HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٢٢

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا. أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا. أَفَأَصِلُهُ؟ فَقَالَ (لعن الله الواصلة والمستوصلة).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص165
ج ٣ ص ١٦٧٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٠٤
[٦١١] (العُرَيِّسُ) : تصغير العروس، و(الحَصْبَة): بَثْر يخرج في الجسد، وقوله: (فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا)؛ يقال: تَمَرَّط الشعر: إذا تحاتَّ، والأَمْرَط من السهام: الذي سقط قُذَذه، وفي رواية: (فَتَمَرَّقَ)؛ يقال: مَرَقتُ الإهاب: إذا حلقتُ عنه صوفَه، وقوله: (يَسْتَحِثْنيها) ، تريد الاستعجال، و(الوَاصِلَةُ): التي تصل شعر؛ المرأة بشعر آخر، و(المُسْتَوْصِلَة) التي تطلب أن يُفعل بها ذلك. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٢٠٨
[تنبيه آخر]: رواية عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم ساقها أبو داود في «سننه»، فقال: (٤٨١٥) - حدّثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا عبد العزيز - يعني: ابن محمد - عن زيد - يعني: ابن أسلم - عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إياكم والجلوس بالطرقات، قالوا: يا رسول الله - ﷺ - ما بُدّ لنا من مجالسنا، نتحدّث فيها، فقال رسول الله - ﷺ -:»إن أبيتم، فأعطوا الطريق حقَّه«، قالوا: وما حقّ الطريق يا رسول الله - ﷺ -؟ قال:»غَضّ البصر، وكَفّ الأذى، ورَدّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر«. انتهى . وأما رواية هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، فساقها البيهقيّ - ﵀ - في«شُعب الإيمان»، فقال: (٩٠٨٨) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، نا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، نا أبو همام الدلال، نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - ﷺ -:«لا تجلسوا بالطريق»، قال: قلنا: يا رسول الله ما لنا بُدّ من مجالسنا، نتحدث فيها، فقال رسول الله - ﷺ -:«إذا أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقّه»، قلنا: وما حقّ الطريق يا رسول الله؟ قال:«غَضّ البصر، وكَفّ الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر». انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٢) - (بَابُ تَحْرِيمِ فِعْلِ الْوَاصِلَة، وَالْمُسْتَوْصِلَة، وَالْوَاشِمَة، وَالْمُسْتَوْشِمَة، وَالنَّامِصَة، وَالْمُتَنَمِّصَة، وَالْمُتَفَلِّجَات، وَالْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٥٣] (٢١٢٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِر، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا، أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ، فتَمَرَّقَ شَعْرُهَا، أَفَأَصِلُهُ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريبًا. ٢ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ) بن الزبير بن العوّام، زوج هشام الراوي عنها، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٣/ ٦٨١. ٤ - (أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق، زوج الزبير بن العوّام - ﵃ -، من كبار الصحابيّات، عاشت مائة سنة، وماتت سنة (٣ أو ٧٤) (ع) تقدمت في «الطهارة» ٣٣/ ٦٨١. و«يحيى بن يحيى» ذُكر في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وأبي معاوية، فكوفيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّة هي زوجته، وهي عن جدّتهما، والصحابيّة ذات مناقب جمّة، تلقّب ذات النطاقين؛ لأنها لَمّا فقدت حبلًا تربط به زاد النبيّ - ﷺ -، وأبي بكر - ﵁ - حينما هاجرا قسمت نطاقها فصفين، انتطقت بأحدهما، وربطت بالآخر - ﵂ -. شرح الحديث: (عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ) بن الزبير بن العوّام، وهي بنت عمّ هشام بن عروة الراوي عنها، وزوجته، وأسماء بنت أبي بكر، هي جدتهما معًا؛ لأنها أم المنذر، وأم عروة. (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق - ﵄ - أنها (قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ) لم يُعرف اسمها، (إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا) بضم أوله، وتشديد الياء: تصغير عَرُوس، وهو وصف يستوي فيه