HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢١٥

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عن ابن شهاب. أخبرني أبو سلمة بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أن أبا هريرة أخبرهما؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ. إِلَّا السَّامَ». والسام: الموت. والحبة السوداء: الشونيز.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص25
ج ٤ ص ١٧٣٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٢٩
[٦٦٦] وقوله: (فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ) ؛ يعني: الشونيز، فيه دليل أن الأقوات المخلوقة لبني آدم منها ضار من جهة، ونافع من جهة أخرى، والشونيز نافع لخفته وحرارته، والعسل حار نافع للبُلغم. وقوله: (صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ)؛ يعني: أن الخلل إنما جاء من جهة بطن أخيك، فأما ما وصفت من مداواته فوحي من الله؛ ولا خلل فيه، ثم حين زال الخلل [الذي] ، نجع فيه العسل وبرأ. * * * ومن كتاب الطاعون
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٢٤٥
«فنضحه»، قال: وكذلك رَوَى معمر عن ابن شهاب، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة، قال: «فرشّه»، لم يَزِد على ذلك. انتهى. قال الحافظ: وليس في سياق معمر ما يدلّ على ما ادعاه من الإدراج، وقد أخرجه عبد الرزاق عنه بنحو سياق مالك، لكنه لم يقل: «ولم يغسله»، وقد قالها مع مالك: الليث، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، كلهم عن ابن شهاب، أخرجه ابن خزيمة، والإسماعيليّ، وغيرهما، من طريق ابن وهب عنهم، وهو لمسلم عن يونس وحده، نعم زاد معمر في روايته: «قال: قال ابن شهاب: فمضت السُّنَّة أن يُرَشَّ بول الصبيّ، ويُغْسَل بول الجارية»، فلو كانت هذه الزيادة هي التي زادها مالك، ومن تبعه لأمكن دعوى الإدراج، لكنها غيرها، فلا إدراج، وأما ما ذكره عن ابن أبي شيبة، فلا اختصاص له بذلك، فإن ذلك لفظ رواية ابن عيينة، عن ابن شهاب، وقد ذكرناها عن مسلم، وغيره، وبينّا أنها غير مخالفة لرواية مالك، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا البحث مستوفًى في «كتاب الطهارة» بالرقم المذكور، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٤) - (بَابُ التَّدَاوِي بِالْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٧٥٢] (٢٢١٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلا السَّامَ»، وَالسَّامُ: الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونيزُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُقَيْلُ) بن خالد الأيليّ، أبو خالد الأمويّ مولاهم، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر [٦] (ت ١٤٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٣. ٢ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحمَنِ) بن عوف الزهريّ، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٣. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن حَزْن بن أبي وهب المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار [٣] مات بعد (٩٠)، وقد ناهز (٨٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. ٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الصحابيّ الجليل، مات -﵁- (٧ أو ٨ أو ٥٩) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعييّن، كلاهما من الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة -﵁- رأس المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، أنه قال: (أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) -﵁- (أَخْبَرَهُمَا)؛ أي: أبا سلمة، وسعيد بن المسيِّب، (أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ) بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة، قال الفيّوميّ -﵀- الحبّ -بالفتح-: اسم جنس للحنطة وغيرها، مما يكونه في السُّنبل والأكمام، والجمع حُبُوبٌ، مثلُ فَلْسٍ وفُلُوس، الواحدة حبّةٌ، وتُجمع