HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٣٦

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وتقاربا في اللفظ. قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ. قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ. وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ. فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ. فَقَالَ لِغُلَامِهِ: وَيْحَكَ! اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا لِخَمْسَةِ نَفَرٍ. فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ. قَالَ فَصَنَعَ. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَدَعَاهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ. وَاتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ. فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا. فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ. وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ) قَالَ: لَا. بَلْ آذن له. يا رسول الله!
ج ٣ ص ١٦٠٨

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٢٢٨
[تنبيه]: رواية عبد الرحمن بن مهديّ، عن حمّاد بن سلمة هذه ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، دون ذكر الشكّ، فقال: (١٢٨٣٨) - حدثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا عبد الرحمن، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن النبيّ - ﷺ - كان يَلعق أصابعه الثلاث، إذا أكل، وقال: «إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى، وليأكلها، ولا يَدَعها للشيطان، وليسلُت أحدكم الصحفة، فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة». انتهى . (٧) - (بَابُ مَا يَفْعَلُ الضَّيْفُ إِذَا تَبِعَهُ غَيْرُ مَنْ دَعَاهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ، وَاسْتِحْبَابِ إِذْنِ صَاحِبِ الطَّعَامِ لِلتَّابِعِ) وبالسند المتَّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٢٥٩٨] (٢٠٣٦) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَرَأَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَعَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ: وَيْحَكَ اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا لِخَمْسَةِ نَفَرٍ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ - ﷺ - خَامِسَ خَمْسَةٍ، قَالَ: فَصَنَعَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَدَعَاهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَاتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ»، قَالَ: لَا، بَلْ آذَنُ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو وَائِلٍ) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ [٢] (ت ٨٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٢ - (أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ) عقبة بن عمرو بن ثعلبة البدريّ الصحابيّ الشهير، مات قبل الأربعين، وقيل: بعدها (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٥٨. والباقون تقدّموا في البابين السابقين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحادهما تحمّلًا، وأداء، فهما سمعا من جرير، ولذا قال: «حدّثا جرير»، وأنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى آخره، غير قتيبة، فبغلانيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ) عقبة بن عمرو - ﵁ -، وفي رواية أبي أسامة الآتية: «عن الأعمش، حدّثنا شقيق بن سلمة، حدّثنا أبو مسعود الأنصاريّ»، وسيأتي من طريق زهير وغيره، عن أبي سفيان، عن جابر مقرونًا برواية أبي وائل، عن أبي مسعود، وهو عقبة بن عمرو، قال الحافظ: ووقع في بعض النسخ المتأخرة: «عن ابن مسعود»، وهو تصحيف. انتهى . [تنبيه]: قال في «الفتح»: اتّفَقَت الطرق على أن هذا الحديث من مسند أبي مسعود الأنصاريّ - ﵁ -، إلا ما رواه أحمد، عن ابن نُمير، عن الأعمش بسنده، فقال فيه: «عن رجل من الأنصار، يُكنى أبا شعيب، قال: أتيت رسول الله - ﷺ -، فعَرَفتُ في وجهه الجوع، فأتيت غلامًا لي»، فذكر الحديث، قال الحافظ - ﵀ -: وكذا رويناه في الجزء التاسع من «أمالي المحامليّ» من