HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٤٠

حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر (واللفظ لِعَمْرٍو). قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قال: كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ اسْمُهَا بَرَّةُ. فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْمَهَا جُوَيْرِيَةَ. وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدَ بَرَّةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ كُرَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عباس.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص173
ج ٣ ص ١٦٨٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٣٢٠
لقب الْخِرْباق بن عمرو، وسُرَّق لقب الحباب بن أسد الجهنيّ، فهؤلاء صحابيون - ﵃ - لقّبهم النبيّ - ﷺ - بهذه الألقاب، وكانوا يحبونها. قال: وتجوز الكنية لكل مسلم، ويستحب لنا أن نكني أهل الفضل من العلماء، وغيرهم، ويستحب أن يكنى بأكبر أولاده، وفي حديث في «سنن أبي داود» وغيره: أن النبيّ - ﷺ - سأل رجلًا عن أكبر أولاده، فكناه به، ويجوز تكنيته بغير أولاده، ويجوز تكنية من لا ولد له، ويجوز تكنية من لم يولد له، وتكنية الطفل، كما كان رسول الله - ﷺ - يقول: «يا أبا عُمير ما فعل النُّغَير؟»، ويجوز تكنية الرجل بأبي فلانة، والمرأة بأم فلان، وأم فلانة، ويكنى الكافر الذي اشتهر بكنيته؛ كأبي لهب، وأبي طالب، وأبي رِغَال وغيرهم. انتهى كلام النوويّ ﵀ ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٩٣] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَتْ يُقَالُ لَهَا: عَاصِيَةُ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - جَمِيلَةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى) الأشيب، أبو عليّ البغداديّ، قاضي الموصل وغيرها، ثقةٌ [٩] (ت ٩ أو ٢١٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢١. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، تغير بآخره، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. والباقون ذُكروا قبله، وفي الباب الماضي، والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٩٤] (٢١٤٠) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - اسْمَهَا جُويرِيَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ كُرَيْبٍ: قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ) القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (بخ م ٤) تقدم في «الطلاق» ١/ ٣٦٥٩. ٢ - (كُرَيْبُ) بن أبي مسلم مولى ابن عبّاس، أبو رشدين المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ٩٨) (ع) تقدم في «الحيض» ٢/ ٦٨٨. ٣ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) - ﵄ - تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ -، وفي رواية ابن أبي عمر: «قال: سمعت ابن عبّاس»، (قَالَ: كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ) بنت الحارث بن أبي ضِرَار الْخُزاعيّة، من بني الْمُصْطَلِق، أم المؤمنين، سباها النبيّ - ﷺ - في غزوة الْمُرَيسع، ثمّ تزوّجها، وماتت سنة خمسين على الصحيح، وتقدّمت ترجمتها في «الزكاة» ٥٠/ ٢٤٨٣. (اسْمُهَا بَرَّةَ) بفتح الموحّدة، وتشديد الراء، آخره تاء مربوطة، (فَحَوَّلَ)؛ أي: غيّر (رَسُولُ اللهِ - ﷺ - اسْمَهَا جُوَيْرِيَةَ) بضمّ أوله، تصغير جارية، وهي الشابّة من الإماء، مأخوذة من الجارية التي هي السفينة، سُمّيت بذلك لجريها في البحر، فسمّيت الأمة بها؛ لجريها مسخّرةً في أشغال مواليها . [تنبيه]: إنما غيّر النبيّ - ﷺ - اسم برّة؛ لأن فيه تزكية، قال القرطبيّ ﵀: إنما كان هذا الاسم يدلّ على التزكية؛ لأنَّه في أصله اسم عَلَمٌ لجميع خصال البِرّ، كما أن: «فَجَارِ» اسم عَلَمٌ للفجور، ولذلك قال النابغة الذبيانيّ [من الكامل]: إنَّا اقتَسَمْنَا خُطَّتَيْنَا بَيْنَنَا … فَحَمَلْتُ بَرَّةَ وَاحْتَمَلْتَ فَجَارِ قال الجامع عفا الله عنه: «برّةُ»، و«فَجَارِ» علمان من أعلام الأجناس، فبرّة بمعنى البرّ، وفَجَار بمعنى الفجور، وعَلَم الجنس كعلم الشخص في اللفظ، وكالنكرة في المعنى، وقد ذَكر ابن مالك هذا في «الخلاصة» بقوله: وَوَضَعُوا لِبَعْضِ الأجْنَاسِ عَلَمْ … كَعَلَمِ الأَشْخَاصِ لَفْظًا وَهْوَ عَمّْ مِنْ ذَاكَ أُمُّ عِرْيَطٍ لِلْعَقْرَبِ … وَهَكَذَا ثُعَالَةٌ لِلثَّعْلَبِ وَمِثْلُهُ بَرَّةُ لِلْمَبَرَّهْ … كَذَا فَجَارِ عَلَمٌ لِلْفَجَرَهْ (وَكَانَ) - ﷺ - (يَكْرَهُ) بفتح أوله، وثالثه، من باب تَعِبَ كُرْهًا بضمّ الكاف، وفتحها: ضدّ أحبّ، (أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ) قال القرطبيّ ﵀: وأما تغييره - ﷺ - بَرَّة فلوجهين: أحدهما: أنه كان يَكره أن يقال: خرج من عند برَّة؛ إذ كانت المسمَّاة بهذا الاسم زوجته، وهي التي سمَّاها جويرية. والثاني: لِمَا فيه من تزكية الإنسان نفسه، فهو مخالف لقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]، ويجري هذا المجرى في المنع، ما قد كثر في هذه الدِّيار من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية؛ كزكيّ الدِّين، ومحيي الدِّين، وما أشبه ذلك من الأسماء الجارية في هذه الأزمان التي يُقْصَد بها المدح، والتزكية، لكن لمّا كثُرت قبائح المسمَّين بهذه الأسماء في هذا الزمان ظهر تخلف هذه النعوت عن أصلها، فصارت لا تفيد شيئًا من أصل موضوعاتها، بل ربما يسبق منها في بعض المواضع، أو في بعض الأشخاص نقيض موضوعها، فيصير الحال فيها كالحال في تسمية العرب: المهلكة بالمفازة، والحقير بالجليل، تجمُّلًا بإطلاق الاسم مع القطع باستقباح المسمَّى. ومن الأسماء ما غيَّره النبيّ - ﷺ - مع حُسن معناه وصِدقه على مسمَّاه، لكن مَنَع منه الشرع حمايةً واحترامًا لأسماء الله تعالى وصِفاته ﷿ عن أن يتسمَّى أحد بها، ففي كتاب أبي داود عن هانئ بن يزيد: أنه لمّا وَفَد على رسول الله - ﷺ - المدينة مع قومه سمعهم يَكنُونه بأبي الْحَكَم، فدعاه رسول الله - ﷺ -، فقال: «إن الله ﷿ هو الْحَكَم، وإليه الْحُكْم، فلمَ تكنَّى أبا الحكم؟»، قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله - ﷺ -: «ما أحسن هذا»، قال: «ما لك من الولد؟»، قال: لي شُريح، ومسلم، وعبد الله، قال: «فمن أكبرهم؟» قلت: شُريح، قال: «فأنت أبو شريح» . وقد غيَّر اسم حكيم، وعزيز؛ لِمَا فيهما من التشبيه بأسماء الله تعالى. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ كُرَيْبٍ: قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) بيّن فيه تصريح كريب بسماعه من ابن عبّاس - ﵄ -، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. [تنبيه]: حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» مطوّلًا، فقال: (٧٥٣) - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا يحيى بن حكيم، نا سفيان بن عيينة (ح) وحدّثنا عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن، وهو مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس قال: قالت جويرية بنت الحارث - وكان اسمها بَرَّة، فحوّل النبيّ - ﷺ - اسمها، وسمّاها جُويرية، وكَرِه أن يقال: خرج من عند بَرّة - قالت: خرج النبيّ - ﷺ -، وأنا في مصلاي، فرجع حين تعالى النهار، وأنا فيه، فقال: «لم تزالي في مصلاك منذ خرجتُ؟» قلت: نعم، قال: «قد قلت أربع كلمات، ثلاث مرّات، لو وُزِنَّ بما قلتِ لوزنتهنّ: سبحان الله، وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته»، هذا حديث يحيى بن حكيم، وقال عبد الجبار، عن ابن عباس: أن النبيّ - ﷺ - حين خرج إلى صلاة الصبح، وجويرية جالسة في المسجد، فذكر الحديث، ولم يذكر ما قبل هذا من الكلام. انتهى . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٥٥٩٤] (٢١٤٠)، و(البخاريّ) في «الأدب
مصادر المؤلف (٦)

١. «تهذيب الأسماء واللغات» ١/ ٤١.

٢. راجع: «المصباح المنير» ١/ ٩٨.

٣. «المفهم» ٥/ ٤٦٦.

٤. حديث صحيح، رواه أبو داود في«سننه»(٤٩٥٥).

٥. «المفهم»٥/ ٤٦٥ - ٤٦٦.

٦. «صحيح ابن خزيمة» ١/ ٣٧٠.