HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٦٢

حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ». ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرزاق. أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ». قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَأَسْنَدَهُ مَرَّةً عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص3
ج ٤ ص ١٧٠٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥١٥
[٦٣٢] (وَتَشْمِيتُ الْعَاطِس) ؛ بالشين: الدعاء، وهو أن يقول له: يرحمك الله، وبالسين لغة. وفي الحديث دليل أن الجلوس على الطريق الذي يمرُّ الناسُ عليه مكروهٌ، فإذا جلس للضرورة؛ وجب أداء حقه. وفي حديث أبي هريرة ﵁: بيان ما يجب من حق أخوة الإسلام، فإن السلام سنة، وردُّ السلام فرضٌ، والزيادة سنةٌ، و(الاسْتِنصَاحُ): طلب النصيحة. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٤٩٧
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم سندًا ومتنًا قبل خمسة عشر بابًا برقم [٣١/ ٥٥٥١] (٢١٢١)، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فلا حاجة إلى إعادة ذلك، والله تعالى وليّ التوفيق. [٥٦٣٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ هِشَامٍ - يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ - كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). قال الجامع عفا الله عنه: قد سبق أن تكلّمت على هاتين الروايتين، وبيّنت أن رواية عبد العزيز بن محمد، وهو الدراورديّ ساقها أبو داود، ورواية هشام بن سعد عن زيد ساقها البيهقيّ في «شُعب الإيمان»، وبالله تعالى التوفيق. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣) - (بَابُ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ رَدُّ السَّلَامِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٣٨] (٢١٦٢) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ» (ح) وَحَدَّثنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ»، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَسْنَدَهُ مَرَّةً عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ الْمُسَيِّبِ) هو سعيد القرشيّ المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، أحد كبار الفقهاء الأعلام، من كبار [٣] مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. والباقون ذُكروا قبل باب، وقبل ثلاثة أبواب. من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه أحدُ ما قيل فيه: إنه أصحّ أسانيد أبي هريرة - ﵁ -، كما أشار إليه السيوطيّ ﵀ في «ألفيّة الأثر» بقوله: وَلأَبِي هُرَيْرَةَ الزُّهْرِيُّ عَنْ … سَعِيدٍ أَوْ أَبُو الزِّنَادِ حَيْثُ عَن عَنْ أَعْرَج وَقِيلَ حَمَّادٌ بِمَا … أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ لَهُ نَمَا وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن المسيِّب أحد الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في عصره، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَن) سعيد (ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ) قال الكرمانيّ هذا اللفظ أعمّ من الواجب على الكفاية، وعلى العين، ومن المندوب، وقال ابن بطّال: أي؛ حقُّ الحرمة والصحبة، وفي»التوضيح«: الحقّ فيه بمعنى: حقّ حُرمته عليه، وجميل صحبته له، لا أنه من الواجب، ونظيره حقّ المسلم أن يغتسل كل جمعة، وقال الطيبيّ: هذه كلها من حقّ الإسلام، يستوي فيها جميع المسلمين، بَرّهم، وفاجرهم، غير أنه يخص البَرّ بالبشاشة، والمصافحة، دون الفاجر المظهر للفجور. انتهى . (خَمْسٌ») وفي رواية العلاء الآتية: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ»، وزاد: «وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ»، قال الحافظ: وقد تبيَّن أن معنى الحقّ هنا الوجوب، خلافًا لقول ابن بطال: المراد حقّ الحرمة، والصحبة، والظاهر أن المراد به هنا وجوب