HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٢٠

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا. وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص77
ج ٤ ص ١٨٠٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٤٨٨
(١٦) - (بَابٌ فِي كثْرَةِ حَيَائِهِ -ﷺ-) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠١٤] (٢٣٢٠) - (حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (ح) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنبريّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن حسّان العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (أَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ) بن أسد بن حِبّان -بكسر المهملة، بعدها موحّدة- أبو جعفر القطان الواسطيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) وقيل: قبلها (خ د م س ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٦/ ١٣٤٢. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ) الأنصاريّ البصريّ مولى أنس، ثقة [٣]. رَوَى عن أنس، وأبي سعيد الخدريّ، وأبي أيوب، وأبي الدرداء، وجابر، وعائشة -﵃-. وروى عنه ثابت البنانيّ، وقتادة، وحميد، وعلي بن زيد بن جُدعان. قال أبو بكر البزار: ثقةٌ مشهورٌ، وقال البخاريّ: قال بعضهم: عبد الله بن عتبة، والأول أصح، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ في «الشمائل»، وابن ماجه، وله عندهم حديثان: أحدهما عند البخاريّ في الحج بعد يأجوج ومأجوج، والآخر عندهم في الحياء؛ أي: حديث الباب. ٥ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان -﵄-، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وفي الأبواب الأربعة الماضية. [تنبيه]: من لطائف هذا الحديث: أن له إسنادين فرَّق بينهما بالتحويل، وكلاهما من سُداسيّاته، وأنهما مسلسلان بالبصريين إلا زهيرًا فبغداديّ، وأحمد بن سنان فواسطيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو سعيد الخدريّ -﵁- الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄- من المكثرين السبعة، وتقدّم غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة السَّدُوسيّ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ) -بضم العين المهملة، وسكون المثناة، بعدها موحّدة- وهو مولى أنس، وهذا هو المحفوظ عن قتادة، وقد رواه الطبرانيّ من وجه آخر عن شعبة، عن قتادة، فقال: عن أبي السّوّار الْعَدَويّ، عن عمران بن حصين به. وأخرجه ابن حبان من طريق أحمد بن سنان القطان، قال: قلت لعبد الرحمن بن مهديّ: يا أبا سعيد، أكان رسول الله -ﷺ- أشدّ حياء من العذراء في خدرها؟ قال: نعم، عن مثل هذا فَسَلْ يا شعبة. فذكره بتمامه، قاله في «الفتح» . (يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) سعد بن مالك بن سِنان -﵄- (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَشَدَّ حَيَاءً) قال القرطبيّ -﵀-: «الحياء» -ممدودًا-: انقباض يجده الإنسان من نفسه، يَحْمِله على الامتناع من ملابسة ما يعاب عليه، ويُستقبح منه، ونقيضه الصَّلَفُ، وهو التَّصَلُّفُ في الأمور، وعدم المبالاة بما يُستقبح، ويعاب عليه منها، وكلاهما جِبِلّيّ، ومُكْتَسب؛ غير أن الناس منقسمون في القَدْر الحاصل منهما، فمن الناس من جُبِل على الكثير من الحياء، ومنهم من جُبل على القليل منه، ومن الناس من جُبل على الكثير من الصَّلَف، ومنهم من جُبل على القليل منه، ثم إن أهل الكثير من النوعين على مراتب، وكذلك أهل القليل، فقد يكثر أحد النوعين حتى يصير نقيضه كالمعدوم، ثم هذا الجبلِّيّ سبب في تحصيل المكتسب، وقد كان النبيّ -ﷺ- قد جُبل من الحياء على الحظ الأوفر، والنصيب الأكثر، ولذلك قيل فيه: إنه كان أشدّ حياءً من العذراء في خدرها، ثم إنه كان يأخذ نفسه بالحياء ويستعمله، ويأمر به، ويحضُّ عليه، فيقول: «الحياء من الإيمان»، و«الحياء لا يأتي إلا بخير»، و«الحياء خير كله»، ويقول لأصحابه: «استحيوا من الله حقّ الحياء»، وكان يُعرف الحياء في وجهه لِمَا يظهر عليه من الخَفَر والخجل، وكان إذا أراد أن يَعتِب رجلًا معيَّنًا أعرض عنه، ويقول: «ما بال رجال يفعلون كذا»، ومع هذا كله فكان لا يمنعه الحياء في حقٍّ يقوله، أو أمر دينيّ يفعله، تمسُّكًا بقول الحق: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣]، وهذا هو نهاية الحياء، وكماله، وحُسنه، واعتداله، فإنَّ من يُفْرط عليه الحياء حتى يمنعه من الحقّ فقد ترك الحياء من الخالق، واستحيا من الخلق، ومن كان هكذا فقد حُرِم نافع الحياء، واتصف بالنفاق، والرياء، والحياء من الله هو الأصل والأساس، فإنَّ الله تعالى أحقّ أن يُستحيا منه من الناس. انتهى . (مِنَ الْعَذْرَاءِ) -بفتح العين المهملة، وسكون الذال المعجمة، ثم راء، ومَدّ-؛ أي: البكر، سُمّيت به؛ لأن عُذرتها باقية، وهي جِلدة البكارة. (فِي خِدْرِهَا) -بكسر الخاء المعجمة، وسكون الدال المهملة- الموضع الذي تُحْبَس فيه، وتُسْتَتر، وقال النوويّ: سِتْرٌ يُجعل للبكر في جنب البيت. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: «العذراء»: البكر التي لم تُنْتَزَع عُذْرتها، و«الْخِدْر»: أصله الْهَوْدج، وهو هنا كناية عن بيتها الذي هي ملازمة له إلى أن تخرُج منه إلى بيت زوجها. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «في خِدرها» بكسر المعجمة؛ أي: في سِتْرها، وهو من باب التتميم؛ لأن العذراء في الخلوة يشتدّ حياؤها أكثر مما تكون خارجة عنه؛ لكون الخلوة مظنّة وقوع الفعل بها، فالظاهر أن المراد تقييده بما إذا دُخِل عليها في خدرها، لا حيث تكون منفردة فيه، ومحل وجود الحياء منه -ﷺ- في غير حدود الله تعالى، ولهذا قال للذي اعترف بالزنا: «أَنِكْتَها؟»، لا يُكني، وأخرج البزار هذا الحديث من حديث أنس -﵁-، وزاد في آخره: «وكان يقول: الحياء خير كله»، وأخرج من حديث ابن عباس -﵄- قال: كان رسول الله -ﷺ- يغتسل من وراء الحجرات، وما رأى أحد عورته قطّ، وإسناده حسن. انتهى . (وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ) قال النوويّ -﵀-: معنى «عرفناه في وجهه»: أي: لا يتكلم به؛ لحيائه، بل يتغير وجهه، فنفهم نحن كراهته، وفيه فضيلة الحياء، وهو من شُعَب الإيمان، وهو خير كله، ولا يأتي إلا بخير، وقد سبق هذا كله في «كتاب الإيمان»، وشرحناه واضحًا، وهو محثوث عليه، ما لم ينته إلى الضعف، والْخَوَر، كما سبق. انتهى . وقال في «الفتح»: فيه إشارة إلى تصحيح ما تقدّم من أنه لم يكن يواجه أحدًا بما يكرهه، بل يتغيّر وجهه، فيَفْهَم أصحابه كراهيته لذلك. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٦٠١٤] (٢٣٢٠)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٥٦٢) و«الأدب» (٦١٠٢ و٦١١٩) وفي «الأدب المفرد» (٤٦٧)، و(الترمذيّ) في «الشمائل» (٣٥١)، و(ابن ماجه) في «الزهد» (٤١٨٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٧١ و٧٩ و٨٨ و٩١ و٩٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٢٢٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٥٢٣ - ٥٢٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١٥٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٣٠٦ و٦٣٠٧ و٦٣٠٨)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (١/ ٣٦٨)، و(أبو القاسم البغويّ) في «الجعديّات» (١٠٢٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ١٩٢) و«دلائل النبوّة» (١/ ٣١٦) وفي «الأدب» (٢٠٠)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٦٩٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من شدّة الحياء حتى كان أشدّ حياءً من العذراء في خِدْرها، ولكن هذا الحياء فيما يتعلّق بالحظوظ النفسيّة، وأما ما يتعلّق بالحقوق الدينيّة؛ كانتهاك حرمات الله تعالى، أو انتهاك حرمة أحد من المسلمين، فإنه أشدّ الناس غضبًا لذلك، وإزالةً له بالقول، والفعل، دون استحياء من أحد من الناس، بل إنما يستحيي في ذلك من الله -﷾-، لا من أحد غيره. ٢ - (ومنها): بيان كون صفة الحياء خُلُقًا عاليًا يَشْرُف به الإنسان، فقد ثبت عنه -ﷺ- قوله: «الحياء من الإيمان»، و«الحياء لا يأتي إلا بخير»، و«الحياء خير كلّه»، وكلها في الصحيح، قال أبو عبيد الهرويّ: إنما كان الحياء من الإيمان أن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي، وإن لم يكن له تقية، فصار كالإيمان القاطع بينه وبين المعاصي، قال عياض وغيره: إنما جُعِل الحياء من الإيمان، وإن كان غريزةً؛ لأن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد، واكتساب، وعلم. وأما كونه خيرًا كله، ولا يأتي إلا بخير، فأشكل حَمْله على العموم؛ لأنه قد يَصُدّ صاحبه عن مواجهة من يرتكب المنكرات، ويَحمله على الإخلال ببعض الحقوق. والجواب أن المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعيًّا، والحياء الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس حياءً شرعيًّا، بل هو عجز، ومَهانةٌ، وإنما يُطلق عليه حياءٌ؛ لمشابهته للحياء الشرعيّ، وهو خُلُقٌ يبعث على ترك القبيح. قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يكون أُشيرَ إلى أن من كان الحياء من خُلقه أن الخير يكون فيه أغلب، فيضمحلّ ما لعله يقع منه، مما ذُكر في جنب ما يحصل له بالحياء من الخير، أو لكونه إذا صار عادةً، وتخلّق به صاحبه يكون سببًا لجلب الخير إليه، فيكون منه الخير بالذات والسبب.
مصادر المؤلف (٧)

١. «الفتح» ٨/ ٢١٩، كتاب «المناقب» رقم (٣٥٦٢).

٢. «المفهم» ٦/ ١١٤ - ١١٥.

٣. «شرح النوويّ» ١٥/ ٧٨.

٤. «المفهم» ٦/ ١١٥ - ١١٦.

٥. «الفتح» ٨/ ٢١٩، كتاب «المناقب» رقم (٣٥٦٢).

٦. «شرح النوويّ» ١٥/ ٧٨.

٧. «الفتح» ٦/ ٥٧٧.