طريق ابن نُمير، وزاد في مسلم في بعض طريقه الآتية: «وعن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر». انتهى . (قَالَ) أبو مسعود - ﵁ - (كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ) قال الحافظ - ﵀ -: لم أقف على اسمه. (وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ) قال الحافظ أيضًا: لم أقف على اسمه، و«الغلام»: الطارّ الشاربِ، والكهل، ضِدٌّ، أو من حين يولد إلى أن يَشِبّ، جمعه أَغْلمةٌ، وغِلْمةٌ، وغلَمانٌ، وهي غلامة، قاله المجد - ﵀ - . (لَحَّامٌ) بفتح اللام، وتشديد الحاء المهملة: هو الذي يبيع اللحم، وهو الجزّار، وهذا على قياس قولهم: عطّارٌ، وتمّار للذي يبيع ذلك، قاله القرطبيّ - ﵀ - . ووقع في رواية للبخاريّ بلفظ: «قصّاب» بفتح القاف، وتشديد الصاد المهملة، وآخره موحّدة، وهو الجزّار. (فَرَأَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَعَرَفَ فِي وَجْهِهِ) - ﷺ - (الْجُوعَ)؛ أي: أثر الجوع، (فَقَالَ لِغُلَامِهِ: وَيْحَكَ) - بفتح الواو، وإسكان التحتانيّة، بعدها حاء مهملة، فكاف خطاب -: كلمة ترحّم، ويجوز رفعها، ونصبها، كما يأتي. [فائدة]: قال المجد - ﵀ -: وَيْحٌ لزيد، وويحًا له: كلمة رحمة، ورفْعه على الابتداء، ونصْبه بإضمار فِعل، وويحَ زيد، وويحَه نصبهما به أيضًا، وويحُمَا زيد بمعناه، أو أصله وَيْ، فوُصلت بحاء مرّةً، وبلام مرّةً، وبباء مرّةً، وبسين مرّةً. انتهى . وقال المرتضى في «شرحه»: وَيْحٌ لزيدٍ بالرفْع، ووَيْحًا له بالنّصب: كَلمةُ رَحْمَةٍ، وويْلٌ: كلمةُ عَذَابٍ، وقيل: هما بمعنىً واحدٍ، وقال الأَصمعيّ: الوَيل قُبُوحٌ، والوَيْح تَرحُّمٌ، ووَيْسٌ تَصغيرُها؛ أَي: هي دونها، وقال أَبو زيد: الوَيْلُ هَلَكةٌ، والويْحُ قُبُوحٌ، والوَيْس ترَحُّمٌ، وقال سيبويه: الوَيْلُ يقال لمن وَقَعَ في الهَلَكَةِ، والوَيْحُ زَجْرٌ لمن أَشرَف في الهَلَكةِ، ولم يذْكر في الوَيس شيئًا، وقال ابن الفَرج: الوَيْحُ، والوَيْلُ، والوَيْس واحدٌ، وقال ابن سِيدَهْ: وَيْحَه، كوَيْله، وقيل: وَيْحٌ تقبيحٌ، قال ابن جنّي: امتنعوا من استعمال فِعْل الويحِ؛ لأَنّ القياس نَفاه، ومَنَع منه، وذلك لأَنّه لو صُرِّف الفِعْلُ من ذلك لوجبَ إِعلالُ فائِه، كوَعَد، وعَيْنِه، كباع، فتحامَوا استعمالَه؛ لِمَا كان يُعقِب من اجتماع إِعلالين، قال: ولا أَدرِي أَأُدخل الأَلفُ واللّام على الوَيْح سَمَاعًا، أَم تَبسُّطًا، وإِدلالًا؟ وقال الخليل: وَيْسٌ كلمةٌ في موضع رأْفةٍ، واستملاحٍ، كقَولك للصّبيّ: وَيْحَه ما أَملَحَه، ووَيْسَه ما أَمْلَحَه، وقال نصرٌ النَّحوِيّ: سمعْت بعضَ مَن يَتنطَّع يقول: الوَيْح رَحمةٌ، وليس بينه وبين الوَيْل فُرقَانٌ، إِلّا أَنّه كان أَلْيَنَ قليلًا. وفي «التهذيب»: قد قال أَكثرُ أَهلِ اللُّغَةِ: إِنَّ الوَيلَ كلمةٌ تقال لكلّ مَن وَقَع في هَلَكةٍ وعَذاب، والفرْقُ بين وَيْح، ووَيْل: أَنَّ وَيْلًا تقال لمن وَقَعَ في هَلَكةٍ، أَو بَلِيّة لا يُترحَّمُ عليه، ووَيْح تُقال لكلِّ مَن وَقَعَ في بَلِيّة يُرْحَم، ويُدعَى له بالتخلُّص منها، أَلا ترَى أَنَّ الوَيْل في القرآن لمستحِقيِّ العذابِ بجرائِمهم، وأَمّا وَيْح فَإِنّ النّبيّ - ﷺ - قالها لعمّار: «وَيْحَك يا ابنَ سُميّةَ بُؤسًا لكَ تَقتُلكَ الفِئةُ الباغِية»، كأَنّه أُعلِمَ ما يُبتلَى به من القَتْل، فتوجَّعَ له، وتَرحَّمَ عليه. ورَفْعُه على الابتداءِ؛ أَي: على أَنه مبتدَأٌ، والظرْف بعده خبَرُهُ: والمسوّغ للابتداءِ بالنكرة التعظيمُ المفهومُ من التنوين، أَو التنكير، أَو لأَنَّ هذه الأَلفاظَ جَرتْ مَجْرَى الأَمثال، أَو أُقيمَت مُقامَ الدُّعَاءِ، أَو فيها التعجُّبُ دائمًا، أَو لوُضوحه، أَو نحو ذلك مما يُبديه النّظَرُ، وتَقتضِيه قواعدُ العربيّة. ونَصْبُه بإِضمارِ فعْل، وكأَنك قلت: أَلْزمَه اللهُ وَيْحًا، كذا في «الصّحاح»، و«اللّسان»، وفي «الفائق» للزّمخشريّ؛ أَي: أَتَرحَّمه تَرحُّمًا، وزاد في «الصّحاح»: وأَما قوله: ﴿فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ [محمد: ٨]، و﴿بُعْدًا لِثَمُودَ (٦٨)﴾ [هود: ٦٨]، وما أَشبه ذلك فهو منصوبٌ أَبَدًا؛ لأَنّه لا تَصِحُّ إِضافتُه بغير لامٍ؛ لأنّك لو قلْتَ: فتعسَهم، أَو بُعْدَهم، لم يَصلُح، فلذلك افترقَا، ولك أَن تقول: وَيْحَ زيدٍ، ووَيْحَه، ووَيْلَ زَيْدِ، ووَيْلَه، بالإِضافَة ونَصْبُهما به؛ أَي: بإِضمار الفِعْل أَيضًا، كذا في «الصّحاح»، وربما جُعِل مع «ما» كلمةً واحدةً، وقيل: ويْحمَا زيدٍ بمعْناهُ؛ أَي: هي مثلُ وَيْح، كلمة ترحُّم، قال حُميدُ بنُ ثورٍ [من الطويل]: أَلَا هَيَّمَا مِمّا لَقِيتُ وهَيَّمَا … ووَيْحٌ لمن لم يَدْرِ مَا هُنّ ويْحَمَا أَو أَصلُه؛ أي: أَصلُ وَيْح: ويْ، وكذلك ويْس، ووَيْل، وُصِلَت بحاءٍ مَرَةً، فقيل: وَيْل، وبباءٍ مرّةً، فقيل: وَيْب، وبسِينٍ مرّة، فقيل: وَيْس، وكذا ويْك، ووَيْه، وويْح، قال سيبويه: سأَلتُ الخليلَ عنها، فزعم أَنّ كلّ مَن نَدِم، فأَظهر نَدَامَتَه قال: وَيْ، ومعناها التَّنديمُ، والتَّنبيه، قال ابن كَيْسَان: إِذا قالوا: وَيْلٌ له، ووَيْحٌ لي، ووَيْسٌ له، فالكلام فيهنّ الرَّفعُ على الابتداءِ، واللام في موضع الخبر، فإِن حذفت اللام لم يكن إِلّا النصب، كقوله: وَيْحَه، ووَيْسَه. انتهى كلام المرتضى - ﵀ - ببعض اختصار ، وهو بحث ممتعٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا لِخَمْسَةِ نَفَرٍ) - بفتحتين - جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة، وقيل: إلى سبعة، ولا يقال نَفَرٌ فيما زاد على العشرة . (فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ - ﷺ - خَامِسَ خَمْسَةٍ) يقال: خامس أربعة، وخامس خمسة بمعنًى، قال الله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠]، وقال: ﴿ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وفي حديث ابن مسعود: «رابع أربعة»، ومعنى خامس أربعة: أي: زائد عليهم، وخامس خمسة؛ أي: أحدهم، والأجود نصب «خامسَ» على الحال، ويجوز الرفع، على تقدير مبتدأ؛ أي: وهو خامس، والجملة حينئذ حالية، أفاده في «الفتح». وقال في «العمدة»: قوله: «خامس خمسة»؛ أي: أحد خمسة، وقال الداوديّ: جائز أن يقول: خامس خمسة، وخامس أربعة، وعن المهلَّب: إنما صنع طعام خمسة؛ لِعِلْمه أن النبيّ - ﷺ - سيتبعه من أصحابه غيره. انتهى . وقال في موضع آخر: قوله: «خامس خمسة» معناه: أدعو أربعة أنفس، ويكون النبيّ - ﷺ - خامسهم، يقال: خامس أربعة، وخامس خمسة، بمعنى واحد، وفي الحقيقة يكون المعنى: الخامس مُصَيِّر الأربعة خمسةً، وانتصاب «خامسَ» على الحال، ويجوز الرفع، بتقدير: أدعو رسول الله - ﷺ -، وهو خامس خمسة، والجملة أيضًا تكون حالًا. انتهى . (قَالَ: فَصَنَعَ)؛ أي: صنع له الغلام الطعام الذي طلبه منه، (ثُمَّ أَتَى) أبو شعيب (النَّبِيَّ - ﷺ -، فَدَعَاهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ)؛ أي: أحد خمسة، وفي رواية الترمذيّ: «فدعاه، وجلساءه الذين معه»، وكأنهم كانوا أربعة، وهو خامسهم. (وَاتَّبَعَهُمْ) بتشديد التاء، من الاتّباع، وهو افتعال من تَبِع، وفي رواية للبخاريّ: «فتبعهم»، ثلاثيًّا، وذكرها الداوديّ بهمزة قطع، وتكلف ابن التين في توجيهها، ووقع في رواية: «فجاء معهم رجل»، وقوله: (رَجُلٌ) قال الحافظ - ﵀ -: ولم أقف على اسم هذا الرجل في شيء من طرق هذا الحديث، ولا على اسم واحد من الأربعة. انتهى . (فَلَمَّا بَلَغَ) - ﷺ - (الْبَابَ)؛ أي: باب أبي شعيب، (قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا) بتشديد التاء، وفي رواية للبخاريّ:»وهذا رجل تَبِعنا«، وفي رواية:»لم يكن معنا حين دعوتنا«، (فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ) بتقدير الجواب، وقد ذُكر في رواية البخاريّ:»فإن شئت أَذِنت له، وإن شئت تركته«، (وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ») وفي رواية للبخاريّ: «وإن شئت أن يرجع رجع»، وفي رواية: «فإنه اتّبعنا، ولم يكن معنا حين دعوتنا، فإن أذنت له دخل». (قَالَ) أبو شعيب (لَا)؛ أي: لا يرجع، (بَلْ آذَنُ) بالمدّ مضارع للمتكلّم من أَذِنَ يأذن، كفرح يفرح، (لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ) وفي رواية: «فقد أَذِنّا له، فليدخل». قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا الحديث، وما يأتي بعده يدلّ على ما كانوا عليه من شدَّة الحال، وشظف العيش، وذلك للتمحيص في الدنيا، وليتوفّر لهم أجر الآخرة. وهذا المتَّبِع لهم كان ذا حاجة، وفاقة، وجوع، واستئذان النبيّ - ﷺ - لصاحب الدعوة في حقّ المتبع بيان لحاله، وتطييب لقلب المستأذَن، ولو أَمَره بإدخاله معهم له لكان ذلك، فإنَّه - ﷺ - قد أَمَرهم بذلك، وقال: «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، أو أربع فليذهب بخامس»، متّفقٌ عليه، والوقت كان وقت فاقة وشدّة، وكانت المواساة واجبة إذ ذاك، والله أعلم. ومع ذلك فاستأذن صاحب المحلّ؛ تطييبًا لقلبه، وبيانًا للمشروعية في ذلك؛ إذ الأصل ألا يَتَصَرَّف في مُلك الغير أحدٌ إلا بإذنه. