HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٨٧

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حدثنا شعبة بن مُحَمَّدٍ (وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَرَأَى رَجُلًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الْأَمِيرُ. جَاءَ الْأَمِيرُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص149
ج ٣ ص ١٦٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٧٠٥
وقال النوويّ ﵀: وأما القدر المستحبّ فيما ينزل إليه طرف القميص، والإزار، فنصف الساقين، كما في حديث ابن عمر المذكور، وفي حديث أبي سعيد: «إزارة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من ذلك فهو في النار»، فالمستحب نصف الساقين، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع مَنْع تحريم، وإلا فمَنْع تنزيه، وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد بها ما كان للخيلاء؛ لأنه مطلق، فوجب حمله على المقيَّد. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «فمنع تنزيه» فيه نَظَر لا يخفى، بل هو منع تحريم؛ لظواهر النصوص، والفرق بينه وبين ما كان للخيلاء، أن هذا يكون أشدّ تحريمًا؛ لشدّة وعيده، وأما من حيث الحُكم فسيّان، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٥٤٥١] (٢٠٨٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٢٥٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٢٤٣)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٥٢] (٢٠٨٧) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ: ابْنُ زِيادٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَرَأَى رَجُلًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ الأَرْضَ بِرِجْلِه، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَحْرَيْن، وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الأَمِيرُ، جَاءَ الأَمِيرُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ) الجُمحيّ مولاهم، أبو الحارث المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ، ربّما أرسل [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٠. ٢ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالبصريين، غير الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين من الرواية. شرح الحديث: (عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ زَيادٍ) إنما زاد «وهو»، ولم يقل: «محمد بن زياد» محافظة على أداء ما سمعه من شيخه، كما سمعه، ولكن لمّا احتاج إلى ذِكر أبيه؛ توضيحًا لمن يسمع منه زاد كلمة «وهو» للفرق بين ما سمعه، وبين ما زاده على شيخه، وإلى هذا أشار السيوطيّ ﵀ في «ألفيّة الحديث»، حيث قال: وَلَا تَزِدْ فِي نَسَبٍ أَو وَصْفِ مَنْ … فَوْقَ شُيُوخٍ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ بِنَحْوِ «يَعْنِي» أَو بـ «أَنَّ» أَو بِـ «هُو» … أَمَّا إِذَا أتَمَّهُ أَوَّلَه أَجِزْهُ فِي الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُورِ … وَالْفَصْلُ أَوْلَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ (قَالَ) محمد بن زياد (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، وقوله: (وَرَأَى رَجُلًا) جملة حاليّة من المفعول؛ أي: والحال أن أبا هريرة - ﵁ - رأى رجلًا (يَجُرُّ) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، مبنيًّا للفاعل، من الجرّ، وهو السحب. (إِزَارَهُ، فَجَعَلَ) أبو هريرة - ﵁ - (يَضْرِبُ الأَرْضَ بِرِجْلِهِ) يَحْتَمِل أن يكون غضبًا على الرجل المُسْبِل، وقوله: (وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَحْرَيْنِ) جملة حاليّة من الفاعل، و«البحرين»: هو البلد المعروف، قال الفيّوميّ ﵀: «البَحْرَانِ» على لفظ التثنية موضع بين البصرة وعُمَان، وهو من بلاد نجد، ويعرَب إعراب المثنى، ويجوز أن تُجعل النون محل الإعراب، مع لزوم الياء مطلقًا، وهي لغة مشهورة، واقتصر عليها الأزهريّ؛ لأنه صار عَلَمًا مفرد الدلالة، فأشبه المفردات، والنسبة إليه بَحْرَانِيٌّ. انتهى . وكان أبو هريرة - ﵁ - أميرًا على البحرين من قِبَل عمر بن الخطاب - ﵁ -، ففي «مصنف عبد الرزّاق»، قال: (٢٠٦٥٩) - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، أن عمر بن الخطاب استَعْمَل أبا هريرة على البحرين، فقَدِمَ بعشرة آلاف، فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال يا عدوّ الله، وعدوّ كتابه، قال أبو هريرة: لست عدوّ الله، ولا عدوّ كتابه، ولكني عدوّ من عاداهما، قال: فمن أين هي لك؟ قال: خَيْلٌ لي تناتجت، وغَلّةُ رقيق لي، وأُعطية تتابعت عليّ، فنظروه، فوجدوه كما قال، قال: فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليستعمله، فأبى أن يعمل له، فقال: أتكره العمل، وقد طَلَب العمل من كان خيرًا منك: يوسف؟ قال: إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي، وأنا أبو هريرة ابن أُميمة، أخشى ثلاثًا واثنين، قال له عمر: أفلا قلت: خمسًا؟ قال: لا، أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حُكم، ويُضْرَب ظهري، ويُنتزَع مالي، ويُشْتَم عرضي. انتهى . [تنبيه]: قوله: «وهو أمير على البحرين» لا يعارضه ما يأتي بعد من أنه كان يُستخلف على المدينة؛ لأنه باشر الأمرين، فيُحمل على أنه اتّفق له الواقعتان في البلدتين، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الأَمِيرُ) جملة حاليّة أيضًا، (جَاءَ الأَمِيرُ) كرّره للتأكيد، وهذا الكلام يَحْتَمِل أن يكون موجّهًا للرجل المذكور، كأن أبا هريرة لَمّا رآه على تلك الحالة شبّهه بالأمير الذي يتبختر، وَيعْجب بنفسه مسبلًا إزاره؛ لأن هذه عادة كثير من أصحاب السلطة. ويؤيّد هذا ما سيأتي من رواية شعبة، ولفظه: «كان مروان يستخلف أبا هريرة على المدينة، فكان إذا رأى إنسانًا يجرّ إزاره ضرب برجله، ويقول: قد جاء الأمير، قد جاء الأمير، ثم يقول: قال أبو القاسم - ﷺ -. . .». وَيَحْتَمل أن يكون الأمير هو أبا هريرة، وإنما قاله معرّفًا بنفسه؛ كي يوسّعوا له الطريق، والوجه الأول أقرب، هذا ما ظهر لي، ولبعض الشرّاح توجيه آخر، والله تعالى أعلم. قال أبو هريرة - ﵁ -: (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِن اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا») منصوب على أنه مفعول لأجله، وهو بموحّدة، وطاء مهملتين مفتوحتين؛ أي: كفرًا لنعمته واستكبارًا، وَيحْتمل أن يكون بكسر الطاء منصوبًا على الحال، وقد تقدّم شرح هذه الجملة غير مرّة، لله الحمد والمنّة. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٥٤٥٢ و٥٤٥٣] (٢٠٨٧)، و(البخاريّ) في «اللباس» (٥٧٨٨) مختصرًا على المرفوع منه، دون القصّة، و(ابن ماجه) في «اللباس» (٣٥٧١)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٩٧٢٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٨٦ و٣٩٧ و٤١٠ و٤١٤ و٤٦٧ و٤٦٩ و٤٧٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٥٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ - (ح) وَحَدَّثناهُ ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَاد، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: كَانَ مَرْوَانُ يَسْتَخْلِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُسْتَخْلَفُ عَلَى الْمَدِينَةِ).
مصادر المؤلف (٤)

١. «شرح النوويّ» ١٤/ ٦٢ - ٦٣.

٢. «المصباح المنير» ١/ ٣٦.

٣. «مصنف عبد الرزاق» ١١/ ٣٢٣.

٤. هو: الشيخ الهرري، راجع: «شرحه» ٢١/ ٣٨٣.