HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٣٣

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابر؛ أن النبي ﷺ أَمَرَ بِلَعْقِ الْأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ. وَقَالَ (إِنَّكُمْ لَا تدرون في أيه البركة).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص114
ج ٣ ص ١٦٠٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٢١٢
وقوله: (أَوْ عَبْدَ اللهِ بْنَ كعْبٍ) هذا الشك لا يضرّ؛ لأن كليهما ثقتان، قال النوويّ - ﵀ -: هذا قد تقدّم مثله مرّات، وذكرنا أنه لا يضرّ الشك في الراوي إذا كان الشك بين ثقتين؛ لأن ابني كعب هذين ثقتان. انتهى . والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٨٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ حَدَّثَاهُ - أَوْ أَحَدُهُمَا - عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله، و«ابن نُمير» هو: عبد الله المذكور قبله. [تنبيه]: رواية أبي كريب، عن عبد الله بن نمير هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٨٩] (٢٠٣٣) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِلَعْقِ الأَصَابِعِ، وَالصَّحْفَةِ، وَقَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّهِ الْبَرَكَةُ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٤٠٠) من رباعيّات الكتاب، وشرح الحديث يأتي بعده، وهو من أفراد المصنّف - ﵀ -. وقوله: (وَالصَّحْفَةِ) - بفتح الصاد، وسكون الحاء المهملتين -: إناء كالقَصْعة، والجمع صِحَافٌ، مثلُ كَلْبة وكلابٍ، وقال الزمخشريّ: الصَّحْفة: قَصْعَةٌ مستطيلة، ذكره الفيّوميّ - ﵀ - . وقوله: (فِي أَيِّهِ الْبَرَكَةُ)؛ أي: في أيّ الطعام تكون البركة، أفيما أكل، أو فيما علق بأصابعه، أو فيما بقي في الصحفة؟، فإذا لم يَدْر ذلك، فينبغي أن يحافِظ على هذا كلّه، ولا يفرِّط فيه حتى لا يُحرم تلك البركة، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٩٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى، وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، و«سفيان» هنا هو: الثوريّ، لا ابن عيينة الذي ذُكر في السند الذي قبله، فتنبّه. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) - ﵁ -، وقد وقع تصريح أبي الزبير بسماعه عن جابر - ﵁ - عند أبي عوانة في «مسنده» ، فزالت تهمة التدليس عنه، ولفظه من طريق حجاج الأعور، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله - ﵄ - أنه سمع النبيّ - ﷺ - يقول: «إذا طَعِم أحدكم، فسقطت لقمته. . .» الحديث. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا وَقَعَتْ)؛ أي: سقطت إلى الأرض (لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ)»اللُّقْمة«بضمّ اللام، وتُفتح، وإسكان القاف: ما يهيّأ للَّقْم، قاله المجد ، وقال الفيّوميّ - ﵀ -: اللُّقْمَةُ من الخبز: اسمٌ لِمَا يُلقَمُ في مرَّة، كالْجُرْعة اسمٌ لما يُجْرع في مرّة، ولَقِمْتُ الشيءَ لَقَمًا، من باب تَعِبَ، والتَقْمتُهُ: أكلته بسرعة، ويُعَدّى بالهمزة والتضعيف، فيقال: لقَّمْتُهُ الطعامَ تَلْقِيمًا، وألقَمْتُهُ إياه إلقامًا، فَتَلقَّمَه تَلَقُّمًا، وأَلْقَمْتُهُ الحجرَ: أسْكَتُّهُ عند الخصام، واللَّقَمُ بفتحتين: الطريق الواضح. انتهى . (فَلْيَأْخُذْهَا، فَلْيُمِطْ) بضمّ الياء، من الإماطة، وهو الإزالة، وقال النوويّ - ﵀ -: أمّا يُمِطْ فبضم الياء، ومعناه: يزيلُ، ويُنَحِّي، وقال الجوهريّ: حَكَى أبو عبيد: ماطه، وأماطه: نَحّاه، وقال الأصمعيّ: أماطه، لا غير، ومنه إماطة الأذي، ومِطْت أنا عنه؛ أي: تنحيت. انتهى . أي: فليُزِل (مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى) المراد بالأذى هنا: المستقذَر، من غبار، وتراب، وقذًى، ونحو ذلك، وأما إذا كان نجاسة، فلا بدّ من غسله. (وَلْيَأْكُلْهَا) قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا أمرٌ على جهة الاحترام لتلك اللقمة، فإنَّها من نِعَم الله تعالى، لم تصل للإنسان حتى سَخّر الله فيها أهل السموات والأرض . (وَلَا يَدَعْهَا)؛ أي: لا يتركها (لِلشَّيْطَانِ)؛ يعني: أنه إذا تركها، ولم يرفعها فقد مكَّن الشيطان منها؛ إذ قد تكبَّر عن أخذها، ونسي حق الله تعالى فيها، وأطاع الشيطان في ذلك، وصارت تلك اللقمة مناسبة للشيطان؛ إذ قد تكبَّر عليها، وهو متكبِّر، فصارت طعامه، وهذا كله ذمٌّ لحال التارك، وتنبيهٌ على تحصيل غرض الشيطان من ذلك، قاله القرطبيّ - ﵀ - . (وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ) - بكسر الميم، وتُفتح -، وكمِنْبَرٍ: الذي يُتمسّح به، وتندّل به، وتمندل: تمسّح، قاله المجد - ﵀ - . وقال النوويّ - ﵀ -: وأما المنديل: فمعروف، وهو بكسر الميم، قال ابن فارس في «المجمل»: لعله مأخوذ من النَّدْل، وهو النقل، وقال غيره: هو مأخوذ من النَّدل، وهو الوسخ؛ لأنه يُندل به، قال أهل اللغة: يقال: تندّلت بالمنديل، قال الجوهريّ: ويقال أيضًا: تمندلت، قال: وأنكر الكسائيّ تمندلت. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: الْمِندِيل: مذكَّر، قاله ابن الأنباريّ، وجماعة، ولا يجوز التأنيث؛ لعدم العلامة في التصغير، والجمع، فإنه لا يقال: مُنَيْدِيلَةٌ، ولا منْدِيلاتٌ، ولا يوصف بالمؤنَّث، فلا يقال: مِنْدِيلٌ حسنةٌ، فإنّ ذلك كلّه يدلّ على تأنيث الاسم، فإذا فُقدت علامة التأنيث، مع كَوْنِها طارئة على الاسم، تعيَّن التَّذْكيرُ، الذي هو الأصل، وتَمَنْدَلْتُ بِالمِنْدِيلِ، وتَنَدَّلْتُ: تمسّحت به، وحَذْف الميم أكثر، وأنكر الكسائيّ تَمَنْدَلْتُ بالميم، ويقال: هو مشتقّ من نَدَلتُ الشيءَ نَدْلًا، من باب قَتَل: إذا جذبته، أو أخرجته، ونقلته. انتهى . (حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ) الفاء للتعليل، والضمير للشخص الآكل؛ أي: لأنه (لَا يَدْرِي) بالبناء للفاعل؛ أي: لا يعلم (فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ») قال النوويّ - ﵀ -: معناه: أن الطعام الذي يحضره الإنسان فيه بركة، لا يَدرِي أن تلك البركة فيما أكل، أو فيما بقي على أصابعه، أو فيما بقي في أسفل القصعة، أو في اللقمة الساقطة، فينبغي أن يحافظ على هذا كله؛ لتحصيل البركة، قال: وأصل البركة الزيادة، وثبوت الخير، والإمتاع به، والمراد هنا - والله أعلم - ما تحصل به التغذية، وتَسْلم عاقبته من الأذي، ويُقَوِّي على طاعة الله تعالى، وغير ذلك. انتهى . وقال المناويّ - ﵀ -: قوله: «فإنه لا يدري في أيّ طعامه البركة»؛ أي في أيّ جزء من أجزاء طعامه تكون البركة، أفيما أكل، أو في الباقي بأصابعه، أو الباقي بأسفل القصعة؟ قال القرطبيّ: ومعناه أنه تعالى قد يخلق الشبع عند لعقها، فلا يترك شيئًا احتقارًا له، فيحفظ تلك البركة بلعقها، قال: ومما عُلّل به ندب اللعق أيضًا أن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لِمَا يمسح به، مع الاستغناء عنه بالريق، ومنه يؤخذ أن تقييد المسح بالمنديل لا مفهوم له، وأن المنهي عنه المسح بأيّ شيء كان، وذكر المنديل لبيان الواقع غالبًا ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٥٢٨٩ و٥٢٩٠ و٥٢٩١ و٥٢٩٢ و٥٢٩٣ و٥٢٩٤] (٢٠٣٣)، و(الترمذيّ) في «الأطعمة» (١٨٠٢)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٣/ ١٦٠٦)، و(ابن ماجه) في «الأطعمة» (٢/ ١٠٨٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ١٣٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٩٣ و٣٠١ و٣٣١ و٣٣٧ و٣٦٥ و٣٩٣ و٣٩٤)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ٣٢٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٩١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ (ح) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: «وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا»، وَمَا بَعْدَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ) عمر بن سَعْد بن عُبيد الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٣) (م ٤) تقدم في «النكاح» ١٥/ ٣٤٩٨. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ مولاهم، أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ زاهدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٣ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب، و«سفيان» هو: ابن سعيد الثوريّ. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ) ضمير التثنية لأبي داود، وعبد الرزّاق. [تنبيه]: رواية أبي داود الْحَفَريّ، عن سفيان الثوريّ ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٨٢٧٥) - حدثنا عليّ بن حرب الطائيّ، قال: ثنا أبو داود الْحَفَريّ، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر - ﵁ - قال: قال النبيّ - ﷺ -: «إذا سَقَطت لقمةُ أحدكم، فليُمِط عنها الأذى، ولا يَدَعْها للشيطان، ولا يمسح يده حتى يَلعقها، أو يُلعقها، فإنه لا يدري في أيّ طعامه البركة». انتهى . ورواية عبد الرزّاق، عن الثوريّ ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، مقرونًا بوكيعٍ، فقال: (١٤٢٥٩) - حدثنا عبد الله ، حدّثني أبي، ثنا وكيع، ثنا سفيان (ح) وعبد الرزاق، أنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أكل أحدكم طعامًا، فلا يمسح يده في المنديل، حتى يَلعقها، أو يُلعقها، فإنه لا يدري في أيّ طعامه البركة». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٩٢] (. . .) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى، ثُمَّ لْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أبو الحسن الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الإسكاف الواسطيّ، نزيل مكة، صدوقٌ [٤] (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. و«جابر بن عبد الله - ﵄ -» ذُكر قبله. وقوله: («إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ. . . إلخ) قال النوويّ - ﵀ -: فيه التحذير من الشيطان، والتنبيه على ملازمته للإنسان في تصرفاته، فينبغي أن يتأهب، ويحترز منه، ولا يغترّ بما يزيّنه له. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«إن الشيطان يحضر. . . إلخ»فائدته أن يُحضِر الإنسان هذا المعنى عند إرادته فعلًا من الأفعال كائنًا ما كان، فيتعوذ بالله من الشيطان، ويُسمِّي الله تعالى، فإنَّه يُكْفَى مضرَّة الشيطان، كما قد جاء في حديث الجماع؛ الذي ذكرناه في«النكاح»، وكما يأتي في«الدعوات»- إن شاء الله تعالى - انتهى . وقال المناويّ - ﵀ -: قوله:«إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه»؛ أي: من أمره الخاصّ به، أو المشارِك فيه غيره، فإنه بصدد أن يُغايظ الإنسان المؤمن، ويكايده، ويناقضه، حتى يُفسد عليه شأنه في كل أموره. قال ابن العربيّ: لا يخلو أحد من الخلق عن الشيطان، وهو موكل بالإنسان يداخله في أمره كله، ظاهرًا وباطنًا، عبادةً، وعادةً، ليكون له منه نصيب.«حتى يحضره عند طعامه»؛ أي: عند أكله للطعام، وشربه للشراب.«فإذا سقطت»؛ أي: وقعت«من أحدكم اللقمة»حال الأكل،«فليُمِط ما كان بها من أذى»؛ أي: فليُزل ما عليها من تراب، أو غيره، والإماطة: التنحية، قال في«الصحاح»: أماطه: نَحّاه، ومنه: إماطة الأذى عن الطريق،«ثم ليأكلها»ندبًا، أو يُطعمها غيره،«ولا يدَعها للشيطان»؛ أي: لا يتركها له. وزاد في روايات:«أو يُلعقها»غيره ممن لا يتقذر ذلك، فإنه لا يدري في أيّ طعامه تكون البركة«، أفي الساقط، أم فيما في القصعة، أم فيما على الأصابع؟ قال المحقِّق أبو زرعة: الظاهر أن المراد - هنا، وفيما مرّ، ويجيء - بالشيطان: الجنس، فلا يختص بواحد من الشياطين، والشيطان كلُّ عَاتٍ متمرِّد، من الجنّ، والإنس، والدوابّ، لكن المراد هنا: شياطين الجنّ خاصةً، ويَحْتَمِل اختصاصه بالشيطان الأكبر إبليس. وفيه ترك الكِبْر، وتغيير عادة الأكابر، وإماطة الأذى عن المأكول والمشروب، وإرغام الشيطان بلعق الأصابع، وأكل المتناثر، وإطابة المطاعم حِسًّا ومعنى. انتهى . وقوله: (وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ) إنما صار تركها للشيطان؛ لأنه فيه إضاعة نعمة الله تعالى، واستحقارها، أو لأن المانع عن تناول تلك اللقمة هو الكِبْر غالبًا، وكلاهما منهيّ عنه. وقال الأبّيّ في «شرحه»: معناه: لا يترك أكلها كِبْرًا واستهانةً باللقمة، فإنما يحمله على الكِبْر، وترفيعه نفسه هو الشيطان، ويَحْتَمل أن يكون في تركها غذاء للشيطان، والأول أوجه، قال: فاللام على الأول للتعليل، وعلى الثاني للمُلك. انتهى . والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٩٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: «إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ) فاعل «يذكُر» ضمير أبي معاوية. [تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن الأعمش هذه ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (١٤٤٢٨) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا أبو معاوية، أنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها، فليُمِط ما بها من الأذى، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٩٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي ذِكْرِ اللَّعْقِ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَذَكَرَ اللُّقْمَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِمَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ) بن غَزْوان الضبّيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالتشيّع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٢ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السّمّان الزيّات المدنيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. . . إلخ)؛ يعني: أن الأعمش روى عن أبي سفيان وحده، عن جابر، فذكر قوله - ﷺ -: «إذا سقطت لقمة أحدكم. . . إلخ».
مصادر المؤلف (٢٢)

١. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٠٦.

٢. «المصباح المنير»١/ ٣٣٤.

٣. «مسند أبي عوانة»٥/ ١٧١.

٤. «القاموس المحيط» ص ١١٨٥.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٥٥٧ - ٥٥٨.

٦. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٠٦.

٧. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٠١.

٨. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٠١.

٩. «القاموس المحيط» ص ١٢٧٤.

١٠. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٠٦.

١١. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٨.

١٢. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٠٦.

١٣. «فيض القدير على الجامع الصغير» للمناويّ ١/ ٢٩٧.

١٤. بفتحتين: نسبة إلى حَفَر موضع بالكوفة.

١٥. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٦٩.

١٦. هو: ولد الإمام أحمد راوي «المسند» عنه، فتنبّه.

١٧. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٣٠١.

١٨. «شرح النوويّ»١٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦.

١٩. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم»٥/ ٣٠١.«فإذا فرغ»من الأكل«فليلعق أصابعه»؛ أي: يَلْحسها، قال في«الصحاح»: لَعِقَ الشيءَ لَحَسَهُ، وبابه فَهِمَ، والْمِلعقة بالكسر: واحدة الملاعق، واللُّعقة بالضم: اسم ما تأخذه الملعقة، واللَّعْقة بالفتح: المرّة الواحدة، واللَّعُوق: اسم ما يُلعق. انتهى.

٢٠. «فيض القدير على الجامع الصغير» للمناويّ - ﵀ - ٢/ ٣٥٠ - ٣٥١.

٢١. «شرح الأبّيّ» ٥/ ٣٤١.

٢٢. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٣١٥.