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي مسعود الأنصاريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٥٢٩٨ و٥٢٩٩ و٥٣٠٠] (٢٠٣٦)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢٠٨١) و«المظالم» (٢٤٥٦) و«الأطعمة» (٥٤٣٤ و٥٤٦١)، و(الترمذيّ) في «النكاح» (١٠٩٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٥٣ و٣٩٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٠٥، ١٠٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٣٠٠)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ٥٣٠، ٥٣١) و«الأوسط» (٢/ ٢١ و٥/ ١٨٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٧٣، ١٧٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٦٤، ٢٦٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز الاكتساب بصنعة الجزارة. ٢ - (ومنها): جواز استعمال العبد فيما يطيق من الصنائع، والانتفاع بكسبه منها. ٣ - (ومنها): مشروعية الضيافة، وتأكد استحبابها لمن غلبت حاجته لذلك. ٤ - (ومنها): أن مَن صَنَع طعامًا لغيره فهو بالخيار بين أن يُرسله إليه، أو يدعوه إلى منزله. ٥ - (ومنها): أن من دعا أحدًا استُحِبّ أن يدعو معه من يرى من أخصّائه، وأهل مجالسته. ٦ - (ومنها): أن فيه الحكمَ بالدليل؛ لقوله: «إني عرفت في وجهه الجوع». ٧ - (ومنها): أن الصحابة - ﵃ - كانوا يديمون النظر إلى وجهه - ﷺ - تبركًا به، وكان منهم من لا يطيل النظر في وجهه؛ حياءً منه، كما صَرَّح به عمرو بن العاص - ﵁ - فيما أخرجه مسلم. ٨ - (ومنها): بيان أنه - ﷺ - كان يجوع أحيانًا. ٩ - (ومنها): أن فيه إجابةَ الإمام، والشريف، والكبير دعوةَ من دونهم، وأكْلَهم طعامَ ذي الحرفة غير الرفيعة، كالجزار، وأن تعاطي مثل تلك الحرفة لا يَضَع قَدْر من يتوقى فيها ما يَكْرَه، ولا تَسْقُط بمجرد تعاطيها شهادته. ١٠ - (ومنها): أن من صنع طعامًا لجماعة، فليكن على قَدْرهم إن لم يقدر على أكثر، ولا ينقص من قدرهم مستندًا إلى أن طعام الواحد يكفي الإثنين. ١١ - (ومنها): أن من دعا قومًا متصفين بصفة، ثم طرأ عليهم من لم يكن معهم حينئذٍ أنه لا يدخل في عموم الدعوة، وإن قال قوم: إنه يدخل في الهدية، كما تقدم أن جلساء المرء شركاؤه فيما يُهدَى إليه. قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن هذا الحديث لا يثبت، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ١٢ - (ومنها): أن من تطفل في الدعوة كان لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه، فإن دخل بغير إذنه كان له إخراجه. ١٣ - (ومنها): أن من قَصَد التطفيل لم يُمنع ابتداءً؛ لأن الرجل تَبِع النبيّ - ﷺ -، فلم يردّه؛ لاحتمال أن تطيب نفس صاحب الدعوة بالإذن له، كما الواقع في هذه القصّة. ١٤ - (ومنها): ما قيل: إنه ينبغي أن يكون هذا الحديث أصلًا في جواز التطفيل، لكن يقيَّد بمن احتاج إليه، وقد جمع الخطيب في أخبار الطُّفَيليين جزءًا فيه عدة فوائد: منها: أن الطفيلي منسوب إلى رجل كان يقال له: طفيل من بني عبد الله بن غطفان، كَثُر منه الإتيان إلى الولائم بغير دعوة، فسُمِّي طفيل العرائس، فسُمِّي من اتَّصف بعده بصفته: طفيليًّا، وكانت العرب تسميه: الوارش - بشين معجمة - وتقول لمن يتبع المدعوّ بغير دعوة: ضيفن - بنون زائدة - قال الكرمانيّ: في هذه التسمية مناسبة اللفظ للمعنى في التبعية، من حيث إنه تابع للضيف، والنون تابعة للكلمة. ١٥ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على منع استتباع المدعو غيره إلا إذا عَلِم من الداعي الرضا بذلك، وأن الطفيليّ يأكل حرامًا. ولنصر بن عليّ الجهضميّ في ذلك قصة جرت له مع طفيليّ، واحتَجّ نصر بحديث ابن عمر رفعه: «مَن دخل بغير دعوة دخل سارقًا، وخرج مُغِيرًا»، وهو حديث ضعيف، أخرجه أبو داود. واحتَجّ عليه الطفيليّ بأشياء يؤخذ منها تقييد المنع