حبّات، على لفظها، وعلى حِبَاب، مثلُ كَلَبة وكلاب، والْحِبّ بالكسر: بِزْرُ ما لا يُقتات، مثلُ بُزُور الرياحين، الواحدة حِبّةٌ. انتهى . (شِفَاءً) بكسر الشين المعجمة، (مِنْ كُلِّ دَاءٍ) الحقّ إجراؤه على العموم، فهي شفاء من كلّ داء، كما هو النصّ الصريح، ولذا استثنى السام منه، وأصرح في هذا اللفظ الآتي:«ما من داء إلا في الحبّة السوداء منه شفاء، إلا السام». وذهب قوم إلى عدم العموم، فقال الخطابيّ: قوله:«من كل داء» هو من العام الذي يراد به الخاصّ؛ لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يَجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء بمقابلها، وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يَحدُث من الرطوبة. وقال أبو بكر ابن العربيّ: العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة السوداء، ومع ذلك، فإن من الأمراض ما لو شَرِب صاحبه العسل لتأذى به، فإن كان المراد بقوله في العسل: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] الأكثر الأغلب، فحَمْل الحبة السوداء على ذلك أَولى. وقال غيره: كان النبيّ -ﷺ- يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض، فلعل قوله: «في الحبة السوداء» وافق مرض مَن مزاجه باردٌ، فيكون معنى قوله: «شفاء من كل داء»؛ أي: من هذا الجنس الذي وقع القول فيه، والتخصيص بالحيثية كثير شائع، والله أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: هذا التخصيص ينافيه قوله -ﷺ-: «إلا السام»، فإنه ما استثنى من كلّ داء غير الموت، فلا ينبغي أن يستثنى غيره، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: تكلم الناس في هذا الحديث، وخَصّوا عمومه، وردّوه إلى قول أهل الطبّ والتجربة، ولا خفاء بغلط قائل ذلك؛ لأنا إذا صدّقنا أهل الطبّ، ومدار علمهم غالبًا إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب، فتصديق من لا ينطق عن الهوى أَولى بالقبول من كلامهم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد الشيخ أبو جمرة -﵀- في ردّه هذا، فهذا واجب كلّ مسلم تجاه الرسول -ﷺ-، فإنه لا يقول: «من كلّ داء»، ثم يستثني السام من كلّ إلا ويدلّ التعميم دون استثناء شيء. والحاصل أن الحبة السوداء فيها شفاء من كلّ داء إلا الذي استُثني في النصّ، وهو السام، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وقال الحافظ -﵀-: قد تقدم توجيه حَمْله على عمومه، بأن يكون المراد بذلك ما هو أعمّ من الإفراد، والتركيب، ولا محذور في ذلك، ولا خروج عن ظاهر الحديث. انتهى، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (إِلَّا السَّامَ») بالسين المهملة، بغير همز، وفي الرواية الآتية:«ما من داء إلا وفي الحبّة السوداء منه شفاء»، وفي رواية ابن ماجه:«إلا أن يكون الموت»، وفي هذا أن الموت داء من جملة الأدواء، قال الشاعر: وَدَاءُ الْمَوْتِ لَيْسَ لَهُ دَوَاءُ وقوله: (وَالسَّامُ: الْمَوْتُ) هذا التفسير لابن شهاب، صرّح به في رواية البخاريّ، ولفظه:«قال ابن شهاب: والسام الموت»، وأخرج العسكريّ، عن الأصمعيّ قال: عَنَى المصطفى -ﷺ- به -أي: السام- الموت، ولم يُسمَع قبله، ولا سمعته في شعر، ولا في كلام جاهليّ. انتهى. وقوله: (وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ) قال في«الفتح»: كذا عَطَفَه على تفسير ابن شهاب للسام، فاقتضى ذلك أن تفسير الحبة السوداء أيضًا له، و«الشُّونِيز» -بضم الشين المعجمة، وسكون الواو، وكسر النون، وسكون التحتانية، بعدها زاي- وقال القرطبيّ: قَيَّد بعض مشايخنا الشين بالفتح، وحَكَى عياض عن ابن الأعرابيّ أنه كسرها، فأبدل الواو ياء، فقال: الشينيز، وتفسير الحبة السوداء بالشونيز لشهرة الشونيز عندهم إذ ذاك، وأما الآن فالأمر بالعكس، والحبة السوداء أشهر عند أهل هذا العصر من الشونيز بكثير، وتفسيرها بالشونيز هو الأكثر الأشهر، وهي الكَمُّون الأسود، ويقال له أيضًا: الكمون الهنديّ، ونقل إبراهيم الحربيّ في غريب الحديث، عن الحسن البصريّ أنها الْخَرْدَلُ، وحَكَى أبو عبيد الهرويّ في «الغريبين» أنها ثمرة البُطْم -بضم الموحدة، وسكون المهملة- واسم شجرتها الضِّرْوُ -بكسر المعجمة، وسكون الراء- وقال الجوهريّ: هو صمغ شجرة تُدعى الكمكام، تُجلب من اليمن، ورائحتها طيبة، وتُستعمل في البخور، قال الحافظ: وليست المرادَ هنا جزمًا. وقال القرطبيّ: تفسيرها بالشونيز أَولى من وجهين: أحدهما: أنه قول الأكثر. والثاني: كثرة منافعها، بخلاف الْخَرْدل، والْبُطْم ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٥٧٥٢ و٥٧٥٣ و٥٧٥٤] (٢٢١٥)، و(البخاريّ) في «الطبّ» (٥٦٨٨)، و(الترمذيّ) في «الطبّ» (٢٠٧٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٧٣)، و(ابن ماجه) في «الطبّ» (٣٤٤٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٠١٦٩)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١١٠٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ١٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٤١ و٢٦١ و٢٦٨ و٣٤٣ و٤٢٩ و٥٠٤)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (١/ ١٧٥)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٠/ ٢١٨ و٣٢٥ و٣٧٣ و١١/ ٣٩٤)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ١٥٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٠٧١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٤٥)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٢٢٧ و٣٢٢٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال في «الفتح»: وقع في رواية الأعين عند الإسماعيليّ بعد قوله: «من كل داء، واقطروا عليها شيئًا من الزيت»، وفي رواية له أخرى: «وربما قال: واقطروا … إلخ»، وادَّعَى الإسماعيليّ أن هذه الزيادة مدرَجة في الخبر، وقد أوضحت ذلك رواية ابن أبي شيبة، قال: ثم وجدتها مرفوعة من حديث بريدة، فأخرج المستغفريّ في «كتاب الطبّ» من طريق حُسَام بن مِصَكّ، عن عبيد الله بن بُريدة، عن النبيّ -ﷺ-: «إن هذه الحبة السوداء فيها شفاء …» الحديث، قال: وفي لفظ: «قيل: وما الحبة السوداء؟ قال: الشونيز، قال: وكيف أصنع بها؟ قال: تأخذ إحدى وعشرين حبةً، فتصُرّها في خرقة، ثم تضعها في ماء ليلةً، فإذا أصبحت قطرت في المنخر الأيمن واحدة، وفي الأيسر اثنتين، فإذا كان من الغد قطرت في المنخر الأيمن اثنتين، وفي الأيسر واحدة، فإذا كان اليوم الثالث قطرت في الأيمن واحدة، وفي الأيسر اثنتين». ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تُستعمل في كل داء صِرْفًا، بل ربما استُعملت مفردةً، وربما استعملت مركبة، وربما استعملت مسحوقة، وغير مسحوقة، وربما استعملت أكلًا، وشربًا، وسَعُوطًا، وضِمادًا، وغير ذلك. وقيل: إن قوله: «كل داء» تقديره: يَقْبَل العلاج بها ، فإنها تنفع من الأمراض الباردة، وأما الحارّة فلا، نعم قد تدخل في بعض الأمراض الحارّة اليابسة بالعَرَض، فتوصل قوي الأدوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها، ويُستعمل الحارّ في بعض الأمراض الحارّة لخاصية فيه، لا يستنكر؛ كالعنزروت، فإنه حارّ، ويُستعمل في أدوية الرَّمَد المركبة، مع أن الرمَد وَرَمٌ حارّ، باتفاق الأطباء. وقد قال أهل العلم بالطبّ: إن طبع الحبة السوداء حارّ يابس، وهي مُذهبة للنفخ، نافعة من حمى الربع، والبلغم، مفتحة للسدد، والريح، مجففة لبلّة المعدة، وإذا دُقّت، وعُجنت بالعسل، وشُربت بالماء الحارّ أذابت الحصاة، وأدرّت البول، والطمث، وفيها جلاء، وتقطيع، وإذا دُقّت، ورُبطت بخرقة من كتان، وأديم، وشمّها نَفَع من الزكام البارد، وإذا نُقِع منها سبع حبات في لبن امرأة، وسُعط به صاحب اليَرَقان أفاده، وإذا شُرب منها وزن مثقال بماء أفاد من ضيق النفس، والضمادُ بها ينفع من الصداع البارد، وإذا طُبخت بِخَلّ، وتمضمض بها نفعت من وجع الأسنان الكائن عن بَرْد. قال الحافظ: وقد ذكر ابن البيطار وغيره ممن صنَّف في المفردات في منافعها هذا الذي ذكرته، وأكثر منه. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: وقد ذكر الأطباء للشونيز منافع كثيرة، وخواص عجيبة، قال القاضي أبو الفضل عياض: ذكر جالينوس: أنه يُحلِّل النَّفخ، ويقتل ديدان البطن، إذا أُكِل، أو وضع على البطن، ويشفي من الزكام، إذا قُلِي، وصُرَّ في خرقة، واشتُمَّ، وينفع من العلَّة التي يتقشَّر منها الجلد، ويقلع الثآليل والخِيلان، ويدر الطمث الكائن عن الأخلاط الغليظة اللَّزجة، وينفع من الصُّداع إذا طُلي به الجبين، ويقلع البثور، والجرب، ويحلل الأورام البلغمية، إذا شمَّه مع الخل، وينفع من الماء العارض في العين إذا استُعِط مسحوقًا مع دهن الأرِيسَا، وينفع من انصباب النفس، ويُتمضمض به من وجع الأسنان، ويدرّ البول، واللبن، وينفع من نهشة الدُّبيلة، وإذا بُخّر به طرد الهوامَّ. وقال غيرُ جالينوس: من خاصيته: إذهابُ حمَّى البلغم والسَّوداء، ويقتل حبَّ القرع، وإذا عُلِّق من عنق المزكوم نفعه، وينفع من حمى الرِّبع، قال بعضهم: ولا يبعد منفعة الحارّ من أدواء حارَّةٍ لخواصَّ فيها؛ كوجودنا ذلك في أدوية كثيرة، فيكون الشونيز منها؛ لعموم قوله -ﷺ-، ويكون أحيانًا مفردًا، وأحيانًا مركَّبًا. قال القرطبيّ: وعلى هذا القول الآخر تُحمل كليَّة الحديث على عمومها، وإحاطتها، ولا يستثنى من الأدواء شيء إلا الدَّاء الذي يكون عنه الموت في علم الله تعالى. وعلى القول الأول: يكون ذلك العموم محمولًا على أكثر والأغلب. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن الحقّ حَمْل الحديث على عمومه، ولا سيّما وقد أثبت بعض الأطبّاء أنها تنفع من أدواء حارّة على وفق عموم الحديث، ولو لم يقل ذلك أحد من الأطبّاء، فنحن نصدّق بعموم ما قاله نبيّنا -ﷺ-، دون شكّ، وارتياب، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): أخرج البخاريّ -﵀- في «صحيحه» من طريق منصور بن المعتمر، عن خالد بن سعد، قال: خرجنا، ومعنا غالب بن أبجر، فمَرِض في الطريق، فقَدِمنا المدينةَ، وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق، فقال لنا: عليكم بهذه الْحُبيبة السوداء، فخذوا منها خمسًا، أو سبعًا، فاسحقوها، ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت، في هذا الجانب، وفي هذا الجانب، فإن عائشة حدّثتني أنها سمعت النبيّ -ﷺ- يقول: «إن هذه الحبة السوداء شفاءٌ من كل داء، إلا من السام»، قلت: وما السام؟ قال: الموت. انتهى ، وهذا الحديث لم يخرجه مسلم، وإنما ذكرته مع شرحه؛ لفوائد المهمّة. قال في «الفتح»: قوله: «ومعنا غالب بن أبجر» بموحّدة، وجيم، وزن أحمد، يقال: إنه الصحابيّ الذي سأل النبيّ -ﷺ- عن الحمر الأهلية، وحديثه عند أبي داود. قوله: «فعاده ابن أبي عتيق»، في رواية أبي بكر الأعين: «فعاده أبو بكر بن أبي عتيق»، وكذا قال سائر أصحاب عبد الله بن أبي موسى، إلا المنجنيقيّ، فقال في روايته: عن خالد بن سعد، عن غالب بن أبجر، عن أبي بكر الصديق، عن عائشة، واختصر القصة، وبسياقها يتبيَّن الصواب، قال الخطيب: وقوله في السند: «عن غالب بن أبجر» وهَمٌ، فليس لغالب فيه رواية، وإنما سمعه خالد مع غالب من أبي بكر بن أبي عتيق، قال: وأبو بكر بن أبي عتيق هذا هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وأبو عتيق كنية أبيه، محمد بن عبد الرحمن، وهو معدود في الصحابة؛ لكونه وُلد في عهد النبيّ -ﷺ-، وأبوه، وجدّه، وجدّ أبيه صحابة مشهورون. قوله: «عليكم بهذه الحبيبة السويداء» كذا هنا بالتصغير فيهما، إلا الكشميهنيّ، فقال: السوداء، وهي رواية الأكثر ممن قدمت ذِكْره أنه أخرج الحديث. قوله: «فإن عائشة حدثتني أن هذه الحبة السوداء شفاءٌ»، وللكشميهنيّ: «أن في هذه الحبة شفاءً»، كذا للأكثر، وفي رواية الأعين: «هذه الحبة السوداء التي تكون في الملح»، قال الحافظ: وكان هذا قد أشكل عليّ، ثم ظهر لي أنه يريد الكَمُّون، وكانت عادتهم جرت أن يُخلط بالملح. قوله: «قلت: وما السام؟ قال: الموت»، قال الحافظ: لم أعرف اسم السائل، ولا القائل، وأظن السائل خالد بن سعد، والمجيب ابن أبي عتيق، وهذا الذي أشار إليه ابن أبي عتيق ذَكَره الأطباء في علاج الزكام العارض، معه عطاس كثير، وقالوا: تقلى الحبة السوداء، ثم تُدَقّ ناعمًا، ثم تُنقع في زيت، ثم يقطر منه في الأنف ثلاث قطرات، فلعل غالب بن أبجر كان مزكومًا، فلذلك وصف له ابن أبي عتيق الصفة المذكورة، وظاهر سياقه أنها موقوفة عليه، ويَحْتَمِل أن تكون عنده مرفوعة أيضًا، فقد وقع في رواية الأعين عند الإسماعيلي بعد قوله: «من كل داء، واقطروا عليها شيئًا من الزيت»، وفي رواية له أخرى: «وربما قال: واقطروا … إلخ». انتهى مختصرًا من «الفتح» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٧٥٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالُوا: حَدَّثنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِ حَدِيثِ عُقَيْلٍ، وَفي حَدِيثِ سُفْيَانَ، ويُونُسَ: «الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ»، وَلَمْ يَقُلِ: الشُّونِيزُ). رجال هذه الأسانيد: تسعة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، قيل: اسمه عبد الحميد، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد اليمنيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) أبو محمد السمرقنديّ الحافظ، صاحب «المسند»، ثقةٌ فاضلٌ متقنٌ [١١] (ت ٢٥٥) (م د ت) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٩. ٥ - (أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع الْبَهْرانيّ الحمصيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٢٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٦. ٦ - (شُعَيْبُ) بن أبي حمزة دينار الأمويّ مولاهم، أبو بشر الحمصيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ، من أثبت الناس في الزهريّ [٧] (ت ١٦٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٦. والباقون ذُكروا في الأبواب الثلاثة الماضية. [تنبيه]: إنما لم يضمّ مسلم -﵀- يونس مع سفيان، ومعمر، وشُعيب في التحويل؛ لاختلاف صيغ أدائهم، فإنه قال: «عن ابن شهاب … إلخ»، وهم قالوا: «عن الزهريّ … إلخ»، وهذا، وإن لم يختلف به المعنى، إلا من تدقيقات مسلم -﵀- التي امتاز بها على غيره من المحدّثين، حتى على البخاريّ، حيث يدقّق في بيان اختلاف ألفاظ الشيوخ، وإن لم يختلف به المعنى؛ لأنه يُعتبر من أفضل ما يُراعَى من الأمانة العلميّة، ولقد أجاد من قال، وأحسن في المقال [من الطويل]: تَنَازَعَ قَوْمٌ فِي الْبُخَارِي وَمُسْلِمٍ … لَدَيَّ فَقَالُوا أَيُّ ذَيْنِ يُقَدَّمُ فَقُلْتُ لَقَدْ فَاقَ الْبُخَارِيُّ صِحَّةً … كَمَا فَاقَ فِي حُسْنِ الصِّنَاعَةِ مُسْلِمُ وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ)؛ يعني: الثلاثة، وهم: سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، وشُعيب بن أبي حمزة رووا عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -﵁-. [تنبيه]: رواية يونس عن ابن شهاب ساقها النسائيّ -﵀- في «الكبرى»، فقال: (٧٥٧٩) - أخبرنا وهب بن بيان، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، عن رسول الله -ﷺ- قال: «عليكم بالحبة السوداء، فإن فيها شفاءً من كل داء، إلا السام، والسام الموت». انتهى . وأما رواية سفيان بن عيينة، فساقها النسائيّ أيضًا في «الكبرى»، فقال: (٧٥٧٨) - أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاءٌ من كل داء، إلا السام، والسام الموت». انتهى . وأما رواية معمر عن الزهريّ، فساقها عبد الرزّاق -﵀- في «مصنّفه»، فقال: (٢٠١٦٩) - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول للشونيز: «عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاءً من كل داء، إلا السام»، يريد الموت. انتهى . وأما رواية شعيب بن أبي حمزة، فساقها الطبرانيّ -﵀- في «مسند الشاميين»، فقال: (٣٠٤٢) - حدّثنا موسى بن عيسى بن المنذر، ثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول في الشونيز: «عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاءٌ من كل داء، إلا السام»؛ يعني: الموت. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٧٥٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ، إِلَّا السَّامَ»).
مصادر المؤلف (١٣)

