HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٦٦

حَدَّثَنَا يَحْيَي بن يحيي التميمي. أخبرنا أبو خيثمة عن أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ. ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حدثنا زهير. حَدَّثَنَا أَشْعَثُ. حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ. قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ. وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ. أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، أَوِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ. وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ، أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ، وَعَنِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص135
ج ٣ ص ١٦٣٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٩٥
[٥٩١] (الْمَيَاثِر) ؛ جمع المِيثَرة، وهي ما يسوى به السَّرج من قولهم: فراش وَثير؛ أي: وطيء، وقيل: المَيَاثِر: ثياب حُمْر؛ كانت من مراكب العجم، وفي الحديث: (نَهَى عَن مِيثَرَةِ الأَرْجُوَان) ؛ وهي مُرْفَقَة تُتخَذ كصُفَّة السَّرج، وكانوا يخمرونها، والأُرْجُوان: صبغ أحمر، قال صاحب المجمل : الصُّفَّة للسَّرج، والبنيان معروفان. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٥٠٧
منها: الاسبال في القُمُص، والسراويلات، فإنه لا يُقصد بذلك الستر، والتجمّل اللذان هما المقصودان في اللباس، وإنما يُقصد به الفخر، وإرادة الغنى، ونحو ذلك، والتجمّل ليس إلا في القدر الذي يساوي البَدَن. ومنها: الجنس المستغرب الناعم من الثياب، قال - ﷺ -: «من لَبِس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة». ومنها: الثوب المصبوغ بلون مُطْرب يحصل به الفخر والمراءاة، فنهى رسول الله - ﷺ - عن المعصفر، والمزعفر. قال: ولا اختلاف بين قوله - ﷺ -: «إن البذاذة من الإيمان» ، وبين قوله - ﷺ -: «إن الله يحبّ أن يُرى أثر نعمته على عبده» ؛ لأن هناك شيئين مختلفين في الحقيقة قد يشتبهان بادئ الرأي، أحدهما مطلوب، والآخر مذموم، فالمطلوب: ترك الشحّ، ويختلف باختلاف طبقات الناس، فالذي هو في الملوك شحّ ربما يكون إسرافًا في حقّ الفقير، وتركُ عادات البدو، واللاحقين بالبهائم، واختيارُ النظافة، ومحاسنُ العادات، والمذموم: الإمعان في التكلّف، والمراءاة، والتفاخر بالثياب، وكسر قلوب الفقراء، ونحو ذلك، وفي ألفاظ الحديث إشارات إلى هذه المعاني، كما لا يخفى على المتأمّل. انتهى كلام وليّ الله - ﵀ - باختصار . (١) - (بَابُ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضةِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاء، وَتَحْرِيمِ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ، وَإِبَاحَتِهِ لِلنِّسَاء، وَإِبَاحَةِ الْعَلَمِ وَنَحْوِهِ لِلرِّجَالِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابعَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٧٧] (٢٠٦٦) - أحَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيض، وَاتِّبَاعِ الْجَنَار، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِس، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ - أَوِ الْمُقْسِمِ - وَنَصْرِ الْمَظْلُوم، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ. وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ، أَو عَنْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَب، وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضة، وَعَنِ الْمَيَاثِر، وَعَنِ الْقَسِّيّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِير، وَالإِسْتبرَق، وَالدِّيبَاجِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحيْىَ بْنُ يَحْيىَ التَّمِيمِيُّ) النيسابوريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو خَيْثَمَةَ) زهير بن معاوية بن حُديج، تقدّم قبل باب. ٣ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ) التميميّ اليربوعيّ، تقدّم أيضًا قبل باب. ٤ - (أَشْعَثُ) بن أبي الشعثاء سُليم بن الأسود المحاربيّ الكوفيّ، ثقة [٦] (ت ١٢٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥٣. ٥ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ سُويدِ بْنِ مُقَرِّنٍ) المُزنيّ، أبو سُويد الكوفيّ، ثقة [٣] لم يُصب من زعم أن له صحبةً (ع) تقدم في «الأيمان» ٨/ ٤٢٩٣. ٦ - (الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبِ) بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، نزل الكوفة، ومات سنة (٧٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه إسنادان فرَّق بينهما بالتحويل، وهو مسلسلٌ بالكوفيين غير يحيى، فنيسابوريّ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ) سليم بن الأسود أنه قال: (حَدَّثَني مُعَاوِيةُ بْنُ سُويدِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزنيّ الكوفيّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) - ﵄ - (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِسَبْعٍ)؛ أي: سبع خصال، (وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ) قال العلامة ابن دقيق العيد - ﵀ -: إخبار الصحابيّ عن الأمر والنهي على ثلاث مراتب: الأولى: أن يأتي بالصيغة؛ كقوله: افعلوا، أو لا تفعلوا. الثانيه: قوله: أمرنا رسول الله - ﷺ - بكذا، ونهانا عن كذا، وهو كالمرتبة الأُولى في العمل به، أمرًا ونهيًا، وإنما نزل عنها؛ لاحتمال أن يكون ظنّ ما ليس بأمير أمرًا، إلا أن هذا الاحتمال مرجوح، للعلم بعدالته، ومعرفته بمدلولات الألفاظ لغة. الثالثة: قوله: أُمرنا، ونُهينا على البناء للمجهول، وهي كالثانية، وإنما نزلت عنها؛ لاحتمال أن يكون الآمر غير النبيّ - ﷺ -. انتهى . (أَمَرَنَا) بدل تفصيل من قوله: «أمرنا رسول الله - ﷺ -»، بدلُ فِعْلٍ من فِعْلٍ، كما قال في «الخلاصة»: وَيُبْدَلُ الْفِعْلُ مِنَ الْفِعْلِ كَمَنْ … يَصِلْ إِلَيْنَا يَسْتَعِنْ بِنَا يُعَنْ (بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ) متعلّق بـ «أمرنا»، وهو بكسر العين المهملة، وتخفيف التحتانيّة مصدر عاده، يقال: عُدتُ المريضَ عِيَادةً: زُرتُهُ، فالرجل عائد، وجمعه عُوّاد، والمرأة عائدةٌ، وجمعها عُوَّد بغير ألف، قال الأزهريّ: هكذا كلام العرب، قاله في «المصباح»، وقد أشار ابن مالك - ﵀ - إلى أن فُعّالًا بالألف للمذكّر فقط، دون الفُعَّل بلا ألف، فإنه للمذكَّر والمؤنث، حيث قال في «خلاصته»: وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ … وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ وِمِثْلُهُ الْفُعَّالُ فِيمَا ذُكَّرَا … وَذَانِ فِي الْمُعَلِّ لَامًا نَدَرَا (وَاتِّبُاعِ الْجَنَازَةِ) قال ابن دقيق العيد - ﵀ -: «اتباع الجنائز يَحْتَمِل أن يراد به اتّباعها للصلاة، فإن عبّر به عن الصلاة، فذلك فَرْضٌ من فروض الكفاية عند الجمهور، ويكون التعبير بالاتّباع عن الصلاة من باب مجاز الملازمة في الغالب؛ لأنه ليس من الغالب أن يصلى على الميت، ويدفن في محلّ موته. ويَحْتَمِل أن يراد بالاتّباع: الرواح إلى محلّ الدفن لمواراته، والمواراة أيضًا من فروض الكفايات، لا تسقط إلا بمن تتأدى به». انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الثاني هو الأقرب؛ لأنه حقيقة، فالحمل عليه أَولى، كما أشار إلى ذلك الصنعانيّ - ﵀ - في «حاشيته». (وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ) التشميت بالسين المهملة، والشين المعجمة، لغتان مشهورتان، قال ابن منظور - ﵀ -: والتسميت ذكر الله على الشيء، وقيل: التسميتُ: ذِكْر الله - ﷿ - على كلّ حال، والتسميت: الدعاء للعاطس، وهو قولك له: يرحمك الله. وقيل: معناه: هداك الله إلى السَّمت، وذلك لِمَا في العاطس من الانزعاج، والْقَلَق، هذا قول الفارسيّ. وقد سمَّتَهُ: إذا عطس، فقال له: يرحمك الله، أُخِذَ من السمت إلى الطريق، والقصد، كأنه قصده بذلك الدعاء؛ أي: جعلك الله على سمت حسن. وقد يجعلون السين شينًا، كسمّر السفينةَ، وشمّرها: إذا أرساها. وقال النضر بن شُميل: التسميتُ: الدعاء بالبركة، يقول: بارك الله فيه. وقال أبو العباس: يقال: سَمَّتَ العاطسَ تسميتًا، وشمّته تشميتًا: إذا دعا له بالهَدْي، وقصدِ السَّمْتِ المستقيم، والأصل فيه السين، فقُلبت شينًا، قال ثعلبٌ: والاختيار بالسين؛ لأنه مأخوذ من السمت، وهو القصد والمحجّة، وقال أبو عبيد: الشين أعلى في كلامهم وأكثر. انتهى . وقال صاحب «المحكم»: التسميت: الدعاء للعاطس، وقال الهرويّ في باب الشين المعجمة: قال أبو عبيد: يقال: سمّت العاطسَ، وشمّته بالسين، والشين: إذا دعا له بالخير، والسين أعلى اللغتين. وقال أبو بكر: يقال: سمَّتُّ فلانًا، وسَمَّتُّ عليه: إذا دعوت له، وكلّ داع بالخير، فهو مسمّتٌ، ومشمّتٌ. وقال أحمد بن يحيى: الأصل فيها السين، من