بمن لا يحتاج إلى ذلك، ممن يتطفل، وبمن يتكره صاحب الطعام الدخول إليه، إما لقلة الشيء، أو استثقال الداخل، وهو يوافق قول الشافعية: لا يجوز التطفيل إلا لمن كان بينه وبين صاحب الدار انبساط. ١٦ - (ومنها): بيان أن المدعو لا يمتنع من الإجابة إذا امتنع الداعي من الإذن لبعض من صحبه، وأما قصّة الفارسي الآتي في الحديث التالي، فيجاب عنه بأن الدعوة لم تكن لوليمة، وإنما صنع الفارسيّ طعامًا بقدر ما يكفي الواحد، فخشي إن أذن لعائشة - ﵂ - أن لا يكفي النبيّ - ﷺ -، ويَحْتَمِل أن يكون الفرق أن عائشة - ﵂ - كانت حاضرةً عند الدعوة بخلاف الرجل، وأيضًا فالمستحب للداعي أن يدعو خواص المدعوّ معه، كما فعل اللحام، بخلاف الفارسيّ، فلذلك امتنع - ﷺ - من الإجابة إلا أن يدعوها، أو عَلِم حاجة عائشة - ﵂ - لذلك الطعام بعينه، أو أحبّ أن تأكل معه منه؛ لأنه كان موصوفًا بالجودة، ولم يعلم مثله في قصة اللحام. وأما قصة أبي طلحة - ﵁ - حيث دعا النبيّ - ﷺ - إلى طعام، كما سيأتي في الباب التالي - إن شاء الله تعالى - فقال - ﷺ - لمن معه: «قوموا»، فأجاب عنه المازريّ أنه يَحْتَمِل أن يكون عَلِم رضا أبي طلحة، فلم يستأذنه، ولم يعلم رضا أبي شعيب، فاستأذنه، ولأن الذي أكله القوم عند أبي طلحة كان مما خَرَق الله تعالى فيه العادة لنبيّه - ﷺ -، فكان جلّ ما أكلوه من البركة التي لا صنيع لأبي طلحة فيها، فلم يفتقر إلى استئذانه، أو لأنه لم يكن بينه وبين القصّاب من الموَدّة ما بينه وبين أبي طلحة، أو لأن أبا طلحة صنع الطعام للنبيّ - ﷺ -، فتصرّف فيه كيف أراد، وأبو شعيب صنعه له ولنفسه، ولذلك حدّد بعدد معين؛ ليكون ما يفضُل عنهم له، ولعياله مثلًا، واطَّلَع النبيّ - ﷺ - على ذلك، فاستأذنه لذلك؛ لأنه أخبر بما يصلح نفسه وعياله ، والله تعالى أعلم. ١٧ - (ومنها): أنه ينبغي لمن استؤذن في مثل ذلك أن يأذن للطارئ، كما فعل أبو شعيب، وذلك من مكارم الأخلاق، ولعله سمع الحديث: «طعام الواحد يكفي الاثنين»، أو رجا أن يعم الزائد بركة النبيّ - ﷺ -، وإنما استأذنه النبيّ - ﷺ - تطييبًا لنفسه، ولعله عَلِم أنه لا يمنع الطارئ. وأما توقف الفارسيّ في الإذن لعائشة - ﵂ - ثلاثًا وامتناع النبيّ - ﷺ - من إجابته، فأجاب عياض بأنه لعله إنما صنع قدر ما يكفي النبيّ - ﷺ - وحده، وعَلِم حاجته لذلك، فلو تبعه غيره لم يسدّ حاجته، والنبيّ - ﷺ - اعتَمَد على ما أَلِف من إمداد الله تعالى له بالبركة، وما اعتاده من الإيثار على نفسه، ومن مكارم الأخلاق مع أهله، وكان من شأنه - ﷺ - أن لا يراجِع بعد ثلاث، فلذلك رجع الفارسيّ عن المنع. ١٨ - (ومنها): أن في قوله - ﷺ -: «إنه اتَّبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا» إشارةً إلى أنه لو كان معهم حالة الدعوة لم يَحتج إلى الاستئذان عليه، فيؤخذ منه أن الداعي لو قال لرسوله: ادعُ فلانًا وجلساءه جاز لكل من كان جليسًا له أن يحضر معه، وإن كان ذلك لا يستحبّ، أو لا يجب حيث قلنا بوجوبه إلا بالتعيين. ١٩ - (ومنها): أنه لا ينبغي أن يُظهر الداعي الإجابةَ وفي نفسه الكراهة؛ لئلا يَطعَم ما تكرهه نفسه، ولئلا يجمع الرياء، والبخل، وصفةَ ذي الوجهين، كذا استدَلّ به عياض. وتعقبه العراقيّ في «شرح الترمذيّ» بأنه ليس في الحديث ما يدلّ على ذلك، بل فيه مطلق الاستئذان والإذن، ولم يكلّفه أن يَطّلع على رضاه بقلبه، قال: وعلى تقدير أن يكون الداعي يكره ذلك في نفسه، فينبغي له مجاهدة نفسه على دفع تلك الكراهة، وما ذَكَره من أن النفس تكون بذلك طيّبة لا شك أنه أَولى، لكن ليس في سياق هذه القصة ذلك، فكأنه أَخَذه من غير هذا الحديث. قال الحافظ: والتعقب عليه واضحٌ؛ لأنه ساقه مساق من يستنبطه من حديث الباب، وليس ذلك فيه. انتهى. ٢٠ - (ومنها): ما قال في «الفتح»: إن في قوله - ﷺ -: «اتبعنا رجل»، فأبهمه، ولم يعيّنه أدبًا حسنًا؛ لئلا ينكسر خاطر الرجل، ولا بد أن ينضم إلى هذا أنه اطَّلع على أن الداعي لا يردّه، وإلا فكان يتعيَّن في ثاني الحال، فيحصل كسر خاطره، وأيضًا ففي رواية لمسلم: «إن هذا اتبعنا»، ويُجمع بين الروايتين بأنه أبهمه لفظًا، وعيّنه إشارةً، وفيه نوع رفق به بحسب الطاقة. انتهى . [تنبيه]: قال في «الفتح»: وقع هنا عند أبي ذرّ عن المستملي وحده: «قال محمد بن يوسف - وهو الفريابيّ -: سمعت محمد بن إسماعيل - هو البخاريّ - يقول: إذا كان القوم على المائدة، فليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى، ولكن ينال بعضهم بعضًا في تلك المائدة، أو يَدَعُوا؛ أي: يتركوا، وكأنه استَنْبَط ذلك من استئذان النبيّ - ﷺ - الداعي في الرجل الطارئ، ووجْهُ أخْذِه منه أن الذين دُعُوا صار لهم بالدعوة عموم إذن بالتصرف في الطعام المدعوّ إليه، بخلاف من لم يُدْعَ، فيتنزّل مَن وُضع بين يديه الشيء منزلة من دُعِي له، وينزل الشيء الذي وُضع بين يدي غيره منزلة من لم يُدْعَ إليه، قال الحافظ: وأغفل مَن وقفت على كلامه من الشراح التنبيه على ذلك. انتهى . وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٢٩٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ، قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ). رجال هذه الأسانيد: خمسة عشر: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حصين الكنديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) (ع) أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٧. ٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٥ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قبل أربعة أبواب. ٦ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام المشهور، تقدّم أيضًا قبل أربعة أبواب. ٧ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) أبو محمد السَّمَرقنديّ الحافظ، صاحب «المسند»، ثقةٌ متقنٌ فاضلٌ [١١] (ت ٢٥٥) وله (٧٤) سنةً (م د ت) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٩. ٨ - (مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) بن واقد بن عثمان الضبيّ مولاهم الفِريابيّ، نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقةٌ فاضلٌ [٩] (ت ٢١٢) (ع) تقدم في «القسامة» ٢/ ٤٣٤٩. والباقون كلّهم ذُكروا في الباب الماضي، و«سُفْيَانُ» هو: الثوريّ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. . . إلخ) الضمير يرجع إلى أبي معاوية، وأبي أسامة، وشعبة، وسفيان الثوريّ؛ يعني: أن هؤلاء الأربعة رووا هذا الحديث عن الأعمش بسنده السابق، وهو عن أبي وائل، عن أبي مسعود الأنصاريّ، عن النبيّ - ﷺ -، بنحو حديث جرير بن عبد الحميد المذكور في السند الماضي عن الأعمش. وقوله: (قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. . . إلخ) غَرَضُه بذلك أن شيخه نصر بن عليّ صرّح بتحديث الأعمش له، وتحديث شقيق بن سلمة، وهو أبو وائل للأعمش، وتحديث أبي مسعود - ﵁ - لشقيق، فانتفت تهمة تدليس الأعمش؛ إذ هو مدلّس. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) فاعل «ساق» ضمير نصر بن عليّ. [تنبيه]: رواية أبي معاوية عن الأعمش ساقها ابن حبّان في «صحيحه»، مقرونًا بجرير بن عبد الحميد، فقال: (٥٣٠٠) - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدّثنا أبو خيثمة، قال: حدّثنا جرير، وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود، قال: كان رجل من الأنصار، يقال له: أبو شعيب، وكان له غلام لَحّام، فرأى رسول الله - ﷺ -، فعرف في وجهه الجوع، فقال لغلامه: اصنع لنا طعامًا لخمسة، فإني أريد أن أدعو النبيّ - ﷺ - خامس خمسة، قال: فصنع، ثم جاء النبيّ - ﷺ - خامس خمسة، وتَبِعهم رجل، فلما بلغ الباب، قال النبيّ - ﷺ -: «إن هذا تَبِعنا، فإن شئت أن تأذن له، وإن شئت رجع»، قال: بل آذن له يا رسول الله. انتهى . ورواية أبي أسامة عن الأعمش ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٥١٤٥) - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا الأعمش، حدّثنا شقيق، حدّثنا أبو مسعود الأنصاريّ، قال: كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب، وكان له غلام لَحّام، فأتى النبيّ - ﷺ -، وهو في أصحابه، فعَرَف الجوع في وجه النبيّ - ﷺ -، فذهب إلى غلامه اللحام، فقال: اصنع لي طعامًا يكفي خمسةً، لعلّي أدعو النبيّ - ﷺ - خامس خمسة، فصنع له طُعيمًا، ثم أتاه، فدعاه، فتبعهم رجل، فقال النبيّ - ﷺ -: «يا أبا شعيب إن رجلًا تبعنا، فإن شئت أذنت له، وإن شئت تركته»، قال: لا، بل أذنت له. انتهى . ورواية شعبة، عن الأعمش ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٨٢٩٨) - حدثنا يونس بن حبيب، وأبو أمية، قالا: ثنا أبو