HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٥٠

حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهب عن يونس، عن ابن شهاب، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بمر الظهران. ونحن نَجْنِي الْكَبَاثَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ) قَالَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَأَنَّكَ رَعَيْتَ الْغَنَمَ. قَالَ (نَعَمْ. وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا) أَوْ نحو هذا من القول.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص125
ج ٣ ص ١٦٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٩٠
[٥٨٠] و(الكَبَاثُ) : ثمر الأراك، وفيه دليل على إباحة طلب المعاش، إذ كان النبي ﷺ يرعى ويجني أي: يقطف، والكَبَاث يؤكل ما دام رطبًا. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٣٦٩
٣٩، وليس عند مسلم رواية في هذا الباب، وقد توسّعت في شرح المقدّمة في ذكر أقوال الجارحين والمعدّلين له، ورجّحت أن الاحتجاج به هو الحقّ، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. والباقون ذُكروا قبله، والحديث مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. (١٧) - (بَابُ فَضِيلَةِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَبَاثِ) «الكَبَاثُ» بفتح الكاف، وتخفيف الموحّدة، وبعد الألف ثاء مثلّثة: ثمر الأراك. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٣٣٨] (٢٠٥٠) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَنَحْنُ نَجْنِي الْكَبَاثَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ»، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ كَأنَّكَ رَعَيْتَ الْغَنَمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا؟»، أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ) بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجاد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الإمامْ الشهير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقةٌ مكثرٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٣. ٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام -﵄-، تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، ويونس وإن كان أيليًّا إلا أنه نزل مصر، ونصفه الثاني مسلسل بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه جابر بن عبد الله -﵄- أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) -﵄- (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّﷺ- بِمَرِّ الظَّهْرَانِ) -بفتح الميم، وتشديد الراء- والظهران -بفتح الظاء، وسكون الهاء- بلفظ تثنية الظَّهر، وهو موضع معروف على دون مرحلة من مكة . (وَنَحْنُ نَجْنِي)؛ أي: نقتطف (الْكَبَاثَ) هو ثمر الأراك، وهو الْبَرِير بموحدة، بوزن الْحَرِير، فإذا اسوَدّ فهو الكباث، وقال ابن بطال: الكباث ثمر الأراك الغَضّ منه، والْبَرِير ثمره الرطب واليابس، وقال ابن التين: الذي في اللغة أنه ثمر الأراك، وقيل: هو نضيجه، فإذا كان طَرِيًّا فهو موز، وقيل عكس ذلك، وأن الكباث الطريّ، وقال أبو عبيد: هو ثمر الأراك إذا يبس، وليس له عجم، قال أبو زياد: يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم، وقال أبو عمرو: هو حارّ كان فيه ملحًا. انتهى، وقال عياض: الكباث ثمر الأراك، وقيل: نضيجه، وقيل: غَضّه. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: و«الكَبَاث» هو النضيج من ثمر الأراك، قاله الأصمعيُّ، وقال غيره: الصواب أن الكباث هو الذي لم ينضج، والمرْد : هو الذي نضج، واسْوَدّ، وأنشد [من الطويل]: وَغَيَّر مَاءُ الْمَرْدِ فَاهَا فَلَوْنُهُ … كَلَوْنِ النَّؤُور وَهْيَ أَدْمَاءُ سَارُهَا أي: سائرها، وقد حُكي أيضًا عن الأصمعيّ، وحُكي عن ابن الأعرابيّ أن الذي لم يَسْوَدَّ هو الكَبَاث، والأسود هو الْبَرِير، وجماعه الْمُرْد، وعن مصعب أن المرد هو إذا ورَّد؛ فإذا اخْضَرّ فهو الْكَبَاث، فإذا اسودّ، فهو الْبَرِير. انتهى . (فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ») زاد البخاريّ في روايته: «فإنه أيطب»، وهو لغة في أطيب، مقلوب منه، كما قالوا في جذب: جبذ . (قَالَ) جابر -﵁- (فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّكَ رَعَيْتَ الْغَنَمَ؟)، وفي رواية البخاريّ: «فقيل: أكنت ترعى الغنم؟»، قال في «الفتح»: في السؤال اختصار، والتقدير: أكنت ترعى الغنم حتى عرفت أطيب الكباث؟ لأن راعي الغنم يَكثُر تردده تحت الأشجار، لطلب المرعى منها، والاستظلال تحتها. (قَالَ: «نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ)؛ أي: وما من نبيّ (إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا؟») قال القرطبيّ ﵀: فيه أن الله تعالى درَّب الأنبياء ﵈ على رعاية الغنم، وسياستها؛ ليكون ذلك تدريجًا إلى سياسة الأمم؛ إذ الراعي يقصد مصلحة الغنم، ويحملها على مراشدها، ويقوم بكُلَفها وسياستها، ومَن تدرَّب على هذا، وأحكمه كان متمكنًا من سياسة الخلق، ورحمتهم، والرفق بهم، وكانت الغنم بهذا أولى لِمَا خُصّ به أهلها من السكينة، وطلب العافية، والتواضع، وهي صفات الأنبياء ﵈، ولذلك قال -ﷺ-: «السكينة في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في أهل الإبل»، متّفقٌ عليه. انتهى . وقال في «العمدة»: والحكمة فيه أن يأخذ الأنبياء ﵈ لأنفسهم بالتواضع، وتصفية قلوبهم بالخلوة، ويترقّوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالشفقة عليهم، وهدايتهم إلى الصلاح. ونقل ابن التين عن الداوديّ أن الحكمة في اختصاص الغنم بذلك لكونها لا تُركَب، فلا تزهو نفسُ راكبها. انتهى«. وقال في«الفتح»: قال العلماء: الحكمة في إلهام الأنبياء ﵈ رَعْيَ الغنم قبل النبوة أن يَحْصُل لهم التمرّن برعيها على ما يُكَلَّفونه من القيام بأمر أمتهم، ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم، والشفقة؛ لأنهم إذا صبروا على رعيها، وجَمْعها بعد تفرقها في المرعى، ونَقْلها من مسرح إلى مسرح، ودفع عدوّها من سبع وغيره؛ كالسارق، وعَلِموا اختلاف طباعها، وشدة تفرقها مع ضعفها، واحتياجها إلى المعاهدة، أَلِفُوا من ذلك الصبرَ على الأمة، وعرفوا اختلاف طباعها، وتفاوت عقولها، فجبروا كسرها، ورَفَقُوا بضعيفها، وأحسنوا التعاهد لها، فيكون تحمّلهم لمشقة ذلك أسهل، مما لو كُلِّفوا القيام بذلك من أول وَهْلة؛ لِمَا يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم، وخُصّت الغنم بذلك؛ لكونها أضعف من غيرها، ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر؛ لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها في العادة المالوفة، ومع أكثرية تفرقها، فهي أسرع انقيادًا من غيرها. وفي ذِكر النبيّ -ﷺ- لذلك بعد أن عَلِم كونه أكرم الخلق على الله، ما كان عليه من عظيم التواضع لربه، والتصريح بمنّته عليه، وعلى إخوانه من الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء- انتهى . وقوله: (أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ) «أو» فيه للشكّ من الراوي، هل قال هذا القول، أو قال قولًا شبيهًا به. [تكملة]: أخرج البيهقيّ هذا الحديث في «كتاب الدلائل» من طريق عُبيد بن شريك، عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن يونس بسند المصنّف، فذكر هذا الحديث، وقال في آخره: «وقال: إن ذلك كان يوم بدر، يوم جمعة، لثلاث عشرة بقيت من رمضان»، قال البيهقيّ: رواه البخاري عن يحيى بن بكير، دون التاريخ؛ يعني دون قوله: «إن ذلك كان. . . إلخ»، قال الحافظ: وهو كما قال، ولعل هذه الزيادة من ابن شهاب أحد رواته. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٥٣٣٨] (٢٠٥٠)، و(البخاريّ) في «الأنبياء» (٣٤٠٦) و«الأطعمة» (٥٤٥٣)، و«النسائيّ» في «الكبرى» (٤/ ١٦٨)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٦٩٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٢٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥١٤٣ و٥١٤٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢٠٦٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٢٠٠ و٢٠١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٨٩٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه إباحةَ التحدث عن الماضين من الأنبياء، والأمم بذكر سِيَرهم، وأخبارهم. ٢ - (ومنها): أن التحرّف في المعيشة ليس في شيء منها إذا لم تنه عنه الشريعة نقيصة. ٣ - (ومنها): أن الأنبياء والمرسلين- عليهم الصلاة والسلام- أحوالهم في تواضعهم غير أحوال الملوك والجبارين، وكذلك أحوال الصالحين، والحمد لله رب العالمين . ٤ - (ومنها): بيان فضيلة رعي الغنم، وأن الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام- تدرّبوا عليها قبل سياستهم أممهم؛ لِمَا أسلفناه من الحكمة. ٥ - (ومنها): إباحة أكل ثمر الشجر الذي لا يُمْلَك، قال ابن بطال: كان هذا في أول الإسلام عند عدم الأقوات، فإذ قد أغنى الله عباده بالحنطة، والحبوب الكثيرة، وَسَعة الرزق فلا حاجة بهم إلى ثمر الأراك. وتعقّبه الحافظ، فقال: إن أراد بهذا الكلام الإشارةَ إلى كراهة تناوله
مصادر المؤلف (١١)

١. «عمدة القاري» ٢١/ ٧٥.

٢. «الفتح» ١٢/ ٣٨٠، كتاب «الأطعمة» رقم (٥٤٥٣).

٣. المرد بفتح، فسكون: الغَضّ من ثمر الأراك، أو نضيجه. اهـ. «ق».

٤. «النَّؤُور» كصَبُور: النِّيلج، وهو بالكسر: دخان الشحم يعالج به الوَشْم ليخضرّ. اهـ. «ق».

٥. «المفهم»٥/ ٣٢٤ - ٣٢٥.

٦. «الفتح»١٢/ ٣٨٠، كتاب«الأطعمة»رقم (٥٤٥٣).

٧. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم»٥/ ٣٢٥.

٨. «عمدة القاري»٢١/ ٧٥.

٩. «الفتح» ٦/ ٢٨، كتاب «الإجارات» رقم (٢٢٦٢).

١٠. «الفتح» ١٢/ ٣٨٠، كتاب «الأطعمة» رقم (٥٤٥٣).

١١. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢٤/ ٣٤٤.