السمت، وهو القصد، والهدي، قال ثعلب: ومعناه بالمعجمة: أبعد الله عنك الشماتة. انتهى، ذكره النوويّ في «تهذيب الأسماء» . وقال في «الفتح» ما نصّه: قال الخليل، وأبو عبيد، وغيرهما: يقال بالمعجمة، وبالمهملة، وقال ابن الأنباريّ: كلّ داع بالخير مشمّت بالمعجمة، وبالمهملة، والعرب تجعل الشين والسين في اللفظ الواحد بمعنى. انتهى. قال: وهذا ليس مطّردًا، بل هو في مواضع معدودة، وقد جمعها شيخنا شمس الدين الشيرازيّ صاحب «القاموس» في جزء لطيف، قال أبو عبيد: التشميت بالمعجمة أعلى وأكثر، وقال عياض: هو كذلك للأكثر من أهل العربية، وفي الرواية. وقال ثعلب: الاختيار بالمهملة؛ لأنه مأخوذ من السمت، وهو القصد، والطريق القويم، وأشار ابن دقيق العيد في «شرح الإلمام» إلى ترجيحه. وقال القزّاز: التشميت التبريك، والعرب تقول: شَمَّتَهُ: إذا دعا له بالبركة، وشَمَّتَ عليه: إذا برّك عليه. وفي الحديث في قصّة تزويج علي بفاطمة - ﵄ -: «شَمَّتَ عليهما»؛ أي: دعا لهما بالبركة. ونقل ابن التين عن أبي عبد الملك، قال: التسميت بالمهملة أفصح، وهو من سُمَّتِ الإبلُ في المرعَى إذا جُمِعَت، فمعناه على هذا: جَمَع الله شملك، وتعقّبه بأن سمت الإبل إنما هو بالمعجمة، وكذا نقله غير واحد أنه بالمعجمة، فيكون معنى سَمَّتَه: دعا له بأن يُجمَع شمله. وقيل: هو بالمعجمة من الشماتة، وهو فرح الشخص بما يسوء عدوّه، فكأنه دعا له أن يكون في حال من يُشْمَتُ به، أو أنه إذا حمد الله أدخل على الشيطان ما يسوؤه، فشَمَّت هو بالشيطان. وقيل: هو من الشوامت، جَمْع شامتة، وهي القائمة، يقال: لا ترك الله له شامتة؛ أي: قائمة. وقال ابن العربي في «شرح الترمذيّ»: تكلّم أهل اللغة على اشتقاق اللفظين، ولم يُبَيّنوا المعنى فيه، وهو بديع، وذلك أن العاطس يَنْحَلّ كلّ عضو في رأسه، وما يتّصل به من العنق، ونحوه، فكأنه إذا قيل: رحمك الله، كان معناه: أعطاه الله رحمة يرجع بها بذلك إلى حاله قبل العطاس، ويقيم على حاله من غير تغيير، فإن كان التسميت بالمهملة، فمعناه: رجع كلّ عضو إلى سَمْته الذي كان عليه، وان كان بالمعجمة، فمعناه: صان الله شوامته؛ أي: قوائمه التي بها قوام بَدَنه عن خروجها عن الاعتدال، قال: وشوامت كلّ شيء قوامه، فقوام الدابّة بسلامة قوامها التي يُنتَفع بها إذا سَلِمت، وقوائم الآدميّ بسلامة قوائمه التي بها قوامه، وهي رأسه، وما يتّصل به من عنق وصدر. انتهى ملخّصًا . [تنبيه]: من آداب العاطس أن يَخفِض صوته بالعُطاس، ويرفع بالحمد، وأن يُغطّي وجهه، لئلا يبدو من فيه، أو أنفه ما يتأذّى به جليسه، ولا يَلْوِي عنقه يمينًا، ولا شمالًا لئلا يتضرّر بذلك. قال ابن العربيّ - ﵀ -: الحكمة في خفض الصوت بالعطاس أن في رَفْعه إزعاجًا للأعضاء، وفي تغطية الوجه أنه لو بدر منه شيء آذى جليسه، ولو لوى عنقه صيانة لجليسه لم يأْمَن من الالتواء، وقد شاهدنا مَن وقع له ذلك. وقد أخرج أبو داود، والترمذيّ بسند جيّد عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: كان النبيّ - ﷺ -: «إذا عطس وضع يده على فيه، وخفض صوته»، وله شاهد من حديث ابن عمر - ﵄ - بنحوه عند الطبرانيّ. قال ابن دقيق العيد - ﵀ -: ومن فوائد التشميت: تحصيل المودّة، والتأليف بين المسلمين، وتأديب العاطس بكسر النفس عن الكِبْر، والحملِ على التواضع، لِمَا في ذِكر الرحمة من الإشعار بالذنب الذي لا يَعْرَى عنه أكثر المكلّفين. انتهى . (وَإبْرَارِ الْقَسَم، أَوِ الْمُقْسِمِ) «أو» فيه للشكّ من الراوي، هل قال: «القسم»، أو قال: «المقسم»، «وَإبْرَارِ الْقَسَمِ» بكسر الهمزة، مصدر أبَرّه، و«القسم» بفتحتين: اليمين، ومعنى «إبرار القسم»: فعلُ ما أراده الحالف ليصير بذلك بارًّا. وقال الإمام ابن دقيق العيد - ﵀ -: قوله: «إبرار القَسَم، أو المقسم»: فيه وجهان: «أحدهما»: أن يكون «المقسم» مضموم الميم، مكسور السين، ويكون في الكلام حذفُ مضاف، تقديره يمين المُقْسِم. «والثاني»: بفتح الميم والسين، على أن يكون بمعنى القسم، وإبراره هو الوفاء بمقتضاه، وعدم التحنيث فيه، فإن كان ذلك على سبيل اليمين، كما إذا قال: والله لتفعلنّ كذا، فهو آكد مما إذا كان على سبيل التحليف؛ كقوله: بالله افعل كذا؛ لأن في الأول إيجاب الكفارة على الحالف ، وفيه تغريم للمال، وذلك إضرار به. انتهى . قال الحافظ - ﵀ - عند قوله: «وإبرار المقسم» -: واختُلف في ضبط السين، فالمشهور أنها بالكسر، وضمّ أوله على أنه اسم فاعل، وقيل: بفتحها؛ أي: الإقسام، والمصدر قد يأتي للمفعول، مثل: أدخلته مُدْخَلًا بمعنى الإدخال، وكذا أخرجته. انتهى . [تنبيه]: إبرار القسم إنما يلزم فيما إذا كان جائزًا، ولا يمنع منه مانعٌ، وإلا فلا يلزم؛ لأن النبيّ - ﷺ - لمّا أقسم أبو بكر عليه لَيُخبرنّه بما أصاب في تعبير الرؤيا، وما أخطأ، قال له: «لا تُقسم»، ولم يبرّ - ﷺ - قسمه، لحكمة لا نعلمها، قاله الصنعانيّ، ومعنى قوله: «لا تقسم»؛ أي: لا تكرر القسم، وإلا فإنه قد أقسم، حيث قال: «أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرنّي بالذي أصبت من الذي أخطأت …». قاله الكرمانيّ، والحديث متّفقٌ عليه. (وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ)؛ أي: إعانته، وهو فرض كفاية، وهو عامّ في المظلومين، وكذلك في الناصرين، بناءً على أن فرض الكفاية مخاطَب به الجميع، وهو الراجح، ويتعيّن أحيانًا على من له القدرة عليه وحده، إذا لم يترتّب على إنكاره مفسدة، أشدّ من مفسدة المنكَر، فلو علم، أو غلب على ظنه أنه لا يُفيد سقط الوجوب، وبقي أصل الاستحباب بالشرط المذكور، فلو تساوت المفسدتان تخيّر. وشَرْطُ الناصرِ أن يكون عالمًا بكون الفعل ظلمًا، ويقع النصر مع وقوع الظلم، وهو حينئذ حقيقة، وقد يقع قبل وقوعه، كمن أنقذ إنسانًا، من يد إنسان طالبه بمال ظلمًا، وهدّده إن لم يبذله، وقد يقع بَعْدُ، وهو كثير. قاله في «الفتح» . وقد جاء الأمر بنصر الأخ ظالمًا، أو مظلومًا، وذلك فيما أخرجه البخاريّ في «صحيحه» عن حميد، عن أنس - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «انصر أخاك ظالمًا، أو مظلومًا»، قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: «تأخذ فوق يديه». وللإسماعيليّ من رواية معاذ، عن حميد: فقال: «يكُفّه عن الظلم، فذاك نصره إياه»، ولمسلم من حديث جابر - ﵁ - نحوه، وفيه: «إن كان ظالمًا، فليَنْهَه، فإنه له نُصرةٌ». وقوله: «فقال: تأخذ فوق يديه» كَنَى به عن كفّه عن الظلم بالفعل، إن لم يكُفّ بالقول، وعبَّر بالفوقية إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوّة، وفي رواية معاذ عن حميد عند الإسماعيليّ: «فقال: يَكُفّه عن الظلم، فذاك نَصْره إياه». قال ابن بطال: النصر عند العرب: الإعانة، وتفسيره لنصر الظالم بمنعه من الظلم مِنْ تسمية الشيء بما يؤول إليه، وهو من وجيز البلاغة. قال البيهقيّ: معناه أن الظالم مظلوم في نفسه، فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسًّا ومعنى، فلو رأى إنسانًا يريد أن يَجُبّ نفسه لظنه أن ذلك يزيل مفسدة طَلَبِه الزنا مثلًا مَنَعه من ذلك، وكان ذلك نصرًا له، واتَّحَد في هذه الصورة الظالم والمظلوم. وقال ابن الْمُنَيِّر: فيه إشارة إلى أن الترك كالفعل في باب الضمان، وتحته فروع كثيرة، قاله في «الفتح» . (وَإِجَابَةِ الدَّاعِي)؛ أي: إجابة دعوة الداعي إذا دعا، وظاهره عموم وجوب الإجابة لكلّ دعوة، عُرْسًا كان أو غيره، وبه يقول ابن عمر - ﵄ -، وهو الحقّ، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى، في «كتاب النكاح»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ)؛ أي: إشاعته، وإكثاره، وأن يبذُله لكلّ مسلم، كما قال - ﷺ - في الحديث الآخر: «وتقرأ السلام على من عرفت، ومن لم تعرف»، وسبق بيان هذا في «كتاب الإيمان»، في حديث: «أفشوا السلام». وفي الرواية الآتية من طريق شعبة، عن الأشعث بلفظ: «ورَدِّ السلام»، ولا مغايرة بين الروايتين في المعنى؛ لأن ابتداء السلام وردَّه متلازمان، وإفشاء السلام ابتداءً يستلزم إفشاءَهُ جوابًا. وقال في «الفتح»: والمراد من إفشاء السلام نَشْره بين الناس ليُحْيُوا سُنَّته، وقد جاء إفشاء السلام من حديث البراء - ﵁ - بلفظ آخر، أخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد»، وصححه ابن حبّان، من طريق عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عنه رفعه: «أفشوا السلام تَسْلَموا»، وله شاهد من حديث أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا: «ألا أدلّكم على ما تَحابّون به؟ أفشوا السلام بينكم». وعن عبد الله بن سَلَام رفعه: «أطعموا الطعام، وأفشوا السلام …» الحديث، وفيه: «تدخلوا الجنّة بسلام». أخرجه البخاري في «الأدب المفرد»، وصححه الترمذيّ، والحاكم، وللأولين، وصححه ابن حبّان، من حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ - رفعه: «اعبدوا الرحمن، وأفشوا السلام …» الحديث، وفيه: «تدخلوا الجنّة». ومن الأحاديث في إفشاء السلام: ما أخرجه النسائيّ في «عمل اليوم والليلة»، عن أبي هريرة - ﵁ -، رفعه: «إذا جاء أحدكم إلى القوم، فليُسلّم، وإذا قام فليسلّم، فليست الأولى بأحقّ من الآخرة». وأخرج ابن أبي شيبة، من طريق مجاهد، عن ابن عمر - ﵄ -، قال: «إن كنت لَأَخرج إلى السوق، وما لي حاجة إلا أن أسلّم، ويُسلَّم عليّ». والأحاديث في إفشاء السلام كثيرة، منها عند البزّار، من حديث ابن الزبير، وعند أحمد من حديث عبد الله بن الزبير، وعند الطبرانيّ من حديث ابن مسعود، وأبي موسى، وغيرهم. وأخرج البخاريّ - ﵀ - في «الأدب المفرد» بسند صحيح، عن ابن عمر - ﵄ -: «إذا سلمتَ، فأسمع، فإنها تحيّة من عند الله». واستدلّ بالأمر بإفشاء السلام أنه لا يكفي السلام سرًّا، بل يُشترط الجهر، وأقلّه أن يُسمَع في الابتداء، وفي الجواب. قال النوويّ - ﵀ -: أقلّه أن يرفع صوته بحيث يُسمِع المسلَّمَ عليه، فإن لم يُسمعه لم يكن آتيًا بالسُّنَّة، ويستحبّ أن يرفع صوته بقدر ما يتحقّق أنه سمعه، فإن شكّ استظهر، ويُستثنى من رفع الصوت بالسلام ما إذا دخل على مكان، فيه أيقاظ، ونيام، فالسُّنَّة فيه ما تقدّم في «صحيح مسلم» عن المقداد - ﵁ -، قال: «كان النبيّ - ﷺ - من الليل، فيسلّم تسليمًا، لا يُوقظ نائمًا، ويُسمِع اليقظان». ولا تكفي الإشارة باليد ونحوه، وقد أخرج النسائيّ في «عمل اليوم والليلة» بسند جيّد، عن جابر - ﵁ -، رفعه: «لا تسلّموا تسليم اليهود، فإن تسليمهم بالرؤوس والأكفّ». ويُستثنى من ذلك حالة الصلاة، فقد وردت أحاديث جيّدة أنه - ﷺ - ردّ السلام، وهو يصلي إشارةً، منها: «حديث أبي سعيد - ﵁ - أن رجلًا سلّم على النبيّ - ﷺ -، وهو يُصلي، فردّ عليه إشارةً»، ومن حديث ابن مسعود نحوه. وكذا من كان بعيدًا، بحيث لا يسمع التسليم يجوز السلام عليه إشارةً، ويتلفّظ مع ذلك بالسلام، وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء، قال: يُكره السلام باليد، ولا يكره بالرأس. ونقل النوويّ، عن المتولّي أنه قال: يُكره إذا لقي جماعة أن يخصّ بعضهم بالسلام؛ لأن القصد بمشروعيّة السلام تحصيل الألفة، وفي التخصيص إيحاشٌ لغير من خصّ بالسلام. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى: ويدلّ لِمَا قاله المتولي: ما أخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد» بسند صحيح عن ابن مسعود - ﵁ - أنه مرّ رجل، فقال: السلام عليك يا أبا عبد الرحمن، فردّ عليه، ثم قال: «إنه سيأتي على الناس زمان يكون السلام فيه للمعرفة»، وأخرجه الطحاويّ، والطبرانيّ، والبيهقيّ في «الشعب» من وجه آخر عن ابن مسعود مرفوعًا، ولفظه: «إن من أشراط الساعة أن يمرّ الرجل بالمسجد، لا يُصلي فيه، وأن لا يُسلّم إلا على من يعرفه»، ولفظ الطحاويّ: «إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة»، والله تعالى أعلم. (وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ، أَو) للشكّ من الراوي (عَنْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ)، وفي رواية شعبة الآتية: «نهانا عن خاتم الذهب، أو حلقة الذهب»، وفي رواية سفيان الآتية: «وخاتم الذهب» من غير شكّ. والمعنى: نهانا عن لُبس الخواتيم، وهي جمع خاتم، ويُجمع أيضًا على خواتم بلا ياء، وعلى خياتيم بياء بدل الواو، وبلا ياء أيضًا، وفي الخاتم ثماني لغات: فتح التاء، وكسرها، وهما واضحتان، وبتقديمها على الألف، مع كسر الخاء، خِتَام، وبفتحها، وسكون التحتانيّة، وضمّ المثنّاة، بعدها واو، وبحذف الياء والواو، مع سكون المثنّاة، خَتْم، وبألف بعد الخاء، وأخرى بعد التاء، خاتام، وبزيادة تحتانيّة بعد المثناة المكسورة، خاتِيَام، وبحذف الأولى، وتقديم التحتانيّة، خَيْتَام، وقد جمعها الحافظ - ﵀ - بقوله [من البسيط]: خُذْ نَظْمَ عَدِّ لُغَاتِ الْخَاتَمِ انْتَظَمَتْ … ثَمَانِيًا مَا حَوَاهَا قَبْلُ نِظَامُ خَاتَامُ خَاتَمُ خَتْمٌ خَاتِمٌ وَخِتَا … مٌ خَاتِيَامٌ وَخَيْتُومٌ وَخَيْتَامُ وَهَمْزُ مَفْتُوحِ تَاءٍ تَاسِعٌ وَإِذَا … سَاغَ الْقِيَاسُ أَتَمَّ الْعَشْرَ خَأْتَامُ قال في «الفتح»: أما الأول، فذكر أبو البقاء في إعراب الشواذّ في الكلام على من قرأ «العألمين» بالهمز، قال: ومثله الْخَأْتَم، وأما الثاني فهو على الاحتمال، واقتصر كثيرون منهم النوويّ على أربعة، والحقّ أن الختم، والختام مختصّ بما يُختم به، فتكمل الثمان به، وأما ما يُتزيّن به فليس فيه إلا ستّة، وأنشدوا في «الخاتيام»، وهو أغربها: أَخَذْتَ مِنْ سُعْدَاكَ خَاتِيَامَا … لِمَوْعِدٍ تَكْتَسِبُ الآثَامَا ثم إن النهي عن لُبسه للتحريم، وهو خاصّ بالرجال، دون النساء، والله تعالى أعلم. (وَعَنْ شُرْب بِالْفِضَّةِ)؛ أي: ونهانا عن استعمال آنية الفضة، والنهي فيه للتحريم، وهو عامّ في الرجال والنساء، فيَحْرُم استعمال آنية الفضّة، ومثله الذهب في الأكل، والشرب، ونحوهما على كلّ مكلف، رجلًا كان أو امرأةً، ولا يلتحق ذلك بالحليّ للنساء؛ لأنه ليس من التزيّن الذي أُبيح لهنّ في شيء، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى في الباب الماضي. (وَعَنِ الْمَيَاثِرِ) وفي رواية للبخاريّ، من طريق الثوريّ، عن أشعث: «والمياثير الْحُمْرِ». و«المياثير»: جمع مِيثرة، قال ابن الأثير: المِيثرة بالكسر، مِفْعلَةٌ، من الْوَثَارَة، يقال: وَثُرَ وَثَارَةً، فهو وَثيرٌ؛ أي: وَطِيءٌ لَيِّنٌ، وأصلها مِوْثَرَةٌ، فقُلِبت الواو ياءً، لكسرة الميم، وهي من مراكب العجم، تُعمل من حرير، أو ديباجٍ. انتهى . وقال في «الفتح»: «الميثرة»: بكسر الميم، وسكون التحتانيّة، وفتح المثلّثة، بعدها راء، ثم هاء، ولا همز فيها أصلًا، وأصلها من الوَثَارة، أو الوِثْرَة بكسر الواو، وسكون المثلّثة، والوَثِيرُ هو الفراش الوطيء، وامرأة وَثيرة، كثيرة اللحم. انتهى. وفي «صحيح البخاريّ»: «أن أبا بردة سأل عليًّا - ﵁ - عن الميثرة؟ فقال: كانت النساء تصنعنه لبعولتهنّ، مثل القَطَائف ، يَصُفُّونها». انتهى. قال في «الفتح»: «يصفّونها»؛ أي: يجعلونها كالصُّفَّة، وحَكَى عياض في رواية: «يصَفِّرْنَها» بكسر الفاء، ثم راء، وأظنّه تصحيفًا، وإنما قال: «يصفّونها» بلفظ المذكّر للإشارة إلى أن النساء يصنعن ذلك، والرجال هم الذين يستعملونها في ذلك. وقال الزبيديّ اللغويّ: و«الميثرة» مِرْفَقَة؛ كصُفَّةِ السَّرج. وقال الطبريّ: هو وِطَاء يوضع على سَرج الفرس، أو رَحْل البعير، كانت النساء تصنعنه لأزواجهنّ، من الأرجوان الأحمر ، ومن الديباج، وكانت مراكبَ العجم. وقيل: هي أغشية للسروج من الحرير. وقيل: هي سروج من الديباج. فحصّلنا على أربعة أقوال في تفسير «الميثرة»، هل هي وطاء للدابّة، أو لراكبها، أو هي السرج نفسه، أو غشاوته؟ . وقال في «الفتح» أيضًا عند شرح قوله: «والمياثير الْحُمْر» ما نصّه: قال أبو عُبيد: المياثر الحمر التي جاء النهي عنها، كانت من مراكب العجم، من ديباج، أو حرير. وقال الطبريّ: هي وعاء يوضع على سرج الفرس، أو رحل البعير، من الأرْجُوَان. وحكى في «المشارق» قولًا: إنها سروج من ديباج، وقولًا: إنها أغشية للسروج من حرير، وقولًا: إنها تُشبه المِخَدَّة، تُحشَى بقطن، أو ريش، يَجعلها الراكب تحته، وهذا يوافق تفسير الطبريّ، والأقوال الثلاثة يحتمل أن لا تكون متخالفةً، بل الميثرة تُطلق على كلّ منها، وتفسير أبي عبيد يحتمل الثاني، والثالث. وعلى كلّ تقدير، فالميثرة، إن كانت من حرير، فالنهي فيها كالنهي عن الجلوس على الحرير، ولكن تقييدها بالأحمر أخصّ من مطلق الحرير، فيمتنع إن كانت حريرًا، ويتأكد المنع إن كانت مع ذلك حمراء، وإن كانت من غير حرير، فالنهي فيها للزجر عن التشبّه بالأعاجم. قال ابن بطّال: كلام الطبريّ يقتضي التسوية في المنع من الركوب عليه، سواء كانت من حرير، أم من غيره، فكان النهي عنها إذا لم يكن من حرير للتشبّه، أو للسَّرَف، أو التزيّن، وبحَسْب ذلك تفصيل الكراهة بين التحريم والتنزيه، وأما تقييدها بالحُمرة، فمن يَحمل المطلق على المقيّد وهم الأكثرون يخصّ المنع بما كان أحمر. انتهى . وقال الحافظ ولي الدين - ﵀ -: قال النوويّ: قال العلماء: الميثرة، وإن كانت من الحرير، كما هو الغالب فيما كان من عادتهم، فهي حرام؛ لأنه جلوس على حرير، واستعمال له، وهو حرام على الرجال، سواء كان على رَحْل، أو سرج، أو غيرهما، وإن كانت ميثرة من غير حرير، فليست بحرام، ومذهبنا أنها ليست مكروهة أيضًا، فإن الثوب الأحمر، لا كراهة فيه، فسواء كانت حمراء، أم لا، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة أن النبيّ - ﷺ - لبس حُلَّة حمراء. وحكى القاضي عياض، عن بعض العلماء كراهتها، لئلا يظنها الرائي من بُعْد حريرًا. انتهى. وقال ابن قُدامة: قال أصحابنا: يُكره لُبس الأحمر، وهو مذهب ابن عمر، والصحيح أنه لا بأس به، وأحاديث الإباحة أصحّ. وقال أبو العباس القرطبيّ: وأما من كانت عنده الميثرة من جلود السباع، فوجه النهي عنها أنها لا تَعْمَل الذّكاة فيها، وهو أحد القولين عند أصحابنا، أو لأنها لا تُذكَّى غالبًا. قال وليّ الدين: لكنها تطهر بالدباغ، إلا أن العلماء اختلفوا في طهارة الشَّعْر تبعًا للجِلد، إذا دُبغ، والمشهور عند الشافعية عدم طهارته، وقالت الحنفيّة