داود الطيالسيّ، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت أبا وائل يحدث عن أبي مسعود البدريّ، قال: صنع رجل منا يكنى أبا شعيب لرسول الله - ﷺ - طعامًا، فقال: تعال أنت وخمسة معك، فقال رسول الله - ﷺ -: «تأذن لي في السادس؟». انتهى . ورواية سفيان الثوريّ، عن الأعمش ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٥١١٨) - حدّثنا محمد بن يوسف، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود الأنصاريّ، قال: كان من الأنصار رجل يقال له: أبو شعيب، وكان له غلام لَحّام، فقال: اصنع لي طعامًا أدعو رسول الله - ﷺ - خامس خمسة، فدعا رسولَ الله - ﷺ - خامس خمسة، فتبعهم رجل، فقال النبيّ - ﷺ -: «إنك دعوتنا خامس خمسة، وهذا رجل قد تبعنا، فإن شئت أذنت له، وإن شئت تركته»، قال: بل أذنت له. قال محمد بن يوسف: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: إذا كان القوم على المائدة، ليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى، ولكن يناول بعضهم بعضًا في تلك المائدة، أو يَدَعُوا. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتَّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٠٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ - وَهْوَ: ابْنُ رُزَيْقٍ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ (ح) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَعَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ). رجال الإسنادين: أحد عشر: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ) هو: محمد بن عمرو بن عبّاد بن جَبَلَة بن أبي رَوّاد الْعَتَكيّ، أبو جعفر البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٣٤) (م د) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٤٨. ٢ - (أَبُو الْجَوَّابِ) أحوص بن جوّاب الضبيّ الكوفيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٩] (ت ٢١١) (م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٤٨. ٣ - (عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ) الضبيّ، أو التميميّ، أبو الأحوص الكوفيّ، ثقة [٧] (ت ١٥٩) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٤٨. ٤ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسمعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع و(١٤٠) (م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٠. ٥ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين، نُسب لجدّه الحرّاني، أبو عليّ، صدوقٌ [٩] (ت ٢١٠) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٦ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج، أبو خيثمة الجعفيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب وقبله، و«أبو سفيان» هو: طلحة بن نافع الإسكاف. وقوله: (وَعَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ. . . إلخ) هذا من كلام زهير بن معاوية، فهو يروي هذا الحديث عن الأعمش بطريقين: طريق شقيق بن سلمة، عن أبي مسعود عن النبيّ - ﷺ -، وطريق أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله - ﵄ -، عن النبيّ - ﷺ -، فالحديث محفوظ بالطريقين جميعًا، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية عمّار بن رُزيق عن الأعمش ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، بلفظ: «سادس ستّة»، والمشهور: «خامس خمسة»، فقال: (١٤٨٤٣) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، حدّثنا أبو الْجَوّاب، حدّثنا عمّار بن رُزيق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: كان رجل من الأنصار، يقال له: أبو شعيب، وكان له غلام لَحّام، فقال له: اجعل لنا طعامًا، لعلي أدعو رسول الله - ﷺ - سادس ستة، فدعاهم، فاتَّبعهم رجل، فقال له رسول الله - ﷺ -: «إن هذا قد اتّبعنا، أفتأذن له؟» قال: نعم. انتهى . ورواية زهير بن معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي مسعود ساقها الطبرانيّ - ﵀ - في «المعجم الكبير»، فقال: = من السابعة، كما يظهر من النظر في شيوخه، والرواة عنه، فتأمل، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٢١)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ١٧٧.

