HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٠٤

وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ يُحَدِّثُ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَال «لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي. حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ، اخْتُلِجُوا دُونِي. فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ! أُصَيْحَابِي. أُصَيْحَابِي. فَلَيُقَالنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص70
ج ٤ ص ١٨٠٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٣٨٥
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٩٧٨] (٢٣٠٣)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٥٨٠ و٦٥٨٢)، و(التِّرمذيّ) في «صفة القيامة» (٢٤٤٢)، و(ابن ماجه) في «الزهد» (٤٣٥٩ و٤٣٦٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٢٥)، و(ابن أبي عاصم) في «السُّنَّة» (٧١١ و٧١٢ و٧١٣)، و(البيهقيّ) في «البعث والنشور» (١٢١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٧٩] (٢٣٠٤) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا عَفانُ بْنُ مُسْلِم الصَّفَارُ، حَدَّثنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ يُحَدِّثُ، قَالَ: حَدَّثنًا أنسُ بْنُ مَالك، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ، مِمَّنْ صَاحَبَنِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ، وَرُفِعُوا إِلَيَّ، اخْتُلِجُوا دُوني، فَلأقولَنَّ: أَيْ رَبِّ أُصَيْحَابِي، أصَيْحَابِي، فَلَيُقَالَنَّ لي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون، تقدَّم قبل باب. ٢ - (عَفانُ بْنُ مُسْلِم الصَّفَّارُ) البصريّ، تقدَّم أيضًا قبل باب. ٣ - (وُهَيْبُ) -بالتصغير- ابن خالد بن عَجْلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبتٌ، لكنَّه تغيّر قليلًا بأخَرَةٍ [٧] (ت ١٦٥) وقيل: بعدها (ع) تقدَّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٣. ٤ - (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْب) الْبُنَانيّ -بموحّدة، ونونين- البصريّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. و«أنس بن مالك» -﵁- ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنَّه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فبغداديّ، ومسلسل بالتحديث والسماع، وفيه أنس بن مالك - ﵁ - سبق القول فيه في الحديث الماضي. شرح الحديث: عن عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْب أنه (قَالَ: حَدَّثنَا أنس بْنُ مَالِكٍ) -﵁- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَيَرِدَنَّ عَلَى الْحَوْضَ رِجالٌ، مِمَّنْ صَاحَبَني) بيان لـ»رجال«، ولفظ البخاريّ:»لَيَردنّ عليّ ناسٌ من أُصيحابيّ الحوضَ حتى إذا عرفتهم اختُلِجوا دوني«. (حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ، وَرُفِعُوا إِليَّ) ببناء الفعل للمفعول، (اخْتُلِجُوا) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: اقتُطعوا، وأُخرجوا من بين الواردين. (دُوني)؛ أي: قبل وصولهم إليّ، (فَلأقولَنَّ: أَيْ رَبِّ)»أي«حرف نداء للبعيد، ولكن هنا مستعمل للقريب؛ لأن الله -﷿- قريب ممن دعاه، كما قال -﷿-: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ الآية [البقرة: ١٨٦]، و»ربّ«منادى يجوز تثليث بائه المشدّد، وقد تقدَّم أن فيه ستّ لغات، فلا تغفل. (أُصَيْحَابِي، أُصَيْحَابِي) بالتصغير مكرّرًا، ووقع في رواية عند البخاريّ في رواية الكشميهنيّ:»فأقول: أصحابي«مكبَّرًا دون تكرار، وهو خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هؤلاء أصيحابي. وقال النوويّ -﵀-: وأمَّا قوله:«أصيحابي»فوقع في الروايات مُصغّرًا مُكرّرًا، وفي بعض النسخ:«أصحابي، أصحابي»مُكَبَّرًا مُكرّرًا، قال القاضي: هذا دليل لصحة تأويل من تأول أنهم أهل الرِّدّة، ولهذا قال فيهم:«سُحْقًا سُحْقًا»، ولا يقول ذلك في مذنبي الأمة، بل يَشفع لهم، ويهتمّ لأمرهم، قال: وقيل: هؤلاء صنفان: أحدهما: عصاة مرتدون عن الاستقامة، لا عن الإسلام، وهؤلاء مُبَدّلون للأعمال الصالحة بالسيئة، والثاني: مرتدون إلى الكفر حقيقة، ناكصون على أعقابهم، واسم التبديل يشمل الصنفين. انتهى . (فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي)؛ أي: لا تعلم (مَا) موصولة مفعول«تدري»(أَحْدَثُوا بَعْدَكَ«) هذا يشمل الردّة عن الإسلام، والردّة عن سنّته المطهّرة، من إحداث البدع، والشركيّات، وكلّ ما هو مضادّ لشريعته -ﷺ-. وفي حديث أبي هريرة: «إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القهقرى»، وفي رواية له: «فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، فيقال: إنهم قد