١. «الفتح» ١/ ٥٥٧ - ٥٥٨، كتاب «الوضوء» رقم (٢٢٣).

٢. «المصباح المنير»١/ ١١٧.

٣. «الفتح» ١٣/ ٧٢، كتاب «الطبّ» رقم (٥٦٨٧).

٤. «الفتح»١٣/ ٧٢، كتاب«الطبّ»رقم (٥٦٨٧)، و«المفهم»٥/ ٦٠٥.

٥. قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أنه لا حاجة إلى هذا التقدير، بل الحديث على إطلاقه، وعمومه، فكن ممن يصدّق بقوله -ﷺ- حقّ تصديق، والله تعالى الهادي إلى أقوم الطريق.

٦. «الفتح» ١٣/ ٧٢ - ٧٣، كتاب «الطبّ» رقم (٥٦٨٧).

٧. «المفهم» ٥/ ٦٠٦ - ٦٠٧.

٨. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢١٥٣.

٩. «الفتح» ١٣/ ٧١ - ٧٢، كتاب «الطبّ» رقم (٥٦٨٧).

١٠. «السُّنن الكبرى» للنسائيّ ٤/ ٣٧٣.

١١. «السُّنن الكبرى» للنسائيّ ٤/ ٣٧٣.

١٢. «مصنف عبد الرزاق» ١١/ ١٥٢.

١٣. «مسند الشاميين» ٤/ ١٧٤.