HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٢٢

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بن كثير، عن وهب ابن كَيْسَانَ، سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: كُنْتُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ. فَقَالَ لِي (يَا غُلَامُ! سَمِّ اللَّهَ. وكل بيمينك. وكل مما يليك).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص109
ج ٣ ص ١٥٩٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص١٣٣
المَلَك معصوم، والتأسي بالمعصوم مشروع، والبحث في جواز لعن المعيَّن، وهو الموجود. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الأَولى عدم التعيين في اللعن، بل يدعو على عموم الفسّاق، والمجرمين؛ لأنه أجمع للمصلحة، وأبعد عن المفسدة؛ وبهذا يُجمع بين النصوص، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر في كل حال، حتى في حال الأكل. ٤ - (ومنها): استحباب تعليم الآكل آداب الأكل إذا خالفه، كما في حديث عُمر بن أبي سلمة - ﵄ - الذي بعد هذا، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٥٨] (٢٠٢٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كيْسَانَ، سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي: «يَا غُلَامُ سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ) المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثمّ الكوفيّ، صدوقٌ عارفٌ بالمغازي، ورُمي برأي الخوارج [٦] (ت ١٥١) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٢ - (وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ) القرشيّ مولاهم، أبو نعيم المدنيّ المعلّم، ثقةٌ، من كبار [٤] (ت ١٢٧) (ع) تقدم في «الحيض» ٢٣/ ٧٩٧. ٣ - (عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الأسد المخزوميّ، ربيب النبيّ - ﷺ -، صحابيّ صغير، أمه أم سلمة زوج النبيّ - ﷺ -، وأمّره عليّ - ﵁ - على البحرين، ومات - ﵁ - سنة (٨٣) على الصحيح (ع) تقدم في «الصلاة» ٥٤/ ١١٥٧. والباقون ذُكروا في الباب. شرح الحديث: (عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ) وفي رواية البخاريّ: «أخبرنا سفيان، قال: الوليد بن كثير أخبرني»، قال في «الفتح»: كذا وقع هنا وهو من تأخير الصيغة عن الراوي، وهو جائز، وقد أخرجه الحميديّ في «مسنده»، وأبو نعيم في «المستخرج» من طريقه، عن سفيان، قال: حدثنا الوليد بن كثير، وأخرجه الإسماعيليّ من رواية محمد بن خلاد، عن سفيان عن الوليد بالعنعنة، ثم قال في آخره: فسألوه عن إسناده، فقال: حدّثني الوليد بن كثير، ولعل هذا هو السرّ في سياق عليّ بن عبد الله - يعني: شيخ البخاريّ في هذا الحديث - له على هذه الكيفية، ولسفيان بن عيينة في هذا الحديث سند آخر، أخرجه النسائيّ عن محمد بن منصور، وابن ماجه عن محمد بن الصباح، كلاهما عن سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عُمر بن أبي سلمة، وقد اختُلف على هشام في سنده، فكأن البخاريّ عَرَّج عن هذه الطريق لذلك. انتهى . (عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ) المدنيّ المعلّم أنه (سَمِعَهُ)؛ أي: هذا الحديث (مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ)؛ أي: ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم، واسم أبي سلمة عبد الله، وأم عمر المذكورة هي أم سلمة زوج النبيّ - ﷺ -، ولذا وصفوه بأنه ربيب النبيّ - ﷺ - أنه (قَالَ: كُنْتُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) وفي رواية البخاريّ: «كنت غلامًا في حجر رسول الله - ﷺ -»؛ أي: دون البلوغ، يقال للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ الْحُلُم: غلام، وقد ذكر ابن عبد البرّ أنه وُلد في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة بأرض الحبشة، وتبعه غير واحد، قال