بدّلوا بعدك، فأقول: سُحْقًا سُحْقًا»؛ أي: بُعْدًا بُعْدًا، والتَّأكيد للمبالغة، وفي حديث أبي سعيد: «فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا لمن غَيَّر بعدي»، وزاد في رواية عطاء بن يسار: «فلا أراه يَخْلُص منهم إلا مثل همل النعم »، ولأحمد، والطبرانيّ من حديث أبي بكرة رفعه: «ليردنّ عليّ الحوض رجال ممن صحبني، ورآني»، وسنده حسن، وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه، وزاد: «فقلت: يا رسول الله ادع الله أن لا يجعلني منهم، قال: لست منهم»، وسنده حسن، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٩٧٩ و٥٩٨٠] (٢٣٠٤)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٥٨٢)، و(أبو داود) في «سننه» (٤٧٤٧)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٢/ ١٣٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٠٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١/ ٣٦٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٩٨٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِي بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، جَمِيعًا عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِهَذَا الْمَعْنَى، وَزَادَ: «آنِيَتُهُ عَددُ النُّجُومِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَلِي بْنُ حُجْرِ) -بضم المهملة، وسكون الجيم- ابن إياس السَّعْديّ المروزيّ، أبو الحسن، نزيل بغداد، ثم مَرْوَ، ثقة، حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جازها (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٢ - (عَلِي بْنُ مُسْهِرٍ) -بضم الميم، وسكون المهملة، وكسر الهاء- القرشيّ الكوفيّ قاضي الموصل، ثقة، [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٣ - (الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُل) -بفاءين مضمومتين، ولامين، الأُولى ساكنة- مولى عمرو بن حُريث، صدوق، له أوهام [٥] (م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. والباقون ذُكروا في الباب، و«ابن فُضيل» هو: محمد بن فُضيل بن غَزْوان. [تنبيه]: رواية المختار بن فُلْفُل عن أنس -﵁- هذه ساقها ابن أبي شيبة -﵀- في «مصنّفه»، فقال: (٣٧١٧٨) - حدّثنا عليّ بن مُسْهِر، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس بن مالك، قال: قال لي رسول الله -ﷺ-: «الكوثر نهر وعدني ربي، عليه خير كثير، هو حوضي، تَرِدُ عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فَيُخْتَلَج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: لا تدري ما أحدث بعدك». انتهى . وبالسند المتصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٩٨١] (٢٣٠٣) - (وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِي، وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى -وَاللَّفْظُ لِعَاصِمِ- حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَا بَيْنَ نَاحِيَتَي حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِي) ابن المنتشر الأحول التيميّ، أبو عُمر البصريّ، وقيل: هو عاصم بن محمد بن النضر، صدوقٌ [١٠] (م د س) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٦/ ١٣٥٠. ٢ - (هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) بن الْفُرات الأسديّ، أبو حمزة البصريّ، ثقة [١٠] (ت ٢٣٥) على الصحيح (م) من أفراد المصنّف، تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٤. ٣ - (مُعْتمِرُ) بن سليمان التيميّ، أبو محمد البصريّ، يُلَقَّب الطفيل، ثقة، من كبار [٩] (ت ١٨٧) وقد جاوز الثَّمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٤ - (أَبُوهُ) سليمان بن طَرْخان التيميّ، أبوالمعتمر البصريّ، نَزَل في بني تيم، فنُسب إليهم، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ٢٤٣) وهو ابن سبع وتسعين سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (مَا بَيْنَ نَاحِيَتَي حَوْضِي … إلخ) الناحية: الجانب، فاعلة بمعنى مفعولة؛ لأنك نَحَوتها؛ أي: قصدتها، قاله الفيّوميّ . والحديث متّفق عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قبل حديثين. وبالسند المتصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٨٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمَد، حَدَّثَنَا هِشَام (ح) وَحَدَّثنَا حَسَنُ بْنُ عَلِي الْحُلْوَاني، حَدَّثنَا أَبُو الْوَليدِ الطَّيَالِسِي، حَدَّثنَا أَبُو عَوَانَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، عنْ أنسٍ، عَنِ النَّبِي -ﷺ- بِمِثْلِه، غير أنهُمَا شَكَّا، فَقَالَا: «أوْ مِثْلَ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ»، وفي حَدِيثِ أبي عَوَانَةَ: «مَا