HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٦٤

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو دَاوُدَ. ح وحدثني زهير بن حرب. حدثنا عبد الرحمن بْنُ مَهْدِيٍّ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا من النبوة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص52
ج ٤ ص ١٧٧٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٧٥
رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ) بن أبي عبد الله الدّستوائيّ البصريّ، وقد سكن اليمن، صدوقٌ ربما وَهِمَ [٩] (ت ٢٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٢ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر -بمهملة، ثم نون، ثم موحدة، وزان جعفر- أبو بكر البصريّ الدَّسْتوائي -بفتح الدال، وسكون السين المهملتين، وفتح المثناة، ثم مَدّ- ثقةٌ ثبتٌ، وقد رُمِي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) وله (٨٧) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٣ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة بن قتادة السَّدوسيّ، أبو الخطاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، يُدلّس، رأس الطبقة [٤] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ … إلخ) فاعل «أَدْرَجَ» ضمير قتادة؛ يعني: أن قتادة أدخل في الحديث المرفوع قول أبي هريرة -﵁-: «وأكره الغلّ … إلخ»، ولم يذكر -أي: قتادة- في الحديث قوله: «الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ … إلخ». [تنبيه]: رواية قتادة، عن محمد بن سيرين ساقها النسائيّ ﵀ في «الكبرى»، فقال: (٧٦٥٤) - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا معاذ بن هشام، قال: حدّثني أبي، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -ﷺ- كان يقول: «الرؤيا الصالحة بشارة من الله، والتحزين من الشيطان، ومن الرؤيا يحدّث به الرجل نفسه، فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها، فليَقُم، فَلْيُصَل، وأكره الغُلَّ في النوم، ويعجبني القيد، فإن القيد ثبات في الدين». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٨٩٥] (٢٢٦٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّي، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»). رجال هذا الإسناد: اثنا عشر: ١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد بن بشار بن عثمان العبديّ البصريّ، أبو بكر بُنْدار، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٢)، وله بضع وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (أَبُو دَاوُدَ) سليمان بن داود بن الجارود، الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٤) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٣. ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) وهو ابن أربع وسبعين سنةً (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ) بن حسّان العنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المدينيّ: ما رأيت أعلم منه [٩] (ت ١٩٨) وهو ابن ثلاث وسبعين سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ) بن معاذ بن نصر بن حسان العنبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، رجَّح ابن معين أخاه المثنى عليه [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٦ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٧ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) بن النضر الأنصاريّ الخزرجيّ، خادم رسول الله -ﷺ-، خَدَمه عشر سنين، صحابيّ مشهور، مات -﵁- سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٨ - (عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ) بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو الوليد المدنيّ أحد النُّقَباء، صحابيّ، بدريّ مشهورٌ، مات بالرَّمْلة سنة أربع وثلاثين، وله اثنتان وسبعون سنة، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية -﵁-، قال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه أربعة من الشيوخ تصرّف فيهم؛ لما أسلفناه غير مرّة، وفيه أن شيخيه الأوَّلَيْن من شيوخ الجماعة بلا واسطة، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وشرح الحديث قد تقدّم، فلا حاجة إلى إعادته. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبادة بن الصامت -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٨٩٥ و٥٨٩٦] (٢٢٦٤)، و(البخاريّ) في «التعبير» (٦٩٨٧)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥٠١٨)، و(الترمذيّ) في «الرؤيا» (٢٢٧١) وفي «الشمائل» (٤١٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٧٦٢٥)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٧٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٨٥ و٢٦٩ و٥/ ٣١٦ و٣١٩)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٦٥)، و(البزّار) في «مسنده» (٧/ ١٢٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٨٩٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ) ابن أسلم، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع و(١٢٠) وله (٨٦) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. والباقون تقدموا في السند الماضي. [تنبيه]: رواية ثابت البنانيّ عن أنس -﵁- هذه ساقها ابن الجعد -﵀- في «مسنده»، فقال: (١٣٦٣) - حدّثنا أبو خيثمة، نا عبد الرحمن بن مهديّ، نا شعبة، عن ثابت، عن أنس، عن النبيّ -ﷺ- قال: «رؤيا المؤمن جزء من ست وأربعين جزءًا من النبوة». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٨٩٧] (٢٢٦٣) - (حَدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ) بن نصر الكِسّيّ -بمهملة- أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، وبذلك جزم ابن حبان، وغير واحد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٢ - (ابْنُ الْمُسَيِّبِ) هو: سعيد بن المسيِّب بن حَزْن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، أبو محمد المدنيّ، من كبار [٢] ، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المدينيّ: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله قبل خمسة أحاديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٨٩٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «رُؤْيَا الْمُسْلِمِ يَرَاهَا، أَوْ تُرَى لَهُ»، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ) الخزّاز -بمعجمات- أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٢٥) (خ م مد) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٢٩/ ١٨١٦. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) -بضمّ الميم، وسكون المهملة، وكسر الهاء- القرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصِل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٣ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْداني -بسكون الميم- الكوفي، أبو عبد الرحمن، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٤ - (أَبُوهُ) هو: عبد الله بن نُمير -بنون مصغرًا- الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ صاحب حديث، من أهل السُّنَّة، من كبار [٩] (ت ١٩٩) وله أربع وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٥ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عارفٌ بالقراءات، وَرِعٌ، لكنه يُدَلِّس [٥] (ت ١٤٧) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٦ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمان الزيات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، وكان يجلُب الزيت إلى الكوفة [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. و«أبو هريرة -﵁-» ذُكر قبله. وقوله: (رُؤْيَا الْمُسْلِمِ يَرَاهَا، أَوْ تُرَى لَهُ)؛ أي: يراها المسلم لنفسه، أو لغيره، أو يراها غيره له. والحديث متفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٨٩٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بكر بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) اليماميّ، صدوقٌ [٨] (خ م مد) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣١/ ١٣٩٢. ٣ - (أَبُوهُ) يحيى بن أبي كثير الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه يدلّس، ويرسل [٥] (ت ١٣٢)، وقيل: قبل ذلك (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٤. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ … إلخ) قال الإمام الحافظ ابن عبد البرّ -﵀-: قوله -ﷺ-: «الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح»، وربما جاء في الحديث: «الرؤيا الصالحة» فقط، وربما جاء في الحديث أيضًا: «رؤيا المؤمن» فقط، وربما جاء: «يراها الرجل الصالح، أو تُرَى له» -يعني: من صالح، وغير صالح- وهي ألفاظ المحدثين، والله أعلم بها، والمعنى عندي في ذلك على نحو ما ظهر إلي في الأجزاء المختلفة من النبوة والرؤيا، إذا لم تكن من الأضغاث، والأهاويل، فهي الرؤيا الصادقة، وقد تكون الرؤيا الصادقة من الكافر، ومن الفاسق؛ كرؤيا الملك التي فسَّرها يوسف -ﷺ-، ورؤيا الفَتَيَيْن في السجن، ورؤيا بختنصر التي فسَّرها دانيال في ذهاب مُلكه، ورؤيا كسرى في ظهور النبيّ -ﷺ-، ورؤيا عاتكة عمة رسول الله -ﷺ- في أمر النبيّ -ﷺ-، ومثل هذا كثير، وقد قسم رسول الله -ﷺ- الرؤيا أقسامًا تغني عن قول كل قائل، ثم أخرج بسنده عن عوف بن مالك، عن رسول الله -ﷺ- قال: «الرؤيا ثلاثة: منها أهاويل الشيطان؛ ليحزن ابن آدم، ومنها ما يَهُمّ به في يقظته، فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة». ثم قال: وهذا يفسر قوله: «الرؤيا الحسنة» أنها ما لم تكن من أهاويل الشيطان، ولا مما يهم به الإنسان في يقظته، ويشغل بها نفسه. ثم قال: وأَولى ما اعتُمِد عليه في عبارة الرؤيا والأدب فيها لمن رآها، أو قُصّت عليه ما حدّثنا خلف بن قاسم، ثم ساق بإسناده إلى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا رأى أحدكم الرؤيا تعجبه، فليذكرها، وليفسّرها، وإذا رأى أحدكم الرؤيا تسوؤه، فلا يذكرها، ولا يفسّرها». وقيل لمالك -﵀-: أيَعْبُر الرؤيا كل أحد؟ فقال: أبالنبوة يُلْعَب؟ وقال مالك: لا يَعْبُر الرؤيا إلا من يحسنها، فإن رأى خيرًا أخبر به، وإن رأى مكروهًا فليقل خيرًا، أو ليصمُت، قيل: فهل يَعْبُرها على الخير، وهي عنده على المكروه؛ لقول من قال: إنها على ما أُوِّلت عليه؟، فقال: لا، ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة، فلا يُتلاعب بالنبوة. انتهى كلام ابن عبد البرّ -﵀- ، وهو تحقيقٌ مفيد، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٠٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ -يَعْنِي: ابْنَ الْمُبَارَكِ- (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ -يَعْنِي: ابْنَ شَدَّادٍ- كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارس العبديّ، البصريّ، أصله من بخارى، ثقةٌ، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه [٩] (ت ٢٠٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٩/ ٤١٧. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ) الْهُنَائيّ -بضم الهاء، وتخفيف النون، ممدودًا- البصريّ، ثقةٌ، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان: أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيءٌ، من كبار [٧] (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٩/ ٤١٧. ٣ - (أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ) بن الجارود البصريّ، أبو بكر القَزّاز، صدوقٌ [١١] (ت ٢٣٠) (م) تقدم في «الصيام» ٢١/ ٢٦٦١، من أفراد المصنّف. ٤ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيد الْعَنْبَريّ مولاهم التَّنُّوريّ -بفتح المثناة، وتثقيل النون المضمومة- أبو سهل البصريّ، ثقةٌ ثبت في شعبة [٩] (ت ٧٠٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٥ - (حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ) اليشكريّ، أبو الخطاب البصريّ، ثقة [٧] (ت ١٦١) (خ م د ت س) تقدم في «الحج» ٨٣/ ٣٣٣٩. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثِيرٍ … إلخ) الضمير لعلي بن المبارك، وحرب بن شدّاد. [تنبيه]: رواية عليّ بن المبارك، وحرب بن شدّاد كلاهما عن يحيى بن أبي كثير لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٠١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ) بن كامل الصنعانيّ، أبو عُتبة، أخو وهب، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية همّام بن منبّه، عن أبي هريرة -﵁- هذه ساقها البيهقيّ -﵀- في «شُعَب الإيمان»، فقال: (٤٧٥٦) - حدّثنا أبو الحسين محمد بن الحسين العلويّ إملاءً، أنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه (ح) وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف السلميّ، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن مُنَبِّه، قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: «رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة». انتهى .
مصادر المؤلف (٧)

١. هكذا النسخة، والظاهر أنه سقط منها: «ما»، كما في سائر الروايات، فليُحرّر.

٢. «السُّنن الكبرى» للنسائيّ ٤/ ٣٩٠.

٣. «مسند ابن الجعد» ١/ ٢٠٧.

٤. هذا الرقم مكرر، فتنبّه.

٥. كذا في «التقريب» من كبار الثانية، والظاهر أنه من كبار الثالثة، فليُتأمل.

٦. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١/ ٢٨٥ - ٢٨٧.

٧. «شُعَب الإيمان» للبيهقيّ ٤/ ١٨٦.