٢. «الفتح» ١٢/ ٣٥١، كتاب «الأطعمة» رقم (٥٤٣٤).

٣. «الفتح» ٥/ ٥٣٨، كتاب «البيوع» رقم (٢٠٨١).

٤. «القاموس المحيط» ص ٦٥٨.

٥. «المفهم» ٥/ ٣٠٢.

٦. «القاموس المحيط» ص ١٤٢٤.

٧. «تاج العروس من جواهر القاموس» ١/ ١٧٩٤ - ١٧٩٥.

٨. «المصباح المنير» ٢/ ٦١٧.

٩. «عمدة القاري» ١١/ ١٩٧.

١٠. «عمدة القاري» ٢١/ ٦٣.

١١. «الفتح» ١٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣، كتاب «الأطعمة» رقم (٥٤٣٤).

١٢. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٣٠٢ - ٣٠٣.

١٣. «الفتح» ١٢/ ٣٥٤، كتاب «الأطعمة» رقم (٥٤٣٤).

١٤. «الفتح» ١٢/ ٣٥٤، كتاب «الأطعمة» رقم (٥٤٣٤).

١٥. «الفتح» ١٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦، كتاب «الأطعمة» رقم (٥٤٣٤).

١٦. «صحيح ابن حبان» ١٢/ ١١١.

١٧. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٠٧٩.

١٨. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٧٤.

١٩. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٠٧١.

٢٠. في «التقريب»: «لا بأس به من الثامنة». والظاهر أنه ثقةٌ، فقد وثّقه الأئمة، وأنه =

٢١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٣٥٣.