HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣١٣

وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: غَزَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ الْفَتْحِ، فَتْحِ مَكَّةَ. ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فاقتتلوا بحنين. فنصر الله دينه والمسلمين. وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ. ثُمَّ مِائَةً. ثُمَّ مِائَةً. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ: وَاللَّهِ! لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَعْطَانِي، وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ. فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ الناس إلي.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص75
ج ٤ ص ١٨٠٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٤٤٨
تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾ الآية [التوبة: ٢٤]. وهذا معنى صحيح، ولكنه ليس بمقصود الحديث، وإنما مقصود أنس من الحديث أن الرجل كان يدخل في دين الإسلام رغبةً في كثرة العطاء، فلا يزال يُعْطَى حتى ينشرح صدره للإسلام، ويستقرّ فيه، ويتنور بأنواره، حتى يكون الإسلام أحبَّ إليه من الدنيا وما فيها، كما صرَّح بذلك صفوان حيث قال: والله لقد أعطاني رسول الله -ﷺ- ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحبُّ الناس إليَّ. وهكذا اتَّفَقَ لمعظم المؤلَّفة قلوبهم. انتهى . والحديث من أفراد المصنّف -﵀- وقد تقدّم تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٠٤] (٢٣١٣) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- غَزْوَةَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ، فَنَصَرَ اللهُ دِينَهُ، وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ، ثُمَّ مِائَةً، ثُمَّ مِائَةً، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَا أَعْطَانِي، وَإِنَّهُ لأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا بَرِحَ يُعْطِيني، حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ) المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن حَزْن بن أبي وهب القرشيّ المخزوميّ، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار [٣] اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المدينيّ: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. ٣ - (صَفْوَانُ) بن أُمَيّة بن خَلَف بن وهب بن قُدَامة بن جُمَح القرشيّ الْجُمَحِيّ المكيّ الصحابيّ -﵁- من المؤلَّفة، مات أيام قتل عثمان -﵁-، وقيل: سنة إحدى، أو اثنتين وأربعين في أوائل خلافة معاوية -﵁- (خت م ٤) تقدم في «الزكاة» ٤٤/ ٢٤٤٣. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل أربعة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن المسيِّب أحد الفقهاء السبعة. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ أنه (قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) ظاهر هذا أنه مرسل، وهو الذي يقتضيه ظاهر صنيع الحافظ المزّيّ -﵀في «تحفته»، وَيحْتَمِل أن يكون موصولًا داخلًا في رواية ابن المسيِّب، عن صفوان بن أُميّة -﵁- كما ياتي في آخره. (غَزْوَةَ الْفَتْحِ) وقوله: (فَتْحِ مَكَّةَ) بالجرّ بدلًا، أو عَطْف بيان لِمَا قبله، وتقدّم أن غزوة الفتح كانت في رمضان سنة ثمان من الهجرة. (ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)؛ أي: بجميع من كان حاضرًا هنا ممن قَدِم معه، ومن مُسْلِمة الفتح، (فَاقْتَتَلُوا)؛ أي: المسلمون والمشركون، (بِحُنَيْنٍ) بضمّ الحاء المهملة، مصغّرًا: وادٍ بين مكة والطائف، وهو مذكَّر منصرفٌ، وقد يؤنث على معنى البقعة . وقصة حنين أن النبيّ -ﷺ- فتح مكة في رمضان سنة ثمان، ثم خرج منها لقتال هوازن، وثقيف، وقد بقيت أيام من رمضان، فسار إلى حنين، فلما التقى الجمعان انكشف المسلمون، ثم أمدّهم الله بنصره، فعطفوا، وقاتلوا المشركين، فهزموهم، وغَنِموا أموالهم، وعيالهم، ثم صار المشركون إلى أوطاس، فمنهم من سار على نَخْلَةَ اليمانيةِ، ومنهم من سلك الثنايا، وتبعت خيل رسول الله -ﷺ- من سلك نخلة، ويقال: إنه -ﷺ- أقام عليها يومًا وليلةً، ثم صار إلى أوطاس، فاقتتلوا، وانهزم المشركون إلى الطائف، وغَنِم المسلمون منها أيضًا أموالهم، وعيالهم، ثم صار إلى الطائف، فقاتلهم بقية شوال، فلما أهلّ ذو القعدة ترك القتال؛ لأنه شهر حرام، ورَحَل راجعًا، فنزل الْجِعْرانة، وقسم بها غنائم أوطاس وحُنينٍ، ويقال: كانت ستة آلاف سبي، وقد تقدَّمت القصّة في «الجهاد». (فَنَصَرَ اللهُ دِينَهُ، وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ) استمالة لقلبه إلى الإسلام، (مِائَةً مِنَ النَّعَمِ) بفتحتين. قال الفيّوميّ -﵀-: النَّعَمُ: المال الراعي، وهو جمعٌ لا واحد له من لفظه، وأكثر ما يقع على الإبل، قال أبو عبيد: النَّعَمُ: الجِمال فقط، ويؤنّث، ويُذكّر، وجَمْعه: نُعْمَانٌ، مثلُ حَمَلٍ وحُمْلانٍ، وأَنْعَام أيضًا، وقيل: النَّعَمُ: الإبل خاصّةً، والأَنْعَامُ: ذوات الْخُفّ، والظِّلْف، وهي الإبل، والبقر، والغنم، وقيل: تُطلق الأنعام على هذه الثلاثة، فإذا انفردت الإبل فهي: نَعَمٌ، وإن انفردت البقر، والغنم لم تُسمَّ نَعَمًا. انتهى . (ثُمَّ) أعطاه (مِائَةً) أخرى، (ثُمَّ) أعطاه (مِائَةً) أخرى. وقصّة صفوان -﵁- أنه هَرَب يوم فتح مكة، وأسلمت امرأته، وهي ناجية بنت الوليد بن المغيرة، فأحضر له ابن عمه عُمير بن وهب أمانًا من النبيّ -ﷺ-، فحضر، وحضر وقعة حنين قبل أن يُسْلِم، ثم أسلم، وردّ النبيّ -ﷺ- امرأته بعد أربعة أشهر، وكان النبيّ -ﷺ- استعار منه سلاحًا لمّا خرج إلى حنين، وهو القائل يوم حنين: لأن يَرُبّني رجل من قريش أحب إلي من أن يَرُبّني رجل من هوازن، وأعطاه النبيّ -ﷺ- من الغنائم فأكثر، فقال: أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبيّ، فأسلمَ. وأخرج الترمذيّ من طريق معروف بن خَرّبوذ قال: كان صفوان أحد العشرة الذين انتهى إليهم شرف الجاهلية، ووَصله لهم الإسلام من عشر بطون، ونزل صفوان على العباس بالمدينة، ثم أَذِن له النبيّ -ﷺ- في الرجوع إلى مكة، فأقام بها حتى مات بها مقتل عثمان، وقيل: دُفِن مسير الناس إلى الجمل، وقيل: عاش إلى أول خلافة معاوية، قال المدائنيّ: سنة إحدى، وقال خليفة: سنة اثنتين وأربعين، قال الزبير: جاء نعي عثمان حين
مصادر المؤلف (٣)

١. «المفهم» ٦/ ١٠٥ - ١٠٦.

٢. «المصباح المنير» ١/ ١٥٤.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٦١٣ - ٦١٤.