HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٢٠

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنِي يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أخبرني عمرو بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ إن رسول الله ﷺ نَهَى عَنِ الْقَزَعِ. قَالَ قُلْتُ لِنَافِعٍ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بعض.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص164
ج ٣ ص ١٦٧٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص١٨٧
٣ - (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه، ثقةٌ جليلٌ [٧] (ت ١٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، أبو يحيى المدنيّ، ثقةٌ حجةٌ [٤] (ت ١٣٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٠/ ٦٦٧. و«أنس - ﵁ -» ذُكر قبله. وقوله: (رَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْمِيسَمَ) بوزن منبر، مكسور الأول، وأصله مِوْسم؛ لأن فاءه واو، لكنها لمّا سكنت، وكسر ما قبلها قُلبت ياء، وهي الحديدة التي يُوسم بها؛ أي: يُعَلَّم، وهو نظير الخاتم، أفاده في «الفتح». وقال في «العمدة»: قوله: «الميسم» بكسر الميم، وفتح السين المهملة، وهو الْمِكْوَى، وهي الآلة التي يُكوَى بها، وقيل: بالشين المعجمة، والمهملة، وقيل: بينهما فرق، فبالمهملة يكون الكيّ في الوجه، وبالمعجمة في سائر الجسد. انتهى . وقال الحافظ - ﵀ -: ولم أقف على تصريحٍ بما كان مكتوبًا على مِيسم النبيّ - ﷺ - إلا أن ابن الصباغ من الشافعية نقل إجماع الصحابة على أنه يُكتب في ميسم الزكاة: زكاة، أو صدقة. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٠) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقَزَعِ) وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٤٧] (٢١٢٠) - (حَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى - يَعْني: ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ الله، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الْقَزَع، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ، وَيُتْرَكُ بَعْضٌ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر الْعُمريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ) الْعَدويّ مولى ابن عمر المدنيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن أبيه، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وروى عنه مالك، وزيد بن أبي أنيسة، وعبيد الله بن عمر، وعثمان بن عثمان الغطفاني، وروح بن القاسم، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: هو من أوثق ولد نافع، وقال ابن معين، وأبو حاتم: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثبتًا قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه ، وقال النسائيّ: ثقة، وقال ابن المدينيّ عن ابن عيينة: قال لي زياد بن سعد حين أتينا عمر: هذا أحفظ ولد نافع، وحديثه عن نافع صحيح، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال أبو داود: قال أحمد بن حنبل: هو عندي مثل الْعُمريّ، قال أبو داود: هو عندي فوق العُمَريّ. وقال الواقديّ: مات بالمدينة في خلافة أبي جعفر المنصور. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٢١٢٠)، وحديث (٢٢٣٣): «نهي عن قتل الجنّان التي تكون في البيوت …» الحديث. ٣ - (أَبُوهُ) نافع مولى ابن عمر الفقيه المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله - ﵁ -، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا قبل حديثين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر - ﵁ - أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بن عمر العمريّ أنه قال: (أَخْبَرَني عُمَرُ بْنُ نَافِع، عَنْ أَبِيهِ) نافع مولى ابن عمر، (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵄ - (أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْقَزَعِ) - بفتح القاف، والزاي، ثم العين المهملة - جمع قَزَعة، وهي القطعة من السحاب، وسُمّي شعر الرأس إذا حُلِق بعضه، وترك بعضه قَزَعًا؛ تشبيهًا بالسحاب المتفرق، قاله في «الفتح» . (قَالَ) عمر بن نافع (قُلْتُ لِنَافِع) أبيه، (وَمَا الْفَزَعُ؟ قَالَ) نافع: (يُحْلَقُ) بالبناء للمفعول، وهكذا الرواية بدون «أن» المصدريّة، ولا بدّ من تقديرها، ورفع الفعل إذا حُذفت قياس على الأصحّ، كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الروم: ٢٤] الآية، وإليه يشير ابن مالك - ﵀ - في «الخلاصة» حيث قال: وَشَذَّ حَذْفُ «أَنْ» ونَصْبٌ فِي سِوَى … مَا مَرَّ فَاقْبَلْ مِنْهُ مَا عَدْلٌ رَوَى فإن مقتضاه أن حذفها مع رفع الفعل ليس شاذًّا، كما في الآية المذكورة، والفعل في تأويل المصدر خبر لحذوف؛ أي: هو حلقُ بعض الرأس، وترك بعضه. (بَعْضُ رَأسِ الصَّبِيِّ، وَيُتْرَكُ بَعْضٌ) هذه الرواية صريحة في أن التفسير المذكور لنافع، وفي رواية أبي لأسامة التالية أنه لعبيد الله، قال النوويّ - ﵀ -: وفي رواية أن هذا التفسير من كلام عبيد الله، قال: وهذا الذي فسّره به نافع، أو عبيد الله هو الأصح، وهو أن القزع حَلْق بعض الرأس مطلقًا، ومنهم من قال: هو حَلْق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر، فوجب العمل به. انتهى. وقال القرطبيّ - ﵀ - في «الصحاح»: القزع أن يُحْلَق رأس الصبي في مواضع، ويترك الشعر متفرقًا، وقد نُهي عنه، وقَزَّع رأسه تقزيعًا: إذا حلق شعره، وبقيت منه بقايا في نواحي رأسه، ورجل مُقَزَّع: رقيقُ شعر الرأس، متفرَّقه، قال: والقزع: قِطَعٌ من السحاب رقيقًا، الواحدة: قزعة. قال القرطبي - ﵀ -: لا خلاف أنه إذا حُلق من الرأس مواضع، وأبقيت مواضع أنه القَزَع المنهي عنه، لِمَا عُرِف من اللغة كما نقلناه، ولتقسير نافع له بذلك. قال: واختُلِف فيما إذا حُلق جميع الرأس، وترك منه موضع؛ كشعر الناصية، أو فيما إذا حُلق موضع وحده، وبقي أكثر الرأس، فمنع ذلك مالك، ورآه من القَزَع المنهيّ عنه، وقال ابن نافع: أما القُصَّة، والقفا للغلام فلا بأس به. قال: واختُلف في المعنى الذي لأجله كُره، فقيل: لأنه من زيّ أهل الزعارة والفساد، وفي كتاب أبي داود: أنه زِيّ اليهود، وقيل: لأنَّه تشويه، وكأن هذه العلة أشبه؛ بدليل ما رواه النسائيّ من حديث ابن عمر - ﵄ -: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - رأى صبيًّا حُلق بعض شعره، وتُرك بعضه، فنهى عن ذلك، وقال: «اتركوه كله، أو احلقوه كله». انتهى . وقال النوويّ: وأجمع العلماء على كراهة القزع، إذا كان في مواضع متفرقة، إلا أن يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، وكَرِهه مالك في الجارية والغلام مطلقًا، وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القصة والقفا للغلام، ومذهبنا كراهته مطلقًا للرجل والمرأة لعموم الحديث. قال العلماء: والحكمة في كراهته أنه تشويه للخَلْق، وقيل: لأنه زيّ أهل الشرّ والشطارة، وقيل: لأنه زِيّ اليهود، وقد جاء هذا في رواية لأبي داود ، والله أعلم. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠/ ٥٥٤٧ و٥٥٤٨ و٥٥٤٩ و٥٥٥٠] (٢١٢٠)، و(البخاريّ) في «اللباس» (٥٩٢٠ و٥٩٢١)، و(أبو داود) في «الترجّل» (٤١٩٣ و٤١٩٤)، و(النسائيّ) في «الزينة» (٨/ ١٣٠ - ١٣١ و١٨٢ - ٢٨٣) و«الكبرى» (٥/ ٤٠٧ و٤٠٨ و٤٠٩)، و(ابن ماجه) في «اللباس» (٣٦٣٧ و٣٦٣٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٢٠٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤ و٣٩ و٥٥ و٨٨ و١٠١ و١٣٧ و١٤٣ و١٥٦)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٢/ ٧٤)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٣٩٣)، و(أبو حنيفة) في «مسنده» (١/ ١٧٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٥٠٦ و٥٥٠٧ و٥٥٠٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١/ ٢٠٩)، و(أبو القاسم البغويّ) في «الجعديّات» (٢٧٧٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٠٥) و«شُعب الإيمان» (٥/ ٢٣١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣١٨٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): أخرج الإمام البخاريّ ﵀ حديث ابن عمر - ﵄ - هذا في «صحيحه»، فقال: (٥٩٢٠) - حدثني محمد، قال: أخبرني مخلد، قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن حفص، أن عمر بن نافع، أخبره عن نافع، مولى عبد الله، أنه سمع ابن عمر - ﵄ -، يقول: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ينهى عن القزع؟ قال عبيد الله: قلت: وما القزع؟ فأشار لنا عبيد الله، قال: إذا حَلَقَ الصبيَّ، وترك ههنا شعرة، وههنا وههنا، فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته، وجانبي رأسه، قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام؟ قال: لا أدري، هكذا قال: الصبيّ، قال عبيد الله: وعاودته، فقال: أما القصة، والقفا للغلام فلا بأس بهما، ولكن القزع أن يُترَك بناصيته شعر، وليس في رأسه غيره وكذلك شق رأسه، هذا وهذا. انتهى. قال في «الفتح»: قوله: «أخبرني عبيد الله بن حفص»: هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو العمري المشهور، نسبه ابن جريج في هذه الرواية إلى جده، وقد أخرجه أبو قُرَّة في «السنن» عن ابن جريج، وأبو عوانة من طريقه، فقال: «عن عبيد الله بن عمر بن حفص»، وعبيد الله بن عمر، وشيخه هنا عمر بن نافع، والراوي عنه هو ابن جريج أقرانٌ متقاربون في السن، واللقاء، والوفاة، واشترك الثلاثة في الرواية عن نافع، فقد نزل ابن جريج في هذا الإسناد درجتين، وفيه دلالة على قلة تدليسه، وقد وافق مخلد بن يزيد على هذه الرواية أبو قرة، موسى بن طارق، في «السنن» عن ابن جريج، وأخرجه أبو عوانة، وابن حبان في «صحيحهما» من طريقه، وأخرجه أبو عوانة أيضًا من طريق هشام بن سليمان، عن ابن جريج، وكذلك قال حجاج بن محمد، عن ابن جريج، وأخرجه النسائيّ، والإسماعيليّ، وأبو عوانة، وأبو نعيم، في «المستخرج» من طريقه، لكن سقط ذِكر عمر بن نافع، من رواية النسائيّ ومن رواية لأبي عوانة أيضًا، وقد صَرّح الدارقطني في «العلل» بأن حجاج بن محمد وافق مخلد بن يزيد على ذكر عمر بن نافع، وأخرجه النسائيّ، من رواية سفيان الثوريّ، على الاختلاف عليه، في إسقاط عمر بن نافع، وإثباته، وقال: إثباته أَولى بالصواب، وأخرجه الترمذيّ من رواية حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، لم يذكر عمر بن نافع، وهو مقلوب، وإنما هو عند حماد بن زيد، عن عبد الرحمن السرّاج، عن نافع، أخرجه مسلم، وقد أخرجه مسلم، والنسائيّ، وابن ماجه، وابن حبان، وغيرهم، من طرق متعدّدة، عن عبيد الله بن عمر بإثبات عمر بن نافع، ورواه سفيان بن عيينة، ومعتمر بن سليمان، ومحمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه، وكأنهم سلكوا الجادّة؛ لأن عبيد الله بن عمر، معروف بالرواية عن نافع، مكثر عنه، والعمدة على من زاد عمر بن نافع بينهما؛ لأنهم حفاظ، ولا سيّما فيهم من سمع عن نافع نفسه؛ كابن جريج. والله أعلم. وقوله: «قال عبيد الله: قلت: وما القزع؟» هو موصول بالإسناد المذكور، وظاهره أن المسؤول هو عمر بن نافع، لكن بَيَّن مسلم أن عبيد الله، إنما سأل نافعًا ، وذلك أنه أخرجه من طريق يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر، أخبرني عمر بن نافع، عن أبيه، فذكر الحديث، قال: قلت لنافع: وما القزع؟ فذكر الجواب، وأشار لنا عبيد الله قال: إذا حلق الصبيّ، وترك ههنا شعرة، وههنا وههنا، فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته، وجانبي رأسه، المُجيب بقوله: «قال: إذا حلق» هو نافع، وهو ظاهر سياق مسلم، من طريق يحيى القطان المذكور لفظه، قال: يحلق بعض رأس الصبي، ويترك بعضًا. وقوله: «فالجارية والغلام»: كان السائل فَهِم التخصيص بالصبي الصغير، فسأل عن الجارية الأنثى وعن الغلام، والمراد به غالبًا المراهق. وقوله: «قال عبيد الله: وعاودته»، هو موصول بالسند المذكور؛ كأن عبيد الله لَمّا أجاب السائل بقوله: لا أدري، أعاد سؤال شيخه عنه، وهذا يُشعر بأنه حدّث عنه به في حال حياته، وقد أخرج مسلم الحديث من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، قال: وجعل التفسير من قول عبيد الله بن عمر، ثم أخرجه من طريق عثمان الغَطَفانيّ، ورَوْح بن القاسم، كلاهما عن عمر بن نافع، قال: وألحقا التفسير في الحديث - يعني: أدرجاه - ولم يَسُقْ مسلم لفظه، وقد أخرجه أحمد عن عثمان الغَطَفاني، ولفظه: نَهَى عن القَزَع، والقَزَع أن يُحْلَق، فذكر التفسير مدرجًا، وأخرجه أبو داود، عن أحمد، وأما رواية رَوْح بن القاسم، فأخرجها مسلم، وأبو نعيم في «المستخرج»، وقد أخرجه مسلم، من طريق عبد الرحمن السّرّاج، عن نافع، ولم يَسُق لفظه، وأخرجه أبو نعيم في «المستخرج»، من هذا الوجه، فحذف التفسير، وأخرجه مسلم أيضًا، من طريق معمر، عن أيوب، عن نافع، ولم يسق لفظه، وهو عند عبد الرزاق في «مصنفه»، عن معمر، وأخرجه أبو داود، والنسائيّ، وفي سياقه ما يدلّ على مستند مَنْ رفع تفسير القزع، ولفظه أن النبيّ - ﷺ - رأى صبيًّا قد حُلِق بعض رأسه، وتُرِك بعضه، فنهاهم عن ذلك، فقال: «احلقوا كلّه، أو ذَرُوا كلّه». وقوله: «أما القصة، والقفا للغلام، فلا بأس بهما»: القصة - بضم القاف، ثم المهملة - والمراد بها هنا: شعر الصُّدْغين، والمراد بالقفا: شعر القفا، والحاصل منه أن القزع، مخصوص بشعر الرأس، وليس شعر الصدغين، والقفا من الرأس، وأخرج ابن أبي شيبة، من طريق إبراهيم النخعيّ قال: لا بأس بالقصة، وسنده صحيح، وقد تُطلق القصة على الشعر المجتمع الذي