HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٥٠

حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا سفيان بْنُ عُيَيْنَةَ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رسول الله ﷺ «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي. وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي». هَذَا حَدِيثُ أَبِي كُرَيْبٍ. وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَلَمْ يذكر «لكن».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص47
ج ٤ ص ١٧٦٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٤١
[٦٨٦] وقوله: (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم خَبُثَت نَفْسِي، وَلَكِن لِيَقُل لَقِسَتْ نَفسِي) ؛ هذا تعليم منه ﷺ على وجه الأدب، كره لفظ الخُبْث وذلك أن الخُبْث يكون بمعنى النجاسة، يقال: شيء خبيث أي: نجس، ويكون بمعنى يقال: فلان يَخْبُث بفلانة أي: يزني، ويكون بمعنى الخُلُق المذموم، يقال: فلان خبيث الخُلُق، فلما تصرف على هذه الوجوه، ولم يكن لقوله: (لَقِسَتْ) إلا وجه واحد، وهو: غثيان النفس، كان هذا أحسن وأقرب إلى فهم المخاطب. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٥٩٠
(٤) - (بَابُ كَرَاهِيَةِ قَوْلِ الإِنْسَانِ: خَبُثَتْ نَفْسِي) [٥٨٦٤] (٢٢٥٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي»، هَذَا حَدِيثُ أَبِي كُرَيْبٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَمْ يَذْكُرْ: «لَكِنْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. والباقون تقدّموا قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) أمّ المؤمنين - ﵂ - أنها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَقُولَنَّ) وفي بعض النسخ:»لا يقول«(أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي) بفتح الخاء المعجمة، وضم الموحّدة، بعدها مثلثة، ثم مثناة، ويقال: بفتح الموحّدة، والضم أصوب، قال الراغب: الخبث يُطلق على الباطل في الاعتقاد، والكذب في المقال، والقبيح في الفعال، قال الحافظ: وعلى الحرام، والصفات المذمومة القولية، والفعلية . (وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي») قال الخطابيّ تبعًا لأبي عبيد: لَقِسَت، وخَبُثَت بمعنى واحد، وإنما كَرِه - ﷺ - من ذلك اسم الخبث، فاختار اللفظة السالمة من ذلك، وكان من سُنَّته تبديل الاسم القبيح بالحسن، وقال غيره: معنى لَقِست: غَثَتْ - بغين معجمة، ثم مثلثة - وهو يرجع أيضًا إلى معنى خَبُثت، وقيل: معناه: ساء خُلُقها، وقيل: مالت به إلى الدَّعَة. وقال ابن بطال: هو على معنى الأدب، وليس على سبيل الإيجاب، وقد تقدم في «الصلاة» في الذي يعقد الشيطان على قافية رأسه: «فيُصبح خبيث النفس»، ونطق القرآن بهذه اللفظة، فقال تعالى: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]. قال الحافظ: لكن لم يَرِد ذلك إلا في معرض الذم، فلا ينافي ذلك ما دل عليه حديث الباب، من كراهة وصف الإنسان نفسه بذلك، وقد سبق لهذا عياض، فقال: الفرق أن النبيّ - ﷺ - أخبر عن صفة شخص مذموم الحال، فلم يمتنع إطلاق ذلك اللفظ عليه. وقال ابن أبي جمرة: النهي عن ذلك للندب، والأمر بقوله: «لَقِست» للندب أيضًا، فإن عبَّر بما يؤدي معناه كفى، ولكن تَرَكَ الأولى. انتهى . وقوله: (هَذَا حَدِيثُ أَبِي كُرَيْبٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ)؛ يعني: ابن أبي شيبة، (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَمْ يَذْكُرْ: «لَكِنْ») هذا فيه بيان اختلاف شيخيه: أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، حيث قال أبو كريب: «قال رسول الله - ﷺ -»، وقال ابن أبي شيبة: «عن النبيّ - ﷺ -»، وأيضًا لم يذكر ابن أبي شيبة لفظة: «ولكن»، وإنما قال: «وليقل: لقِست نفسي»، بدون لفظة: «لكن»، قال ابن أبي شيبة في «مصنّفه»: (٢٦٥٠٤) - حدّثنا ابن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبيّ - ﷺ - قال: «لا يقل أحدكم: خَبُثت نفسي، وليقل: لَقِست نفسي». انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٥٨٦٤ و٥٨٦٥] (٢٢٥٠)، و(البخاريّ) في «الأدب» (٦١٧٩) وفي «الأدب المفرد» (٨٠٩)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٩٧٩ و١٠٥٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٢٦٠) وفي «عمل اليوم والليلة» (١٠٤٩)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١١/ ٤٥٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٣٢٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٥١ و٦٦ و٢٠٩ و٢٣١ و٢٨١)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٢/ ٢٨٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٧٢٤)، و(الطحاويّ) في «شرح مشكل الآثار» (٣٤٢)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٢٣٣٤ و٢٦٣٣)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٣٩٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن قول: خَبُثت نفسي، وإنما ينبغي أن يقال: لَقِسَت نفسي. ٢ - (ومنها): بيان استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة، والأسماء، والعدول إلى ما لا قُبح فيه، والْخُبْث، واللَّقَسُ، وإن كان المعنى المراد يتأدى بكل منهما، لكن لفظ الخبث قبيح، ويَجمع أمورًا زائدة على المراد، بخلاف اللَّقَس، فإنه يختص بامتلاء المعدة، قاله ابن أبي جمرة - ﵀ - . ٣ - (ومنها): أنه ينبغي للمرء أن يطلب الخير حتى بالفأل الحسن، ويضيف الخير إلى نفسه، ولو بنسبةٍ ما، ويدفع الشر عن نفسه، مهما أمكن، ويقطع الوُصْلة بينه وبين أهل الشر، حتى في الألفاظ المشتركة، قاله ابن أبي جمرة أيضًا . ٤ - (ومنها): ما قال ابن أبي جمرة - ﵀ - أيضًا: ويلتحق بهذا أن الضعيف إذا سئل عن حاله لا يقول: لست بطيب، بل يقول: ضعيف، ولا يُخرج نفسه من الطيبين، فيلحقها بالخبيثين. انتهى . ٥ - (ومنها): ما قال ابن عبد البرّ - ﵀ - ما حاصله: قد زعم قوم أن في هذا الحديث ما يعارض قوله - ﷺ -: «وإلا أصبح خبيث النفس، كسلان»، حيث وَصَفه بكونه خبيث النفس، قال: وليس ذلك عندي كذلك؛ لأن النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك إلى نفسه؛ كراهيةً لتلك اللفظة، وتشاؤمًا لها، إذا أضافها الإنسان إلى نفسه، والحديث الثاني إنما هو خبر عن حال من لم يذكر الله تعالى في ليله، ولا توضأ، ولا صلى، فأصبح خبيث النفس ذمًّا لفعله، وعيبًا له، ولكل واحد من الخبرين وجه، فلا معنى أن يُجعلا متعارضين؛ لأن من شأن أهل العلم أن لا يجعلوا شيئًا من القرآن، ولا من السنن معارضًا لشيء منها ما وجدوا إلى استعمالها، وتخريج الوجوه لها سبيلًا. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: ولا يعترض هذا بقوله - ﷺ -: «فأصبح خبيث النفس كسلان»؛ لأنَّ محل النهي أن يضيف المتكلم الخبث إلى نفسه، لا أن يتكلم بالخبيث مطلقًا، فإذا أخبر به عن غير معيَّن جاز، ولا سيما في معرض التحذير والذمّ للكسل، والتثاقل عن الطاعات، كما قد جاء في هذا الحديث، ومن أوضح ما في هذا الباب قوله - ﷺ - حين سُئل عن العقيقة، فقال: «لا أحبُّ العقوق، ولكن إذا أحبَّ أحدكم أن ينسك عن ولده بشاةٍ فليفعل»، فكَره اسم العقوق. قال: ومقصود الشرع الإرشاد إلى تعرُّف مواقع الألفاظ، واستعمال الأَولى منها، والأحسن، ما أمكن، من غير إيجاب ذلك، واجتناب المشترَك من الألفاظ، وما يُستكره منها، وما لا تواضع فيه؛ كعبدي، وأمتي، من غير تحريم ذلك، ولا تحريجه. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - ، وهو بحث جيّدٌ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٦٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد تقدّم في الباب الماضي، ورواية أبي معاوية عن الأعمش هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٩)

١. وفي نسخة: «لا يقول».

٢. «الفتح» ١٤/ ٤٩، كتاب «الأدب» رقم (٦١٧٩).

٣. «الفتح» ١٤/ ٤٩، كتاب «الأدب» رقم (٦١٧٩).

٤. «مصنف ابن أبي شيبة» ٥/ ٣٢٠.

٥. «بهجة النفوس» ٤/ ١٧٦.

٦. «بهجة النفوس» ٤/ ١٧٦.

٧. «بهجة النفوس» ٤/ ١٧٦.

٨. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١٩/ ٤٧.

٩. «المفهم» ٥/ ٥٥٥.