HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٧١

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ. قال: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةُ سِيَرَاءَ. فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا. فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَ (إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا. إِنَّمَا بَعَثْتُ بها إليك لتشققها خمرا بين النساء).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص142
ج ٣ ص ١٦٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٩٦
[٥٩٣] وقوله: (فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) ، أي: شققتها وقطعتها، يقال: طار لفلان سهم كذا؛ أي: أصابه، وصار له في القَسْم، وأطرته أنا؛ أي: صيَّرته في قسْمي، قال صاحب الغريبين : طيَّرت المال بين القوم؛ فطار لفلان كذا؛ ولفلان كذا؛ أي: صار، وفي الحديث: (فَأَطَرتُ الحُلَّة بَينَ نِسَائِي) ؛ أي: قسمتها بينهن، وطائر الإنسان ما طار له في علم الله مما قدر له، وقولهم: (بالمَيْمُونِ طَائِرُه) ، أي: بالمبارك حظُّه، ويقال: اقتسموا دارا؛ فطار لفلان سهم في ناحيتها، أي: خرج وجرى. وفي الحديث دليل أنه إذا استحل الحرير حُرِمه في الجنة؛ ومنع دخولها، وإذا لبسه غيرَ مستحلٍّ فهو ذنب؛ يجوز أن يغفر له؛ ويُحْرَمَه في الآخرة؛ ويجوز أن يعطاه إذا غُفر له ذنبه، وفيه دلالة الرخصة في لُبس الحرير لمن به علَّة أو حَكّة. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٦٠٩
٢ - (ومنها): جواز النسخ في الشرع، ووقوعه، وهو أمر مجمع عليه بين المسلمين. ٣ - (ومنها): أن من لبس ثوب حرير غلطًا، أو سهوًا، وجب عليه نزعه أولَ أوقات إمكانه. ٤ - (ومنها): جواز تملّك الرجل الحرير، وتصرّفه بالبيع، والهبة، ونحوهما، دون اللبس، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠٩] (٢٠٧١) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْني: ابْنَ مَهْدِيٍّ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - حُلَّةُ سِيَرَاءَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ، فَلَبِسْتُهَا، فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِه، فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُو عَوْنٍ) محمد بن عُبيد الله بن سعيد الثقفيّ الكوفيّ الأعور، ثقةٌ [٤] (خ م د ت س) تقدم في «الصلاة» ٣٥/ ١٠٢٣. ٣ - (أَبُو صَالِحٍ) عبد الرحمن بن قيس الحنفيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣]. روى عن أبيه قيس، وأخيه طليق بن قيس، وعن عليّ، وحذيفة، وابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وأبي مسعود البدريّ، وأبي سعيد الخدريّ، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عباس - ﵃ -، وغيرهم. وروى عنه ابن عون محمد بن عبيد الله الثقفيّ، وسعيد بن مسروق الثوريّ، وضِرار بن مُرّة الشيبانيّ، وعمرو بن مُرّة، وإسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بشر، وجماعة. