HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٢١

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْكُوفَةِ. فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا». قَالَ عُثْمَانُ: حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص78
ج ٤ ص ١٨١٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٤٩٣
وقال أبو العباس القرطبيّ: الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان، وهو المكلَّف به، دون الغريزيّ، غير أن من كان فيه غريزة منه، فإنها تُعِينه على المكتسَب، وقد ينطبع بالمكتسب حتى يصير غريزًا، قال: وكان النبيّ -ﷺ- قد جُمِع له النوعان، فكان في الغريزيّ أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان في الحياء المكتسب في الذروة العليا -ﷺ-. انتهى . ٣ - (ومنها): ما قال ابن بطال -﵀-: يُستفاد من الحديث الحكم بالدليل؛ لأنهم جزموا بأنهم كانوا يَعرفون ما يكرهه -ﷺ- بتغيّر وجهه، ونظيره أنهم كانوا يَعرفون أنه يقرأ في الصلاة باضطراب لحيته، كما تقدم في موضعه ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوَّل الكتاب قال: [٦٠١٥] (٢٣٢١) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، حِينَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَذَكَرَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا، وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا»، قَالَ عُثْمَانُ: حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) العبسيّ الكوفي، تقدّم قريبًا. ٢ - (شَقِيقُ) بن سلمة الأسديّ، أبو وائل الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ [٢] مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة، وقيل: مات سنة (٨٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٣ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ مخضرمٌ [٢] (ت ٢ أو ٦٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ٢٢٧. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد -بالتصغير- ابن سعد بن سَهْم السَّهْميّ، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرّة على الأصح، بالطائف على الراجح (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. والباقون ذكروا في الباب الماضي، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، وفيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، ورواية الأخيرين من رواية الأقران؛ إذ هما مخضرمان، من الطبقة الثانية. شرح الحديث: (عَنْ مَسْرُوقِ) بن الأجدع الْهَمْدانيّ، أنه (قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) -﵄- (حِينَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان -﵄- من الشام (إِلَى الْكُوفَة) ووقع في بعض النسخ: «حين قَدِم معاوية الكوفةَ» في الموضعين. (فَذَكَرَ) عبد الله بن عمرو (رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا)؛ أي: ناطقًا بالفُحْش، وهو الزيادة على الحدّ في الكلام السيّئ، (وَلَا مُتَفَحِّشًا)؛ أي: متكلفًا لذلك؛ أي: لم يكن له الفحش خُلُقًا، ولا مكتسَبًا، وقال القاضي عياض: أصل الفحش: الزيادة، والخروج عن الحدّ، قال الطبريّ: الفاحش: البذيء، قال ابن عرفة: الفواحش عند العرب: القبائح، قال الهرويّ: الفاحش ذو الفحش، والمتفحش الذي يتكلف الفحش، ويتعمده؛ لفساد حاله، قال: وقد يكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: «الفاحش»: المجبول على الفحش، وهو: الجفاء في الأقوال، والأفعال، و«المتفحش»: هو المتعاطي لذلك، والمستعمِل له، وقد برَّأ الله تعالى نبيَّه -ﷺ- عن جميع ذلك، ونزَّهه، فإنَّه كان رحيمًا، رفيقًا، لطيفًا، سهلًا، متواضعًا، طَلِقًا، برًّا، وَصولًا، محبوبًا، لا تقتحمه عين، ولا تمجُّه نَفْسٌ، ولا يصدر عنه شيء يُكْره -ﷺ-، وشرَّف، وكرَّم. انتهى . ووقع عند الترمذيّ من طريق أبي عبد الله الْجَدَليّ قال: «سألت عائشة -﵄- عن خُلُق النبيّ -ﷺ-، فقالت: لم يكن فاحشًا، ولا متفحشًا، ولا سَخّابًا في الأسواق، ولا يَجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو، وَيصْفح»، وقد رَوَى البخاريّ في «الأدب» من حديث أنس -﵁-: «لم يكن رسول الله -ﷺ- سبّابًا، ولا فحّاشًا، ولا لعّانًا، كان يقول لأحدنا عند الْمَعْتَبَة: ما له، تَرِبت جبينه»، ولأحمد من حديث أنس -﵁-: «أن النبيّ -ﷺ- كان لا يواجه أحدًا في وجهه بشيء يكرهه»، ولأبي داود من حديث عائشة -﵄-: «كان رسول الله -ﷺ- إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول، ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون» . [فائدة]: قال ابن منظور -﵀-: قال ابن سِيدَه: الفُحْش، والفَحْشاء، والفاحشة: القبيح من القول، والفعل، وجَمْعها الفواحش، وأفحش عليه في المنطق؛ أي: قال الفُحْش، والفحشاءُ: اسم الفاحشة، وقد فَحَشَ، وفَحُشَ، وأفحش، وفَحُش علينا، وأفحش إفحاشًا، وفُحْشًا، قال: والصحيح أن الإفحاش، والفُحْش: الاسم، ورجل فاحشٌ: ذو فُحْش، وفي الحديث: «إن الله يُبغض الفاحش المتفحش»، فالفاحش: ذو الفحش والخنا من قول، وفعل، والمتفحش: الذي يتكلف سَبّ الناس، ويتعمده، وقد تكرر ذكر الفُحْش، والفاحشة، والفاحش في الحديث، وهو كلُّ ما يشتدّ قُبْحه من الذنوب، والمعاصي، قال ابن الأثير: وكثيرًا ما تَرِد الفاحشة بمعنى الزنا، ويسمى الزنا فاحشةً، وقال الله تعالى: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ الآية [الطلاق: ١] قيل: الفاحشة المبيِّنة: أن تزني، فتُخْرَج للحدّ، وقيل: الفاحشة خروجها من بيتها بغير إذن زوجها، وقال الشافعيّ أن تبذو على أحمائها بذَرابة لسانها، فتؤذيهم، وتَلُوك ذلك، وفي حديث فاطمة بنت قيس -﵂- أن النبيّ -ﷺ- لم يجعل لها سكنى، ولا نفقة، وذُكِر أنه نقلها إلى بيت ابن أم مكتوم؛ لبذاءتها، وسلاطة لسانها، ولم يُبطل سكناها؛ لقوله -﷿-: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ الآية [الطلاق: ١]. وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة، من الأقوال، والأفعال، ومنه الحديث: قال لعائشة -﵂-: «لا تقولي ذلك، فإن الله لا يحب الفُحْش، ولا التفاحش»، أراد بالفحش التعدي في القول والجواب، لا الفحش الذي هو من قَذَع الكلام، ورديئه، والتفاحش تفاعل منه. وقد يكون الفحش بمعنى الزيادة والكثرة، ومنه حديث بعضهم، وقد سئل عن دم البراغيث، فقال: إن لم يكن فاحشًا فلا بأس، وكلُّ شيء جاوز قَدْره وحدّه فهو فاحش، وقد فَحُش الأمر فُحْشًا، وتفاحش، وفَحَّشَ بالشيء: شَنَّعَ. وأما قول الله -﷿-: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ الآية [البقرة: ٢٦٨]، قال المفسِّرون: معناه: يأمركم بأن لا تتصدقوا، وقيل: الفحشاء هاهنا البخل، والعرب تسمي البخيل فاحشًا، وقال طرفة [من الطويل]: أَرَى الْمَوْتَ يَعْتَامُ الْكِرَامَ وَيَصْطَفِي … عَقِيلَةَ مَالِ الْفَاحِشِ الْمُتَشَدِّدِ يعني: الذي جاوز الحدّ في البخل، وقال ابن بَرّيّ: الفاحش السيئ الخُلُق المتشدد البخيل، ويعتام: يختار، ويصطفي؛ أي: يأخذ صفوته، وهي خياره، وعقيلة المال: أكرمُه، وأنفسه. انتهى كلام ابن منظور -﵀- باختصار ، وإنما نقلت كلامه بطوله؛ لأهمّيّته، ولكثرة ورود لفظ الفحش في الأحاديث بعبارات مختلفة، وبيان ما ورد في معناه من أقوال العلماء في موضع واحد لذلك، والله تعالى وليّ التوفيق. (وَقَالَ) عبد الله بن عمرو -﵄- (قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا») ولفظ البخاريّ:«أحسنَكم أخلاقًا»، فقوله:«أحاسنكم»اسم«إنّ»مؤخّرًا، وخبرها الجارّ والمجرور قبله، و«أخلاقًا»منصوب على التمييز. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:«إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا»؛ هو جمع أحسن على وزن أفعل التي للتفضيل، وهي إن قُرنت بـ«مِنْ»كانت للمذكَّر، والمؤنث، والاثنين، والجمع، بلفظ واحد، وإن لم تقترن بـ«مِنْ»، وعرَّفتها بالألف واللام ذُكِّرت، وأُنِّثت، وثُنِّيت، وجُمِعت، وإذا أضيفت: ساغ فيها الأمران؛ كما جاء هنا:«أحاسنكم»، وكما قال تعالى: ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣]، وقد قال تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة: ٩٦]، وقد رُوي هذا الحديث:«أحسنكم»موحَّدًا. انتهى . وقال في«الفتح»: وحُسْن الخُلُق: اختيار الفضائل، وترك الرذائل، وقد أخرج أحمد من حديث أبي هريرة -﵁- رفعه:«إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق»، وأخرجه البزار من هذا الوجه بلفظ:«مكارم»بدل«صالح»، وأخرج الطبرانيّ في«الأوسط»بإسناد حسن، عن صفية بنت حُيَيّ قالت:«ما رأيت أحدًا أحسن خُلُقًا من رسول الله -ﷺ-»، وعند مسلم من حديث عائشة -﵂-:«كان خُلُقه القرآن، يغضب لغضبه، ويرضى لرضاه». انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: و«الأخلاق»: جمع خُلُق، وهي عبارة عن أوصاف الإنسان التي بها يعامِل غيره، ويخالطه، وهي منقسمة: إلى محمود ومذموم، فالمحمود منها: صفات الأنبياء، والأولياء، والفضلاء؛ كالصبر عند المكاره، والحِلم عند الجفاء، وتحمّل الأذى، والإحسان للنَّاس، والتودُّد لهم، والمسارعة في حوائجهم، والرحمة، والشفقة، واللطف في المجادلة، والتثبّت في الأمور، ومجانبة المفاسد والشرور. وعلى الجملة: فاعتدالها أن تكون مع غيرك على نفسك، فتُنصف منها، ولا تنتصف لها، فتعفو عمن ظَلَمك، وتعطي مَن حَرَمك، والمذموم منها: نقيض ذلك كله. وقد جاء هذا الحديث في غير كتاب مسلم بزيادة حسنة، فقال: «خياركم أحاسنكم أخلاقًا، الموطَّؤون أكنافًا، الذين يَأْلَفُون، ويُؤلَفُون، ولا خير فيمن لا يألف، ولا يُؤلف» ، فهذه الخُلُق، وهؤلاء المتخلِّقون. قال: وقد قدَّمنا في غير موضع: أن أصل الخُلُق جِبِلَّة في نوع الإنسان، غير أن الناس في ذلك متفاوتون، فمن الناس من يغلب عليه بعضها، ويقف عن بعضها، وهذا هو المأمور بالرِّياضة، والمجاهدة، حتى يقوى ضعيفها، ويعتدل شاذُّها، كما هو مفصّل في كتب الرياضات. انتهى . وقوله: (قَالَ عُثْمَانُ: حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ) أراد به بيان اختلاف شيخيه: زهير ابن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، فقال عثمان: «حين قَدِم -أي: عبد الله بن عمرو- مع معاوية إلى الكوفة»، بدل قول زهير: «حين قَدِم معاوية إلى الكوفة»، ومآل معنى الروايتين