HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٩٤

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ- قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ إن رسول الله ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْح. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا. وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا «بِاسْمِ اللَّهِ. تُرْبَةُ أَرْضِنَا. بِرِيقَةِ بَعْضِنَا. لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا. بِإِذْنِ رَبِّنَا». قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ «يُشْفَى» وقال زهير «ليشفى سقيمنا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص101
ج ٤ ص ١٧٢٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد, موطأ مالك
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٢٢
[٦٥١] وفي قوله: (تُربَةُ أَرضِنَا بِرِيقَةِ بَعضنا) ؛ دلالة على جواز الرقية باسم الله؛ وبتربة الأرض والرّيق، وقوله: (لِيُشفَى سَقِيمُنَا)؛ وفي نسخة: (لِيَشفِي سَقِيمَنَا)؛ على أن يكون اسم الله الفاعل، وفي نسخة: (لِنَشْفِي بِهَا سَقِيمَنَا)؛ بالنون. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٧٢
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٧٠٧] (٢١٩٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ، أَو كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ، أَو جَرْحٌ، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا، وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالأَرْض، ثُمَّ رَفَعَهَا: «بِاسْمِ الله، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا؛ لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا»، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: «يُشْفَى»، وَقَالَ زُهَيْر: «لِيُشْفَى سَقِيمُنَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، تقدّم قريبًا. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدِ) بن قيس الأنصاريّ، أخو يحيى المدنيّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٣٩) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٩/ ١٢٨١. ٤ - (عَمْرَةُ) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة الأنصاريّة المدنيّة، ثقةٌ [٣] ماتت قبل المائة، ويقال: بعدها (ع) تقدمت في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤١٧. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وهو مسلسلٌ بالمدنيين من عبد ربّه، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّة، وفيه عائشة - ﵂ -، وقد مرّ القول فيها قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريّ، هو أخو يحيى بن سعيد، ويحيى أشهر منه، وأكثر حديثًا، وفي رواية البخاريّ: «حدّثني عبد ربه بن سعيد». (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرحمن الأنصاريّة (عَنْ عَائِشَةَ) بنت الصديق - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّىْءَ مِنْهُ)؛ أي: بعض جزء من أجزائه، وعضو منِ أعضائه، (أَو كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ) واحدة القرح، يقال: قَرَحْتُهُ قَرْحًا، من باب نَفعَ: جرحته، والاسم: القُرْحُ بالضم، وقيل: المضموم، والمفتوح