المذكّر والمؤنّث ما داما في إعراسهما، وجمع الرجل عُرُسٌ بضمّتين، مثل رَسُول ورُسُل، وجمع المرأة عَرائس، قاله الفيّوميّ . وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: (عُرَيسًا) بضم العين، وفتح الراء، وتشديد الياء المكسورة، تصغير عَرُوس، والعروس يقع على المرأة والرجل عند الدخول بها. انتهى . (أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ) - بفتح الحاء، وإسكان الصاد المهملتين - ويقال أيضًا بفتح الصاد، وكسرها، ثلاث لغات، حكاهن جماعة، والإسكان أشهر، وهي بَثْرٌ تخرج في الجلد يقال منه: حَصِبَ جلدُهُ، بكسر الصاد، يَحْصَبُ، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال الفيّومي - ﵀ -: الْحَصِبَةُ: وزانُ كَلِمَةٍ، وإسكان الصاد لغةٌ، بَثْرٌ يَخرُجُ بالجسد، ويقال: هي الْجُدريّ. انتهى . وقال المجد - ﵀ -: الْحَصْبةُ، ويُحرّك، وكفَرِحةِ: بَثْرٌ يَخْرُج بالجسد، وقد حُصِبَ بالضمّ، فهو محصوبٌ، وحَصِبَ؛ كسَمِعَ. انتهى . (فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا) - بالراء المهملة - وهو بمعنى تساقط، وتَمَرّط كما ذُكر في باقي الروايات، ولم يذكر القاضي عياض في «الشرح» إلا الراء المهملة، كما ذكرنا، وحكاه في «المشارق» عن جمهور الرواة، ثم حَكَى عن جماعة من رواة «صحيح مسلم» أنه بالزاي المعجمة، قال: وهذا وإن كان قريبًا من معنى الأول، ولكنه لا يُستعمل في الشعر في حال المرض. انتهى . وفي رواية البخاريّ: «فتمزّق رأسها»، قال في «الفتح»: بالزاي؛ أي: تقطّع، كذا للكشميهنيّ، والحمويّ، وهي رواية مسلم ، وبالراء للباقين؛ أي: تَمَرّق من أصله، وهو أبلغ، ويَحْتَمِل أن يكون من الْمَرْق، وهو نتف الصوف، وللطبراني من طريق محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر: «فأصابتها الْحَصْبة، أو الْجُدَريّ، فسقط شعرها، وقد صَحّت، وزوجها يستحثّنا، وليس على رأسها شعر، أفنجعل على رأسها شيئًا، نُجَمِّلها به …» الحديث . (أَفَأَصِلُهُ)؛ أي: أصل شعرها بشعر آخر، (فَقَالَ) - ﷺ - («لَعَنَ اللهُ)؛ أي: أبعدها، (الْوَاصِلَةَ) هي التي تَصِل شعر المرأة بشعر آخر، (وَالْمُسْتَوْصِلَةَ») التي تَطْلُب من يَفْعَل بها ذلك، ويقال لها: موصولة. قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا الحديث نصّ في تحريم وصل الشعر بالشعر، وبه قال مالك، وجماعة العلماء، ومنعوا الوصل بكل شيء، من الصوف، والخرق، وغيرها؛ لأن ذلك كلّه في معنى وَصله بالشعر، ولعموم نهي رسول الله - ﷺ - أن تصل المرأة شعرها، وقد شذّ الليث بن سعد، فأجاز وَصْله بالصوف، والخِرَق، وما ليس بشعبر، وهو محجوج بما تقدّم. وأباح آخرون وضع الشعر على الرأس، وقالوا: إنما نُهي عن الوصل خاضة، وهذه ظاهريّة محضة، وإعراضٌ عن المعنى. وقد شذّ قومٌ، فأجازوا الوصل مطلقًا، وتأوّلوا الحديث على غير وصل الشعر، وهو قولٌ باطلٌ. وقد روي عن عائشة - ﵂ -، ولم يصحّ عنها. ولا يدخل في هذا النهي ما رُبط من الشعر بخيوط الحرير الملوّنة، وما لا يُشبه الشعر، ولا يكثّره، وإنما يُفعل ذلك للتجمّل، والزينة. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: «ولا يدخل … إلخ» فيه نظر لا يخفى؛ إذ النصّ يشمله، فبأيّ حجة يباح؟ فتبصّر، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال الحافظ - ﵀ -: قوله: «الواصلة، والمستوصلة» هذا القَدْر الذي وجدته من حديث أسماء، فكأنها ما سمعت الزيادة التي في حديث أبي هريرة، وفي حديث ابن عمر - ﵄ - في الواشمة، والمستوشمة، فأخرج الطبريّ بسند صحيح، عن قيس بن أبي حازم قال: دخلت مع أبي على أبي بكر الصديق - ﵁ -، فرأيت يد أسماء موشومة، قال الطبريّ: كأنها كانت صَنَعته قبل النهي، فاستمر في يدها، قال: ولا يُظَنّ بها أنها فعلته بعد النهي؛ لثبوت النهي عن ذلك، قال الحافظ: ويَحْتَمِل أنها لم تسمعه، أو كانت بيدها جراحة فداوتها، فبقي الأثر مثل الوشم في يدها. انتهى كلام الحافظ - ﵀ - ، وهو تحقيقٌ نفيس، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسماء بنت أبي بكر الصدّيق - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢/ ٥٥٥٣ و٥٥٥٤ و٥٥٥٥] (٢١٢٢)، و(البخاريّ) في «اللباس» (٥٩٣٥ و٥٩٣٦ و٥٩٤١)، و(النسائيّ) في «الزينة» (٨/ ١٤٥ و١٨٧) و«الكبرى» (٥/ ٤٢١)، و(ابن ماجه) في «النكاح» (١٩٨٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١١١ و٣٤٥ و٣٤٦ و٣٥٣)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٢٤٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٢٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم وصل الشعر بالشعر، سواء كان لمعذورة، أو عَرُوس، أو غيرهما. ٢ - (ومنها): أن الوصل من كبائر المعاصي؛ لِلَعن فاعله، والمفعول به، واللعن لا يكون إلا على الكبائر. ٣ - (ومنها): أن المُعِين على الحرام يشارك فاعله في الإثم، كما أن المعاون في الطاعة يشارك في ثوابها. ٤ - (ومنها): أنه يدلّ على تحريم الغشّ، وأنوع الخِداع، والتدليس. ٥ - (ومنها): أن فيه جوازَ إبقاء الشعر، وعدم وجوب دفنه. ٦ - (ومنها): ما قيل: إن فيه طهارةَ شعر الآدميّ؛ لعدم الاستفصال، وإيقاع المنع على فعل الوصل، لا على كون الشعر نجسًا، قال في «الفتح»: وفيه نظر. ٧ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: في هذه الأحاديث - أي: أحاديث النهي عن الوصل، والوشم - حجة لمن قال: يحرم الوصل في الشعر، والوشم، والنمص على الفاعل، والمفعول به، وهي حجة على من حَمَل النهي فيه على التنزيه؛ لأن دلالة اللعن علي التحريم، من أقوى الدلالات، بل عند بعضهم أنه من علامات الكبيرة، وفي حديث عائشة - ﵂ - يعني: الآتي بعد حديث أسماء - ﵂ - هذا - دلالة على بطلان ما رُوي عنها أنها رخّصت في وصل الشعر بالشعر، وقالت: إن المراد بالواصل المرأة تفجُر في شبابها، ثم تَصِل ذلك بالقيادة، وقد رَدّ ذلك الطبريّ، وأبطله بما جاء عن عائشة - ﵂ - في قصة المرأة المذكورة في حديثها الآتي، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في وصل الشعر: ذهب الجمهور إلى تحريم الوصل مطلقًا، قال في «الفتح»: وهذا الحديث حجة للجمهور في منع وَصْل الشعر بشيء آخر، سواء كان شعرًا أم لا، ويؤيده حديث جابر: - ﵁ - زجر رسول الله - ﷺ -، أن تصل المرأة بشعرها شيئًا، أخرجه مسلم. وذهب الليث، ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء، أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر، وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر، من خرقة وغيرها، فلا يدخل في النهي، وأخرج أبو داود بسند صحيح، عن سعيد بن جبير، قال: لا بأس بالقرامل، وبه قال أحمد، و«القرامل»: جمع قَرْمل - بفتح القاف، وسكون الراء -: نبات طويل الفروع، ليّن، والمراد به هنا خيوط من حرير، أو صوف يُعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها. وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وُصل به الشعر، من غير الشعر مستورًا، بعد عَقْده مع الشعر، بحيث يُظَنّ أنه من الشعر، وبين ما إذا كان ظاهرًا، فمَنَع الأول قوم فقط؛ لِمَا فيه من التدليس، وهو قويّ. ومنهم من أجاز الوصل مطلقًا، سواء كان بشعر آخر، أو بغير شعر، إذا كان بعلم الزوج، ولمجاذنه، وأحاديث الباب حجة عليه. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: هذه الأحاديث صريحة في تحريم الوصل، ولعن الواصلة، والمستوصلة مطلقًا، وهذا هو الظاهر المختار، وقد فصّله أصحابنا - يعني: الشافعيّةَ - فقالوا: إن وصلت شعرها بشعر آدميّ فهو حرام، بلا خلاف، سواء كان شعر رجل، أو امرأة، وسواء شعر المَحْرم والزوج وغيرهما، بلا خلاف؛ لعموم الأحاديث، ولأنه يَحْرُم الانتفاع بشعر الآدميّ، وسائر أجزائه؛ لكرامته، بل يُدْفَن شعره، وظفره، وسائر أجزائه، وإن وَصَلَتْه بشعر غير آدميّ، فإن كان شعرًا نجسًا، وهو شعر الميتة ، وشعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته، فهو حرام أيضًا؛ للحديث، ولأنه حَمَل نجاسة في صلاته، وغيرها، عمدًا، وسواء في هذين النوعين المزوَّجة وغيرها من النساء، والرجال، وأما الشعر الطاهر من غير الآدميّ، فإن لم يكن لها زوج، ولا سيّد فهو حرام أيضًا، وإن كان فثلاثة أوجه: أحدها: لا يجوز؛ لظاهر الأحاديث، والثاني: لا يحرم، وأصحها عندهم إن فعلته بإذن الزوج، أو السيد جاز، وإلا فهو حرام. قال الجامع عفا الله عنه: بل الأصح هو القول الأول؛ لقوّة حجته، فتأمل بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى وليّ التوفيق. قالوا: وأما تحمير الوجه، والخضاب بالسواد، وتطريف الأصابع، فإن لم يكن لها زوج، ولا سيد، أو كان وفعلته بغير إذنه فحرام، وإن أَذِن جاز على الصحيح، قال النوويّ - ﵀ -: هذا تلخيص كلام أصحابنا في المسألة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الصواب ما ذهب إليه الجمهور من تحريم