HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٤٠

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إسحاق بْنِ عَبْدِ الله ابن أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْم: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا. أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ. فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ: ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا. فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي. وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ. ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ. وَمَعَهُ النَّاسُ. فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟) قَالَ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ (أَلِطَعَامٍ؟) فَقُلْتُ: نعم. فقال رسول الله ﷺ لِمَنْ مَعَهُ (قُومُوا) قَالَ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ. حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ. فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! قَدْ جاء رسول الله ﷺ بِالنَّاسِ. وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هَلُمِّي. مَا عِنْدَكِ. يَا أُمَّ سُلَيْمٍ!) فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ. وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ. ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ. ثُمَّ قَالَ (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ) فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. ثُمَّ خَرَجُوا. ثُمَّ قَالَ (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ) فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا. ثُمَّ قَالَ (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ) حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا. وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثمانون.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص118
ج ٣ ص ١٦١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٢٧٧
٧ - (ومنها): بيان ما حصل للنبيّ - ﷺ - في تلك الواقعة من المعجزات الباهرة، قال النوويّ - ﵀ -: وقد تضمن هذا الحديث عَلَمين من أعلام النبوة: أحدهما: تكثير الطعام القليل، والثاني: عِلْمه - ﷺ - بأن هذا الطعام القليل الذي يكفي في العادة خمسة أنفس، أو نحوهم سيكثر، فيكفي ألفًا، وزيادةً، فدعا له ألفًا قبل أن يَصِل إليه، وقد عَلِم أنه صاع شعير، وبهيمة. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٠٣] (٢٠٤٠) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟»، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «أَلِطَعَامٍ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِمَنْ مَعَهُ: «قُومُوا»، قَالَ: فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالنَّاسِ ، ولَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَت: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ، حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ»، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَفُتَّ وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا، فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا، حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا، حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا، أَوْ ثَمَانُونَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ الإمام، تقدّم قبل باب. ٢ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، تقدّم قبل بابين. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، أبو يحيى المدنيّ، ثقةٌ حجةٌ [٤] (ت ١٣٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٠/ ٦٦٧. ٤ - (أنَسُ بْنُ مَالِكٍ) الصحابيّ الخادم الشهير - ﵁ -، تقدّم في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٤٠١) من رباعيّات الكتاب، وهو مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، وقد دخل المدينة للأخذ عن مالك، وفيه رواية الراوي عن عمّه، فأنس عمّ لإسحاق، وفيه مالك بن أنس أحد الأئمة الأربعة، وفيه أنس - ﵁ - أحد المكثرين السبعة روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو أحد المشهورين بخدمة النبيّ - ﷺ -، خدمه عشر سنين، فنال بركة دعوته المباركة، فطال عمره، وكثر ماله، وأولاده، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة، مات سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة. شرح الحديث: (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاري حفيد أبي طلحة صاحب القصّة، وابن أخي أنس بن مالك، (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) - ﵁ - (يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ) هو: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاريّ النجّاريّ الصحابيّ المشهور، شهد بدرًا وما بعدها، ومات سنة (٣٤ هـ)، وقيل غير ذلك، تقدّمت ترجمته في «الحيض» ٧/ ٧٢٠. (لأُمِّ سُلَيْمٍ) - بالتصغير - بنت مِلْحان بن خالد الأنصاريّة، والدة أنس، يقال: اسمها سهلة، أو رُميلة، أو رُميثة، وقيل غير ذلك، كانت من الصحابيّات الفاضلات، ماتت في خلافة عثمان - ﵄ -، تقدّمت ترجمتها في «الحيض» ٧/ ٧١٦. [تنبيه]: قال في «الفتح»: وقد اتفقت الطرق على أن هذا الحديث من مسند أنس، وقد وافقه على ذلك أخوه لأمه عبد الله بن أبي طلحة، فرواه مطوّلًا عن أبيه، أخرجه أبو يعلى من طريقه، بإسناد حسن، وأوله: «عن أبي طلحة قال: دخلت المسجد، فعرفت في وجه رسول الله - ﷺ - الجوع. . .» الحديث، والمراد بالمسجد: الموضع الذي أعدّه النبيّ - ﷺ - للصلاة فيه محاصرة الأحزاب للمدينة، في غزوة الخندق. انتهى . (قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ضَعِيفًا)؛ أي: من شدّة الجوع، كما قال: (أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ) فيه العمل على القرائن، ووقع في رواية مبارك بن فَضَالة، عن بكر بن عبد الله، وثابت، عن أنس، عند أحمد: «أن أبا طلحة رأى رسول الله - ﷺ - طاويًا»، وعند أبي يعلى، من طريق محمد بن سيرين، عن أنس: «أن أبا طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله - ﷺ - طعام، فذهب، فأجّر نفسه بصاع من شعير، بعمل بقية يومه ذلك، ثم جاء به. . .» الحديث. وفي رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة - وهو أخو إسحاق، راوي حديث الباب - عن أنس، الآتية عند مسلم، وأبي يعلى، قال: «رأى أبو طلحة رسول الله - ﷺ - مضطجعًا، يتقلّب ظهرًا لبطن». وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة الآتية عند مسلم أيضًا، عن أنس، قال: «جئت رسول الله - ﷺ -، فوجدته جالسًا مع أصحابه، يحدثهم، وقد عَصَب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه، فقالوا: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة، فأخبرته، فدخل على أم سليم، فقال: هل من شيء. . .» الحديث. وفي رواية محمد بن كعب، عن أنس، عند أبي نعيم: «جاء أبو طلحة إلى أم سليم، فقال: أعندك شيء؟ فإني مررت على رسول الله - ﷺ -، وهو يقرئ أصحاب الصفّة»سورة النساء«، وقد ربط على بطنه حجرًا من الجوع». قال الجامع عفا الله عنه: هكذا أورد الروايات في «الفتح»، ولم يتكلّم على وجه الجمع فيها، والذي يظهر لي أنه لا تعارض بينها؛ لإمكان حَمْلها على التعدّد، ففي بعضها يظهر فيه هذا المعنى، فإن حديث الباب يوم الخندق، وحديث إقرائه - ﷺ - أصحاب الصفّة غيره، وحديث أنس في تحديثه - ﷺ - يَحتمل أن يكون قصّة أصحاب الصفّة، فذهب إلى أبي طلحة، فأخبره به، فجاء حتى نظر إليه نفسه، ويَحْتَمل أن تكون واقعة أخرى، والله تعالى أعلم. (فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟)؛ أي: مما يكون طعامًا له - ﷺ -، (فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا) بفتح الهمزة: جمع قُرص، بضمّ، فسكون، وهو الْخُبْز، قال الفيّوميّ: الْقُرْص: معروف، والجمع أقراص، مثلُ قُفْل وأقفال، وقِرَصَةٌ، مثلُ عِنَبَةٍ، وقَرَّصتُ العجين بالتثقيل: قطعته قُرْصًا قُرْصًا. انتهى . وقال المجد: الْقُرصةُ: الْخُبْزةُ؛ كالقُرْص، جمعه: قِرَصَةٌ، وأَقْراصٌ، وقُرَصٌ. انتهى . وقوله: (مِنْ شَعِيرٍ) بيان لـ «أقراصًا»، وفي رواية محمد بن سيرين، عن أنس، عند أحمد: «قال: عَمَدَت أم سليم إلى نصف مُدّ من شعير، فطحنته»، وعند البخاريّ من هذا الوجه، ومن غيره عن أنس: «أن أمه أم سليم عَمَدت إلى مُدّ من شعير جَرَشته، ثم عملته»، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أنس، عند أحمد، ويأتي أيضًا عند مسلم في الباب: «أتى أبو طلحة بمُدّ من شعير، فأَمَر به، فصُنع طعامًا». قال الحافظ: ولا منافاة بين ذلك؛ لاحتمال أن تكون القصة تعدّدت، وأن بعض الرواة حَفِظ ما لم يحفظ الآخر. قال: ويمكن الجمع بأن يكون الشعير في الأصل كان صاعًا، فأفْرَدَتْ بعضه لعيالهم، وبعضه للنبيّ - ﷺ -، ويدلّ على التعدد ما بين العصيدة، والخبز المفتوت الملتوت بالسمن من المغايرة. وقد وقع لأم سليم في شيء صنعته للنبيّ - ﷺ - لمّا تزوج زينب بنت جحش قريبٌ من هذه القصة، من تكثير الطعام، وإدخال عشرة عشرة، كما تقدّم في مكانه من «كتاب النكاح» [١٦/ ٣٥٠٧]. ووقع عند أحمد في رواية ابن سيرين، عن أنس: «عَمَدت أم سليم إلى نصف مدّ من شعير، فطحنته، ثم عَمَدت إلى عُكّة فيها شيء من سَمْن، فاتخذت منه خَطِيفة. . .» الحديث. و«الْخَطِيفة»: هي العَصِيدة وزنًا ومعنًى، وهو أيضًا عند البخاريّ في «الأطعمة» . (ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا) - بكسر الخاء المعجمة -: ثوب تُغطّي به المرأة رأسها، والجمع: خُمُرٌ، ككتاب وكُتُب، واختمرت المرأة، وتخمّرت: لبست الخمار . (فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ)؛ أي: ببعض ذلك الخمار، (ثُمَّ دَسَّتْهُ)؛ أي: أخْفَتْه، يقال: دسّه في التراب دَسًّا، من باب قَتَلَ: دفنته فيه، وكلُّ شيء أخفيته فقد دسسته، ومنه يقال للجاسوس: دسيس القوم . (تَحْتَ ثَوْبِي) قال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «فدسّته تحت ثوبي» كذا في كتاب مسلم عند سائر رواته، وفي «الموطّأ»: «تحت يدي»؛ أي: إبطي، والدّسّ: وضع الشيء في خفية ولطافة. انتهى . (وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ) من الرّدّ؛ أي: أعادت بعضه عليّ، وألبستنيه، ويقال: إنه من التردية، وهو إلباس الرداء؛ أي: جعلت الطرف الثاني من الخمار عليه رداء غطّته به، وما قيل: من أن معناه: ردّت جوعي ببعضه؛ أي: ببعض ذلك الطعام، فمعنى باطل، واضح البطلان. وفي رواية للبخاريّ في «المناقب»: «ولاثتني ببعضه»؛ أي: لَفَّتني به، يقال: لاث العمامة على رأسه؛ أي: عَصَبها، والمراد أنها لَفّت بعضه على رأسه، وبعضه على إبطه. (ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ)؛ أي: بالطعام الذي دسّته تحت ثوبه، (فوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ) جملة في محلّ نصب على الحال من المفعول، (فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ) هذا من ذكاء أنس - ﵁ - وفِطنته حيث إنه لم يذكر للنبيّ - ﷺ - ما أُرسل به؛ لئلا يشاركه الناس على طعام قليل لا يكفيهم، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟») هكذا النسخة: «أرسلك» بهمزة واحدة، فتقدّر همزة الاستفهام، ولفظ البخاريّ: «آرسلك أبو طلحة؟»، (قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «أَلِطَعَامٍ؟»)؛ أي: أرسلك لأجل آكل طعامًا؟ (فَقُلْتُ: نَعَمْ) ظاهره - كما قال في «الفتح» - أن النبيّ - ﷺ - فَهِم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله، فلذلك قال لمن عنده: «قوموا»، وأول الكلام يقتضي أن أم سليم، وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس، فيُجْمَع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبيّ - ﷺ -، فيأكله، فلما وصل أنس، ورأى كثرة الناس حول النبيّ - ﷺ - استحيى، وظهر له أن يدعو النبيّ - ﷺ - ليقوم معه وحده إلى المنزل، فيحصل مقصودهم من إطعامه. ويَحْتَمِل أن يكون ذلك عن رأي من أرسله، عَهِد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبيّ - ﷺ - وحده؛ خشيةَ أن لا يكفيهم ذلك الشيء هو ومن معه، وقد عَرفوا إيثار النبيّ - ﷺ -، وأنه لا يأكل وحده. قال الحافظ: وقد وجدت أن أكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبيّ - ﷺ - في هذه الواقعة، ففي رواية سعد بن سعيد، عن أنس: «بعثني أبو طلحة إلى النبيّ - ﷺ - لأدعوه، وقد جَعَل له طعامًا»، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أنس: «أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبيّ - ﷺ - لنفسه خاصّةً، ثم أرسلتني إليه»، وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس: «فدخل أبو طلحة على أمي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم، عندي كِسَرٌ من خبز، فإن جاءنا رسول الله - ﷺ - وحده أشبعناه، وإن جاء أحد معه قلّ عنهم»، وجميع ذلك عند مسلم. وفي رواية مبارك بن فَضالة: «أن أبا طلحة قال: اعجنيه، وأصلحيه، عسى أن ندعو رسول الله - ﷺ -، فيأكل عندنا، ففعلت، فقالت: ادع رسول الله - ﷺ -». وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، عند أبي نعيم، وأصله عند مسلم: «فقال لي أبو طلحة، يا أنس اذهب، فقم قريبًا من رسول الله - ﷺ -، فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه، ثم اتّبعه، حتى إذا قام على عتبة بابه، فقل له: إن أبي يدعوك». وفي رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة، عند أبي يعلى، عن أنس: «قال لي أبو طلحة: اذهب، فادع رسول الله - ﷺ -». وعند البخاريّ من رواية ابن سيرين، عن أنس: «ثم بعثني إلى رسول الله - ﷺ -، فأتيته، وهو في أصحابه، فدعوته». وعند أحمد من رواية النضر بن أنس، عن أبيه: «قالت لي أم سليم: اذهب إلى رسول الله - ﷺ -، فقل له: إن رأيت أن تَغَدَّى عندنا فافعل». وفي رواية عمرو بن يحيى المازنيّ، عن أبيه، عن أنس، عند البغوىّ: «فقال أبو طلحة: اذهب يا بُنَىَّ إلى النبيّ - ﷺ -، فادعه، قال: فجئته، فقلت له: إن أبي يدعوك. . .» الحديث. وفي رواية محمد بن كعب: «فقال: يا بُنَيّ اذهب إلى رسول الله - ﷺ -، فادعه، ولا تدع معه غيره، ولا تفضحني». انتهى . (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِمَنْ مَعَهُ: «قُومُوا») وفي رواية محمد بن كعب: «فقال للقوم: انطلقوا، فانطلقوا، وهم ثمانون رجلًا»، وفي رواية يعقوب: «فلما قلت له: إن أبي يدعوك قال لأصحابه: يا هؤلاء تعالَوْا، ثم أخذ بيدى، فشَدّها، ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دَنَوْا أرسل يدي، فدخلت، وأنا حزين؛ لكثرة من جاء معه». (قَالَ) أنس: (فَانْطَلَقَ) النبيّ - ﷺ - بأصحابه، (وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالنَّاسِ)، وفي بعض النسخ: «والناسُ»، (وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ)؛ أي: قَدْر ما يكفيهم، (فَقَالَت) أم سليم: (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) كأنها عرفت أنه فَعَل ذلك عمدًا؛ ليُظهر الكرامة في تكثير ذلك الطعام، ودلّ ذلك على فطنة أم سليم، ورجحان عقلها. وقال القرطبيّ - ﵀ -: وقول أبي طلحة لأم سليم: «قد جاء رسول الله - ﷺ - بالناس، وليس عندنا ما نطعمهم» قولٌ على مقتضى العادة، وجواب أم سليم بقولها: «الله ورسوله أعلم» قولٌ أخرجه النظر إلى إمكان خرق العادة، ورجاء بركة رسول الله - ﷺ - كالذي كان. انتهى . (قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ، حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -)، وفي رواية مبارك بن فَضالة: «فاستقبله أبو طلحة، فقال: يا رسول الله ما عندنا إلا قُرص عملته أم سليم»، وفي رواية سعد بن سعيد: «فقال أبو طلحة: إنما صنعت لك شيئًا»، ونحوه في رواية ابن سيرين، وفي رواية عمرو بن عبد الله: «فقال أبو طلحة: إنما هو قرص، فقال: إن الله سيبارك فيه»، ونحوه في رواية عمرو بن يحيى المازنيّ، وفي رواية يعقوب: «فقال أبو طلحة: يا رسول الله، إنما أرسلت أنسًا يدعوك وحدك، ولم يكن عندنا ما يُشبع من أرى، فقال: ادخل، فإن الله سيبارك فيما عندك»، وفي رواية النضر بن أنس، عن أبيه: «فدخلت على أم سليم، وأنا