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: أبو صالح الحنفيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وروى النسائيّ عن إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شُميل، وأبي عامر، عن شعبة، عن أبي عون الثقفيّ، عن أبي صالح الحنفيّ، واسمه ماهان، عن عليّ حديث الحلّة السِّيَراء، وقال: كذا قال إسحاق: ماهان، والصواب عبد الرحمن بن قيس. وقال البخاريّ: قال عليّ: ماهان أبو سالم، فقلت له: إن أحمد يقول: ماهان أبو صالح، فقال: أنا أخبرت أحمد، وكان عندنا كذلك، حتى وجدناه ماهان أبو سالم، وقال العجليّ: عبد الرحمن، وقيل: ماهان، أبو صالح الحنفيّ، كوفيّ ثقةٌ، من خيار التابعين، من أصحاب عليّ، وذكر ابن أبي حاتم أن روايته عن حذيفة، وابن مسعود مرسلة. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، له عندهم حديث عليّ هذا، وعند النسائيّ حديث في الذكر. ٤٠ - (عَلِيُّ) بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم الهاشميّ، أبو الحسنين مات سنة (٤٠) في رمضان، وله (٦٣) سنةً على الأصحّ (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وشيخه أحد التسعة الذين يروي عنهم الجماعة بلا واسطة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعي، وأن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو ابن عمّ المصطفى - ﷺ -، وزوج ابنته فاطمة، وأول من أسلم من الصبيان، وأحد الخلفاء الراشدين الأربعة، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة - ﵃ -، ومات يوم مات وهو أفضل أهل الأرض بالإجماع - ﵁ -، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ) محمد بن عُبيد الله (أَبِي عَوْنٍ) الثَّقَفِيِّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ) عبد الرحمن بن قيس الْحَنَفِيَّ، نسبة إلى بني حنيفة القبيلة المشهورة، (يُحَدَثُ عَنْ عَلِيِّ) بن أبي طالب - ﵁ -، وفي رواية النسائيّ: «يَقُولُ: سَمِعْتُ عليًّا»، (قَالَ: أُهْدِيَتْ) بالبناء للمفعول، (لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -) وفي الرواية الآتية: «أن أُكيدِر دُومة أهدى إلى النبيّ - ﷺ - ثوب حرير، فأعطاه عليًّا»، وفي رواية للطحاويّ: «أَهْدَى أمير أذربيجان إلى النبيّ - ﷺ - حلة مُسَيَّرَة بحرير»، وسنده ضعيف، قاله في «الفتح» . (حُلَّةُ سِيَرَاء) قال أبو عبيد: «الحُلَل» بُرود اليمن، و«الحلة» إزار ورداء، ونقله ابن الأثير، وزاد: إذا كان من جنس واحد. وقال ابن سيده في «المحكم»: الحلة بُرْد أو غيره. وحكى عياض أن أصل تسمية الثوبين حلة أنهما يكونان جديدين، كما حُلَّ طيّهما. وقيل: لا يكون الثوبان حلة، حتى يلبس أحدهما فوق الآخر، فإذا كان فوقه فقد حَلَّ عليه، والأول أشعليه السلام. و«السِّيَراءُ» - بكسر المهملة، وفتح التحتانية والراء، مع المد - قال الخليل: ليس في الكلام فِعَلاء - بكسر أوله مع المد - سوى سِيَراء، وحِوَلاء، وهو الماء الذي يخرج على رأس الولد، وعِنَباء لغة في العنب. قال مالك: هو الْوَشْيُ من الحرير، كذا قال، و«الوشي» - بفتح الواو، وسكون المعجمة، بعدها تحتانية. وقال الأصمعي: ثياب فيها خطوط من حرير، أو قَزّ، وإنما قيل لها: سيراء، لتسيير الخطوط فيها. وقال الخليل: ثوب مُضَلَّع بالحرير. وقيل: مختلف الألوان، فيه خطوط ممتدة، كأنها السيور. ووقع عند أبي داود، في حديث أنس - ﵁ -، أنه رأى على أم كلثوم، حلّة سيراء، والسيراء: المضلع بالقزّ. وقد جزم ابن بطال أنه من تفسير الزهريّ. وقال ابن سيده: هو ضرب من البرود، وقيل: ثوب مُسَيَّر فيه خطوط، يُعمل من القزّ، وقيل: ثياب من اليمن. وقال الجوهريّ: بُرْد فيه خطوط صُفْر. ونقل عياض عن سيبويه قال: لم يأت فِعَلاء صفة، لكن اسمًا، وهو الحرير الصافي. واختلف في قوله: «حلة سيراء» هل هو بالإضافة، أو لا؟ فوقع عند الأكثر بتنوين «حلة» على أن «سيراء» عطف بيان، أو نعت، وجزم القرطبي بأنه الرواية، وقال الخطابي: قالوا: «حلة سيراء»، كما قالوا: «ناقة عَشَراء. ونقل عياض عن أبي مروان ابن السراج، أنه بالإضافة، قال عياض: وكذا ضبطناه عن متقني شيوخنا، وقال النووي: إنه قول المحققين، ومتقني العربية، وأنه من إضافة الشيء لصفته، كما قالوا: ثوبُ خَزّ. قاله في»الفتح«. (فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ، فَلَبِسْتُهَا) وفي رواية زيد بن وهب عن عليٍّ - ﵁ - عند البخاريّ:«فخرجت بها»، (فَعَرَفْتُ) وفي رواية زيد المذكورة:«فرأيت»(الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ) - ﷺ -؛ أي: لكونه ارتكب إثمًا، (فَقَالَ) - ﷺ - («إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا) وفي رواية النسائيّ: »أَمَا إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا«، (إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ») وفي الرواية الآتية:«فأمرني، فأطرتها بين نسائي»، وفي رواية:«فقال: شقّقه خُمُرًا بين الفواطم». ومعنى قوله:«فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي»؛ أي: فرّقتها بينهنّ، وقسّمتها فيهنّ، وقيل: الهمزة أصليّة. قاله في«النهاية»في باب الطاء (٣/ ١٥٢)، وقال في باب الهمزة (١/ ٥٤):«فأطرتها بين نسائي»؛ أي: شققتها، وقسمتها بينهنّ. وقيل: هو من قولهم: طار له في القسمة كذا؛ أي: وقع في حصّته، فيكون من باب الطاء، لا من الهمزة. انتهى. وفي رواية البخاريّ:«فشققتها بين نسائي»؛ أي: قطعتها، ففرّقتها عليهنّ خُمُرًا، والخُمُر - بضم المعجمة، والميم -: جمع خمار - بكسر أوله، والتخفيف -: ما تغطي به المرأة رأسها، والمراد بقوله:«نسائي»: ما فسَّره في الرواية الآتية، حيث قال:«بين الفواطم»، ووقع في رواية النسائيّ:«فرجعت إلى فاطمة، فشققتها، فقالت: ماذا جئت به؟ قلت: نهاني رسول الله - ﷺ - عن لُبسها، فالْبسيها، واكْسِي نساءك». وفي هذه الرواية أن عليًّا إنما شققها بإذن النبيّ - ﷺ -. قال أبو محمد بن قتيبة: المراد بالفواطم: فاطمة بنت النبيّ - ﷺ -، وفاطمة بنت أسد بن هاشم، والدة عليّ، ولا أعرف الثالثة. وذكر أبو منصور الأزهريّ: أنها فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب. وقد أخرج الطحاوي، وبن أبي الدنيا، في كتاب«الهدايا»، وعبد الغنيّ بن سعيد في«المبهمات»، وابن عبد البرّ كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد، عن أبي فاختة، عن هُبيرة بن يَرِيم - بتحتانية أوله، ثم راء، وزن عظيم - عن عليّ في نحو هذه القصة، قال:«فشققت منها أربعة أخمرة»، فذكر الثلاث المذكورات، قال: ونسي يزيد الرابعة. وفي رواية الطحاويّ:«خمارًا لفاطمة بنت أسد بن هاشم، أم علي، وخمارًا لفاطمة بنت النبيّ - ﷺ -، وخمارًا لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، وخمارًا لفاطمة أخرى، قد نسيتها»، فقال عياض: لعلها فاطمة امرأة عَقِيل بن أبي طالب، وهي بنت شيبة بن ربيعة، وقيل: بنت عتبة بن ربيعة، وقيل: بنت الوليد بن عتبة، وامرأة عَقِيل هذه، هي التي لَمّا تخاصمت مع عَقيل، بعث عثمانُ معاويةَ، وابنَ عباس حكمين بينهما، ذكره مالك في«المدونة»وغيره. قاله في«الفتح»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ بن أبي طالب - ﵁ - متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٤٠٩ و٥٤١٠ و٥٤١١ و٥٤١٢] (٢٠٧١)، و(البخاريّ) في«الهبة»(٢٦١٤) و«النفقات»(٥٣٦٦) و«اللباس»(٥٨٤٠)، و(أبو داود) في«اللباس»(٤٠٤٣)، و(النسائيّ) في«الزينة»(٨/ ١٩٧) و«الكبرى»(٥/ ٤٦١)، و(ابن ماجه) في«اللباس»(٣٥٩٦)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ١٣٠ و١٣٩)، و(ابن الجعد) في«مسنده»(١/ ٨٣ و١٠٠)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٢/ ٤٢٥) و«شُعَب الإيمان»(٥/ ١٣٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الترخيص للنساء في لبس حلّة السيراء. قال النوويّ ﵀: فيه دليلٌ على جواز لبس النساء الحرير، وهو مجمع عليه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض السلف، وزال. انتهى . ٢ - (ومنها): جواز إهداء ثياب الحرير إلى الرجال؛ لأنها لا تتعيّن للُبسهم لها، بل ينتفعون بأثمانها، أو إلباسها النساء. ٣ - (ومنها): ما قاله في«الفتح»: استُدِلَّ بهذا الحديث على جواز تأخير البيان، عن وقت الخطاب؛ لأن النبيّ - ﷺ -، أرسل الحلة إلى عليّ - ﵁ -، فبنى عليّ على ظاهر الإرسال، فانتفع بها في أَشْهَر ما صُنعت له، وهو اللبس، فبيّن له النبيّ - ﷺ - أنه لم يُبح له لُبسها، وإنما بعث بها إليه ليكسوها غيره، ممن تباح له، وهذا كله إن كانت القصة وقعت بعد النهي عن لبس الرجال الحرير. انتهى . والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤١٠] (…) - (حَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ ﵀: «فَأَمَرَنِي، فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي»، وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: «فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائي»، وَلَمْ يَذْكُرْ: «فَأَمَرَني»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي)؛ أي: شققتها، وقَسَمتها. [تنبيه]: رواية معاذ بن معاذ، عن شعبة ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده»، فقال: (١١٧١) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي عون، عن أبي صالح، قال: سمعت عليًّا - ﵁ - قال: أهديت لرسول الله - ﷺ - حلّة سيراء، فبعث بها إليّ رسول الله - ﷺ -، فخرجت فيها، فغضب رسول الله - ﷺ - حتى رأيت الغضب في وجهه، فقال: «إني لم أعطكها لتلبسها»، قال: فأمرني، فأطرتها بين نسائي. انتهى . وأما رواية معاذ بن معاذ، عن شعبة، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند الممصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤١١] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ثَوْبَ حَرِيرٍ، فَأَعْطَاهُ عليًّا، فَقَالَ: «شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ»، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ: «بَيْنَ النِّسْوَةِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانيةٌ: ١ - (مِسْعَرُ) بن كِدام بن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبت فاضل [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ) بفتحتين: نسبة إلى ثَقِيف، بفتح، فكسر، وهو ثقيف بن منبّه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصَفَة بن قيس بن عيلان، نزلوا الطائف، وانتشروا في البلاد في الإسلام، قاله في «اللباب» . وقوله: (عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ) بفتح الحاء، والنون: نسبة إلى بني حنيفة، وهم قبيلة كبيرة من ربيعة بن نِزار، نزلوا اليمامة، قاله في «اللباب» . وقوله: (عَنْ عَلِيٍّ، أَن أُكَيْدِرَ دُومَةَ … إلخ) قال النوويّ ﵀: هي بضمّ الدال، وفتحها لغتان مشهورتان، وزعم ابن دُرَيد أنه لا يجوز إلا الضم، وأن المحدثين يفتحونها، وأنهم غالطون في ذلك، وليس كما قال، بل هما لغتان مشهورتان، قال الجوهريّ: أهل الحديث يقولونها بالضم، وأهل اللغة يفتحونها، ويقال لها أيضًا: دُوما، وهي مدينة لها حِصْنٌ عاديّ، وهي في برّيّة في أرض نخل وزرع يسقون بالنواضح، وحولها عيون قليلة، وغالب زرعهم الشعير، وهي عن المدينة على نحو ثلاث عشرة مرحلة، وعن دِمَشق على نحو عشر مراحل، وعن الكوفة على قدر عشر مراحل أيضًا، والله أعلم. قال: وأما أُكيدر فهو بضم الهمزة، وفتح الكاف، وهو أكيدر بن عبد الملك الكِنْديّ، قال الخطيب البغداديّ في كتابه «المبهمات»: كان نصرانيًّا، ثم أسلم، قال: وقيل: بل مات نصرانيًّا، وقال ابن منده، وأبو نعيم الأصبهانيّ في كتابيهما في معرفة الصحابة: إن أُكيدرًا هذا أسلم، وأهدى إلى رسول الله - ﷺ - حُلّة سيراء، قال ابن الأثير في كتابه «معرفة الصحابة»: أما الهديّة، والمصالحة، فصحيحان، وأما الإسلام فغلطٌ، قال: لأنه لم يُسْلم بلا خلاف بين أهل السِّيَر، ومن قال: أسلم فقد أخطأ خطأً فاحشًا، قال: وكان أكيدر نصرانيًّا، فلما صالحه النبيّ - ﷺ - عاد إلى حصنه، وبقي فيه، ثم حاصره خالد بن الوليد في زمان أبي بكر الصديق - ﵁ -، فقتله مشركًا نصرانيًّا؛ يعني: لنقضه العهد، قال: وذكر البلاذريّ أنه قَدِم على رسول الله - ﷺ -، وعاد إلى دُومة، فلما تُوُفّي رسول الله - ﷺ - ارتدّ أكيدر، فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله، وعلى هذا القول لا ينبغي أيضًا عَدّه في الصحابة، هذا كلام ابن الأثير. انتهى . وقال في «الفتح»: وأكيدر دُومة هو أكيدر تصغير أكدر، ودُومة بضم المهملة، وسكون الواو، بلد بين الحجاز والشام، وهي دُومة الجندل، مدينة بقرب تبوك، بها نخل، وزرع، وحصن، على عشر مراحل من المدينة، وثمان من دمشق، وكان أُكيدر ملكها، وهو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجنّ - بالجيم والنون - ابن أعباء بن الحارث بن معاوية، ينسب إلى كِنْدة، وكان نصرانيًّا، وكان النبيّ - ﷺ - أرسل إليه خالد بن الوليد في سريّة، فأسره، وقَتَل أخاه حسان، وقَدِم به المدينة، فصالحه النبيّ - ﷺ - الجزية، وأطلقه، ذَكَر ابن إسحاق قصته مطوَّلةً في «المغازي». وروى أبو يعلى بإسناد قويّ من حديث قيس بن النعمان أنه لَمّا قَدِم أخرج قَباء من ديباج منسوجًا بالذهب، فردّه النبيّ - ﷺ - عليه، ثم إنه وَجَد في نفسه من ردّ هديته، فرجع به، فقال له النبيّ - ﷺ -: «ادفعه إلى عمر …»
مصادر المؤلف (٩)

١. «الفتح»١٣/ ٣٢٢، كتاب«اللباس»رقم (٥٨٤٠).

٢. «الفتح»١٣/ ٣٢٢، كتاب«اللباس»رقم (٥٨٤٠).

٣. «الفتح»١٣/ ٣٢٢، كتاب«اللباس»رقم (٥٨٤٠).

٤. «شرح النووي» ١٤/ ٥٠.

٥. «الفتح» ١٣/ ٣٢٢، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٤٠).

٦. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ١/ ١٣٩.

٧. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٢٤٠.

٨. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧.

٩. «شرح النوويّ» ١٤/ ٤٩ - ٥.