الحافظ: وفيه نظرٌ، بل الصواب أنه وُلد قبل ذلك، فقد صحّ في حديث عبد الله بن الزبير أنه قال: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة مع النسوة يوم الخندق، وكان أكبر مني بسنتين. انتهى، ومولد ابن الزبير في السنة الأولى على الصحيح، فيكون مولد عمر قبل الهجرة بسنتين. انتهى . وقوله: (فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) - بفتح الحاء المهملة، وسكون الجيم -؛ أي في تربيته، وتحت نظره، وأنه يربيه في حِضنه تربية الولد، قال عياض: الحجر يُطلق على الحضن، وعلى الثوب، فيجوز فيه الفتح والكسر، وإذا أُريد به معنى الحضانة فبالفتح لا غير، فإن أريد به المنع من التصرف فبالفتح في المصدر، وبالكسر في الاسم، لا غير. انتهى . (وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ)؛ أي: عند الأكل، ومعنى: «تطيش»، وهو بالطاء المهملة، والشين المعجمة، بوزن تطير: تتحرك، فتميل إلى نواحي القصعة، ولا تقتصر على موضع واحد، قاله الطيبيّ، قال: والأصل: أطيش بيدي، فأَسند الطيش إلى يده مبالغةً، وقال غيره: معنى «تطيش»: تَخِفّ، وتُسرع. وفي الرواية التالية: «أكلت يومًا مع رسول الله - ﷺ -، فجعلت آخذ من لحمٍ حول الصحفة»، وهو يفسّر المراد. و«الصَّحْفة»: دون القصعة، وهي ما تَسَعُ ما يُشبع خمسةً، فالقصعة تُشبع عشرةً، كذا قاله الكسائيّ فيما حكاه الجوهريّ وغيره عنه، وقيل: الصحفة كالقصعة، وجمعها صِحَاف . ووقع في رواية الترمذيّ من طريق عروة، عن عمر بن أبي سلمة: أنه دخل على رسول الله - ﷺ -، وعنده طعام، فقال: «ادْنُ يا بني»، وفي رواية للبخاريّ: «أتي النبيّ - ﷺ - بطعام، وعنده ربيبه»، والجمع بينهما أن مجيء الطعام وافق دخوله، قاله في «الفتح» . (فَقَالَ) - ﷺ - (لِي: «يَا غُلَامُ سَمِّ اللهَ) فيه وجوب التسمية على الأكل، وادّعى النوويّ الإجماع على استحبابها، وقد سبق تعقّبه في دعوى الإجماع، فقد ثبت عن جماعة القول بوجوبها، وهو الحقّ؛ لوضوح أدلّته، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (وَكُلْ بِيَمِينِكَ) قد سبق أن الحقّ وجوب الأكل باليمين، فلا تغفل، والله تعالى أعلم. (وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ») قال القرطبيّ - ﵀ -: محلُّه ما إذا كان الطعام نوعًا واحدًا، وسبب ذلك الاستقباح؛ لأن كل آكل كالحائز لِمَا يليه من الطعام، فأخذُ الغير له تَعَدٍّ عليه، مع ما فيه من تقذُّر النفس، مما خاضت فيه الأيدي، ولِمَا فيه من إظهار الحرص والنَّهَم، وهو مع ذلك سوء أدب بغير فائدة إذا كان الطعام واحدًا، أما إذا اختلفت الأنواع، فقد أباح ذلك العلماء؛ إذ ليس فيه شيء من تلك الأمور المستقبَحة . قال الجامع عفا الله عنه: «أما إذا اختلفت الأنواع. . . إلخ» سيأتي قريبًا الردّ على هذا، وأن الحقّ حمل النهي على العموم؛ لعدم دليل فارق، فتنبّه، وبالله تعالى التوفيق. [تنبيه]: زاد في رواية للبخاريّ في آخر الحديث قول ابن أبي سلمة - ﵄ -: «فما زالت تلك طِعْمتي بعدُ» بكسر الطاء؛ أي: صفة أكلي؛ أي: لَزِمت ذلك، وصار عادةً لي، قال الكرمانيّ: وفي بعض الروايات بالضم، يقال: طَعِم: إذا أكل، والطُّعمة الأُكلة، والمراد جميع ما تقدم، من الابتداء بالتسمية، والأكل باليمين، والأكل مما يليه، وقوله: «بعدُ» بالضم على البناء؛ أي: استمرّ ذلك من صنيعي في الأكل ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن أبي سلمة - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٢٥٨ و٥٢٥٩] (٢٠٢٢)، و(البخاريّ) في «الأطعمة» (٥٣٧٦ و٥٣٧٧)، و(الترمذيّ) في «الأطعمة» (١٨٥٨)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦٧٥٩ و٣٧٦٠) و«عمل اليوم والليلة» (٢٧٤ و٢٧٥ و٢٧٦ و٢٧٧ و٢٧٨)، و(ابن ماجه) في «الأطعمة» (٣٢٦٥ و٣٢٦٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ١٣٢)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١/ ٢٥٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٦ و٢٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٦٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٩/ ٢٧ و٢٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٧٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر حتى في حال الأكل. ٢ - (ومنها): استحباب تعليم آداب الأكل والشرب. ٣ - (ومنها): أن فيه منقبةً لعمر بن أبي سلمة - ﵄ -؛ لامتثاله الأمر، ومواظبته على مقتضاه. وقال النوويّ - ﵀ -: في هذا الحديث بيان ثلاث سنن، من سنن الأكل، وهي التسمية، والأكل باليمين، وقد سبق بيانهما، والثالثة: الأكل مما يليه؛ لأن أَكْله من موضع يد صاحبه سُوء عشرة، وتَرْك مروءة، فقد يتقذّره صاحبه، لا سيّما في الأَمْراق، وشِبْهها، وهذا في الثريد، والأمراق، وشبهها، فإن كان تمرًا، أو أجناسًا، فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه، والذي ينبغي تعميم النهي؛ حَمْلًا للنهي على عمومه، حتى يثبت دليل مخصص. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: قد أجاد النوويّ - ﵀ - في قوله: بتعميم النهي، فالحقّ أن النهي شامل لِمَا كان لونًا واحدًا، أو ألوانًا، فمن فرّق بينهما فإنما استند إلى حديث ضعيف أخرجه الترمذيّ، فقال في «الجامع»: (١٨٤٨) - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سَوِيّة أبو الهذيل، حدّثنا عبيد الله بن عِكْراش، عن أبيه عِكراش بن ذؤيب، قال: بعثني بنو مُرّة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله - ﷺ -، فقَدِمت عليه المدينة، فوجدته جالسًا بين المهاجرين والأنصار، قال: ثم أخذ بيدي، فانطلق بي إلى بيت أم سلمة، فقال: «هل من طعام؟» فأُتينا بجفنة كثيرة الثريد، والوَذَر، وأقبلنا نأكل منها، فخبطت بيدي من نواحيها، وأكل رسول الله - ﷺ - من بين يديه، فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى، ثم قال: يا عكراش كُلْ من موضع واحد، فإنه طعام واحد، ثم أُتينا بطَبَق فيه ألوان الرطب، أو من ألوان الرطب - عبيد الله شك - قال: فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله - ﷺ - في الطبق، وقال: «يا عكراش كل من حيث شئت، فإنه غير لون واحد. . .»، الحديث. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرَّد العلاء بهذا الحديث، ولا نعرف لعكراش عن النبيّ - ﷺ - إلا هذا الحديث. انتهى . فهذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه العلاء بن الفضل، قال عنه في «التقريب»: ضعيف، وعبيد الله بن عكراش قال عنه البخاريّ: لا يثبت حديثه. والحاصل أن الحديث لا يصلح للاحتجاج به، فالحقّ إبقاء النهي على عمومه، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتَّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٥٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أنَّهُ قَالَ: أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَجَعَلْتُ آخُذُ مِنْ لَحْمٍ حَوْلَ الصَّحْفَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «كُلْ مِمَّا يَلِيكَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) أبو عليّ الخلّال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤.
مصادر المؤلف (١٠)

١. «الفتح» ١٥/ ٥٣٧ - ٥٣٨، كتاب «الحدود» رقم (٦٧٨٠).

٢. «الفتح» ١٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨، كتاب «الأطعمة» رقم (٥٣٧٦).

٣. «الفتح» ١٢/ ٢٨٨، كتاب «الأطعمة» رقم (٥٣٧٦).

٤. «الفتح»١٢/ ٢٨٨، كتاب«الأطعمة»رقم (٥٣٧٦).

٥. «شرح النوويّ»١٣/ ١٩٣.

٦. «الفتح»١٢/ ٢٨٨، كتاب«الأطعمة»رقم (٥٣٧٦).

٧. «المفهم» ٥/ ٢٩٨.

٨. «الفتح» ١٢/ ٢٨٨، كتاب «الأطعمة» رقم (٥٣٧٦).

٩. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٩٣.

١٠. «جامع الترمذيّ» ٤/ ٢٨٣.