يوضع على الأذن من غير أن يوصَل شعر الرأس، وليس هو المراد هنا. قال الحافظ - ﵀ -: وأما ما أخرجه أبو داود، من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى النبيّ - ﷺ - عن القزع، وهو أن يُحلق رأس الصبي، ويُتخذ له ذؤابة، فما أعرف الذي فَسّر القزع بذلك، فقد أخرج أبو داود عقب هذا، من حديث أنس - ﵁ -: كانت لي ذؤابة، فقالت أمي: لا أَجُزُّها، فإن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - كان يَمُدُّها، ويأخذ بها، وأخرج النسائيّ بسند صحيح عن زياد بن حصين، عن أبيه، أنه أتى النبيّ - ﷺ -، فوضع يده على ذؤابته، وسَمَت عليه، ودعا له، ومن حديث ابن مسعود - ﵁ - وأصله في «الصحيحين» قال: قرأت من في رسول الله - صلي الله عليه وسلم - سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت لَمَعَ الغلمان، له ذؤابتان. ويمكن الجمع بأن الذؤابة الجائز اتخاذها، ما يُفرد من الشعر، فيُرْسَل، ويُجمع ما عداها بالضّفر، وغيره، والتي تُمنع أن يُحلق الرأس كله، ويترك ما في وسطه، فيُتخذ ذؤابة، وقد صرّح الخطابي بأن هذا مما يدخل في معنى القزع، والله أعلم. انتهى ما في «الفتح» ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وإنما نقلت رواية البخاريّ مع شرحهما؛ لكثرة فوائدها الإسناديّة والمتنيّة، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٤٨] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثنَا ابْنُ نُمَيْر، حَدثنَا أَبي، قَالَا: حَدَّثنَا عُبَيْدُ الله، بهَذَا الإِسْنَاد، وَجَعَلَ التَّفْسِيرَ في حَدِيثِ أبي أُسَامَةَ مِنْ قَوْل عُبَيْدِ اللهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الهمدانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. و«عبيد الله» بن عمر ذُكر قبله. وقوله: (قَالَا: حَدَّثنَا عُبَيْدُ اللهِ) ضمير التثنية لأبي أسامة، وعبد الله بن نُمير. وقوله: (وَجَعَلَ التَّفْسِيرَ … إلخ) الظاهر أن فاعل «جَعَلَ» ضمير ابن أبي شيبة، وَيحتمل أن يكون ضمير أبي أسامة، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: هذه الرواية التي جعل فيها التفسير لعبيد الله لم أجدها، كما سيأتي في التنبيه التالي، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر ساقها ابن ماجه - ﵀ - في «سننه»، ولكنه لم يصرّح بكون التفسير لعبيد الله، قال: (٣٦٣٧) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعليّ بن محمد، قالا: ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن عمر بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نَهَى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن الْقَزَع، قال: وما القَزَع؟ قال: أن يُحلق من رأس الصبيّ مكانٌ، ويتْرَك مكانٌ. انتهى . ورواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله ساقها أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٦٢٩٤) - حدّثنا ابن نُمير، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نَهَى عن الْقَزَع. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أول الكتاب قال: [٥٥٤٩] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ، حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ (ح) وَحَدَّثَني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثنَا يَزِيدُ - يَعْنى: ابْنَ زُريعٍ - حَدَّثنَا رَوْحٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، بِإسنادِ عُبَيْدِ اللهِ مِثْلَهُ، وَألحَقَا التَّفْسِيرَ في الْحَدِيثِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ) ويقال: الْكَلاعيّ، أبو عمرو القاضي البصريّ، صدوقٌ ربّما وَهِم [٨]. رَوَى عن زيد بن أسلم، وهشام بن عروة، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعمر بن نافع مولى ابن عمر، وابن أبي ذئب، وغيرهم. وروى عنه أحمد، وعليّ بن المدينيّ، ومحمد بن المثنى، وهلال بن بشر، ومحمد بن إسماعيل بن أبي سُمينة، وزيد بن أخزم الطائيّ، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: رجل صالحٌ خيّرٌ، من الثقات، وقال أبو داود عن أحمد: شيخ صالحٌ، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: شيخ يُكتب حديثه، وقال البخاريّ: مضطرب الحديث، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان ممن يخطئ، وقال الدارقطنيّ: عثمان بن عثمان أحد الثقات الصالحين، وهو خال أبي عبيدة معمر بن المثنى، وقال العقيليّ: في حديثه نظرٌ، وقال ابن عديّ: لم أر له حديثًا منكرًا، وأورد له حديث القزع وغيره، وقال: مقدارُ ما يرويه يُرْوَى من حديث غيره، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدّثنا أبي، ثنا عثمان بن عثمان الغَطَفَانيّ ثقةٌ، هكذا قال أبو عوانة في «صحيحه»: عن عبد الله بن أحمد. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، ذكره متابعة. [تنبيه]: قوله: (الْغَطَفَانِيُّ) بفتح الغين المعجمة، والطاء المهملة: نسبة إلى قبيلة كبيرة من قيس عيلان، وهو غطفان بن سعد بن قيس عيلان، أفاده في «اللباب» . ٢ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامِ) الْعَيشيّ، أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. [تنبيه]: قال الجوهريّ - ﵀ -: بسطام ليس من أسماء العرب، وإنما سَمَّى قيسُ بن مسعود ابنَهُ بسطامًا باسم ملك من ملوك فارس، كما سَمَّوا قَابُوس، ودَخْتَنُوس، فعرّبوه بكسر الباء . قال ابن بَرّيّ: إذا ثبت أن بسطام اسم رجل منقول من اسم بسطام الذي هو اسم ملك من ملوك فارس، فالواجب ترك صرفه؛ للعجمة والتعريف، قال: وكذلك قال ابن خالويه: لا ينبغي أن يُصْرَف. انتهى . ٣ - (يَزيدُ بْنُ زُريعٍ) الْعَيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبت [٨] (ت ١٨٢) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٤ - (رَوْحُ) بن القاسم التميميّ الْعَنْبريّ، أبو غياث البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (ت ١٤١) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: (وَألحَقَا التَّفْسِيرَ فِي الْحَدِيثِ) ضمير التثنية لعثمان بن عثمان، ورَوْح بن القاسم؛ يعني: أنهما أدرجا في روايتهما التفسير في المرفوع. [تنبيه]: رواية عثمان بن عثمان الغَطفاني، عن عمر بن نافع ساقها أبو داود - ﵀ - في «سُننه»، فقال: (٤١٩٣) - حدّثنا أحمد بن حنبل، ثنا عثمان بن عثمان، قال أحمد: كان رجلًا صالِحًا، قال: أخبرنا عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن الْقَزَع، والقزع أن يُحلَق رأسُ الصبيّ، فيُترك بعض شعره. انتهى . ورواية روح بن القاسم. عن عمر بن نافع ساقها ابن حبّان - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٥٥٠٧) - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدّثنا محمد بن المنهال الضرير، قال: حدّثنا يزيد بن زريع، قال: حدّثنا رَوْحِ بن القاسم، عن عُمر بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - أنه نهَى عن القزع، أن يُحلَق رأسُ الصبيّ، ويترك بعض شعره. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٥٠] (…) - (وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِر، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَان، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاج، كُلُّهُمْ عَن نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - بِذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: اثنا عشر: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم قبل باب. ٤ - (عَبْدُ الرَّزاقِ) بن همّام تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (أيُّوبُ) بن أبي تميمة السّختيانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٧ - (أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ) أحمد بن سعيد بن صخر السرخسيّ، ثقة حافظ [١١] (ت ٢٥٣) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٣. ٨ - (أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بن الفضل السَّدُوسيّ الملقّب بعارم البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ تغيّر بآخره، من صغار [٩] (ت ٣ أو ٢٢٤) (ع) تقدم في «الحج» ٢٨/ ٣٠١٣. ٩ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قريبًا. ١٠ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ) هو: عبد الرحمن بن عبد الله البصريّ، ثقةٌ [٦] (م س) تقدم في «النكاح» ٧/ ٣٤٦٧. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ) هكذا في كلّ النسخ التي بين أيدينا بضمير الجماعة، مع أن مرجعه اثنان، وهو أيوب، وعبد الرحمن السرّاج، وله وجه صحيح، وهو أنه على مذهب من يرى أن أقلّ الجمع اثنان، وهو المذهب الصحيح، كما حقّقته في «التحفة المرضيّة» وشرحها في الأصول، فتنبّه. [تنبيه]: رواية أيوب عن نافع هذه ساقها عبد الرزاق في «مصنّفه»، فقال: (١٩٥٦٤) - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - رأى غلامًا، قد حُلق بعض رأسه، وتُرك بعضه،
مصادر المؤلف (١٨)