بطهارته، والأغلب في المياثير أنها لا شَعْر عليها، والله أعلم. وقد يقال: إن المعنى في النهي عن المياثير ما فيه من الترفّه، وقد يتعذّر في بعض الأوقات، فيشقّ تركها على من اعتادها، فيكون حينئذ إرشادًا، نُهي عنه لمصلحة دنيويّة، وقد يكون لمصلحة دينيّة، وهي ترك التشبّه بعظماء الفُرس؛ لأنه كان شعارهم ذلك الوقت، فلما لم يَصِر شعارًا لهم، وزال ذلك المعنى زالت الكراهة، والله تعالى أعلم. قال: وقد عرفت أن الميثرة قُيّدت تارة بكونها حمراء، وأُطلقت تارة، فمن يَحْمِل المطلق على المقيّد يخصّ النهي بالحمراء، ومن يأخذ بالمطلق، وهم الحنفيّة، والظاهريّة، فمقتضى مذهبهم طَرْد النهي عنها، وإن لم تكن حمراء. ووقع في حديث عليّ - ﵁ - عند أبي داود: «ونُهي عن مَيَاثير الأُرْجُوان». فإن فُسّر الأرجوان بمطلق الأحمر ساوى الرواية التي فيها المياثر الحمر، وإن فسّرناه بالمصبوغ بصبغ مخصوص، فمقتضاه اختصاصه بالمصبوغ بذلك الصبغ المخصوص خاصّة، وأنه لا يتعدّى لِمَا سواه إلا أن تكون تَعْدِيَته بطريق القياس، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: التعليلات التي ذكروها في سبب النهي عن المياثر، من كونها حريرًا، أو غير ذلك، لم تُذكر في الحديث، فالظاهر أن النهي عام في جميع أنواع المياثر، سواء كانت من حرير، أو من غيره، وسواء كانت حمراء، أو غيرها، كما تقدّم عن الطبريّ، وأن النهي للتحريم في الجميع، إذ النصّ لم يفرّق بين نوع ونوع، والله تعالى أعلم. (وَعَنِ الْقَسِّيِّ)؛ أي: نهى عن لُبس الثياب القَسّيّة، وهي بفتح القاف، وتشديد المهملة، بعدها ياء النسبة. وقد ذكر البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه» تفسيرها فيما علّقه عن عاصم - يعني: ابن كُليب - عن أبي بُردة، قال: قلت لعلي: ما القسّيّة؟ قال: ثيابٌ أتتنا من الشام - أو من مصر - مُضَلَّعَةٌ فيها حرير، وفيها أمثال الأتْرُنْج . انتهى. وقال في «الفتح»: وذكر أبو عبيد في «غريب الحديث» أَن أهل الحديث يقولونه بكسر القاف، وأهل مصر يفتحونها، وهي نسبة إلى بلدة، يقال لها: القَسّ، رأيتها، ولم يعرفها الأصمعيّ، وكذا قال الأكثر: هي نسبة للقَسّ بمصر، منهم الطبريّ، وابن سِيدَهْ، وقال الحازميّ: هي من بلاد الساحل، وقال المهلّب: هي على ساحل مصر، وهي حصن بالقرب من الْفَرَمَا، من جهة الشام، وكذا وقع في حديث ابن وهب أنها تلي الفرَمَا - والْفَرَمَا بالفاء، وراء مفتوحة - وقال النوويّ: هي بقرب تِنِّيس، وهو متقاربٌ. وحَكَى أبو عبيد الهرويّ عن شَمِر اللغويّ أنها بالزاي، لا بالسين، نسبة إلى الْقَزّ، وهو الحرير، فأبدلت الزاي سينًا. وحكى ابن الأثير في «النهاية» أن القَسّ الذي نُسب إليه هو الصقيع، سمِّي بذلك لبياضه، وهو، والذي قبله كلامُ من لم يعرف القَسّ القرية. انتهى . وقيل: هي ثياب من كَتّان مخلوط بحرير، وقيل: هي ثياب من القّزّ، وأصله: الْقَزّيّ، بالزاي، منسوب إلى القَزّ، وهو رديء الحرير، فأُبدلت الزاي سينًا، ذكره في «الطرح» . (وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ) بفتح الحاء المهملة، معروف، وهو عربيّ، سمِّي بذلك لخلوصه، يقال لكلّ خالص: مُحرَّر، وحرّرتُ الشيءَ: خلّصته من الاختلاط بغيره. وقيل: هو فارسيّ معرّبٌ . (وَالاسْتَبْرَقِ) بكسر الهمزة، هي - كما في «المصباح» - غَليظ الديباج، فارسيّ مُعَرَّب. وقال ابن الأثير - ﵀ -: قد تكرر ذكر الإستبرق في الحديث، وهو ما غَلُظ من الحرير، والإِبْرَيْسَم، وهي لفظة أعجميّة، معرَّبَةٌ، أصلها اسْتَبْرَه، وقد ذكرها الجوهريّ في الباء من القاف، على أن الهمزة، والسين، والتاء زوائد، وأعاد ذِكرها في السين من الراء، وذكرها الأزهريّ في خُماسيّ القاف، على أن همزتها وحدها زائدة، وقال: أصلها بالفارسية: اسْتَفرَه، وقال أيضًا: إنها، وأمثالها من الألفاظ حروفٌ عربيّة، وقع فيها وفاق بين العجمية والعربيّة، وقال: هذا عندي هو الصواب. انتهى . (وَالدِّيبَاجِ) بكسر الدال المهملة، وقد تُفتح، وبعضهم قال: الكسر أصوب من الفتح: هي الثياب المتّخذة من الإبرِيسَم، فارسيّ معرّب. وقال ابن منظور - ﵀ -: والدِّيباجُ ضَرْبٌ من الثياب مشتقّ من الدَّبْج، وهو النقش، والتزيين، وهو بالكسر والفتح: مُوَلَّدٌ، والجمع دَيابيجُ، ودبابيج، قال ابن جني: قولهم: دبابيج يدلّ على أَن أَصله دِبَّاخٌ، وأَنهم إِنما أَبدلوا الباء ياء استثقالًا لتضعيف ابباء، وكذلك الدينار، والقيراط، وكذلك في التَّصْغير، وفي الحَديثِ ذكْرُ الدِّيباج، وهي الثياب المتَّخَذة من الإبريسم، فارسيّ مُعَرَّب، وقد تُفتح داله، وقال الليث: الدِّيباج - بالكسر - أَصوب من الدَّيْباج - بالفتح - وكذلك قال أَبو عبيد في الدِّيباج، والدِّيوان، وجَمْعهما دَبابِيجُ، ودَواوينُ. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: الدِّيبَاجُ: ثوبٌ سَدَاه ولُحْمَتُهُ إِبْرَيْسَم، ويقال: هو معَرَّبٌ، ثم كَثُر، حتى اشتقَّت العربُ منه، فقالوا: دَبَجَ الغيثُ الأرضَ دَبْجًا، من باب ضرب: إذا سقاها، فأنبتت أزهارًا مختلفة؛ لأنه عندهم اسم للمُنَقَّش، واختُلِف في الياء، فقيل: زائدةٌ، ووزنه فيعالٌ، ولهذا يُجمع بالياء، فيقال: دَبَابِيجُ، وقيل: هي أصل، والأصل دَبَّاجٌ بالتضعيف، فأُبدل من أحد المضعَّفَين حرف العلة، ولهذا يُرَدّ في الجمع إلى أصله، فيقال: دَيَابِيجٌ بياء مثناة بعد الدال. نتهى . وقال أيضًا: و«الإبريسم»: معرّبٌ، وفيها لغات، كسر الهمزة، والراء، والسين، وابن السِّكِّيت يمنعها، ويقول: ليس في الكلام إِفْعِيلِلٌ بكسر اللام، بل بالفتح، مثلُ إِهْلِيلَجٍ، وإِطْرِيفل، والثانية فَتْح الثلاثة، والثالثة كَسْر الهمزة، وفتح الراء والسين. انتهى . وقال في «القاموس»: «الإبريسم» بفتح السين وضمّها: الحرير، أو معرّب. انتهى . وقال وليّ الدين - ﵀ -: ذِكرُ الديباج، والاستبرق بعد الحرير - أي: في بعض الروايات - من ذِكْر الخاصّ بعد العامّ، وكأنه أشار بذلك إلى أنه لا فرق في تحريم الحرير بين جيّده، وهو الديباج، ورديئه، وهو الإستبرق، والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: النهي عن لُبس الحرير، والإستبرق، والديباج، مختصّ بالرجال، فيجوز لُبسه للنساء، فتنبّه، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث البراء بن عازب - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٣٧٧ و٥٣٧٨ و٥٣٧٩ و٥٣٨٠ و٥٣٨١ و٥٣٨٢] (٢٠٦٦)، و(البخاريّ) في «الجنائز» (١٢٣٩) و«المظالم» (٢٤٤٥) و«النكاح» (٥١٧٥) و«الأشربة» (٥٦٣٥) و«المرضى» (٥٦٥٠) و«اللباس» (٥٨٣٨ و٥٨٤٩ و٥٨٦٣) و«الأدب» (٦٢٢٢) و«الاستئذان» (٦٢٣٥) و«الأيمان والنذور» (٦٦٥٤) وفي «الأدب المفرد» (٩٢٤)، و(أبو داود) في «اللباس» (٥٠٥١)، و(الترمذيّ) في «الأدب» (٢٨٠٩)، و(النسائيّ) في «الجنائز» (٤/ ٥٤) و«الأيمان والنذور» (٧/ ٨)، و(ابن ماجه) في «اللباس» (٢١١٥ و٣٥٨٩)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٨٣٦)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٧٤٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٢١٠ - ٢١١)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٨٤ و٢٩٩)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٤٨٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٠٤٠ و٥٣٤٠ و٥٤٣٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١/ ٤٠٦ و٢/ ٧٠ و٤/ ٥٠ و٥/ ٢١٩ و٢٢٠ و٢٢١ و٢٢٢)، و(البيهميّ) في «الكبرى» (٦/ ٩٤ و٧/ ٢٦٣ و١٠/ ١٠٨) و«شُعب الإيمان» (٧/ ٢٣)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١٤٠٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الأمر بعيادة المريض، وقال النوويّ: أما عيادة المريض فسُنَّة بالإجماع، وسواء فيه من يعرفه، ومن لا يعرفه، والقريب، والأجنبيّ، واختلف العلماء في الأوكد، والأفضل منها. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: دعواه الإجماع على سُنيّته فيه نظر لا يخفى، وسيأتي بيان اختلاف العلماء في ذلك في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): بيان الأمر باتباع الجنائز، قال النوويّ: وأما اتّباع الجنائز فسُنَّة بالإجماع أيضًا، وسواء فيه من يعرفه، وقريبه، وغيرهما، وسبق إيضاحه في «الجنائز». انتهى . ٣ - (ومنها): الأمر بتشميت العاطس، قال النوويّ: وهو سُنَّة على الكفاية إذا فعله بعض الحاضرين سقط الأمر عن الباقين، وشَرْطه أن يَسمع قول العاطس: «الحمد لله»، كما سنوضّحه مع فروع تتعلق به في بابه - إن شاء الله تعالى - انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «سُنَّة على الكفاية» فيه نَظَر لا يخفى، وسيأتي أن الراجح أنه فرض عَيْن، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): الأمر بإبرار القسم، قال النوويّ - ﵀ -: وأما إبرار القسم فهو سنة أيضًا مستحبة متأكدةٌ، وإنما يُندب إليه إذا لم يكن فيه مفسدة، أو خوف ضرر، أو نحو ذلك، فإن كان شيء من هذا لم يبرّ قَسَمه، كما ثبت أن أبا بكر - ﵁ - لَمّا عَبّر الرؤيا بحضرة النبيّ - ﷺ -، فقال له النبيّ - ﷺ -: «أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا»، فقال: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرنِّي، فقال: «لا تُقسم»، ولم يخبره. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «مستحبّة» فيه نظر لا يخفى؛ إذ ورد الأمر به، والأمر للوجوب، إلا لصارف، ولم يوجد هنا صارف، فالظاهر الوجوب، فتأمّل، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): الأمر بنصر المظلوم، وهو على الكفاية، قال النوويّ - ﵀ -: وأما نَصْر المظلوم فمن فروض الكفاية، وهو من جملة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإنما يتوجه الأمر به على من قَدَر عليه، ولم يَخَفْ ضررًا. انتهى . ٦ - (ومنها): الأمر بإجابة الداعي، والمراد به الداعي إلى وليمة ونحوها من الطعام، وقد سبق البحث فيه مستوفًى في «باب الوليمة» من «كتاب النكاح»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ٧ - (ومنها): الأمر بإفشاء السلام، وهو إشاعته، وإكثاره، وبَذْله لكل مسلم، كما قال - ﷺ - في الحديث الآخر: «وتقرأ السلام على من عرفت، ومن لم تعرف»، وسبق بيان هذا مستوفًى في «كتاب الإيمان»، ولله الحمد والمنّة. وأما ردّ السلام فهو فرض بالإجماع، فإن كان السلام على واحد كان الردّ فرض عين عليه، وان كان على جماعة كان فرض كفاية في حقهم، إذا ردّ أحدهم سقط الحرج عن الباقين. ٨ - (ومنها): تحريم استعمال خواتيم الذهب، وهو خاصّ بالرجال، كما تقدّم. ٩ - (ومنها): تحريم استعمال آنية الفضّة، ومثلها الذهب، وهو عامّ للرجال والنساء، كما تقدّم أيضًا. ١٠ - (ومنها): تحريم استعمال المياثر، وقد تقدم اختلاف أهل اللغة في معناها. ١١ - (ومنها): تحريم استعمال القَسّيّة، وهي الثياب المخطّطة بالحرير. ١٢ - (ومنها): تحريم لبس الإستبرق، وهو ما غلظ من الديباج، والحرير، والديباج، وقد تقدّم بيان الفرق بينها في خلال شرحها، والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في وجوب عيادة المريض: قال الإمام البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»: «باب وجوب عيادة المريض»، ثم أخرج بسنده عن أبي موسى الأشعريّ - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أطعموا الجائع، وعُودوا المريض، وفُكُّوا العاني». وأخرج أيضًا حديث البراء - ﵀ - المذكور في الباب. قال في «الفتح»: قوله: «باب وجوب عيادة المريض» كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة. قال ابن بطّال: يَحْتَمِل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية؛ كإطعام الجائع، وفكّ الأسير، ويَحتمل أن يكون للندب، للحثّ على التواصل والألفة، وجزم الداوديّ بالأول، فقال: هي فرض، يَحمله بعض الناس عن بعض. وقال الجمهور: هي في الأصل ندب، وقد تصل إلى الوجوب في حقّ بعض دون بعض. وعن الطبريّ: تتأكّد في حقّ من تُرجى بركته، وتُسنّ فيمن يراعى حاله، وتباح فيما عدا ذلك. ونقل النوويّ الإجماع على عدم الوجوب؛ يعني: على الأعيان. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأرجح عندي ما جزم به الإمام البخاريّ - ﵀ -، من وجوب عيادة المريض، لصريح الأمر في قوله: «وعودوا المريض»، لكنه على الكفاية كما قال الداوديّ، وأما ما ذهب إليه الجمهور من الندب، فيحتاج إلى صارف للأمر عن الوجوب إلى الندب، ولم يذكروا ذلك، وأما ما قاله الطبريّ من التفصيل بين من تُرجى بركته وغيره، فمما لا دليل عليه، وأما ما ادعاه النوويّ من الإجماع، فقد أجاب عنه الحافظ بأنه يقصد عدم الوجوب على الأعيان، فلا يخالف القول الأول، والله تعالى أعلم. [تنبيهات]: (الأول): يستحبّ عيادة الذميّ، قال الإمام البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»: «باب عيادة المشرك»، ثم أخرج بسنده عن أنس - ﵁ - أن غلامًا ليهود، كان يخدُم النبيّ - ﷺ -، فمرض، فأتاه يعوده، فقال: «أسلم» فاسلم. انتهى. قال ابن بطال - ﵀ -: إنما تُشرع عيادته إذا رُجِي أن يجيب إلى الدخول في الإسلام، فأما إذا لم يُطمَع في ذلك، فلا. انتهى. قال الحافظ - ﵀ -: والذي يظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى، قال الماورديّ - ﵀ -: عيادة الذميّ جائزة، والقربة موقوفة على نوع حرمة، تقترن بها، من جِوار، أو قرابة. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن استحباب عيادة الذمّيّ هو الأرجح، اقتداء بالنبيّ - ﷺ -، ورجاء إسلامه، وقول ابن بطال: فإذا لم يُطمع … إلخ فيه نظر؛ لأن ذلك غير محقّق؛ إذ ربما يظهر عليه الآن عدم الرغبة في الإسلام، ثم يتحوّل بعده، فيرغب، فلا ينبغي اليأس نظرًا لأول حاله، والله تعالى أعلم. (التنبيه الثاني): عموم هذا الحديث يدلّ على مشروعية عيادة كلّ مريض، لكن استثنى بعضهم الأرمد؛ لكون عائده قد يرى ما لا يراه هو، وهذا الأمر خارجيّ، قد يأتي مثله في بقية الأمراض؛ كالمُغمَى عليه، وقد جاء في عيادة الأرمد بخصوصه حديث زيد بن أرقم - ﵁ -، قال: «عادني رسول الله - ﷺ -، من وجع كان بعيني»، أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم، وهو عند البخاريّ في «الأدب المفرد»، وسياقه أتم. وأما ما أخرجه البيهقيّ، والطبرانيّ مرفوعًا: «ثلاثة ليس لهم عيادة: العين، والدُّمَّلُ، والضِّرْس»، فصحح البيهقيّ أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير. (التنبيه الثالث): يؤخذ من إطلاق الحديث عدم تقييد العيادة بزمان يمضي، من ابتداء مرضه، وهو قول الجمهور، وجزم الغزاليّ في «الإحياء» بأنه لا يُعاد إلا بعد ثلاث، واستند إلى حديث أخرجه ابن ماجه: «كان رسول الله - ﷺ - لا يعود إلا بعد ثلاث»، وهذا حديث ضعيف جدًّا، تفرّد به مسلمة بن عليّ، وهو متروك، وقد سئل عنه أبو حاتم؟ فقال: هو حديث باطل، وله شاهد من حديث أبي هريرة، عند الطبرانيّ في «الأوسط»، لكن فيه راو متروك، فلا يثبت الحديث أصلًا، والله تعالى أعلم. ويلتحق بعيادة المريض: تعهّده، وتفقّد أحواله، والتلطّف به، وربما كان ذلك في العادة سببًا لوجود نشاطه، وانتعاش قوّته. وفي إطلاق الحديث أيضًا أن العيادة لا تتقيّد بوقت دون وقت، لكن جرت العادة بها في طرفَي النهار، وترجم البخاريّ في «الأدب المفرد»: «العيادة في الليل»، وساق عن خالد بن الربيع، قال: «لمّا ثقُل حذيفة أتوه في جوف الليل، أو عند الصبح، فقال: أي ساعة هذه؟ فأخبروه، فقال: أعوذ بالله من صباح إلى النار …» الحديث. ونقل الأثرم عن أحمد أنه قيل له بعد ارتفاع النهار في الصيف: تعود فلانًا؟ قال: ليس هذا وقت عيادة. ونقل ابن الصلاح عن الفُرَاويّ أن العيادة تستحبّ في الشتاء ليلًا، وفي الصيف نهارًا، وهو غريب. (التنبيه الرابع): من آداب العيادة أن لا يُطيل الجلوس حتى يُضجر المريض، أو يشقّ على أهله، فإن اقتضت ذلك ضرورة، فلا بأس، كما في حديث جابر - ﵁ - حيث عاده النبيّ - ﷺ -، وأبو بكر - ﵁ -، فوجداه أغمي عليه، فتوضأ النبيّ - ﷺ -، ثم صبّ وَضُوءه عليه، فأفاق، فإذا النبيّ - ﷺ - عنده، فقاله: كيف أصنع في مالي؟ الحديث، أخرجه البخاريّ، أفاده في «الفتح» . (التنبيه الخامس): قد ورد في فضل عيادة المريض أحاديث كثيرة جياد، منها عند مسلم، والترمذيّ، من حديث ثوبان - ﵁ -، مرفوعًا: «إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم، لم يزل في خُرْفة الجنّة». و«الخرفة» بضم المعجمة، وسكون الراء بعدها فاء، ثم هاء: هي الثمرة، إذا نضِجَت، شُبّه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر. وقيل: المراد بها هنا الطريق، والمعنى أن العائد يمشي في طريق تؤديه إلى الجنّة، والتفسير الأول أَولى، فقد أخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد» من هذا الوجه، وفيه: فقلت لأبي قلابة: ما خُرفة الجنّة؟ قال: جَنَاها، وهو عند مسلم من جملة المرفوع. وأخرج البخاريّ في «الأدب المفرد» أيضًا من طريق عمر بن الحكم، عن جابر، رفعه: «من عاد مريضًا خاض في الرحمة، حتى إذا قعد استقرّ فيها»، وأخرجه أحمد، والبزّار، وصححه ابن حبّان، والحاكم من هذا الوجه، وألفاظهم مختلفة، ولأحمد نحوه من حديث كعب بن مالك بسند حسن ، والله تعالى أعلم. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم تشميت العاطس: ذهبت طائفة إلى أنه فرض عين، قال في «الفتح»: وقد أخذ بظاهرها - يعني: الأحاديث المذكورة في الباب - ابن مزين من المالكية، وقال به جمهور أهل الظاهر، وقال ابن أبي جمرة: قال جماعة من علمائنا: إنه فرض عين. وقوّى ابن القيّم - ﵀ - هذا المذهب، كما سيأتي ذِكر كلامه قريبًا. وذهب آخرون إلى أنه فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ورجّحه أبو الوليد ابن رشد، وأبو بكر بن العربي، وبه قالت الحنفيّة، وجمهور الحنابلة. وذهب عبد الوهّاب، وجماعة من المالكيّة إلى أنه مستحبّ، ويجزئ الواحد عن الجماعة، وهو قول الشافعيّة. احتجّ الأولون بأحاديث كثيرة، منها حديث الباب: «للمؤمن على المؤمن ست خصال …»، ولفظ مسلم: «حقّ المسلم على المسلم ستّ» - فذكر فيها -: «وإذا عَطَس، فحمد الله، فشمّته». وأخرج البخاريّ، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: «خمس تجب للمسلم على المسلم …»، وأخرج من حديث أبي هريرة أيضًا عن النبيّ - ﷺ - قال: «إن الله يُحِبّ العطاس، وَيكْرَه التثاؤب، فإذا عطس، فحمِد الله، فحقّ على كلّ مسلم سمعه أن يشمته …» الحديث. وأخرج من حديثه أيضًا، عن النبيّ - ﷺ -، قال: «إذا عطس أحدكم، فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه، - أو صاحبه - يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله، ويُصلح بالكم». وفي حديث عائشة - ﵄ - عند أحمد، وأبي يعلى: «إذا عطَس أحدكم، فليقل: الحمد لله، وليقل له مَنْ عنده يرحمك الله»، ونحوه عند الطبرانيّ، من حديث أبي مالك. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بهذه الأحاديث الصحيحة أن المذهب الراجح وجوب تشميت العاطس على الأعيان، كما هو المذهب الأول، وقد قَوَّى العلامة ابن القيّم - ﵀ - هذا المذهب، في «حواشي السنن»، فقال: جاء بلفظ الوجوب الصريح، وبلفظ «الحقّ» الدالّ عليه، وبلفظ «عَلَى» الظاهرة فيه، وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، وبقول الصحابيّ: «أَمَرَنا رسول الله - ﷺ -، قال: ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء. انتهى. وأما ترجيح الحافظ القولَ بأنه فرض كفاية، قائلًا: إن الأحاديث الصحيحة الدالّة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية … إلى آخر كلامه، فيردّه ما تقدم من حديث أبي هريرة - ﵁ -، عند البخاريّ بلفظ:«فحقّ على كلّ مسلم سمعه أن يشمّته»، فإنه صريح في كونه فرض عين، فتنبّه، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: ثم إنّ شَرْط فرض التشميت أن يَحمَد العاطسُ اللهَ تعالى، لِمَا أخرجه مسلم في«صحيحه»، من حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ -، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:«إذا عَطَسَ أحدكم، فحمد الله، فشمّتوه، وإن لم يحمد، فلا تشمّتوه»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف العلماء في حكم الابتداء بالسلام: ذهب بعض أهل العلم إلى أن الابتداء بالسلام واجب، لظاهر الأمر، وذهب آخرون إلى استحبابه. قال العلامة ابن دقيق العيد - ﵀ -: استَدَلّ بالأمر بإفشاء السلام من قال بوجوب الابتداء بالسلام، وفيه نظر، إذ لا سبيل إلى القول بأنه فرض عين على التعميم من الجانبين، وهو أن يجب على كلّ أحد أن يسلّم على كلّ من لقيه، لِمَا في ذلك من الحرج والمشقّة، فإذا سقط من جانبي العمومين سقط من جانبي الخصوصين؛ إذ لا قائل: يجب على واحد دون الباقين، ولا يجب السلام على واحد دون الباقين، قال: وإذا سقط على هذه الصورة، لم يسقط الاستحباب؛ لأن العموم بالنسبة إلى كلا الفريقين ممكن. انتهى. قال الحافظ: - ﵀ -: وهذا البحث ظاهر في حقّ من قال: إن ابتداء السلام فرض عين، وأما من قال: فرض كفاية، فلا يَرِدُ عليه إذا قلنا فرض الكفاية ليس واجبًا على واحد بِعَيْنه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أن قول من قال بالوجوب هو الأرجح، لظاهر النصوص الواردة بصيغة الأمر، ولكنه وجوب كفائيّ، لِمَا تقدّم من حديث عليّ - ﵁ -، وغيره، وما ذكره ابن دقيق العيد - ﵀ - من الحرج والمشقّة في الإيجاب على كل أحد أن يسلّم على كل من لقيه، فليس كذلك، فإن الراجح أنه كفائيّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): قال في «الفتح»: استُدلّ بالنهي عن لُبس القسيّ على مَنْع لُبس ما خالطه الحرير من الثياب؛ لتفسير القسيّ بأنه ما خالط غيرُ الحرير فيه الحريرَ، ويؤيّده عطفُ الحرير على القسيّ في حديث البراء، ووقع كذلك في حديث عليّ عند أبي داود، والنسائيّ، وأحمد، بسند صحيح على شرط الشيخين، من طريق عَبِيدة بن عمرو، عن عليّ قال: «نهاني النبيّ - ﷺ - عن القسيّ، والحرير»، ويَحْتَمِل أن تكون المغايرة باعتبار النوع، فيكون الكل من الحرير، كما وقع عطف الديباج على الحرير، ولكن الذي يظهر من سياق طرق الحديث في تفسير القسيّ أنه الذي يخالط الحرير، لا أنه الحرير الصّرْف، فعلى هذا يَحْرُم لُبس الثوب الذي خالطه الحرير، وهو قول بعض الصحابة؛ كابن عمر، والتابعين؛ كابن سيرين. وذهب الجمهور إلى جواز لُبس ما خالطه الحرير، إذا كان غير الحرير الأغلب، وعُمْدتهم في ذلك ما تقدم في تفسير الحلة السيراء، وما انضاف إلى ذلك من الرخصة في العَلَم في الثوب، إذا كان من حرير، كما تقدم تقريره في حديث عمر - ﵁ -. قال ابن دقيق العيد: وهو قياس في معنى الأصل، لكن لا يلزم من جواز ذلك جواز كل مختلط، وإنما يجوز منه ما كان مجموع الحرير فيه قَدْر أربع أصابع، لو كانت منفردة بالنسبة لجميع الثوب، فيكون المنع من لبس الحرير شاملًا للخالص والمختلِط، وبعد الاستثناء يُقتصر على القدر المستثنى، وهو أربع أصابع إذا كانت منفردة، ويلتحق بها في المعنى ما إذا كانت مختلطة، قال: وقد توسّع الشافعية في ذلك، ولهم طريقان: أحدهما، وهو الراجح: اعتبار الوزن، فإن كان الحرير أقلّ وزنًا لم يحرم، أو أكثر حَرُم، وإن استويا فوجهان، اختَلَف الترجيح فيهما عندهم. والطريق الثاني: أن الاعتبار بالقلّة والكثرة بالظهور، وهذا اختيار القفال، ومن تبعه. وعند المالكية في المختلط أقوال: ثالثها الكراهة، ومنهم من فرّق بين الخزّ، وبين المختلط بقطن ونحوه، فأجاز الخزّ، ومنع الآخر، وهذا مبني على تفسير الخزّ، وقد تقدَّم في بعض تفاسير القسيّ أنه الخز، فمن قال: إنه رديء الحرير، فهو الذي يتنزّل عليه القول المذكور، ومن قال: إنه ما كان من وَبَر، فخُلط بحرير لم يتجه التفصيل المذكور، واحتَجّ أيضًا من أجاز لبس المختلط بحديث ابن عباس - ﵄ -: إنما نهى رسول الله - ﷺ - عن الثوب الْمُصْمَت من الحرير، فأما العَلَم من الحرير، وسدى الثوب فلا بأس به، أخرجه الطبرانيّ بسند حسن، هكذا وأصله عند أبي داود، وأخرجه الحاكم بسند صحيح، بلفظ: إنما نُهي عن المصمت إذا كان حريرًا، وللطبراني من طريق ثالث: نُهي عن مصمت الحرير، فأما ما كان سداه من قطن، أو كتان، فلا بأس به. واستَدَلّ ابن العربيّ للجواز أيضًا بأن النهي عن الحرير حقيقة في الخالص، والإذن في القطن ونحوه صريح، فإذا خُلطا بحيث لا يسمى حريرًا بحيث لا يتناوله الاسم، ولا تشمله علة التحريم، خرج عن الممنوع فجاز. وقد ثبت لُبس الخزّ عن جماعة من الصحابة وغيرهم، قال أبو داود: لَبِسه عشرون نفسًا من الصحابة وأكثر، وأورده ابن أبي شيبة عن جَمْع منهم، وعن طائفة من التابعين بأسانيد جياد، وأعلى ما ورد في ذلك ما أخرجه أبو داود، والنسائيّ من طريق عبد الله بن سعد الدَّشْتَكيّ، عن أبيه، قال: رأيت رجلًا على بغلة، وعليه عمامة خزّ سوداء، وهو يقول: كسانيها رسول الله - ﷺ -. وأخرج ابن أبي شيبة، من طريق عمار بن أبي عمار، قال: أتت مروان بن الحكم مطارف خزّ، فكساها أصحاب رسول الله - ﷺ -. والأصح في تفسير الخزّ أنه ثياب سَداها من حرير، ولُحمتها من غيره، وقيل: تُنسج مخلوطة من حرير وصوف، أو نحوه، وقيل: أصله اسم دابة يقال لها: الخزّ، سُمِّي الثوب المتخذ من وبره خزًّا؛ لنعومته، ثم أطلق على ما يُخلط بالحرير؛ لنعومة الحرير، وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بلبسه على جواز لُبس ما يخالطه الحرير ما لم يتحقق أن الخزّ الذي لَبِسه السلف كان من المخلوط بالحرير، والله أعلم. وأجاز الحنفية، والحنابلة لُبس الخزّ ما لم يكن فيه شهرة، وعن مالك: الكراهة، وهذا كله في الخزّ. وأما القّزّ بالقاف بدل الخاء المعجمة، فقال الرافعيّ: عَدّ الأئمة القز من الحرير، وحرّموه على الرجال، ولو كان كَمِدَ اللون، ونقل الإمام الاتفاق عليه، لكن حكى المتولي في «التتمة» وجهًا أنه لا يَحْرُم؛ لأنه ليس من ثياب الزينة. قال ابن دقيق العيد: إن كان مراده بالقزّ ما نطلقه نحن الآن عليه فليس يخرج عن اسم الحرير، فيحرم، ولا اعتبار بكمودة اللون، ولا بكونه ليس من ثياب الزينة، فإن كلًّا منهما تعليل ضعيف، لا أثر له بعد انطلاق الاسم عليه. انتهى كلامه. قال الحافظ: ولم يتعرض لمقابل التقسيم، وهو وإن كان المراد به شيئًا آخر، فيتجه كلامه، والذي يظهر أن مراده به رديء الحرير، وهو نحو ما تقدم في الخزّ، ولأجل ذلك وَصَفه بكمودة اللون، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر مما سبق أن الأرجح تحريم الخزّ، والقزّ إن كان المراد به ما كان من نوع الحرير؛ لشمول أدلّة تحريم لبس الحرير له، وأما ما ليس منه، ولكن أُطلق عليه الاسم فلا يحرم، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٧٨] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، إِلا قَوْلَهُ: «وَإِبْرَارِ الْقَسَم، أَوِ الْمُقْسِمِ»، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَرْفَ فِي الْحَدِيثِ، وَجَعَلَ مَكَانَهُ: «وَإِنْشَادِ الضَّالِّ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٠. ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ، تقدّم قريبًا. و«أشعث» ذُكر قبله. وقوله: (وَإِنْشَادِ الضَّالِّ) هكذا في رواية مسلم بلفظ: «إنشاد الضالّ»، ووقع في رواية أبي عوانة في «مسنده» بلفظ: «إرشاد الضالّ»، قال القاضي عياض - ﵀ - في «المشارق»: «وإنشاد الضالّ» كذا لكافّتهم، وعند ابن ماهان: «الضالة»، قال بعضهم: صوابه: «وإرشاد الضالّ» بالراء، وكذا أصلحه القاضي الكنانيّ، وهو أوْجَه، والأول يتجه أيضًا، ويصح لا سيما مع من رواه: «الضالة»، لكن الرواية الأولى أعرف وأشهر في غير هذا الحديث. انتهى . والظاهر أن معنى «إنشاد الضالّ»؛ أي: طلب الشيء الذي ضلّ عن صاحبه، وغاب عنه معه؛ أي: مساعدة صاحبه في طلبه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية أبي عوانة عن أشعث بن سُليم ساقها البخاريّ في «صحيحه» بلفظ رواية الجماعة، لا باللفظ الذي أشار إليه المصنّف، فقال: (٥٣١٢) - حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبو عوانة، عن الأشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مُقَرِّن، عن البراء بن عازب قال: «أمرنا رسول الله - ﷺ - بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتّباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإجابة الداعي، صمافشاء السلام، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم، ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن الشرب في الفضة، أو قال: آنية الفضة، وعن المياثر، والقسيّ، وعن لبس الحرير، والديباج، والإستبرق». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٧٩] (…) - (وَحَدثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاء، بِهَذَا الْإِسْنَاد، مِثْلَ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، وَقَالَ: «إِبْرَارِ الْقَسَمِ» مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: «وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّة، فَإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فِيهَا في الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا في الآخِرَةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قريبًا. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (الشَّيْبَانِيُّ) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٥٩. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِيِّ)؛ يعني: عليّ بن مُسهر، وجرير بن عبد الحميد رويا عن سليمان الشيبانيّ. وقوله: (وَقَالَ: «إِبْرَارِ الْقَسَمِ … إلخ) فاعل»قال«ضمير الشيبانيّ، وكذلك فاعل»زاد«الآتي. [تنبيه]: رواية عليّ بن مسهر، عن الشيبانيّ هذه ساقها ابن أبي شيبة في«مصنّفه»، فقال: (٢٤١٣٨) - حدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا عليّ بن مُسْهِر، عن الشيبانيّ، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سُويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، قال:«نهى رسول الله - ﷺ - عن الشرب في الفضة، فإنه مَن شَرِب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة». انتهى . ورواية جرير بن عبد الحميد عن الشيبانيّ، ساقها البخاريّ في«صحيحه»، فقال: (٥٨٨١) - حدّثنا قتيبة، حدّثنا جرير، عن الشيبانيّ، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سُويد بن مُقَرّن، عن البراء بن عازب - ﵄ - قال:«أمرنا النبيّ - ﷺ - بسبع: بعيادة المريض، واتّباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المقسم، ونَهَى عن الشرب في الفضة، ونَهَى عن تختم الذهب، وعن ركوب المياثر، وعن لبس الحرير، والديباج، والقسيّ، والإستبرق». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٨٠] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاء، بِإِسْنَادِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ زَيادَةَ جَرِيرٍ، وَابْنِ مُسْهِرٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) عبد الله بن إدريس بن يزيد الأوديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت ١٩٢) وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في«المقدمة»٤/ ٢٤. ٢ - (لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمِ) بن زُنيم، واسم أبيه: أيمن، وقيل: أنس، وقيل غير ذلك، صدوقٌ اختلط أخيرًا، ولم يتميّز حديثه، فتُرك [٦] (ت ١٤٨) (خت م ٤) تقدّم في«شرح المقدّمة»جـ ١ ص ٢٨٩. والباقون ذُكروا في السند الماضي، وقبل باب. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ جَرِيرٍ وابن مُسهر) فاعل«يذكر» ضمير عبد الله بن إدريس. [تنبيه]: رواية عبد الله بن إدريس، عن أبي إسحاق الشيبانيّ، وليث بن أبي سُليم لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٨١] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثنَا أَبي (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ (ح) وَحَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثنَا بَهْزٌ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، بِإِسْنَادِهِمْ، وَمَعْنَى حَدِيثِهِمْ، إِلَّا قَوْلَهُ: «وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ»، فَإِنَّهُ قَالَ بَدَلَهَا: «وَرَدِّ السَّلَامِ»، وَقَالَ: «نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَب، أَو حَلْقَةِ الذَّهَبِ»). رجال هذا الأسانيد: أحد عشر: ١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، تقدّم قبل بابين. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ) بن الحكم العبديّ، أبو محمد النيسابوريّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٦٠) أو بعدها (خ م دق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٩. ٦ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١٢. ٧ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب، وأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ هو: عبد الملك بن عمرو. وقوله: (قَالُوا جَمِيعًا … إلخ) الضمير يرجع إلى هؤلاء الأربعة: محمد بن جعفر، ومعاذ بن معاذ، وأبي عامر الْعَقَديّ، وبهز بن أسد، فكلّهم قالوا: حدّثنا شعبة … إلخ. وقوله: (عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْم، بِإِسْنَادِهِمْ)؛ يعني: إسناد الأربعة المتقدّمين الذين رووا عن أشعث بن أبي الشَّعثاء، وهم: زهير بن معاوية أبو خيثمة، وأبو عوانة، وأبو إسحاق الشيبانيّ، وليث بن أبي سُليم، وإسنادهم عن أشعث بن سُليم، عن معاوية بن سُويد، عن البراء بن عازب - ﵄ -، عن رسول الله - ﷺ -، والله تعالى أعلم. وقوله: (إِلَّا قَوْلَهُ: «وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ») الضمير للنبيّ - ﷺ -. وقوله: (فَإِنَّهُ قَالَ بَدَلَهَا: «وَرَدِّ السَّلَامِ») الضمير في «فإنه»، وكذا في «قال» في الموضعين لشعبة، والله تعالى أعلم. وقوله: (نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَب، أَو حَلْقَةِ الذَّهَبِ) «أو» فيه للشكّ من الراوي، والحلقة بمعنى الخاتم. قال الفيّوميّ - ﵀ -: حَلْقَةُ البابِ بالسكون، من حديد، وغيره، وحَلْقَةُ القومِ: الذين يجتمعون مستديرين، والحَلْقَةُ: السلاح كلُّه، والجمع حَلَقٌ، بفتحتين، على غير قياس، وقال الأصمعيّ: والجمع حِلَق، بالكسر، مثل قَصْعَة وقِصَع، وبَدْرَة وبِدَر، وحكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء أن الحَلَقَةَ، بفتح اللام لغة في السكون، وعلى هذا فالجمع بحذف الهاء قياسٌ، مثل قَصَبَة وقَصَبٍ. انتهى . [تنبيه]: رواية شعبة، عن أشعث بن سُليم ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٥٥٢٥) - حدّثنا آدم، حدّثنا شعبة، حدّثنا أشعث بن سُليم، قال: سمعت معاوية بن سُويد بن مُقَرِّن، قال: سمعت البراء بن عازب - ﵄ - يقول: «نهانا النبيّ - ﷺ - عن سبع: نهى عن خاتم الذهب، أو قال: حلقة الذهب، وعن الحرير، والإستبرق، والديباج، والميثرة الحمراء، والقسيّ، وآنية الفضة، وأمرنا بسبع: بعيادة المريض، واتّباع الجنائز، وتشميت العاطس، وردّ السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم، ونصر المظلوم». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٣٨٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاء، بِإِسْنَادِهِمْ، وَقَالَ: «وَإِفْشَاءِ السَّلَام، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ»، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكريّاء الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ) العَنْقَزيّ - بفتح العين المهملة، والقاف، بينهما نون ساكنةٌ، وآخره زاي - القرشيّ مولاهم، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ [٩]. قال ابن حبان: كان يبيع العنقز، فنُسب إليه، والعنقز: المرز نجوش . رَوَى عن عيسى بن طهمان، وحنظلة بن أبي سفيان، ويونس بن أبي إسحاق، وابن جريج، وإسرائيل، والثوريّ، وغيرهم. وروى عنه ابناه: الحسين، وقاسم، وقتيبة، وإسحاق بن راهويه، وعليّ بن المدينيّ، وعليّ بن محمد الطنافسيّ، وأبو سعيد الأشجّ، والذُّهْليّ، وغيرهم.
مصادر المؤلف (٥٣)