بَيْنَ لَابَتَي حَوْضِي»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (هَارُون بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان البغداديّ، أبو موسى الْحَمّال البزاز، ثقة [١٠] (ت ٢٤٣) وقد ناهز الثَّمانين (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٢ - (عَبْدُ الصمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيد الْعَنْبريّ مولاهم، التَّنُّوريّ -بفتح المثناة، وتثقيل النون المضمومة- أبو سهل البصريّ، ثقة ثبت في شعبة [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٣ - (هِشَام) بن أبي عبد الله سَنْبَر، بمهملة، ثم نون، ثم موحّدة، وزان جعفر، أبو بكر البصريّ الدَّسْتوائيّ، بفتح الدال، وسكون السين المهملتين، وفتح المثناة، ثم مَدّ، ثقة ثبتٌ، وقد رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) وله ثمان وسبعون سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٤ - (حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِي) هو: الحسن بن عليّ بن محمد الْهُذَليّ، أبو عليّ الخلال الْحُلْوانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ حافظ، له تصانيف [١١] (ت ١٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٥ - (أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِي) هشام بن عبد الملك الباهليّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٢٧) وله أربع وتسعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٣. ٦ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ البزاز، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ … إلخ) ضمير التثنية لهشام الدستوائيّ، وأبي عَوَانة. وقوله: (بِمِثْلِهِ)؛ أي: بمثل حديث سليمان التيميّ عن قتادة، عن أنس -﵁-. وقوله: (مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ) بفتح العين المهملة، وتشديد الميم: بلد بالأردنّ، وهو عاصمتها اليوم. وقوله: (مَا بَيْنَ لابتي حَوْضِي)؛ أي: جانبيه، استعارة للجانب وسَعَته باللابة، وأصله من لابتي المدينة: وَادٍ عليه يلوب العطاش -أي: يدورون- للشرب، أفاده عياض . وقال القرطبيّ -﵀-: لابتا الحوض: جانباه اللذان من خارجه حيث يكون شدّة الحرّ والعطش، وأصل اللابة: الحرّة، وهي أرض أُلبست حجارةً سوداء. انتهى . [تنبيه]: رواية هشام الدستوائيّ عن قتادة هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (١٣٣١٨) - حدّثنا عبد الوهاب، قال: أنا هشام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن نبيّ الله - ﷺ - قال: «ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة، أو مثل ما بين المدينة وعَمَّان»، شك هشام. انتهى . وأما رواية أبي عوانة عن قتادة، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٨٣] (…) - (وَحَدَّثَني يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارثيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ أنسٌ: قَالَ نَبِي اللهِ -ﷺ-: «تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيب الْحَارِثيُّ) هو: يحيى بن حبيب بن عربيّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) وقيل: بعدها (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزيُّ) -براء مضمومة، ثم زاي ثقيلة- أبو جعفر البغداديّ، ثقةٌ يَهِمُ [١٠] (ت ٢٣١) (م) من أفراد المصنّف تقدم في «الجهاد والسِّيَر» ٢٧/ ٤٦٠١. ٣ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبت [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٣. ٤ - (سَعِيدُ) بن أبي عَرُوبة مِهْران اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف، كثير التدليس، واختَلَطَ، وكان من أثبت الناس في قتادة [٦] (ت ٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: («تُرَى فِيهِ … إلخ) بالبناء للمفعول؛ أي: تُرى في الحوض. والحديث تقدَّم البحث فيه مستوفى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٨٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أنسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِي اللهِ -ﷺ- قَالَ مِثْلَهُ، وَزَادَ:«أَو أكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ»).
مصادر المؤلف (٩)

١. «شرط النوويّ» ١٥/ ٦٤ - ٦٥.

٢. قوله: «همل النعم» بفتح الهاء والميم، وهو ما يُترك مُهملًا، لا يُتَعَهَّد ولا يرعى حتى يضيع، ويهلك؛ أي: لا يخلص منهم من النار إلا قليل. قاله في «عمدة القاري» ٢٣/ ١٤٢.

٣. «الفتح» ١١/ ٣٨٥.

٤. «مصنف ابن أبي شيبة» ٧/ ٤٥٥.

٥. مكرّر.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٦.

٧. «مشارق الأنوار» ١/ ٣٦٥.

٨. «المفهم» ٦/ ٩٨.

٩. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٢١٩.