الوصل مطلقًا، سواء كان بشعر، أم بغيره، إلا للضرورة؛ للأحاديث الصحيحة بذلك، كما سبق بيانها، ومنها حديث معاوية - ﵁ - الآتي في قصّة الخرقة، ومنها حديث جابر - ﵁ - الآتي في الباب: «زجر رسول الله - ﷺ - أن تصل المرأة بشعرها شيئًا»، فـ «شيئًا» نكرة يعمّ الشعر، وغيره. فتأمّل بالإمعان، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: كما يَحْرُم على المرأة الزيادة في شعر رأسها يحرم عليها حلق شعر رأسها بغير ضرورة، وقد أخرج الطبريّ من طريق أم عثمان بنت سفيان، عن ابن عباس قال: «نَهَى النبيّ - ﷺ - أن تحلق المرأة رأسها»، وهو عند أبي داود من هذا الوجه، بلفظ: «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير»، قاله في «الفتح» . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٥٤] (…) - (حَدَّثناهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ (ح) وَحَدثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَعَبْدَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، أَخْبَرَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوَيةَ، غَيْرَ أَنَّ وَكِيعًا وَشُعْبَةَ فِي حَدِيثِهِمَا: فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا). رجال هذه الأسانيد: تسعة: ١ - (أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) أبو عبد الرحمن الشاميّ، نزيل بغداد، ويلقّب شاذان، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥٦/ ١٥٥٢. والباقون كلّهم تقدّموا قريبًا، و«عبدة» هو: ابن سليمان الكلابيّ الكوفيّ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ)؛ يعني الأربعة: عبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير، ووكيع، وشعبة رووا هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر - ﵄ -. وقوله: (فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَما) قال المجد - ﵀ -: تمرّط الشعرُ، وامّرط؛ كافتَعَلَ: تساقط، وتحاتّ. انتهى . [تنبيه]: رواية عبدة بن سليمان عن هشام ساقها ابن ماجه في «سننه» بسند المصنّف، فقال: (١٩٨٨) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبيّ - ﷺ -، فقالت: إن ابنتي عُرَيِّسٌ، وقد أصابتها الْحَصْبة، فتَمَرّق شعرها، فَأَصِلُ لها فيه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «لَعَن الله الواصلة، والمستوصلة». انتهى . ورواية شعبة عن هشام ساقها النسائيّ في «الكبرى»، فقال: (٩٣٧٤) - أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدّثنا أبو النضر، قال: حدّثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن امرأته فاطمة، عن أسماء ابنة أبي بكر، أن رسول الله - ﷺ - لَعَنَ الواصلةَ، والمستوصلة. انتهى . [تنبيه]: رواية شعبة عن هشام هذه لم أجدها بلفظ: «فتمرّط شعرها»، كما قال مسلم - ﵀ -، وإنما هذا اللفظ عند شعبة بسند آخر من حديث عائشة - ﵂ -، كما يأتي لمسلم بعد هذا، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وأما رواية عبد الله بن نمير، ووكيع، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٥٥] (…) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيّ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّه، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي، فَتَمَرَّقَ شَعْرُ رَأْسِهَا، وَزَوْجُهَا يَسْتَحْسِنُهَا، أَفَأَصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَنَهَاهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَبَّانُ) بن هلال، أبو حبيب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢. ٢ - (وُهَيْبُ) بن خالد بن عجلان، تقدّم قريبًا. ٣ - (مَنْصُورُ) بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث العبدريّ الحَجَبيّ المكيّ، ثقةٌ [٥] (ت ٧ أو ١٣٨) (خ م د س ق) تقدم في «الحيض» ٣/ ٦٩٩. ٤ - (أُمُّهُ) صفيّة بنت شيبة بن عثمان بن طلحة العبدريّة، لها رؤية، وفي «صحيح البخاريّ» التصريح بسماعها من النبيّ - ﷺ -، وأنكر الدارقطنيّ إدراكها (ع) تقدمت في «الحيض» ٣/ ٦٩٩. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبل باب، فشيخه أحمد بن سعيد هو أبو جعفر الدارميّ المذكور قبل باب. وقولها: (فَتَمَرَّقَ شَعْرُ رَأْسِهَا) تقدّم أن النُّسخ بالراء، ومعناه: تساقط، وروي: «فتمزّق» بالزاي، وهو بمعناه.
مصادر المؤلف (١٩)