١. حديث صحيح، أخرجه أبو داود في «سننه» ٤/ ٧٥.

٢. حديث صحيح، تقدّم قريبًا.

٣. «حجة الله البالغة» ٢/ ١٨٩.

٤. هو: زهير المذكور بعد التحويل.

٥. راجع: «الفتح» ١٣/ ٣٥٥، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٦٣).

٦. «إحكام الأحكام» ٤/ ٤٩١ بنسخة «الحاشية».

٧. «لسان العرب» ٢/ ٤٦ - ٤٧.

٨. «تهذيب الأسماء واللغات» ٣/ ١٥٤ - ١٥٥.

٩. كذا نسخة «الفتح»، ولعل الصواب: «بَدَنه»، والله أعلم.

١٠. «الفتح» ١٤/ ١٠٨ - ١٠٩، كتاب «الأدب» رقم (٦٢٢١).

١١. «الفتح» ١٤/ ١١٠، كتاب «الأدب» رقم (٦٢٢١).

١٢. يَحْتَمِل أن يكون بضمّ الميم أيضًا، كما هو مقتضى ما يأتي في عبارة الحافظ، فتنبّه.

١٣. هذا مبنيّ على أنها تنعقد اليمين على الغير. انتهى. «العدّة حاشية العمدة» ٤/ ٤٩٣.

١٤. «إحكام الأحكام» ٤/ ٤٩٤ بنسخة «الحاشية».

١٥. «الفتح» ١٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣، كتاب «الأيمان والنذور» رقم (٦٦٥٤).

١٦. «الفتح» ٦/ ٢٦٤، كتاب «المظالم» رقم (٢٤٤٥).

١٧. «الفتح» ٦/ ٢٦٣، كتاب «المظالم» رقم (٢٤٤٣ - ٢٤٤٤).

١٨. «الفتح»١٤/ ١٥٣، كتاب«الاستئذان»رقم (٦٢٣٥).

١٩. هكذا نسب الحافظ الأبيات إلى نفسه في «الفتح»، لكن رأيت في «تاج العروس شرح القاموس» في مادّة «ختم» نَسْبَ الأبيات للحافظ العراقيّ، فلا أدري ممن الخطأ، فليُحرّر، والله تعالى أعلم.

٢٠. وعبارة النوويّ في «تهذيب الأسماء واللغات» (٣/ ٨٨): الخاتم، والخاتم، بفتح التاء، وكسرها، والخيتام، والخاتام، كلّه بمعنى، والجمع خواتيم، هذه اللغات الأربع مشهورة. انتهى.

٢١. «النهاية في غريب الحديث والأثر» ٥/ ١٥٠.

٢٢. «القطائف»: جمع قطيفة: دثارٌ مُخملٌ، يضعونه فوق الرحال، قاله في «طرح التثريب» ٣/ ٢٣٠.

٢٣. «الأرْجُوان» بضمّ الهمزة، والجيم، بينهما راء ساكنةٌ، ثمّ واو خفيفةٌ، وحكى عياض، ثم القرطبيّ فتح الهمزة، وأنكره النوويّ، وصوّب أن الضمّ هو المعروف في كُتب الحديث، واللغة، والغريب، واختلفوا في المراد به، فقيل: هو صبغ أحمر شديد الحمرة، وهو نَوْرُ شجر من أحسن الألوان، وقيل: الصوف الأحمر، وقيل: كلّ شيء أحمر، فهو أرجوان، قاله في «الفتح» ١١/ ٤٩١.

٢٤. «الفتح» ١١/ ٤٧٣ - ٤٧٤.

٢٥. «الفتح» ١١/ ٤٩٠ - ٤٩١، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٣٩).

٢٦. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٣/ ٢٣١.

٢٧. أي: فيها خطوط عريضةٌ الأضلاع.

٢٨. أي: إن الأضلاع التي فيها غليظة معوجّة.

٢٩. «الفتح» ١٣/ ٣١٤ - ٣١٥، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٣٨).

٣٠. «طرح التثّريب» ٣/ ٢٣٢.

٣١. «الفتح» ١٣/ ٣٠١، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٢٨).

٣٢. «النهاية في غريب الأثر» ١/ ٤٧.

٣٣. «لسان العرب» ٢/ ٢٦٢.

٣٤. «المصباح المنير» ١/ ١٨٨.

٣٥. «المصباح المنير»١/ ٤٢.

٣٦. «القاموس المحيط» ص ٩٥.

٣٧. «شرح النوويّ» ١٤/ ٣١.

٣٨. «شرح النوويّ» ١٤/ ٣١.

٣٩. «شرح النوويّ» ١٤/ ٣١.

٤٠. «شرح النوويّ» ١٤/ ٣١.

٤١. «شرح النوويّ» ١٤/ ٣١.

٤٢. «الفتح» ١٣/ ٢١ - ٢٢، كتاب «المرضى» رقم (٥٦٤٩ و٥٦٥٠).

٤٣. «الفتح» ١٣/ ٢٢، كتاب «المرضى» رقم (٥٦٤٩ و٥٦٥٠).

٤٤. «الفتح» ١٣/ ٣١٧ - ٣١٩، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٣٨).

٤٥. «مشارق الأنوار» ٢/ ٢٩.

٤٦. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢١٣٤.

٤٧. «مصنف ابن أبي شيبة»٥/ ١٠٣.

٤٨. «صحيح البخاريّ»٥/ ٢٣٠٢.

٤٩. كتب في بعض النسخ هنا (ح) إشارة إلى التحويل، ولا يوجد في النسخة الهنديّة، وهو الصواب، فتنبّه.

٥٠. «المصباح المنير» ١/ ١٤٦.

٥١. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٢٠٢.

٥٢. وفي نسخة: «حدّثناه».

٥٣. «تهذيب التهذيب» ٨/ ٨٦.