مندهش»، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى: «أن أبا طلحة قال: يا أنس فَضَحْتَنا»، وللطبرانيّ في «الأوسط»: «فجعل يرميني بالحجارة» . (فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَا) بيت أم سليم، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «هَلُمِّى مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ») معنى «هَلُمّي»؛ أي: أحضري، قال في «الفتح»: كذا لأبي ذرّ عن الكشميهنيّ، ولغيره: «هَلُمَّ»، وهي لغة حجازية، «هَلُمّ» عندهم لا يؤنث، ولا يُثنى، ولا يُجمع«، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨]، والمراد بذلك: طَلَبُ ما عندها. انتهى . [فائدة]: قال الفيّوميّ - ﵀ -:«هَلُمَّ»: كلمةٌ بمعنى الدعاء إلى الشيء، كما يقال: تعال، قال الخليل: أصله: لُمَّ من الضمِّ، والجمعِ، ومنه: لمّ الله شَعَثَهُ، وكأن المنادى أراد: لُمَّ نفسَك إلينا، و«هَا»للتّنبيه، وحذفت الألف؛ تخفيفًا؛ لكثرة الاستعمال، وجُعلا اسمًا واحدًا، وقيل: أصلها:«هَلْ أُمَّ»؛ أي: قُصِد، فنُقلت حركة الهمزة إلى اللام، وسقطت، ثم جُعلا كلمة واحدة للدعاء. وأهل الحجاز ينادُون بها بلفظ واحد للمذكر، والمؤنث، والمفرد، والجمع، وعليه قوله تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾. وفي لغة نجد تَلحقها الضمائر، وتُطابَقُ، فيقال: هَلُمِّي، وهَلُمَّا، وهَلُمُّوا، وهَلْمُمْنَ؛ لأنهم يجعلونها فعلًا، فيُلحقونها الضمائر، كما يلحقونها قُمْ، وقوما، وقوموا، وقُمْن. وقال أبو زيد: استعمالها بلفظ واحد للجميع من لغة عُقَيل، وعليه قِيسَ بعدُ، وإلحاق الضمائر من لغة بني تميم، وعليه أكثر العرب، وتُستعمل لازمةً، نحو: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾؛ أي: أقبل، ومتعديةً، نحو: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ [الأنعام: ١٥٠]؛ أي: أحضروهم. انتهى . (فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ) الذي بعثت به ابنها أنسًا إلى النبيّ - ﷺ -، (فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَفُتَّ) بضمّ الفاء، وتشديد التاء، مبنيًّا للمفعول: يقال: فَتَّ الرجلُ الخبزَ فَتًّا، من باب نصر، فهو مفتوتٌ، وفَتِيتٌ، والْفَتيتة أخصّ منه، والْفُتاتُ بالضمّ: ما تفتّت من الشيء . (وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا، فَأَدَمَتْهُ) بالقصر، والمدّ لغتان: أَدَمته، وآدمته؛ أي: صَيّرت ما خرج من العُكّة له إدامًا، و«الْعُكّة» - بضم المهملة، وتشديد الكاف -: إناء صغير، من جلد، مستدير، يُجعل فيه السمن غالبًا، والعسل، وفي رواية مبارك بن فَضالة: «فقال: هل من سَمْن؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العُكّة سَمْن، فجاء بها، فجعلا يعصرانها، حتى خرج، ثم مسح رسول الله - ﷺ - به سبابته، ثم مسح القرص، فانتفخ، وقال: بسم الله، فلم يزل يصنع ذلك، والقرص ينتفخ، حتى رأيت القرص في الجفنة يتميّع»، وفي رواية سعد بن سعيد: «فمسَّها رسول الله - ﷺ -، ودعا فيها بالبركة»، وفي رواية النضر بن أنس: «فجئت بها، ففتح رباطها، ثم قال: بسم الله، اللهم أَعْظِم فيها البركة»، وعُرف بهذا المرادُ بقوله: «وقال فيها ما شاء الله أن يقول». (ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ) قد تبيّن آنفًا الدعاء الذي قاله - ﷺ -، فتنبّه. (ثُمَّ قَالَ) - ﷺ - («ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ») ظاهره أنه - ﷺ - دخل منزل أبي طلحة وحده، وصُرِّح بذلك في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولفظه: «فلما انتهى رسول الله - ﷺ - إلى الباب، فقال لهم: اقعدوا، ودخل». وفي رواية يعقوب: «أَدْخِل عليّ ثمانية، فما زال، حتى دخل عليه ثمانون رجلًا، ثم دعاني، ودعا أمي، وأبا طلحة، فأكلنا حتى شبعنا». انتهى. وهذا يدلّ على تعدد القصّة، فإن أكثر الروايات فيها أنه أدخلهم عشرةً عشرةً، سوى هذه، فقال: إنه أدخلهم ثمانيةً ثمانيةً، فالله أعلم، قاله في «الفتح» . (فَأَذِنَ لَهُمْ) قال النوويّ - ﵀ -: وإنما أَذِن لعشرة عشرة؛ ليكون أرفق بهم، فإن القصعة التي فتَّ فيها تلك الأقراص لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لِبُعدها عنهم، والله أعلم. (فَأَكَلُوا، حَتَّى شَبِعُوا) وفي رواية مبارك بن فَضالة: «فوضع يده وسط القرص، وقال: كلوا بسم الله، فأكلوا من حوالي القصعة، حتى شبعوا»، وفي رواية بكر بن عبد الله: «فقال لهم: كلوا من بين أصابعيّ». (ثُمَّ خَرَجُوا) وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى: «ثم قال لهم: قوموا، وليدخل عشرةٌ مكانكم»، (ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا، حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، حَتَّى أكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا، أَوْ ثَمَانُونَ) كذا وقع في هذه الرواية بالشكّ، وفي غيرها بالجزم بالثمانين، كما هو من رواية محمد بن كعب، وغيره، وفي رواية مبارك بن فَضالة: «حتى أكل منه بضعةٌ وثمانون رجلًا»، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى الآتية عند مسلم في الباب: «حتى فعل ذلك بثمانين رجلًا، ثم أكل النبيّ - ﷺ - بعد ذلك، وأهل البيت، وتركوا سؤرًا»؛ أي: فضلًا. وفي روايته عند أحمد: «قلت: كم كانوا؟ قالوا: كانوا نَيِّفًا وثمانين، قال: وأفضل لأهل البيت ما يشبعهم». قال الحافظ - ﵀ -: ولا منافاة بينهما؛ لاحتمال أن يكون ألغى الكسر، ولكن وقع في رواية ابن سيرين عند أحمد: «حتى أكل منها أربعون رجلًا، وبقيت كما هي»، وهذا يؤيد التغاير الذي أشرت إليه، وأن القصة التي رواها ابن سيرين غير القصة التي رواها غيره. ويأتي عند مسلم في رواية عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة: «وأفضل ما بَلَّغوا جيرانهم»، وفي رواية عمرو بن عبد الله: «وفضلت فضلة، فأهديناها لجيراننا»، ونحوه عند أبي نعيم، من رواية عُمارة بن غَزِيّة، عن ربيعة، عن أنس، بلفظ: «حتى أهدت أم سليم لجيراننا». ويأتي أيضًا لمسلم في أواخر رواية سعد بن سعيد: «حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل، فأكل، حتى شبع»، وفي رواية له من هذا الوجه: «ثم أخذ ما بقي، فَجَمَعه، ثم دعا فيه بالبركة، فعاد كما كان»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٥٣٠٥ و٥٣٠٦ و٥٣٠٧ و٥٣٠٨ و٥٣٠٩ و٥٣١٠ و٥٣١١ و٥٣١٢ و٥٣١٣] (٢٠٤٠)، و(البخاريّ) في «الصلاة» (٤٢٢) و«الأنبياء» (٣٥٧٨) و«الأطعمة» (٥٣٨١ و٥٤٥٠) و«الأيمان والنذور» (٦٦٨٨)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٦٣٤)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٢٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٤٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٥/ ١٠٧)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ٣٧١)، و(الفريابيّ) في «مسنده» (١/ ٣٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٧٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما كان عليه رسول الله - ﷺ - وأصحابه - ﵃ - من ضيق الحال، وشَظَف العيش، وأنه - ﷺ - كان يجوع حتى يبلغ به الجوع والجهد إلى ضَعف الصوت، وهو غير صائم. ٢ - (ومنها): بيان أن الطعام الذي لمثله يُدْعَى الضيف، ولا يُدْعَى إلا لأرفع ما يُقْدَر عليه كان عندهم الشعير، وقد كان أكثر طعامهم التمر في أول الإسلام، وكان يَمُرّ بهم الشهر والشهران ما توقد في بيت أحدهم نار، وذلك محفوظ معناه من حديث عائشة وغيرها. ٣ - (ومنها): قبول مواساة الصَّدِيق، وأكْل طعامه، وأن ذلك ليس بصدقة، وإنما كان صلة وهدية، ولو كان صدقة ما أكله رسول الله - ﷺ -. ٤ - (ومنها): أن الرجل إذا دُعِيَ إلى طعام جاز لجلسائه أن يأتوا معه إذا دعاهم الرجل، وإن لم يدعهم صاحب الطعام، قال ابن البرّ - ﵀ -: وذلك عندي محمول على أنهم عَلِموا أن صاحب الطعام تطيب لهم نفسه بذلك، ووجه آخر أن يكون الطعام يكفيهم، وقد قال مالك: لا ينبغي لمن دُعي إلى طعام أن يحمل مع نفسه غيره؛ إذ لا يدري هل يُسَرّ بذلك صاحب الطعام أم لا؟ قال مالك: إلا أن يقال له: ادع من لقيت. ٥ - (ومنها): بيان فضل فطنة أم سليم - ﵂ - لحسن جوابها زوجها حين شَكَى إليها كثرة من حَلّ به مع قلة طعامه، فقالت له: الله ورسوله أعلم؛ أي: لم يأت بهم إلا وسيطعمهم. ٦ - (ومنها): استحباب الخروج إلى الطريق لاستقبال من أتى إلى بيته؛ لأنه من البِرّ، فإن أبا طلحة - ﵁ - استقبل النبيّ - ﷺ - حين جاء إليه. ٧ - (ومنها): أن صاحب الدار لا يُستأذن في داره، وأن من دخل معه يَستغني عن الاستئذان. ٨ - (ومنها): أن الصَّدِيق الملاطف يأمر في دار صديقه بما يحب، ويظهر إدلاله في الأمر والنهي والتحكم في ذلك؛ لأنه - ﷺ - اشترط عليهم أن يُفَتّ الخبز، وهو فعل يرضاه أهل الكرم من الضيف، ولقد أحسن القائل: يَسْتَأْنِسُ الضَّيْفُ فِي أَبْيَاتِنَا أَبَدًا … فَلَيْسَ يَعْرِفُ خَلْقٌ أَيُّنَا الضَّيْفُ ٩ - (ومنها): أن الإنسان لا يُدخَل عليه بيته إلا معه، أو بإذنه، ألا ترى إلى قوله - ﷺ -: «ايذن لعشرة»، وقد استحب أهل العلم أن لا يكون على الخُوّان الذي عليه الطعام أكثر من عشرة. ١٠ - (ومنها): أن الثريد أعظم بركةً من غيره من الطعام، ولذلك أَمَرهم به رسول الله - ﷺ -، والله أعلم. ١١ - (ومنها): أن لصاحب الطعام أن يُقَدِّم إلى طعامه ممن حضره من شاء من غير قُرعة، وإن كان قد دعاهم جميعًا إذا علم أن كل واحد منهم يصل من الطعام إلى ما يكفيه في ذلك الوقت. ١٢ - (ومنها): استحباب اجتماع العدد من الناس على جفنة واحدة عند كثرتهم، لكن هذا إذا لم تَحمل الجفنة أكثر من ذلك، فلو كانت كجفنة الرَّكب لَأَكل عليها أكثر من هذا العدد، قاله القرطبيّ . ١٣ - (ومنها): جواز الشِّبَع، خلافًا لمن كرهه مطلقًا، وهم قومٌ من المتصوفة، لكن الذي يُكره منه ما يزيد على الاعتدال، وهو الأكل بكلّ البطن، حتى لا يترك للماء، ولا للنَّفس مساغًا، وقد ينتهي هذا إلى تجاوز الحد، فيُحكم عليه بالتحريم كما تقدَّم. وكونه - ﷺ - أَكَل بعدهم؛ إنَّما كان ذلك لأنه هو أطعمهم ببركة دعائه، فكان آخرهم أكلًا، كما قال في الشراب: «ساقي القوم آخرهم شُربًا»، رواه مسلم، وأيضًا: فليحصل على درجة الإيثار؛ فإنَّه - ﷺ - كان أشدَّهم جوعًا؛ لأنَّه كان قد شدَّ على بطنه بحجرين، ومع ذلك فقدَّمهم عليه وآثرهم بالأكل قبله. وشدُّ البطن بالحجر يُسْكن سَوْرة الجوع، وذلك: أنه يلصق البطن بالأمعاء، والأمعاء بالبطن، فتلتصق المعدة بعضها بالبعض، فيقل الجوع. وقيل: إنما يفعل ذلك ليقوى من الضعف الذي يجده بسبب الجوع. والأول أبْيَن، قاله القرطبيّ - ﵀ - أيضًا . ١٤ - (ومنها): أن فيه العَلَم الساطع النيِّر، والبرهان الواضح من أعلام نبوّته - ﷺ -، وقد رُوي هذا المعنى وشِبْهه من وجوه كثيرة؛ كحديث أنس هذا، وحديث جابر - ﵁ - الماضي، وكذلك حديث أبي أيوب الأنصاريّ - ﵁ -، وغيرهم. وقال النوويّ - ﵀ - في شرح حديث جابر - ﵁ -: وقد تضمن هذا الحديث عَلَمين من أعلام النبوة: أحدهما: تكثير الطعام القليل، والثاني: عِلْمه - ﷺ - بأن هذا الطعام القليل الذي يكفي في العادة خمسة أنفس، أو نحوهم سيكثر، فيكفي ألفًا وزيادة، فدعا له ألفًا قبل أن يصل إليه، وقد عَلِم أنه صاع شعير، وبهيمة، والله أعلم، وأما الحديث الثالث، وهو حديث أنس في طعام أبي طلحة ففيه أيضًا هذان العَلَمان من أعلام النبوة، وهما: تكثير القليل، وعِلْمه - ﷺ - بأن هذا القليل سيكثره الله تعالى، فيكفي هؤلاء الخلق الكثير، فدعاهم له. وقال عند شرح قوله: «أرسلك أبو طلحة؟، فقلت: نعم»، وقوله: «ألطعام؟ فقلت: نعم» ما نصّه: هذان عَلَمان من أعلام النبوة، وذهابه - ﷺ - بهم عَلَمٌ ثالث، كما سبق، وتكثير الطعام عَلَمٌ رابع، وفيه ما تقدم في حديث أبي هريرة، وحديث جابر، من ابتلاء الأنبياء - صلوات الله عليهم وسلامه - والاختبار بالجوع وغيره من المشاقّ؛ ليصبروا، فَيَعْظُم أجرهم، ومنازلهم، وفيه ما كانوا عليه من كتمان ما بهم، وفيه ما كانت الصحابة - ﵃ - عليه من الاعتناء بأحوال رسول الله - ﷺ -، وفيه استحباب بعث الهديّة، وإن كانت قليلة بالنسبة إلى مرتبة المبعوث إليه؛ لأنها وإن قَلَّت فهي خير من العدم، وفيه جلوس العالم لأصحابه يفيدهم، ويؤدبهم، واستحباب ذلك في المساجد، وفيه انطلاق صاحب الطعام بين يدي الضِّيفان، وخروجه؛ ليتلقاهم، وفيه منقبة لأم سليم - ﵂ -، ودلالة على عظيم فقهها، ورجحان عقلها؛ لقولها: الله ورسوله أعلم، ومعناه: أنه قد عرف الطعام، فهو أعلم بالمصلحة، فلو لم يَعْلَمها في مجيء الجمع العظيم لم يفعلها، فلا تحزن من ذلك، وفيه استحباب فَتِّ الطعام، واختيار الثريد على الغمس باللقم. انتهى كلام النوويّ﵀ - ، وإنما ذكرته، وإن كان جلّه تقدّم؛ لكونه مجموعًا في محل واحد، فهو أَفْيد، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ١٥ - (ومنها): ما قال أبو عمر بن عبد البرّ - ﵀ -: احتج بعض أصحابنا بهذا الحديث في جواز شهادة الأعمى على الصوت، وقال: لم يمنع أبا طلحة ضَعْف صوت رسول الله - ﷺ - عن تمييزه؛ لِعِلْمه به، فكذلك الأعمى إذا عرف الصوت، وعارضه بعض من لا يرى شهادة الأعمى جائزة على الكلام بأن أبا طلحة قد تغيّر عنده صوت رسول الله - ﷺ -، ولولا رؤيته له لاشتبه عليه في حين سماعه منه، وما عرفه، قال: والتشغيب في هذه المسألة طويل. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: مسألة شهادة الأعمى، قد تكلّمنا عليها في غير هذا الموضع، ورجّحنا جوازها، وهو مذهب مالك، ورجحه البخاريّ، وهو الحقّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٠٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي أنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لأَدْعُوَهُ، وَقَدْ جَعَلَ طَعَامًا، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَ النَّاسِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ، فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقُلْتُ: أَجِبْ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: «قُومُوا»، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّمَا صَنَعْتُ لَكَ شَيْئًا، قَالَ: فَمَسَّهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: «أَدْخِلْ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِي عَشَرَةً»، وَقَالَ: «كُلُوا»، وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَأَكَلُوا، حَتَّى شَبِعُوا، فَخَرَجُوا ، فَقَالَ: «أَدْخِلْ عَشَرَةً»، فَأَكَلُوا، حَتَّى شَبِعُوا، فَمَا زَالَ يُدْخِلُ عَشَرَةً، وَيُخْرِجُ عَشَرَةً، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ، فَأَكَلَ، حَتَّى شَبِعَ، ثُمَّ هَيَّأَهَا، فَإذَا هِيَ مِثْلُهَا حِينَ أكَلُوا مِنْهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَعْدُ بْنُ سَعِيدِ) بن قيس بن عمرو الأنصاريّ، أخو يحيى، صدوقٌ سيّئ الحفظ [٤] (ت ١٤١) (خت م ٤) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٢٦/ ١٧٧٥. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب، وشرح الحديث واضحٌ يُعلم مما سبق. وقوله: (وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ) قال النوويّ - ﵀ -: وهذا الحديث قضية أخرى بلا شك، وفيها ما سبق في الحديث الأول، وزيادة هذا العَلَم الآخر من أعلام النبوّة، وهو إخراج ذلك الشيء من بين أصابعه الكريمات - ﷺ - . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٠٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ، غَيْرَ أنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ أَخَذَ مَا بَقِيَ، فَجَمَعَهُ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: فَعَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ: «دُونَكُمْ هَذَا»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ) أبو عثمان البغداديّ، ثقةٌ ربّما أخطأ [١٠] (ت ٢٤٩) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٢ - (أَبُوهُ) يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأمويّ، أبو أيوب الكوفيّ، نزيل بغداد، لقبه الْجَمَل، صدوقٌ يُغرب، من كبار [٩] (ت ١٩٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ. . . إلخ) فاعل «ساق» ضمير يحيى بن سعيد الأمويّ. [تنبيه]: رواية يحيى بن سعيد الأمويّ، عن سعد بن سعيد ساقها الطبرانيّ - ﵀ - في «المعجم الأوسط»، فقال: (٦٤٨٥) - حدّثنا محمد بن عيسى بن شيبة، ثنا سعيد بن يحيى، حدّثني أبي، ثنا سعد بن سعيد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: بعثني أبو طلحة إلى رسول الله - ﷺ - بحريرة صنعها له، يختصّه بها، فقال: اذهب، فادع لي رسول الله - ﷺ - قال: فانطلقت إليه، فلما نظر إليّ رسول الله - ﷺ -، وهو في أصحابه أَبَدّ بصره إليّ، حتى نظر إليّ القومُ جميعًا، فخَجِلت، فقال: «أرسل إلينا أبو طلحة؟» فقلت: نعم، فقال رسول الله - ﷺ -: «قوموا»، قال: فقام الناس معه، فانطلقت أسعى إلى أبي طلحة، فأخبرته الخبر، فقام إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله إنما جعلت شيئًا لك، لا يَسَعُهم، فقال: «سَيَسَعُهم إن شاء الله»، فدخل رسول الله - ﷺ -، فدعا بالبركة، ثم قال: «ائذن لعشرة»، قال: فدخلوا، فأكلوا حتى اكتفَوْا، ثم خرجوا، فقال: «ائذن لعشرة آخرين»، فدخل عشرة، فأكلوا حتى اكتفوا جميعًا، ثم أخذ ما بقي، فجمعه، ثم دعا فيه بالبركة، فعاد لِما كان، فقال: «دونكم هذا». قال: لم يَرْوِ هذا الحديث عن سعد بن سعيد إلا يحيى بن سعيد الأموي. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «لم يرو هذا الحديث. . . إلخ» الظاهر أنه يريد هذا السياق، لا أصل الحديث، فقد تقدّم في الرواية السابقة أن عبد الله بن نمير رواه عن سعد، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٠٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنْ تَصْنَعَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - طَعَامًا لِنَفْسِهِ خَاصَّةً، ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَال فِيهِ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ، وَسَمَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا، فَقَالَ: «كُلُوا، وَسَمُّوا اللهَ»، فَأكَلُوا، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلًا، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَعْدَ ذَلِكَ، وَأهْلُ الْبَيْتِ، وَتَرَكُوا سُؤْرًا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ) هو: عبد الله بن جعفر بن غيلان، أبو عبد الرحمن القرشيّ مولاهم، ثقةٌ، لكنه تغيَّر بآخره، فلم يفحش اختلاطه [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدم في «البيوع» ٢٢/ ٣٩٥٤. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) بن أبي الوليد الرقّيّ، أبو وهب الأسديّ، ثقةٌ فقيهٌ، ربّما وَهِمَ [٨] (ت ١٨٠) عن (٨٠) سنةً (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٩٦. ٤ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرِ) بن سُويد اللَّخْميّ الكوفيّ، ويقال له: الْفَرَسيّ، لفرس له سابق، ثقةٌ فقيهٌ تغيّر حفظه، وربّما دلّس [٣] (ت ١٣٦) وله (١٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٦. ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريّ المدنيّ، ثمّ الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٣] (ت ٨٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. و«أنس بن مالك - ﵁ -» ذُكر قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ) فاعل «ساق»، و«قال» ضمير عبد الرحمن بن أبي ليلى. [تنبيه]: رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أنس بن مالك - ﵁ - ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٨٣١٠) - حدّثنا هلال بن العلاء أبو عمر الباهليّ، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عُمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن أنس بن مالك، قال: أمر أبو طلحة أم سليم، فقال: اصنعي للنبيّ - ﷺ - طعامًا لنفسه خاصّةً، يأكل منه، قال: ثم أرسلني أبو طلحة إلى النبيّ - ﷺ -، فأتيته، فقلت: إليك بعثني أبو طلحة، فقال للقوم: «قوموا»، قال: فلقينا أبو طلحة، فقال: يا نبي الله إنما صنعنا طعامًا لنفسك خاصّةً، فقال: «لا عليك، انطلق»، فانطلق القوم معه، فجاء بطعام، إنما صنعه للنبيّ - ﷺ - وحده، فوضع رسول الله - ﷺ - يده في القصعة، وسَمَّى عليه، ثم قال: «ائذن لعشرة»، فأَذِن لهم، فدخلوا، فقال: «كلوا بسم الله»، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا، ثم وضع النبيّ - ﷺ - يده كما وضع المرة الأولى، وسَمَّى، ثم قال: «ائذن لعشرة»، حتى فَعَل ذلك بثمانين رجلًا، ثم أكل النبيّ - ﷺ - بعد ذلك، وأهل البيت، وتركوا سؤرًا. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٠٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي طَعَامِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَالَ فِيهِ: فَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى الْبَابِ، حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ يَسِيرٌ ، قَالَ: «هَلُمَّهُ، فَإنَّ اللهَ سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَةَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ) بن عُبيد الدراورديّ، أبو محمد المدنيّ، صدوقٌ، كان يُحدّث من كتب غيره فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٤ - (عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بن عُمارة المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] مات بعد (١٣٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٨/ ٤٦٤. ٥ - (أَبُوهُ) يحيى بن عُمارة بن أبي حسن الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٨/ ٤٦٤. و«أنس بن مالك - ﵁ -» تقدم قريبًا. وقوله: (وَقَالَ فِيهِ. . . إلخ) فاعل «قال» ضمير يحيى بن عُمارة. وقوله: (إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ يَسِيرٌ) هكذا في بعض النسخ بالرفع، على أن «كان» تامّة، ويَحْتمل أن تكون ناقصةً، ويقدّر خبرها؛ أي: عندنا، أو نحوه، وفي بعض النسخ: «إنما كان شيئًا يسيرًا» بالنصب، وهو ظاهر؛ أي: إنما كان الطعامُ شيئًا قليلًا. وقوله: (هَلُمَّهُ)؛ أي: أَحْضِرْه. [تنبيه]: رواية يحيى بن عمارة، عن أنس ساقها الطبرانيّ في «المعجم الكبير»، فقال: (٢٧٩) - حدّثنا عليّ بن عبد العزيز، ثنا القعنبيّ (ح) وحدّثنا أبو خليفة، ثنا عليّ ابن المدينيّ، قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوَرْديّ، عن عمرو بن يحيى بن عُمارة، عن أبيه، عن أنس بن مالك، وكانت أم سُليم بنت مِلْحان تحت أبي طلحة، فصنعت خزيرًا، ثم قال لي أبو طلحة: اذهب يا بُنَيّ، فادع رسول الله - ﷺ -، فذهبت، فدعوته، فجئته، وهو بين ظهراني الناس، فقلت: إن أبي يدعوك، فقال للناس: «انطلقوا»، فلما رأيته قال للناس تقدمت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة، فقلت: يا أبة هذا رسول الله - ﷺ - معه الناس، فقام أبو طلحة على الباب، حتى أتى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله إنما كان شيئًا يسيرًا، قال: «هَلُمَّهُ، فإن الله سيجعل فيه بركة»، فجاء به، فجعل رسول الله - ﷺ - يديه فيه، ودعا فيه، حتى أكل منه ثمانون رجلًا. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣١٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَأَكَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَأَفْضَلُوا مَا أَبْلَغُوا جِيرَانَهُمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيُّ) مولاهم، أبو الهيثم الْقَطَوانيّ، صدوقٌ يتشيّع، وله أفراد، من كبار [١٠] (ت ٢١٣) أو بعدها (خ م كد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٧. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى) بن أبي عبد الله الْفِطريّ - بكسر الفاء، وسكون الطاء - أبو عبد الله بن أبي طلحة المدنيّ، صدوقٌ رُمي بالتشيّع [٧]. روى عن المقبريّ ويعقوب بن سلمة الليثيّ، وعون بن محمد ابن الحنفية، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان. وروى عنه عبد الرحمن بن أبي الموال، وابن مهديّ، وابن أبي فُديك، ومعن بن عيسى، وأبو عامر العقديّ، وخالد بن مخلد، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوقٌ، صالح الحديث، كان يتشيع، وقال الترمذيّ: ثقةٌ، وقال أبو جعفر الطحاويّ: محمود في روايته، وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال أحمد بن صالح: محمد بن موسى الفِطْريّ شيخٌ، ثقةٌ من الفِطريين، حسن الحديث، قليل الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، أبو يحيى المدنيّ، أخو إسحاق [٤]. رَوى عن أبيه، وعمه أنس بن مالك، وعنه محمد بن عُمارة بن حزم، ومحمد بن موسى الفِطْريّ، وسعيد بن عبد الرحمن الْجُمَحيّ، وغيرهم. قال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وأخواه إسماعيل، وعبد الله ثقات، وقال أبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالح، ووثّقه العجليّ، وذكره ابن حبّان في «الثقات». قال الواقديّ: مات سنة أربع وثلاثين ومائة، وكان أصغر من أخيه إسحاق. انفرد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَقَالَ فِيهِ. . . إلخ) فاعل «قال» ضمير عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة. وقوله: (وَأَفْضَلُوا مَا أبْلَغُوا جِيرَانَهُمْ) وفي بعض النسخ: «بَلّغوا» جيرانهم، و«ما» موصولة مفعول «أفضلوا». [تنبيه]: رواية عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس - ﵁ - ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده» باختلاف يسير، فقال: (٨٣١٧) - حدّثنا أحمد بن يوسف السلميّ، ومحمد بن أحمد بن أبي المثنى الموصليّ قالا: ثنا خالد بن مَخْلد الْقَطَوانيّ، قال: ثنا محمد بن موسى، قال: حدّثني عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: بعثني أبو طلحة إلى رسول الله - ﷺ - أدعوه، فأقبلت، حتى إذا نظر إليّ رسول الله - ﷺ - قال: «يا أنس دعانا أبوك؟» قلت: نعم يا رسول الله، فقام فلم يَمُرّ بمجلس إلا قال: «قوموا»، قال أنس: فأقبلت سريعًا حتى جئت إلى أبي طلحة، فقلت: هذا رسول الله - ﷺ - قد جاء، ومعه الناس، فتلقاه أبو طلحة على باب الدار، قال: يا رسول الله، إنما كان شيئًا أردنا أن نخُصّك به، قال: «ادخل»، فدخل رسول الله - ﷺ -، وفي يد أم سليم عُكّة، قد صُنع ثريدة شعير، فوضع رسول الله - ﷺ - يده عليها، ثم قال: «يا أبا طلحة أدخل عليّ عشرة»، قال: وهم سبعون، أو ثمانون، ثم أكل رسول الله - ﷺ -، وأكل أهل البيت، وأفضلوا فضلًا، فأهدوهم جيرانهم. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣١١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ زَيْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ، يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، فَأَتَى أُمَّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ، يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَأَظُنُّهُ جَائِعًا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَأَبُو طَلْحَةَ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَأَهْدَيْنَاهُ لِجِيرَانِنَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) الخلّال، تقدّم قريبًا. ٢ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بن حازم، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (أَبُوهُ) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ، ضُعّف في قتادة، وله أوهام إذا حدّث من حفظه [٦] (ت ١٧٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨١. ٤ - (جَرِيرُ بْنُ زَيْدٍ) الأزديّ، أبو سلمة البصريّ، عمّ جرير بن حازم صدوقٌ [٦]. رَوى عن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وغيرهم. وروى عنه ابنا أخيه: جرير، ويزيد. وقال أبو حاتم: لا بأس به، روى له البخاري مقرونًا، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال الحافظ المزيّ - ﵀ -: «روى له البخاريّ مقرونًا»، وتعقّبه الحافظ، فقال: بل جميع ما له عنده حديث واحد في «اللباس» رواه عن سالم، عن أبي هريرة، وخالفه فيه الزهريّ، فإنه رواه عن سالم، عن أبيه، وكأنّ الطريقين صحّا عند البخاريّ، فبنى على أنه عند سالم عن الاثنين، وليس مثل هذه الرواية تسمى مقرونة. انتهى . روى له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٥ - (عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤]. روى عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا، وعن عمه أنس بن مالك، وعبد الله بن الزبير، وروى عنه ابن عمه موسى بن أنس، وجرير بن زيد، وابن إسحاق. استعمله عمر بن عبد العزيز، أخرجه عبد الله بن أحمد في «زيادات الزهد» بإسناده إلى الأوزاعيّ، قال: وكان عاملًا له على عمان. ذكره ابن حبان في «الثقات». تفرّد به المصنّف، وأبو داود في «فضائل الأنصار»، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. و«أنس بن مالك - ﵁ -» ذُكر قبله. وقوله: (يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ) قال النوويّ - ﵀ -: وفي الرواية الأخرى: «وقد عَصَب بطنه بعصابة»، ولا مخالفة بينهما، وأحدهما يُبيّن الأخرى، ويقال: عصب، وعصّب بالتخفيف، والتشديد. انتهى . وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ. . . إلخ) فاعل «سقا»، و«قال» ضمير عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة. وقوله: (وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ) قال الفيّوميّ - ﵀ -: فَضَلَ فَضْلًا، من باب قَتَل: بَقِيَ، وفي لغة: فَضِلَ يفَضَلُ، من باب تَعِبَ، وفَضِلَ بالكسر يَفْضُلَ بالضم لغةٌ ليست بالأصل، ولكنها على تداخل اللغتين، ونظيره في السالم: نَعِمَ يَنْعُمُ، ونَكِلَ يَنْكُلُ، وفي المعتلّ: دِمْتَ تَدُومُ، ومِتَّ تَمُوت، وفَضَلَ فَضْلًا، من باب قَتَل أيضًا: زاد. انتهى . وقوله: (فَأَهْدَيْنَاهُ لِجِيرَانِنَا) هكذا في بعض النسخ: «فأهديناه» بالتذكير، فيكون عائدًا على الفضلة بمعنى الفاضل: فأهدينا الفاضل، وفي بعض النسخ: «فأهديناها» بالتأنيث، وهو ظاهر؛ أي: فأهدينا الفضلة، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣١٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ، يُحَدِّثُهُمْ، وَقَدْ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ - قَالَ أُسَامَةُ: وَأَنَا أَشُكُّ - عَلَى حَجَرٍ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لِمَ عَصَّبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَطْنَهُ؟ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ، فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ، فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي، فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ، وَتَمَرَاتٌ، فَإنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ بِقِصَّتِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ) المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريّ الحافظ الفقيه، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (أُسَامَةُ) بن زيد الليثيّ مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوقٌ يهم [٧] (ت ١٥٣) (خت م ٤) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٥. ٤ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ) ثقةٌ [٤]. روى عن عمه أنس بن مالك، وامرأة من آل أبي قتادة، وعنه أسامة بن زيد الليثيّ، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم. قال أبو زرعة: ثقةٌ، وقال النسائيّ: مشهور الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال أبو زرعة: لم يرو عنه إلا أسامة بن زيد. تفرّد به المصنّف، وليس له عنده إلا هذا الحديث. و«أنس بن مالك - ﵁ -» ذُكر قبله. وقوله: (وَقَدْ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ)؛ أي: شدّها بها، والعصابة بكسر العين: هي كلّ ما عَصَبت؛ أي: شددت به رأسك، من عمامة، أو منديل، أو خرقة . وقوله: (قَالَ أُسَامَةُ: وَأَنَا أَشُكُّ - عَلَى حَجَرٍ)؛ يعني: أن أسامة بن زيد شكّ في قول يعقوب، هل قال: «وقد عصب بطنه بعصابة»، أو قال: «وقد عصب بطنه على حجر»؟ وقوله: (فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ) لم يُعرف هذا البعض . وقوله: (وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ) بكسر الميم، وسكون اللام. وقوله: (فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ) قال النوويّ - ﵀ -: فيه استعمال المجاز؛ لقوله: «يا أبتاه»، وإنما هو زوج أمه. انتهى . وقوله: (كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ) بكسر الكاف، وفتح السين المهملة: جمع كسرة، مثل سِدْرة وسِدَر: القطعة من الخبز. وقولها: (وَإِنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ)، وفي بعض النُّسخ: «وإن جاء أحد معه». وقولها: (قَلَّ عَنْهُمْ)؛ أي: صار قليلًا، فلا يُشبعهم. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ بِقِصَّتِهِ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير يعقوب بن عبد الله. [تنبيه]: رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك - ﵁ - ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، ببعض اختلاف، فقال: (٨٣١٥) - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الْوَهْبيّ، قال: أنبا عمي ابن وهب، حدّثني أسامة بن زيد، أن يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريّ حدّثه، أنه سمع أنس بن مالك يقول: أتيت رسول الله - ﷺ -، فوجدته جالسًا مع أصحابه، وقد عَصب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه، فقالوا: من الجوع، فدخل أبو طلحة على أمي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم، عندي كِسَرٌ من خبز، وتمرات، فإن جاءنا رسول الله - ﷺ - وحده أشبعناه، وإن جاء معه بأحد قَلّ عنهم، فقال أبو طلحة: اذهب يا أنس، فقم قريبًا من رسول الله - ﷺ -، فإذا قام، فَدَعْ حتى يتفرق أصحابه، ثم اتّبعه، فقل: أبي يدعوك، ففعلت ذلك، فلما قلت: إن أبي يدعوك، قال لأصحابه: «يا هؤلاء تعالَوا»، ثم أخذ بيدي، فشدّها، ثم أقبل بأصحابه، حتى إذا دنونا من بيتنا أرسل يدي، فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء به، فقلت: يا أبتاه قد قلت لرسول الله - ﷺ - الذي قلت لي، فدعا أصحابه، فقد جاءك بهم، فخرج أبو طلحة إليه، فقال: يا رسول الله إنما أرسلت إليك أنسًا يدعوك وحدك، ولم يكن عندي ما يُشبع ما أرى، فقال رسول الله - ﷺ -: «ادْخُل، فإن الله - ﷿ - سيبارك في ما عندك»، فدخل مع رسول الله - ﷺ -، فقال: «اجمعوا ما عندكم، ثم قرِّبوه»، وجلس من معه بالسُّدَّة، فقرَّبنا ما كان عندنا من خبز وتمر، فجعلناه على حصيرنا، فدعا فيه بالبركة، ثم قال: «أَدْخِلْ عليّ ثمانيةً»، فأدخلنا عليه ثمانيةً، وجعل كفّه فوق الطعام، وقال: «كُلُوا، وسَمُّوا الله»، فأكلوا من بين أصابعه، حتى شبعوا، ثم أمرني أن أُدخل عليه ثمانيةً، وقام الأولون، ففعلت، ودخلوا عليه، فأكلوا، حتى شبعوا، ثم أمرني، فأدخلت عليه ثمانيةً، فما زال ذلك أمرَهُ حتى دخل ثمانون رجلًا، كلهم يأكل حتى شبع، ثم دعاني، ودعا أمي، وأبا طلحة، فقال: «كلوا»، فأكلنا حتى شبعنا، ثم رفع يده، فقال: «يا أم سليم أين هذا من طعامك حين قدمتيه؟» قالت: بأبي أنت وأمي، لولا أني رأيتهم يأكلون لقلت ما يُقطع من طعامنا شيء. انتهى . وساقه الطبرانيّ أيضًا، إلا أنه جعله من رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة، فقال في «المعجم الكبير»: (٢٧٨) - حدّثنا إسماعيل بن الحسن الخفّاف المصريّ، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أنا أسامة بن زيد، أن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة حدّثه، أنه سمع أنس بن مالك يقول: جئت رسول الله - ﷺ - يومًا فوجدته جالسًا مع أصحابه يحدّثهم، وقد عصب بطنه على حجر، فقلت لبعض أصحابه: لِمَ عصب رسول الله - ﷺ - بطنه؟ فقال: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة، وهو زوج أم سليم بنت ملحان، فقلت: يا أبتاه قد رأيت رسول الله - ﷺ - قد عصب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه، فقال: من الجوع، فدخل أبو طلحة على أمي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: عندي كِسَرٌ من خبز وتمرات، فإن جاء النبيّ - ﷺ - أشبعناه، وإن جاء معه أحد قَلّ عنهم، فقال أبو طلحة: اذهب يا أنس، فقم قريبًا من رسول الله - ﷺ -، فإذا قام فدَعْه حتى يتفوق أصحابه ومن معه، حتى إذا قام على عتبة بابه، فقل: أبي يدعوك، ففعلت ذلك، فلما قلت: أبي يدعوك، قال لأصحابه: «يا هؤلاء تعالَوا»، ثم أخذ بيدي، فشدّها، وأقبل بأصحابه حتى إذا دَنَوْا من بيتنا أرسل يدي، فدخلت وأنا حزين؛ لكثرة من جاء معه، فقلت: يا أبتاه قد قلت لرسول الله - ﷺ - الذي قلت لي، فدعا أصحابه، فقد جاءك بهم، فخرج أبو طلحة إليهم، فقال: يا رسول الله إنما أرسلت أنسًا يدعوك وحدك، ولم يك عندي ما يُشبع من أرى، فقال رسول الله - ﷺ -: «ادْخُلْ، فإن الله - ﷿ - سيشبعهم بما عندك»، فدخل معي رسول الله - ﷺ -، فقال: «اجمعوا ما كان عندكم، ثم قرِّبوه»، وجلس من كان عنده بالسُّدّة، وقرَّبت ما كان عندنا من خبزٍ وتمر، فجعلناه على حصيرنا، فدعا فيه بالبركة، ثم قال: «أدْخِل عليّ ثمانيةً» فأدخلت عليه ثمانيةً، وجعل كفه فوق الطعام، فقال: «كُلُوا، وسَمُّوا الله» فأكلوا من بين أصابعه، حتى شبعوا، ثم أمرني، فأدخلت ثمانية، وقام الأولون، ففعلت، فدخلوا، فأكلوا حتى شبعوا، ثم أمرني، فأدخلت ثمانيةً، فما زال على ذلك حتى دخل ثمانون رجلًا، كلهم يأكل حتى يشبع، ثم دعاني، ودعا أمي، وأبا طلحة، فقال: «كلوا»، فأكلنا حتى شبعنا، ثم رفع يده، فقال: «يا أم سليم أين هذا من طعامك حين قدمته؟» قالت: بأبي أنت وأمي، لولا أني رأيتهم يأكلون لقلت ما نقص من طعامنا شيء. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣١٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - في طَعَامِ أَبي طَلْحَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن مسلم، أبو محمد المؤدّب البغداديّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٢ - (حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ) الأكبر، أبو الخطّاب الأنصاريّ، مولى النضر بن أنس البصريّ، صدوقٌ، رُمي بالقدر [٧]. روى عن النضر بن أنس، وعن حميد الطويل، وأيوب، وغيرهم. وروى عنه عبد الصمد، ويونس المؤدّب، وعبد الله بن رجاء، وغيرهم. قال الخطيب في «المتفق والمفترق»: كان ثقةً، وقال الساجيّ في حرب بن ميمون الأصغر: ضعيف الحديث، عنده مناكير، والأكبر صدوقٌ، حدّثني يحيى بن يونس، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا حرب بن ميمون، وكان قَدَريًّا، قال الساجيّ: وقال عبد الرحمن بن المتوكل: ثنا حرب بن ميمون، عن هشام بن حسان، قال الساجيّ الذي روى عنه مسلم: هو الأكبر، والذي روى عنه أبو المتوكل هو الأصغر، وقال ابن حبان في «الثقات»: يخطئ، قال الحافظ: وقرأت بخط الذهبيّ: وثقه ابن المديني، ومات في حدود الستين ومائة. أخرج له المصنّف، والترمذيّ، وابن ماجه في «التفسير» ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ) بن مالك الأنصاريّ، أبو مالك البصريّ، ثقةٌ [٣] مات سنة بضع و(١٠٠) (ع) تقدم في «العتق» ٢/ ٣٧٦٧. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (نَحْوَ حَدِيثِهِمْ)؛ يعني: أن حديث النضر بن مالك نحو حديث السبعة، وهم: إسحاق بن عبد الله، وسعد بن سعيد، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ويحيى بن عمارة، وعبد الله بن عبد الله، وعمرو بن عبد الله، ويعقوب بن عبد الله، السبعة كلّهم عن أنس - ﵁ -. [تنبيه]: رواية النضر بن أنس، عن أبيه أنس بن مالك - ﵁ - ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٨٣١٦) - حدّثنا عباس بن محمد الدُّوريّ، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي، قالا: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا حرب بن ميمون أبو الخطاب الأنصاريّ، عن النضر بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: قالت أم سليم: اذهب إلى نبي الله - ﷺ -، فقل له: إن رأيت أن تتغدى عندنا، فافعل، قال: فجئته، فبلّغته، فقال: «ومَنْ عندي؟» فقلت: نعم، فقال: «انهضوا»، قال: فجئت، فدخلت على أم سليم، وأنا مُدْهَشٌ بمن أقبل مع النبيّ - ﷺ -، فقالت أم سليم: ما صنعت يا أنس؟ فدخل رسول الله - ﷺ - على أثر ذلك، فذكرت له أنه أرسلني إليك، وهذا غداؤك، قال: «هل عندك سَمْن؟» قالت: نعم، قد كان عندي منه عكة فيها سمن، قال: «فأْتني بها» قال: فجئته بها، ففتح رباطها، فقال: «بسم الله، اللهم أعظم فيها البركة»، فقال: «اقلبها»، فعصرها نبي الله - ﷺ -، وهو يسمّي، فأخذت تقع فِدَرًا ، فأكل منه بضع وثمانون رجلًا، وفَضَل منها فَضَل، فدفعه إلى أم سليم، فقال: «كلي، وأطعمي جيرانك». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٤٠)