الكفاية. انتهى . وفي الرواية الثانية: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ) وهو فرض بالإجماع، فإن كان السلام على واحد كان الردّ فرض عَيْن عليه، وإن كان على جماعة كان فرض كفاية في حقهم؛ إذا ردّ أحدهم سقط الحرج عن الباقين، قاله النوويّ ﵀ . (وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) التشميت بالسين المهملة، والشين المعجمة، لغتان مشهورتان، قال ابن منظور ﵀: والتسميت ذِكْر الله على الشيء، وقيل: التسميتُ ذكر الله ﷿ على كلّ حال، والتسميت الدعاء للعاطس، وهو قولك له: يرحمك الله. وقيل معناه: هداك الله إلى السمت، وذلك لِمَا في العاطس من الانزعاج، والْقَلَق، هذا قول الفارسيّ، وقد تقدّم البحث في هذا مطوّلًا في شرح حديث البراء - ﵁ - في «اللباس والزينة» برقم [١/ ٥٣٧٧] (٢٠٦٦). وقال في «الفتح»: وقد أخذ بظاهرها -أي: بظاهر الراويات التي تدلّ على الوجوب، كقوله: «خمس تجب للمسلم»- ابن مزين من المالكية، وقال به جمهور أهل الظاهر، وقال ابن أبي جمرة : قال جماعة من علمائنا: إنه فرض عين، وقوّاه ابن القيم في «حواشي السنن»، فقال: جاء بلفظ الوجوب الصريح، وبلفظ الحقّ الدال عليه، وبلفظ «على» الظاهرة فيه، وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، وبقول الصحابيّ: أَمَرنا رسولُ الله - ﷺ -، قال: ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء. وذهب آخرون إلى أنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ورجّحه أبو الوليد ابن رشد، وأبو بكر ابن العربيّ، وقال به الحنفية، وجمهور الحنابلة، وذهب عبد الوهاب، وجماعة من المالكية إلى أنه مستحبّ، ويجزئ الواحد عن الجماعة، وهو قول الشافعية، قال الحافظ: والراجح من حيث الدليل القول الثاني، والأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية، فإن الأمر بتشميت العاطس، وإن وَرَد في عموم المكلَّفين، ففرض الكفاية يخاطَب به الجميع على الأصح، ويسقط بفعل البعض، وأما من قال: إنه فرض على مبهم، فإنه ينافي كونه فرض عين. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: ترجيح القول الثاني القائل: إنه فرض كفاية لا يخفى ما فيه، فإنه ورد بصريح كونه فرض عين، فقد أخرجه البخاريّ في «صحيحه» بلفظ: «فإذا عطس، فحَمِد الله، فحقٌّ على كل مسلم سمعه أن يشمِّته»، فهل بعد هذا النصّ الصريح يقال: إنه فرض كفاية؟ إن هذا لغريبٌ. وبالجملة فقد استوفيت البحث فيه في شرح حديث البراء - ﵁ - الماضي، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ) وفي بعض النسخ: «وإجابة الداعي»؛ أي: إجابة دعوة الداعي إذا دعا، وظاهره عموم وجوب الإجابة لكلّ دعوة، عُرْسًا كان أو غيره، وبه يقول ابن عمر - ﵄ -، وهو الحقّ، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى، في «كتاب النكاح»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ) -بكسر العين المهملة، وتخفيف التحتانيّة-: مصدر عاده، يقال: عُدتُ المريضَ عِيَادةً: إذا زُرتُهُ، فالرجل عائد، وجمعه عُوّاد، والمرأة عائدةٌ، وجمعها عُوَّد بغير ألف، قال الأزهريّ: هكذا كلام العرب، قاله في «المصباح». (وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ») قال ابن دقيق العيد -﵀-:«اتباع الجنائز يَحْتَمِل أن يراد به اتّباعها للصلاة، فإن عبّر به عن الصلاة، فذلك فَرْضٌ من فروض الكفاية عند الجمهور، ويكون التعبير بالاتّباع عن الصلاة من باب مجاز الملازمة في الغالب؛ لأنه ليس من الغالب أن يصلى على الميت، ويدفن في محلّ موته. وَيحْتَمِل أن يراد بالاتّباع: الرواح إلى محلّ الدفن لمواراته، والمواراة أيضًا من فروض الكفايات، لا تسقط إلا بمن تتأدى به. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الثاني هو الأقرب؛ لأنه حقيقة، فالحمل عليه أَولى، كما أشار إلى ذلك الصنعانيّ ﵀ في «حاشيته». (قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام: (كَانَ مَعْمَرٌ)؛ أي: ابن راشد شيخه، (يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ)؛ أي: يرويه مرسلًا عن الزهريّ، عن النبيّ - ﷺ -، (وَأَسْنَدَهُ) وفي نسخة: «فأسنده»، (مَرَّةً)؛ أي: رواه متّصلًا (عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ) - ﵁ -، وأشار بهذا إلى أن هذا الحديث مما رواه معمر كثيرًا عن الزهريّ مرسلًا بحذف ابن المسيّب، وأبي هريرة، ورواه مرّةً متّصلًا بذكرهما، وهو من مسلم ﵀ إشارة إلى أن مذهبه أن الإرسال لا يؤثّر في صحّة الحديث، وإن كان هو الأكثر؛ لأن الحكم للوصل، وإن كان قليلًا، وهو المذهب الصحيح، وقد حقّقت هذا الموضع في شرح «ألفيّة الحديث» للسيوطيّ ﵀ عند قوله: وَقَدِّمِ الرَّفْعَ كَالاتِّصَالِ … مِنْ ثِقَةٍ لِلْوَقْفِ وَالإِرْسَالِ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ الأَكْثَرُ … وَقِيلَ قَدِّمْ أَحْفَظًا وَالأَشْهَرُ عَلَيْهِ لَا يَقْدَحُ هَذَا مِنْهُ فِي … أَهْلِيَّةِ الْوَاصِلِ وَالَّذِي يَفِي وَإِنْ يَكُنْ مِنْ وَاحِدٍ تَعَارَضَا … فَاحْكُمْ لَهُ بِالْمُرْتَضَى بِمَا مَضَى وحاصل المسألة أنه إذا اختلف الرواة في حديث واحد من طريق واحد، فرواه بعضهم مرسلًا، وبعضهم موصولًا، أو رواه بعضهم مرفوعًا، وبعضهم موقوفًا، فالقول الراجح، وهو الصحيح عند المحدّثين، والفقهاء، والأصوليين أن تُقَدَّم الرواية التي فيها الزيادة، من الوصل، والرفع؛ لأن الزيادة من الثقة واجب قبولها؛ لأنه حفظ ما غاب عن غيره، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وهذا إذا لم يدلّ دليل على كونها وَهَمًا من الراوي، فتردّ. وذهب بعضهم إلى تقديم الوقف والإرسال، وبعضهم إلى تقديم رواية الأكثر، وقيل: يقدّم الأحفظ، والصحيح ما قدّمناه. ومثل هذا ما إذا اختلف الراوي الواحد على نفسه -كما في رواية معمر هذه- فرواه مرّة مصولًا، ومرّة، أو مرّات مرسلًا، أو اختلف في الرفع والوقف، فالصحيح تقديم الرواية الزائدة؛ إذ قد يَنشط الشيخ، فيأتي بالحديث على وجهه، وقد يعرض له ما يدعوه إلى وقفه، أو إرساله؛ لمناسبة خاصّة، فلا يقدح النقص في الزيادة ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٥٦٣٨ و٥٦٣٩] (٢١٦٢)، و(البخاريّ) في «الجنائز» (١٢٤٥) وفي «الأدب المفرد» (٩٢٥ و٩٩١)، و(أبو داود) في «السنّة» (٥٠٣١)، و(الترمذيّ) في «الأدب» (٢٧٣٧)، و(النسائيّ) في «عمل اليوم والليلة» (٢٢١)، و(ابن ماجه) في «الجنائز» (١/ ٤٦١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٢٩٩)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٩٦٧٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٤٤٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٢١ و٣٧٢ و٤١٢ و٥٤٠)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (١/ ٣٣٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٤١ و٢٤٢)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٤/ ٢٦٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٠/ ٣٤٠)، و(الطحاويّ) في «شرح مشكل الآثار» (١/ ٢٢٢ و٤/ ١٥٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣٨٦ و٧/ ٣٤٧ و١٠/ ١٠٨) و«شُعَب الإيمان» (٦/ ٥٢٩)، و(البغويّ) في «شرح السّنَّة» (١٤٠٤ و١٤٠٥)، والله تعالى أعلم. وأما فوائد الحديث، فقد تقدّمت في شرح حديث البراء - ﵁ - في «كتاب اللباس والزينة» برقم [١/ ٥٣٧٧] (٢٠٦٦) فراجعها تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٣٩] (…) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ»، قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، أبو زكريّا البغداديّ، ثقةٌ عابد [١٠] (ت ٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٥. ٢ - قتيْبَة) بن سعيد، تقدّم قبل بابين. ٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جاوزها (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ، أبو إسحاق القارئ المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٥ - (الْعَلَاءُ) بن عبد الرحمن الْحُرقيّ، أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٥] مات سنة بضع و(١٣٠) (زم ٤) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٦ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجُهنيّ الْحُرَقيّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٣] (زم ٤) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. و«أَبُو هُرَيْرَةَ» - ﵁ - ذُكر قبله. وقوله: (حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِم سِتٌّ) لا تعارض بينه وبين ما سبق أنها خمس؛ لأن العدد لا مفهوم له على الأصحّ، أو لأنه يُحمل على أنه أوحي إليه بالخمس، فأخبر بها، ثم بالستّ، فأخبر بها، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «حقّ المسلم على المسلم ستّ»: أي: الحقوق المشتركة بين المسلمين عند ملابسة بعضهم لبعض، والحق لغة هو: الثابت، ونقيضه هو: الباطل، والحق في الشريعة يقال على الواجب، وعلى المندوب المؤكد، كما قال: «الوتر حقّ»؛ لأن كل واحدٍ منهما ثابت في الشرع، فإنَّه مطلوب مقصود قصدًا مؤكدًا، غير أن إطلاقه على الواجب أوَّلُ، وأَولى، وقد أطلق في هذا الحديث الحقّ على القدر المشترك بين الواجب والندب، فإنَّه جمع فيه بين واجبات ومندوبات، وقد تقدَّم أن الابتداء بالسَّلام سُنَّة، وأما إجابة الدعوة: فواجبة في الوليمة كما تقدَّم، وفي غيرها مندوب إليها، وأما النَّصيحة: فواجبة عند الاستنصاح، وفي غيره تفصيل على ما لْقدَّم في كتاب الإيمان، وأما تشميت العاطس: فاختُلف فيه على ما يأتي، وأما عيادة المريض: فمندوب إليها إلا أن يخاف ضياعه فيكون تفقّده، وتمريضه واجبًا على الكفاية. وقد تقدَّم الكلام على اتباع الجنائز. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: في بعض ما قاله القرطبيّ نظر لا يخفى، وقد تقدّم تحقيقه في شرح حديث البراء - ﵁ -، فلا تغفل. وقوله: (وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ)؛ أي: إذا طلب منك النصح، فابذله له، والنصح: إرادة الخير للمنصوح له، وذلك أن تريد له الخير في حضوره، وغَيبته، فلا تتملّق في حضوره، وتغتابه في غيبته، فإن هذا صفة المنافقين. وقوله: (وَإِذَا عَطَسَ) من بابي ضرب، ونصر. وقوله: (فَحَمِدَ اللهَ) هذا يدلّ على أنه لا يستحقّ التشميت إلا إذا حمد. وقوله: (فَسَمِّتْهُ) وفي بعض النسخ: «فشمّته»، والتسميت، بالشين المهملة، والشين المعجمة: الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلاهما، يقال: شمّتُّ فلانًا، وشمّتُّ عليه تشميتًا، فهو مُشَمَّتٌ، واشتقاقه من الشوامت، وهي القوائم، كأنه دعاءٌ للعاطس بالثبات على طاعة الله، وقيل معناه: أبعدك الله عن الشماتة، وجنّبك ما يشمت به عدوّك، ذكره الطيبيّ ﵀ . وقال الفيّوميّ ﵀: التَّسْمِيتُ: ذكر الله تعالى على الشيء، وتَسْمِيتُ العاطس: الدعاء له، والشين المعجمة مثله، وقال في «التهذيب»: سَمّتهُ بالسين، والشين: إذا دعا له، وقال أبو عبيد: الشين المعجمة أعلى، وأفشى، وقال ثعلب: المهملة هي الأصل؛ أخذًا من السَّمْتِ، وهو القصد، والْهَدْيُ، والاستقامة، وكلّ داعٍ بخير فهو مُسَمِّتٌ؛ أي: داع بالعَوْد، والبقاء إلى سَمْتِهِ، مأخوذ من ذلك. انتهى . وقوله: (وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ) بضمّ العين؛ أي: زُره. وقوله: (وَإِذَا مَماتَ فَاتَّبِعْهُ)؛ أي: اتّبع جنازته؛ لتصلّي عليها، وتحملها إلى القبر، وتدفنها، وقد تقدّم تمام البحث في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٢)

١. وفي نسخة: «وإجابة الداعي».

٢. وفي نسخة: «فأسنده».

٣. راجع: «عمدة القاري» ٨/ ١٣.

٤. «الفتح» ٣/ ٦٨١ - ٦٨٢، كتاب «الجنائز» رقم (١٢٤٠).

٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ٣٢.

٦. «بهجة النفوس» ٤/ ١٨٧.

٧. «إحكام الأحكام» ٤/ ٤٩١ بنسخة «حاشية العدّة».

٨. راجع: تفاصيل المسألة فيما كتبته في شرح الأبيات المذكورة «إسعاف ذي الوطر» ١/ ١٦٢ - ١٦٧.

٩. وفي نسخة: «فشمّته» بالشين المعجمة.

١٠. «المفهم» ٥/ ٤٨٨ - ٤٨٩.

١١. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٠/ ٣٠٣٧.

١٢. «المصباح المنير» ١/ ٢٨٧.