحسن الميمونيّ في آخرين، قالوا: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن الزهريّ، عن أبي بكر بن عبيد اللَّه، عن ابن عمر، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٢٥٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ -قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَهُ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ، وَلَا يَشْرَبَنَّ بِهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِهَا»، قَالَ: وَكَانَ نَافِعٌ يَزِيدُ فِيهَا: «وَلَا يَأْخُذُ بِهَا، وَلَا يُعْطِي بِهَا»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الطَّاهِرِ: «لَا يَأْكُلَنَّ أَحَدُكُمْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد اللَّه بن عمرو بن السَّرْح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٢ - (حَرْمَلَةُ) بن يحيى التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٣ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ) بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٤ - (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب المدنيّ، نزيل عَسْقلان، ثقةٌ [٦] مات قبل (١٥٠) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٣١/ ٢٣٣. ٥ - (الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن أبيه، وعمه سالم، وروى عنه عمر وعاصم ابنا محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر، وأبو عَقِيل يحيى بن المتوكل، ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: رَوَى عن جدّه عبد اللَّه، رَوَى عنه الزهريّ، وقال ابن سعد: أمه أم عبد اللَّه بن عمر بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، تُوُفّي في خلافة مروان بن محمد، وكان قليل الحديث، وقال ابن حزم: مُتَّفق على سقوطه. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والنسائيّ، وليس له عندهم إلا هذا الحديث . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قول ابن حزم: متّفق على سقوطه، لا يخفى سقوطه، فتنبّه. وسالم وأبوه ذُكِرا في الباب، وقبله. والحديث من أفراد المصنّف، وشرحه واضح يُعلم مما سبق. وقوله: (وَلَا يَأْخُذُ بِهَا، وَلَا يُعْطِي بِهَا) هكذا النسخة برفع «يأخذ»، و«يُعطي»، فعلى هذا تكون «لا» نافية، والمراد من النفي النهي، ومعنى ذلك: أنه لا يستعمل اليد اليسرى في أخذ شيء وإعطائه، وإنما يفعل ذلك بيمينه، وقد تقدّم عن النوويّ أن هذا إذا لم يكن له عذر يمنع من استعمال اليمنى، وإلا فلا بأس، قال اللَّه ﷿: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]. [تنبيه]: قوله: (وَكَانَ نَافِعٌ يَزِيدُ فِيهَا: وَلَا يَأْخُذُ. . . إلخ) ظاهر هذا أنه موقوف على نافع، ويَحْتَمِل أن يكون مرفوعًا، فيكون معنى زيادة نافع: أن سالِمًا، وأبا بكر بن عبيد اللَّه في روايتيهما السابقتين لم يذكرا: «ولا يأخذ بها. . . إلخ»، فزاده نافع في روايته حيث سمعه من ابن عمر -﵄- كذلك، فيكون كلّه مرفوعًا. ويشهد لهذا حديث أبي هريرة -﵁- حيث رواه كلّه مرفوعًا، فقد أخرج ابن ماجه في «سننه» بسند صحيح عن أبي هريرة -﵁-، أن النبيّ -ﷺ- قال: «ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ بشماله». انتهى . قال الحافظ البوصيريّ -﵀-: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقاتٌ، وأصله في «الصحيحين»، من حديث عمر بن أبي سلمة، وفي مسلم وغيره، من حديث جابر، وابن عمر -﵃-. انتهى . ويشهد له أيضًا ما أخرجه ابن حبّان في «صحيحه» من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، أن رسول اللَّه -ﷺ- نَهَى أن يُعطي الرجل بشماله شيئًا، أو يأخذ بها، ونَهَى أن يتنفس في إنائه إذا شرب«. انتهى . وأخرج الإمام أحمد في«مسنده»بسند صحيح عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال:«إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا دخل الخلاء فلا يتمسَّح بيمينه، وإذا بال فلا يمسّ ذَكَره بيمينه». قال يحيى بن أبي كثير: وحدّثني عبد اللَّه بن أبي طلحة، أن النبيّ -ﷺ- قال:«إذا أكل أحدكم فلا يأكل بشماله، وإذا شرب فلا يشرب بشماله، وإذا أخذ فلا يأخذ بشماله، وإذا أعطى فلا يعطي بشماله». انتهى . وأخرج النسائيّ في«سننه»بسند صحيح عن عائشة -﵂- قالت:«كان رسول اللَّه -ﷺ- يحبّ التيمن، يأخذ بيمينه، ويعطي بيمينه، ويحب التيمّن في
مصادر المؤلف (١١)

١. «غرر الفوائد» ١/ ٣١٥ - ٣١٦.

٢. «علل الترمذيّ» ١/ ٢٩٩ - ٢٩٩.

٣. «سنن البيهقيّ الكبرى» ٧/ ٢٧٧.

٤. قائل:«وحدّثني. . . إلخ»هو عبيد اللَّه بن يحيى بن يحيى الليثيّ، يروي«الموطّأ»عن أبيه، عن مالك، فتنبّه.

٥. «موطأ مالك» ٢/ ٩٢٢.

٦. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٤٧.

٧. تقدّم في«مقدّمة صحيح مسلم»أنه رَوَى له قوله مخاطبًا ليحيى بن سعيد لَمّا قال له:«إنه يقبح على مثلك، وأنت ابن إمامي هدى: أبي بكر وعمر، أن تسأل عن شيء من أمر هذا الدين، فلا يوجد عندك منه علم، فقال له: أقبح من ذلك عند اللَّه، وعند من عَقِل عن اللَّه أن أقول بغير علم، أو آخذ عن غير ثقة». انتهى.

٨. «سنن ابن ماجه» ٢/ ١٠٨٧.

٩. «مصباح الزجاجة» ٤/ ١٠.

١٠. «صحيح ابن حبان» ١٢/ ٣٢.

١١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٥/ ٣١١.