واحد، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٦٠١٥ و٦٠١٦] (٢٣٢١)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٥٥٩ و٣٥٧٩) و«الأدب» (٦٠٢٩ و٦٠٣٥) وفي «الأدب المفرد» (٢٧١)، و(الترمذيّ) في «البرّ والصلة» (١٩٧٥)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٢٤٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٥١٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٦١ و١٩٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٧٧ و٦٤٤٢)، و(البزّار) في «مسنده» (٦/ ٣٩٥)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (١/ ٣٦٥)، و(البيهقيّ) في «شُعب الإيمان» (٦/ ٢٣٣) و«دلائل النبوّة» (١/ ٣١٣ - ٣١٤)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٦٦٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من حُسْن الخلُق، والبُعد عن الفحش خلُقًا، أو تصنّعًا، فينبغي للمسلم أن يحرص على تحقيق هذا الخلُق بقدر استطاعته، وبالله تعالى التوفيق. = وصححه الشيخ الألبانيّ ﵀، راجع: «الصحيحة» ٢/ ٣٧٨. ٢ - (ومنها): الحثّ على حُسن الخُلُق، وبيان فضيلة صاحبه، وهو صفة أنبياء الله تعالى، وأوليائه، قال الحسن البصريّ -﵀-: حقيقة حسن الخلق بذل المعروف، وكَفّ الأذى، وطلاقة الوجه، وقال القاضي عياض -﵀-: هو مخالطة الناس بالجميل، والْبِشْر، والتودّد لهم، والإشفاق عليهم، واحتمالهم، والحلم عنهم، والصبر عليهم في المكاره، وترك الكِبْر، والاستطالة عليهم، ومجانبة الغِلَظ، والغضب، والمؤاخذة. قال: وحَكَى الطبريّ خلافًا للسلف في حسن الخلق، هل هو غريزة، أم مكتسب؟ قال القاضي: والصحيح أن منه ما هو غريزةٌ، ومنه ما يُكتسب بالتخلّق، والاقتداء بغيره، والله تعالى أعلم . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠١٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ -يَعْني: الأَحْمَرَ- كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ) سليمان بن حيان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها، وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٠. والباقون ذُكروا في الباب الماضي، و«أبو معاوية» هو: محمد بن خازم الضرير، و«ابن نمير» هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و«أبو سعيد الأشجّ» هو: عبد الله بن سعيد بن حُصين الكِنْديّ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ)؛ يعني: كلّ هؤلاء الأربعة، وهم: أبو معاوية، ووكيع، وعبد الله بن نُمير، وأبو خالد الأحمر رووا هذا الحديث عن الأعمش بالإسناد المذكور قبله؛ أي: عن شقيق، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو -﵄-. [تنبيه]: رواية أبي معاوية عن الأعمش ساقها البزّار -﵀- في «مسنده»، فقال:
مصادر المؤلف (١٢)

١. «الفتح» ١٣/ ٦٩٢ - ٦٩٣، كتاب «الأدب» رقم (٦١١٩).

٢. «الفتح» ١٣/ ٦٧٩، كتاب «الأدب» رقم (٦١٠٢).

٣. وفي نسخة: «قَدِمَ معاوية الكوفة» في الموضعين.

٤. «شرح النوويّ» ١٥/ ٧٨.

٥. «المفهم» ٦/ ١١٦.

٦. «الفتح» ٨/ ٢١٦، كتاب «المناقب» رقم (٣٥٥٩).

٧. «لسان العرب»٦/ ٣٢٥ - ٣٢٦.

٨. «المفهم» ٦/ ١١٦.

٩. «الفتح» ٨/ ٢١٦، كتاب «المناقب» رقم (٣٥٥٩).

١٠. قال الحافظ أبو بكر الهيثميّ -﵀- في «مجمع الزوائد» ٨/ ٢١: رواه الطبراني في «الصغير»، و«الأوسط»، وفيه صالح بن بشير المريّ، وهو ضعيف. انتهى.=

١١. «المفهم» ٦/ ١١٦ - ١١٧.

١٢. «شرح النوويّ» ١٥/ ٧٨ - ٧٩.