١. «سنن أبي داود» ٤/ ٢٥٦.

٢. «شعب الإيمان» للبيهقي ٦/ ٥٠٨.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٤٠١.

٤. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٠٣.

٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٠٣.

٦. «المصباح المنير» ١/ ١٣٨.

٧. «القاموس المحيط» ص ٢٩٣.

٨. شرح النووي«١٤/ ١٠٣.

٩. هكذا قال في«الفتح»، لكن نُسخ مسلم عندنا بالراء، فليُتأمل، والله تعالى أعلم.

١٠. «الفتح»١٣/ ٤٥٢، كتاب«اللباس»رقم (٥٩٣٥).

١١. «المفهم» ٥/ ٤٤٣.

١٢. «الفتح» ١٣/ ٤٥٢، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٣٥).

١٣. «الفتح» ١٣/ ٤٥٠، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٣٥).

١٤. كون شعر الميتة نجسًا هو مذهب النوويّ، وقد قدّمنا في «كتاب الطهارة» أن الصحيح من أقوال العلماء طهارة شعر الميتة، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.

١٥. «الفتح» ١٣/ ٤٥٠، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٣٥).

١٦. «القاموس المحيط» ص ١٢١٨.

١٧. «سنن ابن ماجه» ١/ ٦٣٩.

١٨. «السنن الكبرى» للنسائيّ ٥/ ٤٢١.

١٩. وفي نسخة: «أفأصل شعر رأسها».