لغتان، كالْجَهْد والْجُهْد، والمفتوح لغة الحجاز، قاله الفيّوميّ . وقال في «التاج»: القَرْحُ بالفتح، ويضمّ لغتان: عَضُّ السِّلاح، ونَحوِه، مما يَجْرَحُ البَدَنَ، وممّا يَخْرُجُ بالبَدَن، أَو القَرْح بالفَتْح: الآثَارُ، وبالضّم: الأَلَمُ، يقال: به قُرْح من قَرْح؛ أَي: أَلَمٌ من جِراحَةٍ، وقالَ يعقوب: كأنّ القَرْح الجِرَاحَاتُ بأَعْيَانها، وكأَنّ القُرْحَ أَلَمُها، وقال الفرَّاءُ في قوله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ [آل عمران: ١٤٠] قال: وأَكثَرُ القرّاءِ على فَتْح القاف، قال: وهو مِثْل الجَهْد والجُهْد، والوَجْد والوُجْد، وفي حديثِ أُحُدٍ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢]، وهو بالفَتْح، والضم: الجرْحُ، وقيل: هو بالضمّ الاسمُ، وبالفَتْح المصدَر، أَرادَ ما نَالهُم من القَتْل، والهَزيمةِ يومئذٍ، انتهى . (أَو) للشكّ من الراوي، (جَرْحٌ) بفتح، فسكون: مصدر حرج، من باب نَفَعَ، والاسم: الْجُرْح بالضمّ. (قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -)؛ أي: أشار، ففيه إطلاق القول على الفعل، وهو شائع ذائع. (بِإِصْبَعِهِ) تقدّم فيها عشر لغات، تثليث الهمزة، مع تثليث الباء الموحّدة، والعاشرة أُصْبُوع بالضمّ، كعُصفور، وأفصحها كسر الهمزة، وفتح الموحّدة، وقوله: (هَكَدَا) فسّره بقوله: (وَوَضَعَ سُفْيَانُ) بن عيينة (سَبَّابَتَهُ) بفتح السين المهملة، وتشديد الموحّدة: هي الإصبع التي تلي الإبهام، سُمّيت بذلك؛ لأنه يشار بها عند السبّ . (بِالأَرْضِ)؛ أي: على الأرض، فالباء بمعنى على، (ثُمَّ رَفَعَهَا)؛ أي: السبّابة، قائلًا: («بِاسْم اللهِ) وقوله: (تُرْبَةُ أَرْضِنَا) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذه تربة أرضنا، وقوله: (بِرِيقَةِ بَعْضِنَا) يدلّ على أنه كان يَتْفُل عند الرقية، قال النوويّ ﵀: قال جمهور العلماء: المراد بأرضنا هنا: جملة الأرض، وقيل: أرض المدينة خاصّةً؛ لبركتها، والريقة أقلّ من الريق، ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب، فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح، أو العليل، ويقول هذا الكلام في حال المسح، والله أعلم. انتهى . وقال البيضاويّ ﵀: قد شَهِدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلًا في النضج، وتعديل المزاج، وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج، ودفع الضرر، فقد ذكروا أنه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها، حتى إذا ورد المياه المختلفة جعل شيئًا منه في سقائه؛ ليأمن مضرّة ذلك. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: أن يستصحب تراب الأرض … إلخ هذا محلّ نظر؛ إذ لم يثبت ذلك في النصوص الشرعيّة، فتأملّ، والله تعالى أعلم. قال: ثم إن الرُّقَى، والعزائم لها آثار عجيبة، تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها. وقال التوربشتيّ ﵀: كأن المراد بالتربة الإشارة إلى فطرة آدم، والريقة الإشارة إلى النطفة، كأنه تضرع بلسان الحال: إنك اخترعت الأصل الأول من التراب، ثم أبدعته منه من ماء مهين، فَهَيِّن عليك أن تَشفي من كانت هذه نشأته. وقال النوويّ ﵀: قيل: المراد بأرضنا: أرض المدينة خاصّة؛ لبركتها، وبعضنا: رسول الله - ﷺ -؛ لشرف ريقه، فيكون ذلك مخصوصًا، وفيه نظر . (لِيُشْفَى بِهِ) بصيغة المجهول علة