١. «عمدة القاري» ٩/ ١٠٦.

٢. كلام ابن سعد هذا متناقض، كيف يكون ثبتًا في الحديث، ولا يُحتجّ بحديثه، هيهات؟ راجع: ما كتبه الحافظ في «هدي الساري» ص ٤٣١.

٣. «الفتح» ١٣/ ٤٣٢، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٢٠).

٤. في «القاموس»: الزّعَارَّةُ، وتخفّف الراء: الشَّرَاسَة.

٥. «المفهم» ٥/ ٤٤١ - ٤٤٢.

٦. قال الحافظ - ﵀ -: حجته ظاهرة؛ لأنه تفسير الراوي.

٧. حديث أبي داود ضعيف، فتنبّه.

٨. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٠١.

٩. قال الجامع عفا الله عنه: رواية مسلم هذه لا تدلّ على أن عبيد الله سأل نافعًا، بل هي ظاهرة في كون السائل هو عمر بن نافع سال نافعًا، فتأمل، والله تعالى أعلم.

١٠. «الفتح» ١٣/ ٤٣٣ - ٤٣٥، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٢٠).

١١. «سنن ابن ماجه» ٢/ ١٢٠١.

١٢. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ١٤٣.

١٣. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٣٨٦.

١٤. «الصحاح» ص ٩٢.

١٥. «تاج العروس» ١/ ٧٦٢٢.

١٦. «سنن أبي داود» ٤/ ٨٣.

١٧. «صحيح ابن حبان» ١٢/ ٣١٨.

١٨. وقع في شرح الشيخ الهرري هنا غلط، حيث ترجم لعبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ صاحب السنن، فليُتنبّه.