١. «شرح النوويّ»١٣/ ٢١٧.

٢. وفي نسخة:«والناسُ».

٣. «الفتح» ٨/ ٢٣٦، كتاب «المناقب» رقم (٣٥٧٨).

٤. «المصباح المنير»٢/ ٤٩٧.

٥. «القاموس المحيط»ص ١٠٤٤.

٦. «الفتح» ٨/ ٢٣٧، كتاب «المناقب» رقم (٣٥٧٨).

٧. «المصباح المنير» ١/ ١٨١.

٨. «المصباح المنير» ١/ ١٩٤.

٩. «المفهم» ٥/ ٣١٠.

١٠. «الفتح» ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨، كتاب «المناقب» رقم (٣٥٧٨).

١١. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم»٥/ ٣١١.

١٢. «الفتح»٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨، كتاب«المناقب»رقم (٣٥٧٨).

١٣. «الفتح»٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨، كتاب«المناقب» رقم (٣٥٧٨).

١٤. «المصباح المنير» ٢/ ٦٣٩ - ٦٤٠.

١٥. «المصباح المنير» ٢/ ٤٦١.

١٦. «الفتح»٨/ ٢٣٩، كتاب«المناقب»رقم (٣٥٧٨).

١٧. «المفهم» ٥/ ٣١١.

١٨. «المفهم» ٥/ ٣١١.

١٩. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٩.

٢٠. «التمهيد» ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠.

٢١. وفي نسخة: «فأكلوا حتى خرجوا».

٢٢. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٣٠ - ٢٣١.

٢٣. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٧٨ - ١٧٩.

٢٤. وفي نسخة: «إنما كان شيئًا يسيرًا».

٢٥. «المعجم الكبير» للطبرانيّ ٢٥/ ١١١.

٢٦. وفي نسخة: «ما بلغوا».

٢٧. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٨٢.

٢٨. وفي نسخة: «فأهديناها».

٢٩. «تهذيب التهذيب» ٢/ ٦٣.

٣٠. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٢٢.

٣١. «المصباح المنير» ٢/ ٤٧٥.

٣٢. وفي نسخة: «وإن جاء أحدٌ معه».

٣٣. «النهاية» ص ٦١٨.

٣٤. «تنبيه المعلم» ص ٣٥١.

٣٥. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٢٣.

٣٦. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٨٠ - ١٨١.

٣٧. «المعجم الكبير» للطبرانيّ ٢٥/ ١١٠.

٣٨. قال في «التهذيب»: روى له مسلم حديثًا في تكثير الطعام عند أم سليم، والآخر في قوله - ﷺ - لأنس: «اطلبني أول ما تطلبني عند الصراط». انتهى.

٣٩. بكسر، ففتح: جمع فِدْرة، بكسر، فسكون، وهي القطعة من اللحم وغيره.

٤٠. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٨١ - ١٨٢.