للممزوج، قاله السنديّ، وفي رواية ابن أبي شيبة الآتية، وهي لفظ البخاريّ: «يشفى به» بإسقاط اللام، فقوله: «يشفى» ضُبط بوجهين، بضم أوله، على البناء للمجهول، و(سَقِيمُنَا) بالرفع، على أنه نائب الفاعل، وبفتح أوله، على أن الفاعل مقدّر؛ أي: هذا الممزوج، و«سقيمنا» بالنصب على المفعولية، وقوله: (بِإِذْنِ رَبِّنَا«) متعلق بـ»يُشْفَى«. وقوله: (قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ)؛ يعني: شيخه الأول، (يُشْفَى)؛ أي: بحذف اللام، كما هو رواية البخاريّ التي أشرنا إليها آنفًا، وقوله: (وَقَالَ زُهَيْرٌ)؛ يعني: ابن حرب، شيخه الثاني: (لِيُشْفَى سَقِيمُنَا)؛ أي: باللام، مع حذف الصلة، وهو«به». وحاصل ما أشار إليه أن شيوخه الثلاثة اختلفوا في هذا اللفظ، فرواه ابن أبي عمر بلفظ:«ليشفى به»، باللام، وذكر الصلة، ورواه ابن أبي شيبة بلفظ: [تنبيه]: أخرج أبو داود، والنسائيّ، ما يُفَسَّر به الشخص الْمَرْقيّ، وذلك في حديث عائشة - ﵄ -: أن النبيّ - ﷺ - دَخَل على ثابت بن قيس بن شماس، وهو مريض، فقال:«اكشف الباس، رب الناس»، ثم أخذ تُرابًا من بُطحان، فجعله في قَدَحَ، ثم نَفَث عليه، ثم صبّه عليه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال في«الفتح»بأن الشخص المرقيّ في هذا الحديث يُفسّر بثابت بن قيس المذكور في الحديث المذكور، وفيه نظر لا يخفى، فإن سياق الحديثين مختلفان، كما لا يخفى، فحديث الباب فيه وَضْع السبّابة على الأرض، لا وَضْع التراب في القدح، فتاملّ بالإمعان، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٥٧٠٧] (٢١٩٤)، و(البخاريّ) في«الطبّ»(٥٧٤٥ و٥٧٤٦)، و(أبو داود) في«الطبّ»(٣٨٩٥)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٤/ ٣٦٨ و٦/ ٢٣٥)، و(ابن ماجه) في«الطبّ»(٣٥٢١)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٥/ ٤٦ و٦/ ٦٢)، و(الحميديّ) في«مسنده»(١/ ١٢٣)، و(أحمد) في«مسنده»(٦/ ٩٣)، و(الحاكم) في«المستدرك»(٤/ ٤٥٧)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٢٩٧٣)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٨/ ٢٢ و٤٠)، و(البغويّ) في«شرح السنّة»(١٤١٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه دليلًا على جواز الرُّقَى من كل الآلام، وأن ذلك كان أمرًا فاشيًا معلومًا بينهم. ٢ - (ومنها): أن فيه دليلًا على استحباب وضع السبّابة بالأرض عند الرقية، قال القرطبيّ ﵀: وزعم بعض علمائنا أن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته، ويبسه، يبرئ الموضع الذي به الألم، ويمنع انصباب الموادّ إليه؛ لِيُبسه، مع منفعته في تجفيف الجراح، واندمالها، قال: وقال في الريق: إنه يختصّ بالتحليل، والإنضاج، وإبراء الجرح والورم، لا سيما من الصائم الجائع. ثم تعقبه القرطبيّ، فقال: إن ذلك إنما يتم إذا وقعت المعالجة على قوانينها، من مراعاة مقدار التراب، والريق، وملازمة ذلك في أوقاته. قال: وأمَّا النفث، ووضع السَّبابة على الأرض، فلا يتعلَّق منها بالمرقِيّ شيء له بالٌ، ولا أثرٌ، وإنما هذا من باب التبرك بأسماء الله تعالى، وآثار رسوله - ﷺ -، وأما الرِّيق ووضع الإصبع، وما أشبه ذلك، فإمَّا أن يكون ذلك لخاصية فيه، وإمَّا أن يكون ذلك لحكمة إخفاء آثار القدرة بمباشرة الأسباب المعتادة، والله تعالى أعلم. انتهى . ٣ - (ومنها): ما قال العلّامة ابن القيّم ﵀ - بعد إيراد حديث الباب -: هذا من العلاج الميسَّر النافع المركَّب، وهي معالجة لطيفة يعالج بها القروح، والجراحات الطرية، لا سيما عند عدم غيرها من الأدوية؛ إذ كانت موجودة بكل أرض، وقد عُلم أن طبيعة التراب الخالص باردة يابسة، مجفِّفة لرطوبات القروح، والجراحات التي تمنع الطبيعة من جودة فعلها، وسرعة اندمالها، لا سيما في البلاد الحارّة، وأصحاب الأمزجة الحارة، فإن القروح والجراحات يتبعها في أكثر الأمر سوء مزاج حارّ، فيجتمع حرارة البلد، والمزاج، والجراح، وطبيعة التراب الخالص باردة يابسة، أشدّ من برودة جميع الأدوية المفردة الباردة، فتقابل برودة التراب حرارة المرض، لا سيما إن كان التراب قد غُسل وجُفِّف، ويتبعها أيضًا كثرة الرطوبات الرديئة، والسيلان، والتراب مجفّف لها، مزيل لشدة يبسه، وتجفيفه للرطوبة الرديئة المانعة من برئها، ويحصل به مع ذلك تعديل مزاج العضو العليل، ومتى اعتدل مزاج العضو، قويت قواه المدبرة، ودفعت عنه الألم بإذن الله تعالى. قال: ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه، على إصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب، فيعلَق بها منه شيء، فيمسح به على الجرح، ويقول هذا الكلام؛ لِمَا فيه من بركة ذِكر اسم الله تعالى، وتفويض الأمر إليه، والتوكل عليه، فينضم أحد العلاجين إلى الآخر، فيقوى التأثير. وهل المراد بقوله: «تُربة أرضنا» جميع الأرض، أو أرض المدينة خاصّة؟ فيه قولان، ولا ريب أن من التربة ما تكون فيه خاصية ينفع بخاصيته من أدواء كثيرة، ويشفي به أسقامًا رديئةً، قال جالينوس: رأيت بالإسكندرية مطحولين، ومستسقَين كثيرًا، يستعملون طين مصر، ويطلون به على سوقهم، وأفخاذهم، وسواعدهم، وظهورهم، وأضلاعهم، فينتفعون به منفعة بيّنة، قال: وعلى هذا النحو فقد ينفع هذا الطلاء للأورام العَفِنة، والمتَرَهِّلة الرخوة، قال: وإني لأعرف قومًا تَرَهَّلَتْ أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم، من أسفل انتفعوا بهذا الطين نفعًا بيّنًا، وقومًا آخرين شُفُوا به أوجاعًا مُزْمِنَةً، كانت متمكنة في بعض الأعضاء، تمكّنًا شديدًا، فبرأت، وذهبت أصلًا. وقال صاحب الكتاب المسيحيّ: قُوّة الطين المجلوب من كنوس - وهي جزيرة المصطكى - قُوّة تجلو، وتغسل، وتُنبت اللحم في القروح، وتختم القروح. انتهى. وإذا كان هذا في هذه التربات، فما الظنّ بأطيب تربة على وجه الأرض، وأبركها، وقد خالطت ريق رسول الله - ﷺ -، وقارنت رقيته باسم ربه، وتفويض الأمر إليه، وقد تقدّم أن قوى الرقية، وتأثيرها بحسب الراقي، وانفعال المرقيّ عن رقيته، وهذا أمر لا ينكره طبيب فاضل عاقل مسلم، فإن انتفى أحد
مصادر المؤلف (٨)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٤٩٦.

٢. «تاج العروس» ١/ ١٧١٠.

٣. «المصباح المنير» ١/ ٢٦٢.

٤. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٨٤.

٥. «الفتح»١٣/ ١٧٦ - ١٧٧، كتاب«الطبّ»رقم (٥٧٤٥).«يُشفى به»بحذف اللام، ورواه زهير بن حرب بلفظ:«ليُشفى»فأثبت اللام، وحَذَف الصلة، وتوجيهها كلّها يُعلم مما أسلفته، فلا اختلاف في المعنى، وإنما هذا من تدقيقات مسلم ﵀، وورعه، واحتياطه في أداء الأمانة العلميّة، والله تعالى أعلم.

٦. «الفتح»١٣/ ١٧٧، كتاب«الطبّ» رقم (٥٧٤٥).

٧. «المفهم» ٥/ ٥٨٠.

٨. يقال: رَهِلَ لحمه بالكسر: اضطرب، واسترخى، وانتفخ، أو وَرِمَ من غير داء. انتهى. «القاموس» ص ٥٣٨.